وردي ( 2 )
02-20-2015 10:44 AM

تمهيد :
حين يأتي الحديث عن موسيقار الأجيال السودانية علي إطلاقها الأستاذ محمد عثمان حسن وردي عليه الرحمة والمغفرة من الله جلت قدرته فإن الأمر يتطلب أن نبحث ونبحث في مسيرة هذا الفنان المبدع الضخم .. ولعل العديد من المتابعين والمهتمين من الجيل القديم يعرفون كثيراً عن مسيرته الفنية منذ بداياته الأولي في دروب الفن نظرا للتناول الإعلامي المكثف وبكافة أجناسه لمفاصل تلك المسيرة وعن ذلك الفنان فريد عصره حقيقة .. لذلك فإننا هنا نحاول إلقاء ضوؤء علي تلك المسيرة من اجل الاجيال الجديدة التي لم تعش تلك المراحل .
غير أننا سنحاول من خلال ثلاثة حلقات من هذه السلسلة من هذه الذكريات أو المذكرات أن نلقي الضوؤ علي الأحداث التي أتت لاحقة بعد عودة إمبراطور الغناء الأفريقي الموسيقار محمد وري إلي أرض الوطن في مايو عام 2002م بعد هجرة طال مداها فبلغت إحدي عشر عاما متواصلة خارج الوطن .. وقد أتي عليلاً يعاني من مرض الفشل الكلوي الذي أخذ منه الكثير حين داهمه هذا المرض في العام 1999م وقد إقترب الزمان حينذاك من زواج كريمته الثانية السيدة ( جوليا ) التي كانت تدرس الآداب بجامعة بيروت العربية في الإسكندرية .. فقد عاش الأستاذ وقتاً ورهقاً ذهنياً وإضطراباً في طريقة الحياة نفسها فضلا عن البعد عن الوطن والجمهور وإفتقاده لحيوية الحفلات الإجتماعية ذات الدفء السوداني الحميم والتي يجد الأستاذ نفسه فيها تماماً فضلاً عن إبتعاده عن الحضور في كافة الأجهزة الإعلامية الوطنية .. مضافاً إلي كل ذلك أمراض الأشواق للوطن الأم ..أو كما يقول الفرنجة :
The home sickness ..
حيث لم يتذوق محمد وردي طعماً للراحة إلا بعد أن زالت منه تلك الغمة التي إستمرت معه لأربع سنوات خارج الوطن وهو يمارس غسل الكلي ثلاث مرات في الإسبوع في تلك البلاد البعيدة ( لوس أنجلوس ) حين كان في إنتظار من يجود له بكلية إلي أن إستراح بعد إجرائه لنقل الكلية بالعاصمة القطرية الدوحة في السادس من أكتوبر 2002م وقد عشتُ معه تفاصيلها الكاملة منذ أن كانت فكرة بكل سرية في البداية .. ثم جاء الإعلان الإعلامي عنها فيما بعد علي النحو الذي سيأتي من خلال هذه الحلقات والتي سوف نختتمها بإعادة صياغة لمسيرته الفنية المتسعة .. علماً بأن هذه هي المرة الأولي التي نتحدث فيها للصحافة عن تفاصيل محاولات العلاج الموفقة حيث شكل هذا التوفيق منحيً إيجابيا في حياة موسيقار الأجيال بعد عودته معافيً من الدوحة إلي الوطن مرة أخري في أغسطس 2003م. واعطته زراعة الكلية إكسير الحياة لعشر سنوات أخري طاف من خلالها كل مسارح وصالات العاصمة لإعادة نشر فنه للجمهور كما نراه من خلال الفضائيات السودانية . وقد تمكن من إعادة التوزيع الموسيقي لكل تراثه الغنائي إلا قليلا .
كان الزمان يمشي بطيئاً .. كان يظلله التثاؤب .. ووردي السودان يهاجر بعيداً بعيداً حيث أخذته مدن المنافي طويلاً .. بدأها بطرابلس العاصمة الليبية حين وجهت له السلطات هناك الدعوة للمشاركة في إحتفالات الفاتح من سبتمبر والتي درج أهل ذلك البلد للإحتفاء بها منذ عام 1969م .. سافر إليها في نهاية أغسطس من عام 1989م .. ذلك أن جفاءً لامبرر له وحساسيات لا مبرر لها أيضاً قد وضعت الأستاذ وردي منذ زمان باكر في موضع كماشة بسبب الـتأثيرات السياسية ..خاصة في سنوات حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري.. ذلك أن الأستاذ وردي كان يجد نفسه فنياً في خانة المعبـّر بفنه عن قضايا الجماهير .. فكانت معادلة قاسية دفع ثمنها وردي غالياً.
أما فكرة إجراء زراعة الكلي بالدوحة بغد عودة وردي إلي السودان من مهجره البعيد بمدينة لوس ألأنجلوس المريكية ، فقد أتت فكرة الزراعة بالعاصمة القطرية الدوحة بالصدفة البحتة ، و قد قادتني الفكرة في أن أكون قريباً من الموسيقار محمد وردي . ذلك أنني حين كنت أعمل بدولة قطر مراجعاً مالياً بالخارجية القطرية ( وهو مجال تخصصي المهني الأساسي ) خلال خمس سنوات إمتدت منذ مارس 1998م حتي مارس 2003م ، كنت في ذلك الوقت أشارك في تحرير صفحة السودان الإسبوعية بصحيفة الشرق القطرية في مجال الفنون والثقافات السودانية ، وفي ذات الوقت كنت أنشر مقالاتي تلك في التوثيق لفن الغناء السوداني بصحيفة الصحافة السودانية وبصحيفة الخرطوم حين كانت تصدر من القاهرة .. كما كانت مواقع منتديات النت السودانية التي أسهمنا في تأسيسها تنشر ما نكتبه حين كانت ثقافة النت تتلمس طريقها إلي مجتمع السودانيين بالمهجر وقتذاك وفي داخل الوطن ايضاً .. وبذلك إنفتحت بوابة تلاقي بيني وبين الأستاذ وردي وهو في مهجره البعيد بلوس أنجلوس حين كتبنا عن فنونه وعن أهمية عودته إلي أرض الوطن.
فماحدث .. هو أنني حين علمت بأن الأستاذ محمد وردي قد إستقر في مدينة الفنون
( لوس أنجلوس ) الأمريكية بعد سنوات عديدة قضاها بالقاهرة ولندن .. وقد أصيب وقتها بداء الفشل الكلوي في عام 1999م والذي أتعبه طويلاً .. وقتها كنت قد بدأت التوثيق والنشر المكثف عن مسيرته الفنية.. فبدأ تواصلنا الإجتماعي معه من هناك خاصة ولنا سابق معرفة عريقة بزوجته الراحلة السيدة علوية محمود رشيدي ومع أهلها بودمدني – حتي اللحظة - حيث كانت نشأتي مع والدي وهو من مؤسسي مشروع الجزيرة ببركات حين أتي مع الإنجليز من موطنه بالزيداب حيث كانت تجري بالزيداب تجارب زراعة القطن علي نطاق محدود لضيق رقعة الأرض قبل نقل التجربة إلي الجزيرة في العام 1906م .. ثم بدأ التفكير في إنشاء خزان سنار لري المشروع وقد إكتمل بناؤه متأخراً في العام 1925م بسبب نشوب الحرب العالمية الأولي ( 1914- 1918م ) .
وحين قرر الأستاذ وردي العودة الميمونة إلي السودان في نهاية مايو 2002م بعد غياب إستمر لإحدي عشر عاماً .. وصادف الأمر بداية إجازتي السنوية التي ظللت أقضيها وعائلتي في كل صيف بالسودان .. كانت من محاسن الصدف أن يستقر الأستاذ وردي بعد العودة في فيلا مفروشة بحي الصافية بالخرطوم بحري .. وفي ذات المنطقة التي كنت أستاجرت فيها شقة لعائلتي التي عادت من الدوحة نهائياً في عام 2002م بسبب إلتحاق بعض بناتي وإبني بالتعليم الجامعي بالخرطوم .
في تلك الأيام كانت صحف الخرطوم ومواقع النت تتناول خبر تدافع الشباب السوداني للتبرع بأعز مايملكون من أجل شفاء وردي .. وهي الكـُلـِي .. غير أن هناك ظروفاً حالت دون أن يسافر وردي إلي أمريكا ومعه المتبرع لإجراء الجراحة هناك حسب برنامجه الأول .. وذلك بسبب تداعيات تفجير برجي مركز التجارة في حي مانهاتن الراقي بمدينة نيويورك في صبيحة 11 سبتمير 2001م ومارافق ذلك من قرار سلطات الهجرةالأمريكية بعدم منح العديد من الجنسيات تأشيرة الدخول لأمريكا .. وبالتالي لم يتمكن الأستاذ وردي من ترتيب دخول المتبرع لأمريكا حيث ظل محل عناية مركز غسيل الكلي بالخرطوم وبإشراف مباشر من الدكتورة الراحلة سلمي محمد سليمان التي غيبها الموت في حادثة غرق الأتوبيس النهري ومعها إبنتها التي كانت علي مشارف التخرج من طب الخرطوم وأيضا غرقت السستر المشرفة علي الغسيل وهي منال فاروق حيث أتي الأستاذ وردي إلي الدوحة وهو يحمل معه شهاداتها للبحث عن فرصة لها للعمل بمركز الكلي في الدوحة.. وكان يدير المركز بالخرطوم دكتور حمدوك الذي كان يشرف علي تحاليل الأنسجة للمتبرعين بالكلي للأستاذ وردي وعلي متابعة علاج وردي في ذات الوقت.
وعند زيارتي للأستاذ في مقر سكنه بالصافية بحري فإنني قد إقترحت عليه بأن نجري له محاولات مع جهات الإختصاص في قطرعند عودتنا بعد الإجازة كي ينجز عملية نقل الكلي بمستشفي حمد بن خليفة الحكومي والمتطور جدا بالدوحة .. خاصة حين قرر وردي إجراء العملية في ألمانيا وقد كانت كلفتهاعالية جداً جداً كما أنه يتوجب عليه وأسرته أن يستقروا فيها طوال أربعة شهور علي أقل تقدير بعد الجراحة للنقاهة وللحفاظ علي سلامة الجراحة أيضاً .. غير أن الأستاذ وردي كان متردداً في الذهاب إلي الدوحة .. فغفلت راجعاً إلي الدوحة بعد إنتهاء إجازتي .. غير أن وردي أخبرني بأن أتواصل معه في الموضوع من هناك لاحقاً وألا نغلق هذا الخيار .
وذات مساء إتصلتُ من الدوحة بالأستاذ وردي حيث جددتُ إقتراحي له مرة أخري بأن يوافق علي إجراء جراحة نقل الكلي بالدوحة لأن في ذلك ضغطاً كبيرا في التكاليف فضلاً علي الوجود المكثف من أهل السودان هناك ومن أهل وردي أيضاً وأن قطر قريبة من السودان وأن الجالية السودانية في قطر سوف يشدون من أزره ويحسنون وفادته .. فطلبتُ منه أن يعطيني الضوء الأخضر للبدء في الإتصالات والبحث عن موافقة رسمية من جهات الإختصاص بالدوحة وأن يصرف النظر نهائيا عن أوربا .. فوافق – والله العظيم - دون تردد قائلا في الهاتف:( علي بركة الله ياباشا ) وهنا كنت قد طلبت منه أن يحافظ علي هذا الأمر سراً إلي أن نوفق في الخطوة وألا يخرج الأمر للإعلام والصحف حتي نضمن النتائج الموجبة للأمر .. خاصة وأن كل الصحف كانت تتابع بشدة أحوال الأستاذ وأين سيجري جراحة نقل الكلي... ونواصل ،،،،
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 817

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1212652 [ابوحسن]
0.00/5 (0 صوت)

02-21-2015 09:27 AM
لكا التحية استاذنا صلاح الباشا عن السرد الجميل عن الفنان الاسطورة محمد وردي وعجل علينا بجزءالثاني فنحن نريد معرفةالمزيد عن هذا العملاق

[ابوحسن]

#1212482 [عصمتووف]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2015 09:39 PM
وردي نافورة خمر معتقة من الافكار والالحان والالوان وردي فقط

[عصمتووف]

#1212377 [ود احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-20-2015 04:12 PM
هذا الرجل مريض بداء التلصق من المشاهير ويجيد انتهاز اي مناسبه تجمعه بالمشاهير ويعمل منها حكايه وروايه ياودالباشا عليك الله ارحمنا وارحم نفسك وردي تارخ معروف ومقرؤ ولم نسمع منه مرة واحدة انه جاب سيرتك

[ود احمد]

صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة