المقالات
السياسة
"مأسورة" الانتخابات وإمكانية الهبوط الناعم
"مأسورة" الانتخابات وإمكانية الهبوط الناعم
02-19-2015 04:06 PM

تنطبق "لغة" الشباب هذه الايام أو ما يسمى "الراندوك" على حكومة الإنقاذ فلقد أصبحت الحكومة كثيرة الترديد والتكرار أي "الطرق الإعلامي الكثير" بإن الإنتخابات حق دستوري لايمكن تأجيله وإلا حدث فراغ دستوري وأصبحت البلد بدون رئيس وحكومة شرعية!!!، بإعتبار أن الشرعية ستنتهي في ابريل 2010 لمدة أربع أعوام.
أي بلغة "الراندوك" أحسن وصف للحكومة إنها أصبحت مثل "زول قده" او دعنا نقول "ديك عدة كان نهرو يكسر وكان خلوه يونخ" بموضوع الإنتخابات، فهي تحاول أن تجدد إكتساب مسوحات من الشرعية، لعلمها إنها أتت بشرعية "مغتصبة" بإنقلابها على الدستور نفسه، وتعلم يقينا بأنها نظمت إنتخابات "الخج" لإنتزاع شرعية أولى، ثم تبحث الأن عن شرعية إضافية "مدغمسة" لبقاءها خمس سنوات أخرى، خاصة بعد أن أحس نظام الإنقاذ "تململ" حقيقي للشعب المغلوب على أمره والقابع تحت حكم القهر وكبت الحريات منذ ربع قرن من الزمان!!!
وبدل أن تسمح الطغمة الحاكمة بقيام الإنتخابات في جو من المناخ الديمقراطي الذي تغشاه سحابات من الحريات ، أبت إلّا وأن تعلن بشائر الإنتخابات "الخريف اللين من بشائره بين" و تسابق بإعتقال إثنين من أساطين القانون في السودان أي الاساتذة أمين مكي وفاروق أبوعيسى تحت شعار "أقبضهم وضعهم في الحبس ثم أبحث عن جريمة ضدهم" !!! وليتبارى مسؤولي الحكومة في إختيار ما يناسب بعد ذلك من تهم لإتهامهم بها، أشارت رئيسة لجنة التشريع والعدل بالبرلمان تهاني تور الدبة "إلى أن المتهمين- مكي وأبوعيسى- موقوفين على ذمة قضية جنائية"!!!. وغالباً ما سينتهي الأمر بالقبول بوساطة من بعض الشخصيات الوطنية للإفراج عن أولئك الأساتذة !!!
تدعو الحكومة منذ "حركة" حوار الوثبة للحوار، ثم تجدها في نفس الوقت تطارد الإمام الصادق المهدي بالتهديدات إن جاء إلى السودان، قال البشير" الصادق المهدي سيحاكم وفقاً للقانون لا أكثر ولا أقل". ولولا خوف الشماتة لقلنا للصادق المهدي نفسه أرائت كيف جزيت على قولك في شهر فبراير2009م دفاعاً عن البشير " انهم يعملون بالمثل (جلداً ما جدلك جر فوقو الشوك(...و نحنا الجلد ده حقنا " !!!
تدعو الحكومة للحوار و للمشاركة في الإنتخابات الرئاسية تحت ظلال السيوف والوعد والوعيد، قال البشير في أبي دليق في 08/02/2015م "ي زول يرفع نخرتو للمؤتمر الوطني بندوسو لأننا فوق كل رأس ، وأي زول يتطاول بنواسيه ،اى زول برفع يدو بنكسرها ليهو، واى زول يرفع عينو للمؤتمر الوطني بنقدها ليهو.. والانقاذ ماشة لقدام".
كيف يمكن أن تقوم إنتخابات في غياب كل الحريات وأهمها حرية التعبير والإلتقاء بالجماهير لطرح البرامج بل يذهب بعض المسؤولين ويتنبأ بأن تلك الإنتخابات التي لم تقع بعض هي إنتخابات ناجحة ونزيهة !!! وتتكرم الحكومة والحزب الحاكم بالتعهد بترك بعض الدوائر الإنتخابية للأحزاب الأخرى!!!
على كل في الغالب الأعم ستجري الإنتخابات، شارك فيه الشعب عامة أم شارك فيه الأنقاذيون والمنتفعون ومن لف لفهم خاصة، وسيفوز الحزب الحاكم رغم إنه في الحقيقة ليس هناك من ينافسه بل هو سيكون الأول والأخير "الطيش". ورغم علمه بأن غالب الشعب غير مقتنع بجدوى تلك الإنتخابات ولكنه من باب نحن فائزون فائزون رضى من رضي وأبى من أبى فصوتوا لنا عسى أن يكون الفوز أكثر مباركة وبركة.
بل حتى الحريات المحدودة التي تسمح بها الحكومة للصحف المراقبة عن كثب والتى لا تخرج عن الخط الأحمر الذي تحده لها مسبقا الحكومة تتم مصادرتها بجرة قلم ودون أخذ رأي الوزير أحمد البلال أو رئيس المجلس الأعلى للصحافة والمطبوعات البروفسور علي شمو قام جهاز أمن البشير في 15/02/2015م، بمصادرة صحف التيّار، الانتباهة، أول النّهار، السوداني، الوطن، آخر لحظة، ألوان، المجهر، الصيّحة المملوكة للخال الرئاسي الطيب مصطفى ، الراي العام، اخبار اليوم وصحيفتي حكايات والدار !!!
ثم عادت الحكومة في يوم 18/02/2015م إلى مصادرة اربع صحف من المطبعة هي الإنتباهة، التغيير، السوداني والمجهر السياسي!!!
إن خنق الحريات البسيطة بتلك الكيفية لن يؤدي إلّا إلى مزيد من التأزم والذي سيقود إلى الإنفجار الجماعي أو الفردي شاء من شاء وأبى من أبى "كترت الضغط بتولد الإنفجار"!!!
يجب على العقلاء في نظام الإنقاذ أو من الذين حوله أن يعلموا أن النظام عجز حتى الأن عن طرح برنامج او حتى "شيء" ما يقبله الشعب عن طواعية ويلتف حوله عن قناعة دون أن يكون مفروض عليه بقوة الحديد والنار!!! وبالطبع سيتولد سؤال أخر، لماذا لم يستطع النظام الحاكم إقناع الشعب بإطروحاته رغم سيطرة الإنقاذ على كل وسائل الإعلام بل سيطرته على كل مفاصل الدولة و جوانب الحياة التي تمس المواطن بصورة مباشرة أو غير مباشرة!!!
الكل بما فيهم النظام الحاكم يعلم بأنه خلال ربع قرن من الزمان لم تفعل الإنقاذ شيء غير توظيف الأزمات الموجودة أصلاً أو خلق أزمات وتوظيفها لمصلحتها إبتداءً بحرب الجنوب وإستمرار الحروب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق. ورغم كل تلك الهيمنة الكاملة لم تستطع الإنقاذ إعادة تشكيل المواطن السوداني بجيث يتقبل مختاراً ما تسميه الإنقاذ الحكم بالشريعة بل إنها فشلت حتى في إقناع قواعد الأحزاب اليمينية كالامة بكل مسمياته اوالحزب الإتحادي بكل مسمياته رغم إنها أحزاب لها برامج تشابه برامج الإنقاذ، فتركتهم ولجأت لشراء ولاءات بعض قادة أو مسؤولي تلك الأحزاب!!! ناهيك عن محاولة الوصول للحوار وبناء شيء من الثقة مع الأحزاب الأخرى مستقلة كانت أو يسارية !!!
يبقى القول بأن الحل الأمثل لكل الأطراف شعبا وحكومتا ومعارضة هو التوافق على تنازلات من جميع الأطراف فتتخلى الحكومة عن فكرة الإستبداد والإستفراد والأحقية في حكم السودان لوحدها دون سواها وتقتنع بالتداول السلمي للسلطة وكذلك تتخلى الأحزاب الأخرى عن فكرة إسقاط النظام بالعمل المسلح أو اللجؤ لأعمال عنف قد تتوالد في سلسلة لامتناهية!!!. وتوافق الجميع على إصلاحات كبرى من خلال الحوار الجاد بين النظام الحاكم وأحزاب المعلرضة والحركات المسلحة ومنظمات المجتمع المدني وأول تلك الإصلاحات هي الإتفاق على إيقاف الحرب وإطلاق الحريات.
ثم التوافق على ترتيبات دستورية تقود البلاد إلى بر الأمان بعيداً عن التشظي والصوملة أو تفشي شيء من الظواهر "الداعشية" التي تشهدها بعض الدول الأخرى الأن "العندو قش في ضهرو ما بتكي في نار"!!! ، وصولاً للهبوط الناعم وفصل الدولة عن الحزب الحاكم، وتشكيل حكومة قومية يمكن على سبيل المثال أن يحتفظ فيها الحزب الحاكم ب30 في المائة وإعطاء الأحزاب التقليدية والمستقلة 30 في المائة وأحزاب اليسار ومنظمات المجتمع المدني 30 في المائة والشخصيات الوطنية المستقلة 10 في المائة.
يبقى التذكير بأن التصدي للحكم هو مسؤولية تدخل تحت ما يمكن ان يحاسب عليه العبد يوم القيامة ، "كلكم مسؤول عن رعيته" ، و "إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة"، وقوله "ص" " لَيَتمنَّيَنَّ أقوامٌ وَلَوا هذا الأمر لو أنهم خَرُّوا من الثريا, وأنهم لم يَلُوا شيئا ) رواه أحمد.وقليل من ينج من ذلك الحساب .
إذن نحن ننادي وندعو الجميع حكومتا وشعبا أفرادا وجماعات بأن يتقوا الله ويتذكرون الحساب " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ".
صدح الفنان عبدالكريم الكابلي
شمس الصباح و الصباح رباح
شمسك يا وطني
طعم النجاح الزانو كفاح
طعمك يا وطني
حتى الجراح الزمانن راح
مهرك يا وطني
أهلي الفصاح أسياد الصلاح
درعك ياوطني
كل الملاح الجمالن فاح
زينتك ياوطني
إنت عندي كبير وحبي ليك كتير
القومة ليك ياوطني
شيدوهو و زينوهو وطن الجمال
علوهو و خلوهو في عين المحال
وأفدوهو و أهدوهو الروح و العيال
و ارعوهو و ابنوهو بعزم الرجال
بأملنا بعملنا بالمحنة بوفانا الفي دمانا
نبني جنة
و نبتهج نحن وصغارنا تتغنى
يا أصلنا ومبتدانا ياحلاة مسرح صبانا
و ذكرياتنا و مشتهانا
إنت فينا كبير و ريدنا ليك كتير
القومة ليك يا وطني.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 999

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1213778 [seid]
1.00/5 (1 صوت)

02-22-2015 09:45 PM
السودان ذلك الوطن الكبير
حيث الطيبه وحيث الكرم
لكن كثُرة الُنازعات والإختلافات بين السودانيين أنفسهم تارةً من هذا وتارةً من ذاك أي بين الحكومه والمواطنين.
الحكومه جالسه علي مقاعِدها ومُتمسكه والمُعارضه الداخليه والخارجيه هي أيضاً تلهث وراء النيل من تلك الحُكومه وفي النهايه المواطِن المغلوب علي أمره هو الضحيه.
فالأجدر أن يكون هنالك توافق بين كل الأطراف حكومتاً ومعارضتاً وشعباً ولا بُد من أن تكون هنالك تنازُلات من جانبي الحكومه والمعارضه لكي تسير الأمور علي مايرام.
نسأل الله أن يولي البلاد أخيارها
ونسأل الله أن يجنب الوطن ويلات الحرب والفتنه

[seid]

بشير عبدالقادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة