الحنين
02-15-2015 09:12 PM


الحنين إحساس جميل بيشدك إلى شيء بتفتقده ، إلى شيء بتشتاق إليه ، إلى شيء بتتمناه وتتمنى إنه يكون معاك ، هناك دوافع كثيرة بتدفعك إلى الحنين وتقودك إليه ، غالبا ما تجرفك عواطف جياشة إلى هذا البحر (الحنين)
الحنين بالضرورة يرتبط بالشوق بطريقة أو بأخرى
الحنين علم ، علم مذكر (حنين) ، الحنين علم مؤنث (حنان) ، (حنينة) ، ونحن كشعب سوداني مرتبطين بهذه الكلمة ومشتقاتها ، بنسمي الولد حنين وحنان ، علّه يكون حنين لما يكبر ، لأرتباطنا بالـ(حنين) ، مما يقودنا إلى أننا كشعب (حنين ) بالفطرة ، أو أننا شعب يبحث عن الـ(حنين) في ظل ظروف تدفع بالناس دفعا إلى الجفاء ، ولكن بصرف النظر عن هذا الإفتراض الأخير ، وبإسقاط الظروف القاسية (الجافية) القائمة ، يبدو الحنين كائن يمشي بيننا على مستوى البيت الواحد ، في شخص حنين ، حنّان ، حنينة وحنان ... الخ ، والمحنة تدفع بعضنا ببعض على مستوى الجيران ، الحيى الواحد ، الفريق ، القرية ، المدينة ، الأهل ، وتجمعاتنا بين مختلف الشعوب
حنينك وانت بعيد عن أرض الوطن هو
حنين زولا هناك في الغربة ناوي يحصل الأعياد
صحيح في الغربة يحن الناس إلى أوطانهم ، لذلك تأتت مقولة (من علامة الرشد ان تكون النفس إلى بلدها مشتاقة وإلى مسقط رأسها تواقة) ، ولكن نحن كشعب متفرد بالحنين إلى الوطن ، فيما درسنا قديما في مناهج الثانوي ان( المهاجر السوداني لا محالة عائد) ، للإرتباط الوثيق ما بينه وبين الأرض، النيل، النخيل ، الدليب ، النيم وكل أشاء البلد ، ولست بحاجة إلى التذكير بـ(يارمال حلتنا زولا كان بيآنسك ياحليلو ) ، هذه الأغنية التي تفضح لدينا الحنين الدفاق إلى رمال البلد ، ليل البلد ، وبت البلد
الحنين إلى المحبوبة كلمة بتحملها الكثير من الأغنيات التي تحمل الكثير من المعاني والدلالات
الشوق والحنين فاض بيا وين الليلة وين يابنية
مشتولة الجروف النية خضراء وفي غصينا ندية
(جاييك سايقني الحنين أتمنى تجمعنا البلد ) ، (انت مهما تزيد شقانا نحن ما فايتين حنانك ) ، (أنا ليك بتقطر حنية) ، فالحنين لم يكن لدينا كشعب مقصور على بادية أو قرية أو مدينة ، وإنما مرتبط بنا كشعب
حنيني إليك وليل الغربة أضناني وطيف ذكراك بدمع القلب بكاني
الكتابات الصحفية والروايات وغيرها ، كثير جدا من الأقلام عُرفت بالعزف على هذا الوتر ، وبحنين ، يبدو في بالهم دفعنا إلى ان (نحانن بعضنا )
عبرات الحنين رواية لزهور اللافندر ، الحنبن للسعادة رواية ليات جيل ، الحنين إلى كاتالونيا رواية لجورج أوريل .
حنين يما حبوبة
و(الحبوبة تمسح بالحنين أكوابا)
حنين يما يما
و(يُما الحنينة الشوق غلب )

حنين شعراءنا ، لا أقول المحرومين منهم ، ولكن جلهم صوروا لنا الحنين في أبهى صوره فكان هذا الدفق النبيل الذي ظل وسيظل خالدا ، خلود جمال الكلمة ، الكوبليه ، والقصيدة المغناة أو الأغنية التي تدغدغ الوجدان وتستقر فيه ، حيث مستقر ومنبع الحنان

ألمني حنان ، (ما تحني قليبي اليوم مستني هي بدورك تسألي عني ) ، (كتمت أشواق الحنين داير الدموع إتّقلو ، ورجعت خليت الدموع إنسابو مني وينزلو ) ، (الحنين البي ليه ما قدروه العمر من وين يشتروه ) ، (انا والنجم والمساء ضمنا الوجد والحنين ) ، ( لو رجع الحنين عاود وليك من تاني وداني )
وين تاني وين نلقى الأمان من بعد ما راحوا الحنان
مين تاني مين يروي الحنين شوق السنين الكان وكان
أتمنى كثيرا أن نَصُبْ هذا الحنين المعروفين به ، في قالب مجتمعي ، حتى ندعم التدافع والإلتفاف الإيجابي ، دعما لموروثنا الثقافي على مستوى الكتابات والروايات والكتب والدوريات ، بل حتى على مستوى الاغنية
أقابلك وكلي حنية واخاف من نظرتك ليا
يا أعز الناس حبايبك نحن زيدنا قليل (حنان)
يا حبيبي ظمئت روحي و(حنّت) للتلاقي
حنّت ، محنة ، حنيّن ... الخ
حنتّ سابقة الذكر هذه والواردة في أغنية (هذه الصخرة )، كلمة ذات وقع خاص على النفس البشرية أو فلتكن السودانية ، مما يقودنا إلى القول بأن مشتقات الحنين ككلمات (أحنّ) من (الحنين ) نفسه
لو كنت داير تنسى الشقاوة جيب (المحنة) قبل العداوة
ما قالوا عليك (حنيّن) بس نان وينا (الحنية)
هو صوت عتاب ناعم يرمي به الشاعر في وجه الحبيبة أو تجاهها ، ربما كانت بعيدة ، أليس (خيال الشعر يرتاد الثرياء) ؟
زائدا وينا التحنان والريدة ... إلى أدينا قليل من حنّك
دعونا نسد ُّ هذا الموضوع بإحدى الأغنيات الحديثة والتي يقول مطلعها
بعد باب الحنين إنسدّ وإستعصت علينا دروبك
ليت أبواب الحنين تظل مشرعة ومفتوحة على الدوام ، ليس على مستوى محبوبة عزيزة على القلب فحسب ، وإنما على مستوى حي ، حلة ، فريق ، قرية ، مدينة ، مجتمع متدافع محنةَ في كل الأحوال الإجتماعية والإقتصادية والسياسية
سوقني معاك ياحمام * سوقني محل ما (المحنة) * أيادي تقطر سلام
وتعالوا (نحانن ) بعضنا .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1015

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد دودة قمرالدين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة