المجلس الريفي
03-03-2011 08:40 AM

المجلس الريفي
بقلم| محمد التجاني عمر قش
[email protected]


اعتدل عمر محمد عيساوي في جلسته وقال بكل أسى \" دخلت على جناب المفتش في المجلس فوجدته مشغولاً ، فقال معتذراً: يا عمر تعال غداً عند الساعة السادسة و الدقيقة الثلاثين\" فهل هنالك من يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام الآن؛ أولئك الناس كانوا يقدرون الوقت\". أما عمنا الجزولي ود عبد الله فقد قال:\" يا محمد أخرجتم الإنجليز؟ فقلت له لماذا أنت نادم على رحيل المستعمر؟ فرد بأن الإنجليز كانوا أهل عدل وإدارة؛ فقد جاءنا المفتش يطلب منا سداد الضرائب فقلت له يا جنابك \"هذه السنة محل- يعني ما في مطر ولا زرع\" فقال لي حسناً ورجع إلى المجلس وبعد يومين أرسل لنا ثلاثين بعيراً محملة بالمؤن و الذرة. وفي عام 1967 نفذ المعلمون بمدرسة دميرة الأولية إضراباً عن العمل لأن رواتبهم تأخرت لمدة ثلاث أيام بسبب عطل أصاب سيارة المجلس التي كانت تستخدم لتوزيع الرواتب. والمجلس المذكور هو ذلك المكان الذي يقع في الطرف الشمالي من مدينة بارا ويحمل لافتة كتب عليها \" مجلس ريفي دار حامد\". مبنى متواضع تحيط به أشجار النيم و تقف أمامه مجموعة من سيارات الكومر و الميركوري تعرف لدى العامة بأسماء سائقيها. كان يعمل في ذلك المجلس عدد قليل من الموظفين على رأسهم مساعد للمحافظ تعاونه مجموعة من الضباط الإداريين. لم يكن للمجلس الريفي صفة سوى أنه وحدة إدارية تؤدي عملها بكفاءة و مهنية عالية وبدون وضع دستوري أو مخصصات أو بهرج. في السنة الماضية لم يستلم محمد أحمد وخادم الله مرتبيهما لمدة ثلاث شهور فركبا سيارة أجرة إلى المحلية وطالبا الموظف المسئول بحقوقهما فلم يلتفت إليهما ورد قائلاً \" هذا الأمر الآن بيد الضابط التنفيذي وهو غير موجود لأن خالت أمه توفيت و قد ذهب للعزاء وربما يعود بعد أسبوع\"، فرجعا بخفي حنين. و عندما عيّن أحد المعتمدين الذي لا يحمل مؤهلاً علمياً ولا إدارياً سألت أحدهم: ألم تجدوا غير هذا فقال لي\" يا قش هذه ترضيات\" فقلت سبحان الله ماذا تقصد فقال بالواضح \" يعني معالجات\" ولم أفهم قصده إلا بعد فشل ذلك الرجل و عزله من منصبه.كما ذكر لي مصدر رسمي مطلع أن مخصصات الدستوريين في ولاية شمال كردفان قد بلغت في السنة الماضية 375 مليون جنيه في الشهر \" لا أدري بالقديم أم الجديد؟\". زمان كان كل شيء يأتي في موعده المحدد دون جهد من قبل المواطن بالرغم من شح الإمكانات.ومع استحداث فكرة تقصير الظل الإداري توسعت مواعين الإدارة و لكن ضعف الأداء وزادت التكاليف الإدارية لدرجة أن بعض الإداريات تعجز عن سداد مستحقات العاملين بها.إن العبرة بالإنجاز و ليست بكثرة المسميات و الصرف غير المبرر وتصنيف المسئولين هذا دستوري و ذاك غيره. فقط أعيدوا النظر في تقسيم المحليات و أسسوا لخدمة مدنية على غرار ما كان قائماً وسترون خيراً إن شاء الله.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 693

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة