المقالات
السياسة
ويلى الألمانى: بقدرة قادر أصبح سودانى‎
ويلى الألمانى: بقدرة قادر أصبح سودانى‎
02-13-2015 01:33 PM

الألماني ويلي كونهارد مدرب الأحمال واللياقة والذى كان يعمل منذ سنوات خلت بفريق المريخ العاصمى مع المدرب مايكل كروجر وهو ألمانى أيضاً وقد شهد لولى الكثير من الناس بإحترافيته وحبه لعمله وإخلاصه وتفانيه في الإعداد البدني لفريق المريخ.هذا عن مستر ويلى ،ولكن كيف أصبح سودانياً ،ليس بالتجنس إنما بتقليد سلوك بعض السودانيين غير الحضارى داخل عاصمة البلاد الخرطوم و فى طرقها أو شوارعها العامة وخاصةً من قبل الذين يمتطون العربات الفارهة،ولكن سلوكهم غير الراقى،يشير إلى خلل كبير فى تعاملهم داخل وطنهم وخاصةً فى المرافق العامة،بصورةٍ قد تدهشك وخاصةً إذا كان هذا الشخص يعيش فى العاصمة الخرطوم، وتسمع منه بأنه قد زار أكثر من عشرين دولةً ،وربما كل قارات العالم ،ومن ثمَ يصيبك بالدوار،عندما تراه يقذف بقارورة المياه المعدنية الفارغة،بعد أن شرب كل ما فيها يقذف بها فى الطريق العام أياً كان أسفلت أم تراب،أو يفتح الباب أثناء سيره فى الطريق ويبصق (السفة)التمباك على الأسفلت،أويقذف بباقى الأكل على الزهور والورود المزروعة فى جنبات الطريق ،أو يجدك تتناول فى وجبة فى مطعم أو كفتيريا،فيتمخط(ينف)ومن ثم يطلق ساقية للريح بدون أى إعتذار وكأن شيئاً لم يكن،ولأننا كسودانيين نعتبر أدب الإعتذار خوف وجبن وشغل ناس هوانات وغيرها من أنواع السلوك غير الحضارية،والتى تأباها النفس البشرية السوية.

وبالعودة لموضوع المقال ،فقد أخبرنى سائق تاكسى بولاية الخرطوم ،بانه كان يقوم بترحيل الألمانى ويلى لأستاد المريخ،بصورةٍ راتبة،وأثناء سيرهما فى الطريق كان الألمانى يحمل معه كمية من قوارير مياه الشرب ،وكلما شرب واحدة،أخذ الفارغ ووضعه فى كيس وذلك لحين وصوله لأقرب مكب نفايات ورمى هذه القوارير الفارغة داخله،ولكنه كان يشاهد بعض السودانيين وخاصةً أصحاب العربات الفارهة،يقذفون بالقوارير الفارغة وباقى الأطعمة ،على الأسفلت أو جنبات الطريق،وكان يتضايق من هذا السلوك غير المنضبط،وبمرور الزمن عندما رأى أنَ هذا السلوك غير الجميل لم يتغير وأصبح وكأنه سلوك عادى ومتبع بتكرار وأصبح عادة بل قل عرف بين شريحة معينة من السودانيين،قام هذا الألمانى (وتخن جلده )وأصبح يقذف بالفارغ على الطرقات يميناً وشمالاً،وهو يقول وهذا من عندى(جلداً ماجلدك جر فيهو الشوك)أو بلداً لم تجد الإحترام من أهلها كيف إحترمها أنا؟
وذكر لى نفس صاحب التاكسى بانه قام بترحيل مستثمر خليجى إلى منطقة تبعد عن قلب الخرطوم مسافة 30 كلم وكانت المنطقة خلاء،فقام ها الأجنبى بإستعمال منديل ورق لإزالة العرق من وجهه،وبعد عملية الإزالة إحتفظ بالمنديل المستعمل،فقال له سائق التاكسى لماذا لا ترمى هذا المنديل المستعمل فى هذا الخلاء؟فرد عليه الأجنبى بأنَ إلقاء مثل هذه النفايات يلوث البيئة pollution
وإحتفظ به لحين وصوله للفندق وقذف به فى سلة المهملات.ومن أمثلة السلوك الراقى والرفيع ،والذى يمارس بواسطة شعوب أخرى
حكى لنا أحد أساتذتنا العظام فى المرحلة الثانوية،وفى الثمانينيات من القرن الماضى،بأنه قام بزيارة بريطانيا فى السبعينيات،وفى أثناء مروره فى شارع رئيسى من شوارع لندن،رأى طفلاً عمره لا يتجاوز السبع سنوات ،وكان فى معية والدته ،فقام الطفل بفك يده من يدها وذهب إلى منتصف الطريق وقام بإلتقاط علبة أيسكريم فارغة من على الأرض ،ومن ثمَ قام بوضعها فى مكب النفايات.

لقد أُعجبت ببعض الإصدارات التى تُعنى بهذا المجال وتخص شرائح المجتمع العربي والإسلامي بمختلف ثقافاته، قامت الدكتورة نادية الحفني والباحثة دعاء حبيب وعنوانه "الإتيكيت.. وفن التعامل مع الآخرين" بين الكثير من الأمور الحياتية التي يغفل البعض عن أهميتها وارتباطها الخفي ببعضها، بهدف إكساب الأفراد قدرا من الكياسة أثناء التعامل مع الآخرين، ذلك أن الواجب الأخلاقي والديني تجاه الأنفس والأوطان يحتم الإلمام بقواعد البروتوكول والإتيكيت التي تمليها مبادئ الذوق السليم، وتفرضها أصول الدين والتي عرفها الإسلام ودعا إليها قبل أن تعرفها الدول الأوروبية وتعيها، وتبدأ في الظهور فيها، فكيفية التعامل والتواصل مع الآخرين عنوان تحضر الأمم، ومقياس رقيها وتقدمها، وعلى هذا يلفت الكتاب الصادر عن "مكتبة الدار العربية للكتاب" إلى أنه قد آن الأوان ليعرف العالم أن العرب هم أصحاب الحضارة ومن أسسوا لما عرف بآداب السلوك، قبل غيرهم من الأمم، والتي عرفت فيما بعد بقواعد الإتيكيت، وتعني الكلمة إتيكيت Etiquette الفرنسية القديمة" التَذكرة" وكانت التذكرة تمنح للمشاركين في أي احتفال عام، وكان موضحا عليها التعليمات الخاصة بالحفل، لتنظم الآداب الاجتماعية التي يلتزم بها الناس أثناء تعاملاتهم كضمانة لحسن التصرف.
والغريب فى الأمر إننا دائماً نفتخر بأننا معلمين الشعوب،فكيف نقول هذا ،وسلوكنا داخل وطننا،وخاصةً فى المرافق العامة متخلف للغاية وغير متحضر،وبكل اسف نجد السودانيين يمتازون بسلوكٍ رفيع من الرقى والتمدن داخل منازلهم وفى خارج السودان ،فلماذا لا ينعكس هذا السلوك الجميل فى المرافق العامة؟وخاصةً نحن أمة مسلمة فيها إماطة الأذى عن الطريق ليس كحسنة فحسب بل إنها تدخل ضمن عملية النظافة والمظهر الحسن للمكان أو المرفق.فنسأل الله الكريم أن نرى مرافقنا العامة مثل منازلنا من حيث النظافة والإهتمام والمحافظة عليها بصورة مستديمة.
وبالله الثقة وعليه التُكلان

د.يوسف الطيب محمدتوم-المحامى
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1021

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1207972 [osama dai elnaiem]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2015 11:13 AM
لك التحية والتقدير--- دي بسيطة شوف كذب المسؤولين ببجاحة وحمرة عين ودون ان يرمش له جفن وزي ما انت عارف في انجلترا مثلا الود الصغير ما يكذب واذا كضب الكبير تقوم القيامة وشوف نيكسون الكضب ضيعه كيف وكمان كلينتون والظاهر انه مجتمعنا متساهل خالص في التطبيق يعني تتعين في وظيفة دستورية وانت تحمل جواز اجنبي عادي وتسحب الجنسية من واحد اصله دينكاوي بينماالاصله فلاتي او حلبي او تشادي او مصري او تركي يتمتع بالجنسية السودانيةعادي والجماعة خربوا البلد بتطبيقاتهم الفطير للنسخة المصرية من تفسير الاسلام --- لا نقول الاحسبنا الله ونعم الوكيل

[osama dai elnaiem]

#1207577 [بيرم]
2.00/5 (1 صوت)

02-13-2015 05:40 PM
بصراحة الشعب السودانى للاسف اصبح فاقد لحس النظافة . خصوصا فى الشارع والاماكن العامة من الطفل للكبير ومن الاسر للافرادبدليل ان سلوك الالمانى يثير العجب فينا. قبل ايام عند اشارة مرور عفراء وقفت حافلة صغيرة تحمل اطفال روضة . وكانت قوارير المشروبات ومخلفات الحلويات تتطاير منهم وسط الشارع رغم وجود مشرفتين وسطهم فى الحافلة.!! حتى اطفالنا لم نزرع فيهم روح المحافظة على نظافة الشارع عشان كده ان اعتقد ان اىمحاولة لنظافة الخرطوم مهما صرف فيها من مال وجهد لاتجدى ما لم نزرع فى المواطن الحس بالنظافة بداية من المدارس كحصص وبرامج تلفزيونية الخ.

[بيرم]

د.يوسف الطيب محمد توم - المحامى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة