سودانير : وكأن شيئا لم يكن
03-02-2011 04:05 PM

سودانير: وكأن شيئا لم يكن

فيصل محمد صالح

كشفت الأخبار خلال اليومين الماضيين عن موافقة شركة عارف الكويتية على بيع حصتها من أسهم شركة الخطوط الجوية السودانية. وبحسب المدير العام، ستقوم الشركة بطرح الأسهم للاكتتاب العام، بما يتيح للحكومة والجمهور السوداني شراء الأسهم كاملة.
خير وبركة، فبهذا يعود الناقل الوطني لحضن الوطن، وتبقى الشركة التي تحمل اسم ورمز الوطن ملكا سودانيا خالصا....ولكن..، هل سيتم قفل الملف هكذا؟ ألن يتم مواصلة التحقيق في صفقة البيع التي نبح الناس من الحديث عنها؟ لقد وقف الجميع يشيرون للفرعون العريان، سياسيون واقتصاديون وبرلمانيون وصحفيون وموظفون وعاملون سابقون ولاحقون بالشركة، أشاروا لثقوب وثغرات كثيرة في صفقة بيع الشركة، بلا استجابة ممن يمسكون بدفة الأمور في البلاد.
كان هناك اعتراض من حيث المبدأ على مسألة بيع الناقل الوطني، للقيمة المعنوية والرمزية التي يشكلها، خاصة وأنه يحمل اسم البلاد وعلمها إلى كل أنحاء الدنيا، وإن أرادت أي جهة أن تقيس المسألة بالعائد المادي فقد كان مطلوبا أن تحسب قيمة الوطن واسمه ورمزه وكم يساوي؟
ثم كانت هناك اعتراضات على طريقة الخصخصة، وتم طرح عدة بدائل تحاول كلها أن تظل الشركة سودانية مائة بالمائة، إما عن طريق طرح الأسهم للاكتتاب العام للجمهور بشروط يمكن أخذها من تجارب عالمية معروفة، أو باستقطاب رأسمال سوداني بالتفاوض مع عدد من الشركات والبيوتات التجارية لتدخل كمساهم في الشركة.
وحينما استكبر المخصخصون وأصروا على طرح الشركة في سوق الله أكبر، أشار المتخصصون لمرحلة معروفة تسمى التأهيل، يتم خلالها مراجعة الجهات المتقدمة لشراء الشركة ومراجعة تأهيلها، كمرحلة أولى قبل تقديم العروض، وهذا أسلوب متبع في العطاءات. وقال قائلون كثر إن الشركة الكويتية ليس لها سابق خبرة في هذا المجال، ولن تضيف شيئا لا لاسم الشكة ولا لتجربتها، بل ربما تكون خصما عليها، وهذا ما حدث بالضبط.
ثم جاءت الطامة الكبرى في تقدير أصول الشركة، وقد تم تقديم شهادات كثيرة من خبراء ومختصين وقيادات سابقة في الشركة قالوا أن تقييم أصول الشركة تم بشكل غير حقيقي، وأنه تم تبخيس مريب للأصول وتخفيض في قيمة الشركة لمصلحة الشاري وأن ذلك سيتسبب في خسائر كثيرة للاقتصاد السوداني.
وما بعد الطامة الكبرى كانت الخديعة التي تمت في ما يسمى بالشريك الوطني، فقد اتضح أن الشركة التي تملكت بعض الأسهم التي من نصيب السودان، هي في حقيقتها شركة مملوكة لنفس الشركة الكويتية وإن كانت مسجلة في السودان. والمؤسف في الأمر أن مجلس إدارة الشركة المذكورة حمل أسماء عدد من المسؤولين الحكوميين، المستثنيين فيما يبدو، من المحاسبة وسؤال من أين لك هذا.
وخلال الأعوام القليلة الماضية بعد البيع أودت الشركة الكويتية بسودانير إلى واد سحيق، فتدهور أداء الشركة إلى الحضيض، وتهاوت طائراتها مثل الأوراق، وباعت الشركة بعض الحقوق التاريخية لسودانير التي يصعب تعويضها، مثل خط لندن-الخرطوم، وشردت الكفاءات السودانية في أركان الدنيا.
ما تم في عملية بيع سودانير جريمة مكتملة الأركان، بها وقائع وشهود ولائحة اتهام طويلة، وما كان ينقصها هو الإرادة السياسية للحكومة، لأن البرلمان أيضا سبق أن دفع بوثيقة الاتهام. وبما أن هناك موضة الحديث عن مكافحة الفساد هذه الأيام، فإن هذا الملف يمثل هدية قيمة لاختبار المصداقية، فيا سادة إن كنتم تودون محاسبة الفساد والمفسدين فلن تجدوا أفضل من هذا الملف، أو فضوها سيرة وقوموا إلى فسادكم يرحمكم الله.

الاخبار


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 3204

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#105427 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 11:54 AM
يا اخوانا فيها شنو؟ سودانير باعها الاسلامويون الحاكمون لانفسهم بعد ان قدروا قيمتها بثمن بخس، و لما اكلوا ما اكلوا و باعوا خط لندن و استهلكوا طائرات الشركة و احسوا ان لا ارباح في انتظارهم ارجعوها للحكومة - حقتهم - بعد ان قدروا قيمتها بثمن عالي فربحوا ثلاثة مرات و زيتهم في بيتهم و البلد حقتهم و هم اسيادها و الحكومة حقتهم و هم اسيادها و الشعب عبيدهم و من يفتح فمه سيقومون
\" باغتصابه\"
عجبكم و لا تشربوا من البحر؟


#105390 [mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 11:12 AM
شركة الفيحاء حين نالت أسهم سودانير كان يشكل مجلس إدارتها السادة : الشريف أحمد عمر بدر، الدكتور أحمد المجذوب أحمد، العبيد فضل المولى ، المهندس عبد الوهاب عثمان و بعض الكوايتة ؟..بعضهم كانوا ولاة آنذاك، والبعض الآخر وزراء، وأحدهم كان مديرا لشركة دانفوديو.

الطاهر ساتى


#105305 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 09:32 AM
احل الله البيع وحرم الربا ...كل ما تم هنا بيع وشراء لاى شىء ..هل تريدون ان تلصقوا تهمة الفساد بالاسلاميين لكى تضعفوا الحكم بالشريعة الاسلامية ..
ان الشريف ودبدر رئيس شركة الفيحاء ورئيس مجلس ادارة مشروع الجزيرة لا يمكن ان يفرط فى حق اهل السودان ..انه مجاهد من اجل وطنه


#105262 [samir ali almadani]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 08:10 AM
لعنة الله على الفاسد والمفسد والمساعد على الفساد والمنتفع من الفساد ,,,,اغسلوا ايديكم من المفسدين فى الأرض يرحمكم الله .


#105236 [أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 07:07 AM
فعلا الفساد الذى لازم بيع سودانير لا تخطئه العين . نسأل المهتمين بالأمر
الإهتمام بأمر الفساد الذى صاحب بيعها وتدهورها . والسودانيين المشاركين فى ذلك أيضا . وهم أصحاب شركة الفيحاء !!!!!!! . ونناشدكم يا أصحاب القلم والضمير فى الصحافه السودانيه بمتايعة هذه القضيه حتى أخرها . وجزاكم الله شكرا


#105229 [قاسم خالد ]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 06:12 AM
أيها السأدة :
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله.....
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله...
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله....
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله.....
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله.
قوموا إلى فسادكم يرحمكم الله.....

الله يلعن المفسدين ...... المفسدين .... المفسدييييييين .




#105018 [ميدو]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2011 05:16 PM
فعلا يا استاذ ..ملف فساد جااااااااهز ....ولكن لن يجد البشوت ...


ردود على ميدو
United Arab Emirates [sudani] 03-02-2011 10:31 PM
وليضاف ايضا ملف عن كيفية قيام سوداتل ؟ كيف تم تقييم تلك الاراضي والمساحات التي كانت تمتلكها مؤسسة الاتصالات السلكية واللاسلكية - يمكن ناس الخرطوم يذكرو بس حوش المواصلات السلكية جنب ميدان االإمدادات الطبية بالقرب من ميدان المولد ؟؟؟؟ رخصة التراب لتكون سوداتل امبراطورية على حساب ثروات الشعب السوداني


#105004 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2011 04:41 PM
في تسريب تقدمت من شركة للشراء او الشراكة السعودية ........القطرية /الاماراتية ذهبت لعارف هكذا ويا لعجب ..........في تسريب ثان قال مدير عارف لسوداني وجدنا ثروة................ولكن احساسي ما خاب الجماعة باعوها لانفسهم ...هاك الملف دا ..........يا مفوضية الفساد ..........جات تقوم ما قامت قعد تحبي .........زسي فوقه ...............قمريها قوقه


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة