المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
فيصل الباقر
ذاكرة المُصادرة الأمنية: من حريق الميدان إلى مُصادرة صحف الحيران !
ذاكرة المُصادرة الأمنية: من حريق الميدان إلى مُصادرة صحف الحيران !
02-19-2015 03:49 PM

على مدى سنوات طويلة ، يواصل عسس جهاز الأمن ( حملات ) مُصادرة ( الميدان ) بعد الطبع ، وذات مرّة حملوا الكمية المطبوعة - بليل بهيم - على ( البكاسى ) المعروفة ، إلى مقرّهم الكائن بجُوار( مقابر فاروق ) بالخرطوم ، لتصبح (مُعتقلة ) ، تعسُّفيّاً ، لبضعة ايّام بحوش جهاز الأمن ، ولمّا لم يعجب ( العسس ) صُمود ( الميدان ) فى المعتقل ، قرّروا الإنتقام منها ، وتعذيبها ، فأقدموا - بدمٍ بارد - على إرتكاب جريمة إضافية ، وهى (الحرق )، ولكن ، فاجأتهم ( الميدان) إذ أشعلت بلهيبها ( الأحمر ) جزوة المُقاومة ، وأرتفع دخان الحقيقة والكلمة الحُرّة ، عالياً ، مُعلناً عن نفسه ، وهويته الثائرة ، فى كُل سماوات المنطقة ، وقد وثّقنا- وقتها- ( حريق الميدان ) ، لتصبح ( سابقة ) كأوّل صحيفة سودانية ، وربّما عالميّاً ، تُحرق ( أمنيّاً ) ، ثُمّ تواصل مُسلسل المُصادرات ، والمنع من الطبع ، والحرمان من التوزيع ، والإيقاف من الصدور " ورقيّاً " ، و مع كُل ذلك ، لم تهن للميدان عزيمة ، فأستمرّت مسيرتها فى مُواجهة ( الضلام ) بنشر الذى هو ضدّه ( الضو ) ، وحملت مشعل التنوير ، عبر نسختها الإلكترونية ، دون توقُّف ، أو تراجُع فى السياسة التحريريّة !.
وبعد سنوات ، من جريمة ( حرق الميدان ) يُقدم جهاز الأمن ، على إرتكاب جريمة ( نوعيّة ) أُخرى ، بمصادرته فى يومٍ واحدٍ ( الإثنين 16 فبراير 2015 ) ، أربعة عشر صحيفة ، بعد الطبع ، ولكن الجديد فى الأمر ، أنّ من بين الصُحف المُصادرة ، هذه المرّة ، صُحفاً مملوكة ، لطائفة (المؤلفة قلوبهم ) ، وبعضها شبّت وترعرعت فى كنف (مال السحت) الأمنى و الحزبى ، وبعضها صُحف ( حيران) وأًخرى ( خاتفة لونين ) ، وغيرها ( بلا طعم ولا لون ) و بعضها يُمكن تصنيفها ( شراكة غبيّة )، ومع ذلك ، شملتها - كُلّها - الغضبة الأمنيّة ، وجاءت المُصادرة ( بالجُملة ) ، بعد أن كانت تتم طيلة الفترة الماضية ( بالقطّاعى) ، وعُموماً ، ليس فى الأمر عجب !. فللأمن فى قراراته ومُصادراته للصُحف شئوون ! ، وفى كُل هذا وذاك ، يبقى موقفنا المبدئى ، مع حرية الصحافة والتعبير ، وضد المُصادرة الأمنيّة للصحف ، ولن ( نشمت ) أو ( نُصهين ) فى أمر أىّ صحيفة ، تُصادر أمنيّاً ، مهما كانت الأسباب والمُبرّات !.
وممّا يأسف المرء له ، أنّه ، ومع كُل حملة أمنيّة ( جديدة – قديمة ) ضد حرية الصحافة والتعبير، يضطّر مجلس الصحافة والمطبوعات، لإصدار بيان (إبراء ذمّة ) ينتقد فيه بصوتٍ خفيض ( الإجراء ) ، و يُجد له ( المُبرّرات ) ، ثُمّ ينصح الصحافة ، وهى (الضحيّة ) بعدم القيام بما يُغضب (الجلّاد ) ، ويُعيد تدوير ذات (الأُسطوانة)المشروخة ، عن " الصحافة المسئولة " ، ويُحاول أن يقف ( بين بين )، علّه يُغبّش الوعى والنظر فى الموقف من الجريمة الأمنيّة ، ولكن هيهات ، فقد إرتضي ، أن يصبح (عُمدة بلا أطيان) ، وأن يلعب - دوماً - دور( المُحلّل )، فى أمرً واجب فيه التحريم !..و يمضى إتحاد الصحفيين ، فى ذات الإتجاه ، فى طريق " الدغمسة " و " اللولوة " فى الموقف ، من المُصادرة الأمنية !.
ولأن رُبّ ضارة نافعة ، فإنّ النفع والخيرالوحيد للحملة الأمنيّة الأخيرة ، إن كان فى الشرّ خير ، هو إتّفاق كُل المُجتمع الصحفى ، على إدانة المُصادرة الأمنية للصُحف ، والمطلوب رص الصفوف ، وتوحيد خُطى مُقاومة الصلف الأمنى ، وحتماً ، سينقشع الظلام ، وسيعم نور حرية التعبير والصحافة ، ولو بعد حين !.
بقى أن نُضيف ، أنّ كُل هذه الإنتهاكات الفظّة ، تأتى - هذه المرّة - مُتزامنة مع صدور ( مُؤشّر ) حرية الصحافة ، الذى تعدّه – بمهنية عالية - منظمة ( مراسلون بلا حدود ) ، والذى بقى فيه السودان ، ضمن مجموعة ، أكثر الدول إنتهاكاً لحرية الصحافة والتعبير ، وفى ذيل القائمة ، إذ جاء ترتيب السودان ، الدولة رقم (174 ) من ( 180 ) بلد ، فيما أحرزت بعض دول الجُوار ، تقدّماً ملحوظاً - ولو بطيئاً - فى المؤشّر العالمى لحرية الصحافة والتعبير (( جمهورية جنوب السودان – نموذجاً " 125 " )) ، وهذا ، وغيره ، يجعل من مواصلة مُقاومة الصلف الأمنى ، وتطوير أساليب المُناصرة ، بكُل السُبل المُتاحة والممكنة ، مسألة تستحق الكثير ، من بذل الجهود الجماعية ، للوصول للغايات المرجُوّة ، وهو المطلوب ، اليوم ، و قيل الغد !.إنّها رحلة طويلة ، ولكن كُل من سار على الدرب ، وصل!.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 877

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1212010 [ashafokhalp]
1.00/5 (1 صوت)

02-19-2015 05:45 PM
اتخيل ان البشير سوف يغضب علي الوزير بتاع الاعلام وعلي بتاع الاعلام لانهم احرزا المركز 174 من 180 لانهم ما شايفين شغلم - كان لازم يحافظو علي مركز الطيش

[ashafokhalp]

فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة