المقالات
منوعات
إبراهيم الصلحي في متحف "التيت الحديث"
إبراهيم الصلحي في متحف "التيت الحديث"
02-15-2015 03:15 PM

إبراهيم الصلحي في متحف "التيت الحديث"
يوليو – سبتمبر 2013م
Ibrahim El Salahi at the Tate Modern (July – September, 2013)
Adrian Thomas أدريان توماس
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة لمقال صغير عن معرض أقامه الفنان التشكيلي السوداني الشهير (الأشهر؟) إبراهيم الصلحي (سبتمبر 1930م - ) في متحف "التيت الحديث" بلندن في الفترة من 3 یولیو إلى 15 سبتمبر 2013م بقلم أدريان توماس، محرر مجلة "دراسات السودان" لسان حال جمعية الدراسات السودانية ببريطانيا، والتي يترأسها الآن الصلحي نفسه. ونشر هذا العرض في هذه المجلة في عددها رقم 49، والصادر في يناير 2014.
ومن الكتابات حول هذا المعرض يمكن الاطلاع على مقال لأحمد عامر جابر بعنوان "معرض التشكيلي إبراهيم الصلحي بالـ "التیت مودرن" البريطاني" والمنشور بالعدد الثاني من مجلة العلوم الإنسانية (جامعة السودان) الصادر في عام 2014م، وما ذكر عن ذلك المعرض في موقع "سودان فور أول"، وبعض المواقع الأخرى.
المترجم
********** *********** ************

يا له من معرض مهم، ذلك الذي أقامه متحف "التيت الحديث" بلندن لأعمال إبراهيم الصلحي. ومبعث الأهمية، في جانب، هو أن هذا هو المعرض الاستعادي (retrospective) الأول الذي يخصصه ذلك المتحف لفنان أفريقي معاصر. ولا ريب أن إبراهيم الصلحي يمثل هنا كامل القارة الإفريقية. غير أنني أرى أيضا أن أهمية هذه المناسبة تنبع – وبنفس القدر- من عرض ذلك الفنان لرؤيته الذاتية المتفردة.
لقد كان معرضا كبيرا، عرضت فيه لوحات الصلحي في سبع صالات رحيبة في متحف "التيت الحديث"، مما أتاح للزوار مساحات كافية لمشاهدة أعمال ذلك الفنان الباكرة. وعرضت أيضا أعماله الأصغر حجما بطريقة فنية ماهرة لتحدث أكبر أثر ممكن.
لقد كان المعرض عرضا استعاديا بحق، أفلح في توضيح مختلف مراحل تطور أعمال رئيسنا خلال العقود الستة الماضية، وكيف تأثرت قوالبها بمؤثرات متباينة. ونجح المعرض كذلك في إثبات أن بعض قيم الصلحي وهمومه وانشغالاته الفنية ما زالت كما هي لم يعتريها أي تغيير.
لقد درس الصلحي الفنون الجميلة في الخرطوم، ثم أتى لبريطانيا قبل عامين من نيل السودان لاستقلاله للالتحاق بمدرسة سليد Slade (بحسب ما جاء في موقع تلك المدرسة، والتي تتبع لجامعة لندن، فهي مدرسة للفنون الجميلة أنشئت في عام 1871م بمنحة مالية من المحامي المحسن فيليكس سليد. وميز تلك المدرسة أنها فتحت أبوبها، ومنذ افتتاحها، للرجال والنساء على حد سواء، وللطلاب من كل أرجاء العالم. المترجم). وضم معرض الصلحي في متحف "التيت الحديث" بعضا من أعماله الباكرة، والتي أنجزها في غضون سنواته في مدرسة سليد. وضم المعرض كذلك أحدث أعماله التي أكملها العام المنصرم. وبذا يكون المعرض قد أعطى أمثلة لكل أعمال الصلحي خلال مسيرته المهنية كاملة، والتي امتدت لنحو ستين عاما.
وأثبتت أعمال الصلحي التي أنجزها في غضون سنواته في مدرسة سليد أنه رسام draughtsman متمكن، يجيد عمل الفن التمثيلي representational art، فبعض تلك اللوحات الفنية للأوجه portraits كانت على درجة فائقة من الإتقان.
غير أن أعمال الصلحي الباكرة تلك، وكما شرح ذلك هو بطريقة واضحة، لم تجد لها إقبالا في سودان ما بعد الاستقلال. ومثل ذلك أول "أزمة" له في مسيرته المهنية. لذا قرر أن يطور جهوده الفنية في درب آخر وهو اسلوب الأعمال التجريدية المعبرة (abstract expressive style)، والذي يمكن أن يعزى لخلفيته الشخصية. واستخدم الصلحي ألوان مشهد الطبيعة السودانية Sudanese landscape في بعض أعماله الكبيرة، مثل العمل المعنن "إنهم دوما ما يظهرون They Always Appear (1966 – 1968م). وبدأ أيضا في تلك الفترة في عمل المزيد من اللوحات التجريدية مثل تلك المعننة Reborn Sounds of Childhood والتي استخدم فيها الخط العربي.
وفي ذات الوقت أنشأ الصلحي له علاقات قوية مع فنانين تشكيليين أفارقة، وقضى وقتا في نيجيريا. وتعد الـ the souvenir case تذكيرا رائعا بأيام تلك الفترة، وبالإبداع الذي فجرت ينابيعه الحركة الاستقلالية في أفريقيا، حين بدت كل الأشياء ممكنة التحقيق.
وما أن حلت سنوات السبعينات حتى كان الصلحي قد أنجز كما هائلا من الأعمال الفنية، وتم تعيينه في وظيفة كبيرة بوزارة الإعلام بالخرطوم. غير أن تلك الفترة – بنجاحاتها المتواضعة – آذنت بانقضاء وانتهت نهاية أليمة حين قذف به في السجن (كان ذلك عقب الانقلاب الفاشل للمقدم حسن حسين في 5 سبتمبر 1975م. المترجم). وترك الحبس الانفرادي في نفس ذلك الفنان أثرا عميقا. وعند خروجه من السجن آثر الهجرة إلى الخليج. وعلى الرغم من أنه وجد الأمان في مهجره الخليجي، إلا أنه لم يكن راضيا تمام الرضا فيه، كما توضح ذلك مجموعة اللوحات التي أنجزها في التسعينيات، والتي عنونها بـ Visual Diary of Time – Waste Palace والتي تعبر ببراعة عن تجاربه في "الانتظار خارج المكاتب".
وخصصت الصالات الأخيرة لأعمال الصلحي الحالية. وكانت أبرز مجموعة اللوحات فيها هي تلك المسماة Trees، وهي بديعة الألوان، غير أنها هادئة ومتوازنة. وقد تشي تلك اللوحات بأن فناننا قد بلغ حالة عالية من الشعور بالسلام والرضا. ولكن لم يكن ذلك هو أسلوبه الفني الوحيد، إذ أن لوحات الفلامنكو flamenco paintings التي عرضها تشير أيضا إلى اهتمامه ورغبته في الإيقاع والحركة، واندماج الثقافات.
وكان المعرض ما يزال يجتذب الزوار حين زرته في سبتمبر. وفتحت زيارتي تلك عيني على كثير من الأشياء. وكنت أدرك قبلها أن رئيسنا هو فنان مشهور وشديد البراعة، إلا أنني لم أكن على علم بمقدار تأثير أعماله الفنية. لقد أعجبت أيما إعجاب بإصراره على مواصلة الكفاح من أجل إيجاد صوت متميز لنفسه. لقد واجه الرجل مصاعب وتحديات كانت ستقعد معظمنا عن مواصلة العمل. غير أنه، وباعتداده وكرامته وثقته في نفسه، واصل في درب النجاح بينما حافظ في الوقت نفسه على قيمه الأساس.
وقد لاحظت في الصلحي في أيام المعرض ذات الخصال التي عهدتها فيه من حس صوفي، وتواضع ووقار وكرامة، ممزوجة بحس فكاهي هادئ، وإحساس عميق بالجدية في أجل إنجاز العمل. وكان من شأن كل ذلك أن يتيح للصلحي خلق فن كوني يعكس مشاعر وأحاسيس عالمية تساعدنا جميعا على التواصل والفهم المشترك لبعضنا البعض.
أتمنى أن يكون أكبر عدد ممكن من أعضاء جمعية الدراسات السودانية البريطانية قد شهدوا ذلك المعرض. ولقد كان من دواعي سرورنا وفخرنا أن حظي رئيسنا بكل ذلك الاهتمام.
لقد مر وقت أطول مما يجب كي ينال الصلحي ما يستحقه من اهتمام واعتراف. ونحن مدانون له لتخصيصه لنا في الجمعية يوما كاملا (هو يوم 5/10) في ندوة عن تاريخ مسيرته الفنية رغم انشغاله بأكبر حدث فني في حياته. وفي تلك الندوة علمنا عن افتنانه بالرسم باللونين الأبيض والأسود، وكيف أنه يبدأ في رسم اللوحة دون أن يعلم على أي صورة ستنهي، وعن بغضه للألقاب.
نهدي خالص التبريكات لمتحف "التيت الحديث" لإقامته لهذا المعرض.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1209105 [كاكا]
0.00/5 (0 صوت)

02-16-2015 01:54 AM
محرومون نحن من مشاهدة الابداعات والفن الراقي ليتهم يعرضون لوحات الصلحي علي الانترنت ... مشاهدة وجه نافع والبشير وبا قي الحثالة ومشاهدة ضحاياهم المذبوحين والمحروقين والمغتصبين قتلت فينا الاحساس والزوق و الجمال

[كاكا]

ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة