المقالات
السياسة
الشارع ..عنواني
الشارع ..عنواني
02-17-2015 09:08 PM


*اكثر من مليوني طفل في السودان حاليا ،يعانون من سوء التغذيه ،بينهم 550 الف طفل يعانون من سوء التغذيه الحاد ، جاء ذلك في نشرة لمنظمة اليونسيف 2015، حيث اكدت المنظمة، ان عدم التصدي لسوء التغذيه ،قد يقود الى نتائج سيئة ،في ظل النسب الحالية المرتفعة لوفيات الاطفال ،والتي تبلغ 38 طفلا في كل الف حالة ولادة حية .
*لمحة فقط تكفي لمعرفة مشكلات اطفالنا العامه ، التي لاتنفصل عن بعضها البعض ،تتعدد المشكلات،واسبابها موجودة ،دافعا لمزيد من غيرها ،فحماية هذه الشريحة ،تستدعي استثمارا حقيقيا ، يبذل له مالا سخيا ،يعمل على توفير ، استدامة كفالة حقوق الاطفال ، وتنفيذ القوانين ، جميعها بلا استثناء ،لكن من قراءة اوضاع الاطفال ، الان هنا ،نخرج بنتائج مزريه عن ذلك ،ولاتحتاج الى بحث ،يغوص في تفاصيل حياة بعضهم عميقا ،فالشارع مثلا كواحد من مواعين تواجد الاطفال قسرا ،يمثل انموذجا لحالة وواقع اطفال الشوارع ،فمن يلح في السؤال عند اشارة المرور ،كسب هذه العادة من تواجده في الشارع ،وحده او مع والدته ، ومن تعلم(شم) البنزين او السليسيون ،ادمنه وهو في الشارع ،ومن دفعه الجوع القاسي ،فادخل يده في جيب احدهم ،عرف الفكرة ،وهو في الشارع،وبعضهم تم اغتصابه وهو في الشارع ،بعد التحرش .اذاً يبقى الشارع (المعلم) الاول الذي لم يجد الطفل امامه غيره ، بعد ان دفعته الحاجه لذلك ،هو وربما كامل اسرته ،بعد ان فقد الاستقرار والامان وفي اماكن اخرى ،حاصرته الحرب ،فسارت الاسرة ليال وايام ، حتى افضى بها السير الى الشارع وليس غيره .
*وبما ان عنوان السكن هو الشارع ، فالتحرش بهم او بهن نواته الشارع ،فبراءة الطفل او الطفلة ،تدفعه الى اخذ مايممنحه له هذا الرجل اوذاك ،يتلقفها فرحا ويتقاسمها ،مع زملائه او اسرته ،التي تفترش سور المسجد الخارجي ..تدفعه ذات البراءة للاطمئنان للمانح الذي يتحول رويدا رويدا الى وحش فيبدأبغرز انيابه ، في اللحم الطري فيبحث الطفل بعد الحادثة عن ، ،عن ضحيته الشخصية ،تتكرر الماساة ايضا في الشارع.
*هذا مايحدث ومانشاهد وما نسمع وما لانجد ثمة علاج ناجع له ،فترتفع نسبة التشرد ،فالادمان فالمرض ،وتقل نسبة المعالجات التي تمثل قطرة ،لان الشارع يفرخ في كل يوم مجموعة من الصبايا والصبيان ،في مقابل غياب لقمة عيش في الدار ، او جرعة ماء --(تتداول المواقع الاسفيريه هذه الايام صورة موغلة في الوجع والحزن تمثل فعلاضياع حقوق الاطفال في بلدي ،وهي لطفلة تعتلي ظهر اختها الصغيرة او رفيقتها ،في محاوله للوصول لمكب القمامه لتنال منه لقمة تسد الجوع القارص_) مايفضح محدودية تمتع الاطفال بالخدمات الاساسية، كصحة البيئة ،-- فبيئتهم الشارع-- والتغذيه السليمة ،والاخيرة لايجدها ،فيتجه لاقرب مكب نفايات!!!!
*استمرارية الحروب والنزوح ،يعني المزيد من ضياع الاطفال وحقوقهم ،فسباق الكبار هنا نحو الربح وفق مصالحهم فقط ، بعد جرد الخسارة ،التي لايكون بين تفاصيلها ، كم عدد الذين فقدناهم من الرضع ! ودون سن الخامسة ! او اكبر منها ! فاللعبة وخيوطها بايدي الكبار فقط !!! .
*تجتهد المنظمات الوطنية ، وغيرها من منظمات المجتمع المدني ، والتي اصبحت الان تقوم بواجبات واعباء ،من صميم عمل الحكومة والجهات المختصة ،بشؤون الطفل ،والتي تتقاعس يوميا عن اداء واجبها المنصوص في القانون ، اذ تنهض تلك المنظمات لجمع الملابس وجمع الطعام وتقديم العون للاطفال ،واخرى لها سجل رائع حافل بالانجازات الجميله ،وهي منظمة شارع الحوادث ،التي ترابط من اجل الاطفال والكبار معا داخل المستشفى ،فتهدينا في كل يوم درسا ،اسقطناه عمدا من منهج الحماية والصحة..
*الى متى سيظل شباب المنظمات ،ومن خلفهم الاباء والامهات اصحاب الايادي البيضاء ،يسددون فاتورة هنا ،وهناك من هو اولى بتسديدها ،بل الواجب يحتم ذلك .وليت وزارة الرعايه الاجتماعية ومجلس الطفوله ، وغيرهم ،يستمد من المنظمات حماسها ،وخطة عملها ، فالواضح ان الحلول عند المنظمات وليست للمؤسسات الرسميه المسؤوله عن الاطفال !
*الان وقد منحت ادارة العون الانساني والحماية المدنية بالاتحاد الاوربي (ايكو ) مبلغ 1.33500 يورو اضافي لليونسيف ،كجزء من الجهود الموسعة للتصدي لسوء التغذيه الطارئه في المناطق الاكثر تأثراً،كم اتمنى ان نشهد تحسنا ملحوظا لاتخطئه العين ،وخفضا للوفيات ،واجتهاد لا يدانيه الا الانجاز من قبل وزارة الصحة في بلدي، لتوزيع العافية التي اصبحت نادرة وشحيحة بل (معدومة ) عند الاطفال المستهدفين ....كما الغازهذه الايام !!!
همسة
عند الفجر غادرت قافلته صوب المدينه ....
واتكأت على حوافها الحادة ...
لم تجد وجه الجمال القديم ....
فاختارت الرجوع ...رغم طول المسافة والسفر ....

[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 795

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اخلاص نمر
اخلاص نمر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة