المقالات
السياسة
العقل البدوي: إنت ساكت مالك آ (يا) طاها (2-4
العقل البدوي: إنت ساكت مالك آ (يا) طاها (2-4
02-19-2015 01:35 AM



أنشر هذه الحلقات لنقض فكرة ذائعة بين الحداثيين مفاداها أن أس بلاء السودان ونكوصه هو ذهنه الرعوي أو عقله. واستغربت لهذه الفكرة التي رمتها "في سيد الواحدة" وانسلت. وهو استغراب موروث عن عمتي دار السلام بت محمد خير التي كانت متى روعها أمر قالت: "إنت ساكت مالك آ طاها" وطه هو ابنها. رحمهما الله.

وأود هنا تنبيه من علقوا بأدنى كلمتي الماضية فحصروا البداوة في العروبة والإسلام وهاك "يا ردحي من أبو كديس" إلى أن البدواة نمط للعيش يشتغل به 120 مليون من سكان العالم منهم 50 مليون في أفريقيا جنوب الصحراء والسودان ضمنها. أرجو أن لا تحمل الضغائن الناس محامل الجهل.

2-العقل الرعوي: حتى أنت يا الترابي؟



كنت أعلم أن حجة القائلين بأن سبب بلاء السودان هو عقله الرعوي ستمضي إلى غاياتها العبثية بظلفها. وأنها ستلاقي مصير الشعيرية في ضهاري السودان: دقوها وغربلوها وطهوها ولايَقوها. بت الكلب آ الشعيرية. وقد لاقت حجة الحداثيين عن بؤس العقل الرعوي ذلك الحتف المعجل. فقد قرأت للدكتور حسن الترابي منذ قريب يقول إن محنتنا في عقلنا الرعوي. وتمت الناقصة. ولا بد للترابي بالطبع أن يديها "كوز". فقد قال إن المحنة أشد لأننا ولا حتى مزارعين. فعلقنا التالف هذا عقل رعاة بداة جاهليين. واتت الترابي حجة فسادنا لعقلنا البدوي وهو بين أيدي الحداثيين يريدون منه (الحقيقة يُقَرِرونه قبقبة) اعترافاً مشيخياً بجرائره بحق البلد واعتذاراً قبل أن يدخلوه في أحلافهم المعارضة. ورد لهم الرجل المعجزة بضاعتهم عن كسادنا لعقلنا البدوي. وخرج من تاريخ طويل (صالح وطالح) في هندسة الهرج الضارب بالبلد كالشعرة من العجين.

ومصير كل حجة بنيت على باطل أن يهتبلها الأشقى ويقضي منها وطراً. وذكرني رجم الترابي للعقل البدوي مع الراجمين حكاية حَجّة الشيخ الصائم أحد أميز صناع المجازات بين الرباطاب. وقد لقيته عام 1984 في بلدته كلسيكل بجزيرة مقرات. وكان الوقت صيفاً حَنّاناً في رمضان. ولما رأى جهدي وسفري أصر علي أن أفطر قضاء وكفارة. و لم يترك لي خياراً حين أمر أهله بتجهيز الغداء لي. فاستخدم لي رخص الدين وبقي وهو الشيخ الطاعن على عزائمه. رحمه الله. حكي لي يومها عن آخرين قالوا إنه لما حج ورمي بالجمرات خرج له الشيطان ووبخه قائلاً :"حتى أنت يا الشيخ الصائم؟". ولن يجد الحداثيون سبباً لرد جمرات الترابي إلى نحره. فقد غزل على منوالهم. ومن دقنو وفتلو.

كنت قلت في منبر جريدة الصحافة قبل أعوام أن سبب الهرج في الوطن هو طبقة البرجوازية الصغيرة. وكنت أعلم أنني أنبش علماً مهجوراً أو متروكاً فحتى الشيوعيين (وهم حداة هذا العلم الاجتماعي) قد كفوا عن الحديث المباح فيه. وبالفعل نشرت الصحيفة محضر اللقاء وقالت إن عبد الله قد عاد إلى جِنه القديم أو ضلاله. واستفدت مفهوم الهرج من مصدرين. أولهما حديثه صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه إن أفضل العبادة هي العبادة في الهرج. واستعنت على مفهوم الهرج أيضاً بمباحث غربية عن تدابر الفوضى والثقافة (أي خصومتهما) بقرينة (anarchy and culture). وهو عنوان كتاب للناقد الإنجليزي ماثيو أرنولد الذي عاش في القرن التاسع عشر.

لا غلاط أن بلادنا تعيش هرجاً عظيماً من أقصاها إلى أقصاها. وللناس في تفسيره شؤون. فهناك من يرى فيه علامة من علائم الساعة. وهناك من يرده إلى العقل الإسلاموعربي الموصوف بالظلامية. وتجد من ينسبه إلى الهامش وغلوائه مما دفع بمطلب "فرتقة" ليق البلد ليذهب كل فريق حال سبيله. وربما كان الرأي أن العلة في هرجنا هو العقل الرعوي هي الحجة الأذكي دون ما سبق ذكرها. فما سبق ذكره ليس تفسيراً وإنما هو مجرد محاذير وحزازات لا سبيل لك لمناقشتها ودحضها. أما قول أحدهم إن الأصل في كسادنا هو العقل الرعوي فهو تفسير مهما كان رأيك فيه. فالتفسير، بعبارة عامة، هو ما يقبل الطعن فيه بالأدلة ليقف على بينة او ليسقط عن بينة.

عيب تفسير هرجنا بالنظر إلى عقلنا الرعوي كثير. فهو تفسير ثقافي صرف النظر بالكلية عن معاش الناس وتدافعهم. وهو معيب جداً حتى كتفسير ثقافي. فلم يعد مقبولاً في الدراسات الثقافية التعامل مع اجتماع قوم ما على ضوء "عقل" لهم كلاني جامع مانع. فأصبح حديث "العقل" حديث خرافة في علم الثقافة. وربما كان من آخر من خضعوا لدراسات العقل الجمعي المانع هم الألمان لأن الحلفاء المنتصرين أرادوا أن يعرفوا سر ميل الألمان لخوض الحروب. فقد فعلوها مرتين في الحرب العالمية الأولى (1914-1919) والثانية (1939-1945). وقال العالم الفذ إدوارد سعيد إن العرب وحدهم الذين بقوا حتى يومنا هذا عرضة لدراسات عوارهم بالنظر إلى عقلهم أو قلته. ونذكر عرضاً أن كتابه "الاستشراق" (1978) قد أصاب الدراسات التي مدارها "عقل أمة ما" في مقتل. ومن فرط قوة حجة الرجل وذيوعها في الجامعة الأمريكية أصبح منهجه متهماً. بل تدراس الكونغرس الأمريكي يوماً بُعيد 9-11 فكرة تحريمه أو تجريمه. وما يزال هناك على الشبكة الدولية أحد المنابر يرصد أبحاث أساتذة الجامعات ممن يتبنون هذا المنهج في دراسات العرب والمسلمين والشرق الأوسط بعامة ويحصي عليهم أنفاسهم.

رد هرجنا إلى العقل الرعوي هو طعن في الظل. أو هو تجريم للضحية. فلا أعرف ضحية غراء للهرج ضارب الأطناب مثل البادية السودانية التي تشكل 25 إلى 40 من جملة سكان السودان وفق احصائيات من السبعينات. فقد عرفنا منها "الجنجودية" وجهاً للإثم والعدوان وغاب عنا أن هذه الجنجودية طلب مشروع لمواطنة سودانية طوتها محنة وجودية. فقد تهافت بيئتهم تهافتاً صريحاً تحت ضربة الجفاف والتصحر وخذلتهم الحكومة ولم تسعفهم. وضاق جيرانهم ميسورو الطبيعة بكثرة طلتهم عليهم في حواكيرهم. وقد نبهت لهذا المعنى بقوة في كتابي "أصيل الماركسية".

وتجريم الضحية حيلة معروفة عند الظالمين. والظالم عندنا هم البرجوازية الصغيرة التي أمسكت بسدة السلطة منذ آخر الستينات. وتسمي نفسها الصفوة بإطلاق. وبيدها القلم فلا تكتب نفسها شقية. وهي التي تكلفت أو تكفلت بتحليل أوضاعنا وأوجاعنا بل احتكرته. فصارت كالجمل لا ترى عوجة رقبتها. فالكل ما عداها خطاء. ولذا قال كاتب يوماً إن البرجوازية الصغيرة في أفريقيا هي الفئة التي قلت عنها الدراسات حتى جهلناه جهلاً كبيرا. ولما احتكرت هذه الفئة حقل الدراسات السياسية والاجتماعية أعفت نفسها من الخضوع لمبضع التحليل إلا في مثل حديثها الرديد عن الصفوة (وكأن الصفوة جماعة واحدة متجانسة) وشكواها العقيم عن فشلها وإدمان الفشل. فطالما كان بوسع هذه الفئة "تشتيت الكرة" باتهام البادية أو غيرها بأنها مبعث الهرج فلماذا تصوب سهمها لصدرها. بل درجت هذه الفئة لرد سوء حالنا إلى حقيقة السودان نفسه: الحفرة دي. ولا يلتزمون بقانون الحُفر الأمريكي" "إذا وجدت نفسك في حفرة أوقف الحفر" أي لا "تَغَرِق" كما نقول.

[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1657

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1212020 [أبو سارة]
5.00/5 (1 صوت)

02-19-2015 06:19 PM
نسيت أن أضيف في ردي السابق أن (( العقل الجمعي )) الذي تحاول إسقاطه موجود وفاعل في أمتنا ( أمة الأمجاد والماضي العريق ) وضع خطين أحمرين في ( الماضي ) ولا أدّل علي وجوده أكثر من كلمة الماضي هذه , والأغرب أن هذا الماضي ( بكل علاته ) هو أفضل ما لديها - ! - بل هو كل ما لديها !!! , (( إذ لا تملك حاضرا ( مشاهدا ألآن ) ولا مستقبلا ) .

كلامك بأن : (( فقد عرفنا منها "الجنجودية" وجهاً للإثم والعدوان وغاب عنا أن هذه الجنجودية طلب مشروع لمواطنة سودانية طوتها محنة وجودية. فقد تهافت بيئتهم تهافتاً صريحاً تحت ضربة الجفاف والتصحر وخذلتهم الحكومة ولم تسعفهم. وضاق جيرانهم ميسورو الطبيعة بكثرة طلتهم عليهم في حواكيرهم )) . الجنجويدية طلب مشروع يا دكتور لمواطنة سودانية ؟؟؟!!! الكاوبووية أيضا طلب مشروع لمواطنة أمريكية !!! هل أصبح سلب الأرض والعرض مبرر ؟ أذن يا سيادة الدكتور كل من لم يجد قوت يومه فليحمل سيفه ورمحه ويمتطي صهوة جواده وليقتلع رزقه !! و ( العندو كلاش يعيش بلاش ) !! وغدا ستقول أن ( حميدتي ) من أنبياء الله ومن المرسلين البدو !!! - ماهي هذه الغاية التي بررت لها الوسيلة الجنجويدية ؟؟؟ الآن قد بانت سوءاتك بقولك ( وضاق جيرانهم (( ميسورو الحال بكثرة طلتهم عليهم في حواكيرهم ) وبانت سوءات بدويتك الرعناء الجلفاء - ولماذا هؤلاء البدو الرعاع الأجلاف الغلاظ الأعراب الذين لم يؤمنوا ولن يفعلوا يريدون الحواكير ؟؟؟ ليستقروا ويزرعوا ويسكنون في بيوت !!! ولماذا ؟ يهربون من البداوة ؟ لماذا ؟ أو ليست هذه هي البداوة التي تغزّلت فيها ؟ فلماذا يتركوها ؟؟؟!!! أنت يا دكتور وإعرابك والبدو والجنجويد منافقون وصدق الله العظيم حين قال بسم الله الرحمن الرحيم ( الإعراب اشد كفرا ونفاقا ) .

[أبو سارة]

#1212008 [أبو سارة]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2015 05:40 PM
وكالعادة وكمقالك السابق تبرع في التجزئة وإيراد غرائب الكلم وإخراجه عن موضعه , وهذا بالضبط مثل النظر للنصف الفارغ من الـكـوب !!! تناسيت وتجاهلت عن عمد وسبق إصرار أن (( الصفوة والبرجوازية )) (( خاصتنا )) التي أطلت وصفها وحمّلتها ما لا طاقة لها به هي منتوج غير شرعي للبداوة !!! يا دكتور : بصريح العبارة فإن الصفوة والبرجوازية الصغيرة عندنا هي ( بداوة تلبس ثوب الحداثة ) وتلك هي المشكلة والعقدة ! وهي في باطنها ( بدوية عروبية جاهلية ) إن شئت أم أبيت وهي ( اسلاموية ) وهي ( كالبطيخة ) خضراء (( من برة ومن جوة يعلم الله ) فعلام ترمي بسهامك يمنة ويسرة وتحارب ( بدونكيشوتية ) كل الطواحين ؟؟؟ فشتّان سيدي بين حداثة وحداثة !!! وشتّان بين صفوة وصفوة !!! وشتّان بين بداوة وبداوة !!! أتقارن بين حداثيينا وحداثيي أوروبا ؟؟؟ , العيب في من يحمل الحداثة لا في الحداثة نفسها !! السيف هو هو السيف - ولكن مـــــن يحمل السيف ؟؟؟؟؟؟؟؟ وباديتك ليست كبادية غيرك !!! ( ماليزيا ) وبداوتها ليست مثل بداوة جنجويدك وداعشك !!! فعلامك تخلط الحابل بالنابل وأنت في لب ((( جبّانة هايصة وهيلمانة قاجّة ))) !!! وأنت في لب بداوة وحداثة ,,, وصفوة ( بلون ورائحة وطعم البداوة ) ؟! . فلا أرضا قطعت ولا ظهرا أبقيت !!! ولا أوفيت حداثة حقها - ولا عزّيت بداوة عارية أصلا ! وما كسيتها أيضا ! وقد حاولت جهدك أن تواري سوءاتها فما أفلحت ! ولم تجد غرابا يريك كيف تواري سوءة صديقتك البداوة ! فصرت مثل الــمــلــك الذي لم يستطع أحد أن يقول له : كم أنت عاري ايها الملك !!! فكم هي عارية بداوتك رغم محاولتك بتغطيتها بثوب لكنه ( مهترئ وممزق ) فما استطعت سترها ولن تفعل !!! فلا ترمنا وترمي الحداثة بدائك وداء بدواتك وتنّسل - وأعد النظر كرتين لهذه البداوة التي لم ولن تستطيع أن تثقب خرم إبرة !!! وإن فعلت ( ولن تفعل ) !!! فلن تستطيع كل كلماتك المموسقة الشاعرية أن تلج ( الجمل ) من ثقب الإبرة , ولك التحية .

[أبو سارة]

#1211825 [TAHER OMER]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2015 11:50 AM
علي الوردي عالم الإجتماع العراقي يظل الوحيد في عالم الفكر العربي اليوم بعد سقوط الطرح القومي و ورطة الطرح الديني اليوم وسقوط الشيوعية صاحب رأي ينظر اليه العراقيون والعرب كنافذة يمكن ان تضمن الخروج الآمن. قد تحدث علي الوردي عن البداوة بل نسب إليها دمار حضارة العراق وتحدث عن الأزدواج في الشخصية العربية كناتج من الأثر السلبي للبداوة وخرج به من الشخصية العراقية وعممه علي العالم العربي كله. وعلي الوردي تحدث عن التاريخ الإجتماعي للعراق في ستة كتب أتى فيها بالجليل الجميل الذي يبعد عن التطفيف ويكفي أنه قد إتفق الجميع اليوم بوصفه عالم إجتماع عراقي قد جاء بالجديد في زمان الإجترار من قبل وعاظ السلاطين والزاعمون أنهم أسطورة الأدب الرفيع وعاظ السلاطين واسطورة الأدب الرفيع عناوين لكتب علي الوردي.
علي الوردي كعالم إجتماع يفتخر أنه تلميذ لابن خلدون وانت تعرف رأي ابن خلدون في البداوة والبدو في مسألة العمران وتأسيس الحكم. أما رأي طه حسين في البدو يمكن يكون فيه نظر وهو أي طه حسين ما طلع البداوة والبدو قوز أخضر.
العراقيون اليوم بعد إنهيار العالم العربي في ظل الدواعش وسقوط الشيوعية وسقوط الطرح القومي قد رجعوا لمولفات علي الوردي وكلهم أمل في أن تكون مخرجهم وسبيل يودي للحداثة.

[TAHER OMER]

ردود على TAHER OMER
[Saeed] 02-19-2015 09:56 PM
د علي الوردي اجري تحليلا للانقلابات العسكرية. في العراق ولاحظ الأصول الريفية لقادتها ، ودورها في تفشي قيم التخلف والعنف . وترييف حاضرة بغداد والحواضر الأخري ، وانعكاس هذه الظواهر سلبا علي جميع

أوجه الحياة المدنية وتعطيل الدور التاريخي والحضاري لعاصمة الرشيد .


#1211675 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2015 08:47 AM
تروي ظمأ بما تكتبه عن الصفوة وهي كما قلت غير متجانسه وكثيرا ما اقول محنتنا في الصفوة وهل للبلد محنة غيرهم كما قلت الترابي مرق منها كالشعرة من العجين وهو الذي تلاعب بعاطفتنا الدينية ليحكم ولكن العيار فلت منه بالرئيس الريفي فازبد وارعد علي العالمين ما وجد لجاما يشكمه فجاءت العقوبات (وخم صر ) ثم المفاصلة وها هو الترابي يعود ويخرج منها صدقني باديتنا فيها تراث بقليل من المهاجنة مع الحضر في ان تذهب الدولة اليهم والصفوة لتفجر خير عميم في الادارة وكافة ضروب الحياة حتي الطب لوجودا فيه كنزا لا يستهان به كنز هجين من الطب العربي والارث الافريقي لكن صفوة رمتنا بدائها وانسلت !!!

[سيف الدين خواجة]

ردود على سيف الدين خواجة
[أبو سارة] 02-19-2015 05:41 PM
وكالعادة وكمقالك السابق تبرع في التجزئة وإيراد غرائب الكلم وإخراجه عن موضعه , وهذا بالضبط مثل النظر للنصف الفارغ من الـكـوب !!! تناسيت وتجاهلت عن عمد وسبق إصرار أن (( الصفوة والبرجوازية )) (( خاصتنا )) التي أطلت وصفها وحمّلتها ما لا طاقة لها به هي منتوج غير شرعي للبداوة !!! يا دكتور : بصريح العبارة فإن الصفوة والبرجوازية الصغيرة عندنا هي ( بداوة تلبس ثوب الحداثة ) وتلك هي المشكلة والعقدة ! وهي في باطنها ( بدوية عروبية جاهلية ) إن شئت أم أبيت وهي ( اسلاموية ) وهي ( كالبطيخة ) خضراء (( من برة ومن جوة يعلم الله ) فعلام ترمي بسهامك يمنة ويسرة وتحارب ( بدونكيشوتية ) كل الطواحين ؟؟؟ فشتّان سيدي بين حداثة وحداثة !!! وشتّان بين صفوة وصفوة !!! وشتّان بين بداوة وبداوة !!! أتقارن بين حداثيينا وحداثيي أوروبا ؟؟؟ , العيب في من يحمل الحداثة لا في الحداثة نفسها !! السيف هو هو السيف - ولكن مـــــن يحمل السيف ؟؟؟؟؟؟؟؟ وباديتك ليست كبادية غيرك !!! ( ماليزيا ) وبداوتها ليست مثل بداوة جنجويدك وداعشك !!! فعلامك تخلط الحابل بالنابل وأنت في لب ((( جبّانة هايصة وهيلمانة قاجّة ))) !!! وأنت في لب بداوة وحداثة ,,, وصفوة ( بلون ورائحة وطعم البداوة ) ؟! . فلا أرضا قطعت ولا ظهرا أبقيت !!! ولا أوفيت حداثة حقها - ولا عزّيت بداوة عارية أصلا ! وما كسيتها أيضا ! وقد حاولت جهدك أن تواري سوءاتها فما أفلحت ! ولم تجد غرابا يريك كيف تواري سوءة صديقتك البداوة ! فصرت مثل الــمــلــك الذي لم يستطع أحد أن يقول له : كم أنت عاري ايها الملك !!! فكم هي عارية بداوتك رغم محاولتك بتغطيتها بثوب لكنه ( مهترئ وممزق ) فما استطعت سترها ولن تفعل !!! فلا ترمنا وترمي الحداثة بدائك وداء بدواتك وتنّسل - وأعد النظر كرتين لهذه البداوة التي لم ولن تستطيع أن تثقب خرم إبرة !!! وإن فعلت ( ولن تفعل ) !!! فلن تستطيع كل كلماتك المموسقة الشاعرية أن تلج ( الجمل ) من ثقب الإبرة , ولك التحية .


#1211667 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

02-19-2015 08:42 AM
شكرا يا دكتور ،، عليك الله واصل في مثل هذه المقالات التحليلية النقدية للمجتمع،،،

((كنت قلت في منبر جريدة الصحافة قبل أعوام أن سبب الهرج في الوطن هو طبقة البرجوازية الصغيرة.))

صدقت ثم صدقت ،، والبرجوازية الصغيرة فعلا هي مشكلتنا سواء كان هؤلاء البرجوازيون سياسيين او تجار يدورون حول مصلحتهم،،، ولكن الانقاذ صنعت برجوازية متعددة سلطوية مالية هل تعلم أن السوق المحلي بالخرطوم عاصمة أكبر بلد زراعي في افريقيا والشرق الاوسط يتحكم في الخضروات والمنتجات الواردة اليه اربعة تجار لو ما اشتروا هم الا تشيل منتجاتك الزراعية ترجع بيها تديها السعية،،، ولهم جيش من السبابة في كل ركن هم من يفاوضون ويقررون ،،، ويستغلون بساطة المزارعين الذين يضربون بالليل أكباد الدفارات حاملين ناتج خضارهم الى هذا السوق الوسخان غير المرتب طالما يهيمن عليه هؤلاء الجهلة ذوي العمم الكبيرة والرؤوس الفارغة،، لماذا لا تنفذ السلطات كلام البشير في اول ايامه بأن (( من المنتج للمستهلك مباشرة)) دون سماسرة او سبابة عاطلين عن الانتاج،،، البرجوازية السودانية هي الاسوأ على الاطلاق بسبب ثقافة العلاقات الاجتماعية السودانية الفريدة،، فالبرجوازي التاجر والسياسي همه ان يتحدث المجتمع عنه وعن انه ( اخو فاطمة) يزور البكيات والافراح ويدفع في الكشف ويساعد ولكن كل ذلك على حساب الغلابة بالاحتكار والمحاباة ،،،، الاصلاح المطلوب في السودان اجتماعي اكثر منه سياسي لان الاخير مردود الاول وناتجه،،

[المتجهجه بسبب الانفصال]

عبد الله علي إبراهيم
عبد الله علي إبراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة