المقالات
السياسة
النجاح له أجنحة - الأردني علي دياب- نموذجاً
النجاح له أجنحة - الأردني علي دياب- نموذجاً
02-11-2015 10:52 AM



إن الحديث عن الاستثمار في السودان لهو حديث ذو شجون. خاصة لنا - نحن المغتربين إذ يستهوينا أي حديث أو خبر يكون مداره (الاستثمار). من الناحية الشخصية و من خلال خبرتي المهنية السابقة في إحدى الإدارات الحكومية الخاصة بالإستثمار جعلتني أنظر بتشكك كبير في نجاح كثير من المشروعات الاستثمارية الأجنبية في السودان. ليس ذلك لسبب له علاقة بالأمن القومي أو التجسس أو غير ذلك من الموضوعات الأمنية و ما يقع في نطاق (نظرية المؤامرة) فذلك مجال لا ندعي المعرفة به . و لكن ما يجعلني أتشكك في نجاح المشروعات الاستثمارية هي العقلية التي يدار بها الاستثمار و التي في أغلب الأحيان تفتقر لأبسط قواعد الإدارة و نجاح أي مشروع يعتمد على كفاءة الجانب الإداري للمشروع. كما أن العقلية الإدارية التي تدار بها المؤسسات و الإدارات و المشروعات هي في غالبها الأعم عقلية غير مهنية و غير احترافية و غير مطلعة على ما يستجد و على تجارب الدول لأخرى في مجال الإدارة و الموارد البشرية.المهم هذه المقدمة سقتها كمدخل مناسب للتدليل على ما ساورده لاحقاً. خلال عطلتي الأخيرة في شهر أغسطس و سبتمبر الماضيين( خلال شهر نوفمبر 2011) و خلال محاولاتي المستمرة و الدؤبة للتعرف على مجالات و فرص الاستثمار المتاحة لنا نحن المستثمرون الوطنييون(المغتربون)، كان أن عرض علي جار لي يعمل في إحدى المؤسسات الناجحة التي تعمل في مجال التدريب إلى مقابلة أحد الشخصيات المسئولة في تلك المؤسسة. و بعد طول تردد و بإلحاح من ذلك الجار قررت الذهاب لمقابلة ذلك الشخص في تلك المؤسسة التدريبية العالمية علّني أجد فيها هدى أو آتي منها بقبس.
في ذلك الصباح الهادئ ذهبت مبكرا على غير ما هي العادة في مثل تلك الأحوال( السابعة صباحاً). تفاجأت بوجود صاحب المؤسسة (عبدالرحمن) و هو سوداني خلوق و مهذب استقبلني بكل حفاوة ثم استأذن لبعض شئؤون عمله بعد مقابلة خاطفة، و ليتركني مع شريك عمله في الإدارة. و هو الأردني الجنسية السيد علي دياب.
جلست إليه في مبنى شركة اسمها (اتش ار برو) و ي متخصصة في تقديم التدريب في مجال الموارد البشرية. السيد علي شاب بشوش تشع الثقة من عينيه و هو الذي لم يتجاوز الأربعين عاما، و الذي جاء إلى السودان قبل ثلاثة سنوات بعد أن درس التسويق في إحدى الجامعات الأمريكية.
طوال الجلسة التي استغرقت حوالي ساعتين و لم يمل هو و بالتالي لم أمل أنا. طاف بي على دهاليز علمه خبراته و أفكاره و حتى عصارة تجاربه .تحدث إليّ و شرح بكل ثقة و مسئولية مجالات عمل الشركة و النجاحات التي حققتها معددا أسباب النجاح. ثم حكى لي عن الاستثمار في السودان كاشفا بكل صدق و دون مواربة عما حققته مؤسستهم في السودان من ارباح و نجاحات. و الأهم من ذلك كشف لي عن مميزات الاستثمار في السودان. و اصفاً السودان بأنه بلد بكر و يناسب كافة أنواع الاستثمارات و شبّه لي بقطعة الاسفنج التي تمتص أي من فرص و مجالات الاستثمار و ضرب لي العديد من الاستثمارات الصغيرة التي حققت نجاحا .
إنني لا أريد أن أتحدث هنا عن ظرفه أو كرمه، و لا عن أريحيته، فهي خصائل موجودة فيه بلا شك. و لكن أود أن أشير إلى بعض الخصائص الهامة و التي لمستها من خلال لقائي به و هي التواضع الجم مع الثقة في النفس و استرعى انتباهي أكثر أنه لم يكن أسير الخوف أو التردد و الشك المعروف لدى أصحاب الأعمال أو أصحاب المشروعات التجارية أو الأعمال ناجحة تجاه الغرباء خشية التقليد أو الاقتباس أو المحاكاة (أو على أقل تقدير الخوف من الحسد).
كما راع انتباهي حسّه الاجتماعي الرفيع الذي جعله يقفز فوق الحواجز الإثنية و الثقافية و الإجتماعية مما سهّل له الدخول إلى المجتمع السوداني بكل مكوناته بسهولة و يسر: عرف لغته العامية و مفرداتها و كأنه يعيش فيه منذ سنين. تعرّف على رموز المجتمع و نجومه . جال في ربوعالبلاد و عرف دقائق مكوناتها و ثقافتها و الذي لم يمضي على وجوده في السودان أكثر من ثلاثة سنوات. فأصبح العارف بكثير من قيم المجتمع و مفردات و أدوات ثقافته. و قد تفاجأت عن حديثه عن السلطان على دينار و كيف انه تفاجأ إذ عرف بأنه هو من حفر (آبار علي).فزاد افتخاري من ناحية، و إحساسي بالتقصير من ناحية أخرى إذ فشلنا في تسويق أنفسنا ثقافيا برغم توافر الوسائط الإعلامية ( و نحن نحشد وسائطنا الإعلامية كل ساعة بأرتال المغنيين و الراقصين العاطلين عن الموهبة و أصناف المتحدثين أحاديث بلا قيمة أو تأثير.
حكى لي كذلك ما حكى عن تشابه بعض الكلمات العامية الأردنية مع بعض الكلمات التي وجدها متداولة في مناطق كنانة أثناء مهام تدريبية كانت تقوم بها الشركة في مصنع سكر كنانة من بينها كلمات مثل (الحكيم) للطبيب و كلمة(زول)التي كانت سائدة في بعض مناطق الأردن، فوجدت فيه الشخص ذو الذهن المتفتح و يقظته و حساسية التقاط المفردات المتداولة في مجتمع لم ينشأ فيه( كثير من أهل البلد أو الزوار و لا يلقون بالا لمثل هذه الأشياء).
حدثني المستثمر الناجح الذكي و المنفتح على كل الثقافات السيد (علي دياب) عن أفكاره الحالية و المستقبلية دون تردد أو خشية عارضا أفكاره بتواضع جم مع الثقة في النفس.

الأخ علي دياب ...... لك التحية من على البعد و أتمنى لك التوفيق.
و أنا إذ أسوق لك الشكر و الامتنان أقدم لك اعتتذاري لك. إذ لم استأذنك قبل الكتابة عنك. خاصة و أنني لم أكن أنوي أن أكتب عنك حين قابلتك.



د. محمد عبد الله محمد الحسين الدوحة، قطر
Mohammad6019"hotmail.com


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 994

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1206430 [abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2015 09:00 PM
يا دكتور محمد ما هي عﻻقة مقابلتك الشخصية بالمذكور باﻻستثمار...كنت اتوقع هتذكر ان هذا الشخص حقق مشروع يشار اليه بالبنان حيث حقق نجاحا منقطع النظير...قبل قراءة مقالك كان ابني يتحدث معي عن اﻻستثمار في السودان ...قلت وجدت ضالتي ولكن وجدتك تعزف مزمارا لفاقدي السمع...الله يهدينا ويهديك...

[abdelrazag]

ردود على abdelrazag
European Union [د.محمد عبدالله الحسين] 02-12-2015 09:49 AM
الاستاذ عبدالرزاق شكرا لتساؤلك المشروع. حقيقة الرجل دخل السودان مستثمر عن طريق صاحب المشروع السوداني و هو شريك.و كما قال لي لقد حقق في السودان خلال 3 سنوات ما لم يحققه نفس المشروع في الأردن منذ عام 1986.أنا لا أود أن أدخل في التفاصيل و اذيع اسرار أعمال تجارية خاصة. علما أنني لم استشره في النشر. خلاصة الموضوع التجارب الاستثمارية تختلف فهناك من ينجح و هناك من يفشل و لكن لا بد من القراءة الصحيحة للواقع و حساب التوقعات هذا بغض التنظر عن أي ظروف سياسية سالبة أو إيجابية.
المهم كتبت الموضوع منفعلا بشخصية الرجل أولا و كذلك أود أن أنفي ليست كل المشروعات التي تقام في السودان فاشلة.


#1206425 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2015 08:54 PM
ياكيزان و يا كلاب امن ، غدا يلقى الكوز او الكلب اخاه فيقول له انجو كلب فقد قتل كليب. كل منسوبي الانقاذ اهداف مشروعة. و كبارهم الان يدبرون سبل الفرار لهم و لاسرهم. اما باقي المغفلين و الكلاب الشغالين بي بطونم سيتركونهم نهبا للمشانق و الخوازيق. وخلايا المقاومة ستظهر لكم غدا ماردا يقفل كل سبل الفرار. و حرب عصابات المدن ستحرم عليكم النوم الامن.

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1206337 [mubark atta]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2015 05:45 PM
ايه عدم الموضوع ده

[mubark atta]

#1206202 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2015 02:46 PM
اها داير تصل لي شنو ؟ يعني نرجع نستثمر في السودان ؟ طيب والتجارب الفاشلة الانا شخصيا بعرفها بالعشرات ؟ اااا نوديها وين ؟ يعني دايرنا نشيل حصيلة عمرنا نديها لللصوص والحرامية في السودان ؟ ولا دايرنا نموت ناقصين عمر بالامراض الممكن تصيبك من خلال الاستثمار في السودان ؟ احكي ليك قصص ولا ما في داعي ؟ بالله شوف الزول ده عليك الله قال استثمار في السودان ؟ طيب ما تحكي عن الاردني المشتمثر في بنك الخرطوم ؟ مالو ما عاجبك ؟

[برعي]

د. محمد عبد الله محمد الحسين
د. محمد عبد الله محمد الحسين

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة