المقالات
السياسة
مجزرة الصحافة .. من يجرؤ علي الكلام
مجزرة الصحافة .. من يجرؤ علي الكلام
02-21-2015 02:32 PM


لا تنقطع عجائب المؤتمر الوطني فهو يلد كل يوم جديدا ويعتبرها شطارة وفهلوة ويعتز بها حتي بلغ به الجرأة مبلغا عظيما ففي يوم الاثنين الماضي أقدمت حكومته عبر جهاز من اجهزتها علي مصادرة أربعة عشر صحيفة يومية بين السياسية والاجتماعية بعد طباعتها عند السحر وهذا الجهاز عودنا أنه لا يطرق الا عند السحر وما ادراك ما السحر وكان بحق كما وصف من قبل الصحفيين مجزرة للصحافة غير مسبوقة مما يعني أن تراجعا عن مساحة الحرية الممنوحة من النظام أطل براسه, فبدلا من أن تنداح الحرية وتبسط بدون قيود الا قيود المهنية وشرفها وقيود الامن القومي الذي ما عاد شأنا خاصا بجهاز الامن الوطني ولا أن يدار من داخل الغرف المغلقة بواسطة فاقدي الفهم الاستراتيجي بل هو شان كل قطاعات الشعب ونحسب ان الصحفيين السودانيين يملكون من الحس الوطني اكثر مما يملكه بعض ادعياء الحرص علي الأمن الوطني من العاملين المتعايشين من الدولة وبالتالي فأن الذي يصادر الصحف بحجة حماية الامن الوطني لا يملك من الدراية والفهم أكثر ممن يخدمون في الصحف فرؤساء تحرير الصحف المصادرة من لدن الاستاذ حسين خوجلي الي الاستاذ هندي عزالدين و بقية رؤساء التحرير والمديرين للتحرير والمحررين هؤلاء جميعا يصعب عليهم بل يستحيل عليهم أن يمرروا خبرا يضر بالامن القومي حتي ياتي من هو اقل منهم دربة بالعمل الصحفي واقل خبرة في الحياة العامة ليصادرهذا العدد من الصحف دفعة واحدة , حقا اصبحت الصور مقلوبة تماما ,هذا التصرف وبالرغم من خطورته وغرابته لم يتكرم الجهاز ولا الحكومة بأصدار مجرد بيان توضيحي يبرر هذا التصرف وفي هذا الوقت بالذات, الذي يشهد فيه البلاد أنفراجا سياسيا نسبيا الي حد ما رغم تباين وجهات النظر بين الحكومة والمعارضة بجانب ان الانتخابات علي الأبواب وهي تحتاج الي مساحة واسعة من حرية الصحافة , هذا كله يجعل الحكومة في حالة أرتياح وعلي العموم لا يوجد ما يقلق الحكومة فمن الحماقة أن تقدم الحكومة علي هذا التصرف , صحيح أن كل الناس حمقي ولكن حماقة الحكومة لا حدود لها , أن الصحافة الحرة هي الوجه الاخر للديمقراطية فمن غير المعقول أن تتشدق الحكومة بالديمقراطية وتدعي أن الانتخابات سوف تجري في جو من الحرية والشفافية في الوقت التي ترتعد فرائصها من مجرد خبر عادي تمس الحكومة فقط ولايهدد الدولة وأمنها في شئي , فتلجا الي مصادرة الصحف هذا المصادرة ليست مجرد حجب للاخبار بل هي انتهاك لحق دستوري لكافة الناس وحرمانهم من تلقي المعلومات و يحدث هذا في الوقت الذي اجازت الحكومة قانون المعلوماتية هذا القانون الذي يتيح أمكانية الوصول الي المعلومات دون أي عوائق ,أما الضرر المادي الواقع علي الناشرين واصحاب الصحف فلا مكان له في قاموس الحكومة ما دامت هي تسعي الي التضييق بل الي خنق الصحافة فالضرر المادي هو الية من أليات الحكومة للحد من حرية الصحافة فلما عجزت الحكومة في تحقيق هذا الغرض من خلال حجب الاعلانات عن الصحف رات أن الطريق ألاقصر الي ذلك هو المصادرة المتكررة ,صحيح أن مسألة المصادرة أصبحت عادية لا احد يتحدث عن عدم دستورية وقانونية هذا التصرف لا سيما بعد التعديلات الدستورية الاخيرة والتي جاءت لتطلق يد الاجهزة الامنية ولكن ضرر هذا التصرف يتجاوز الحدود ليسئ للبلاد ومصداقية الحكومة في التحول نحو الديمقراطية,هذا من ناحية ومن ناحية أخري فان التصرف الاخرق أصاب الحوار في مقتل هذا الحوار والذي بادرت به الحكومة منذ أكثر من عام ما زال يترنح لا يتقدم خطوة الا ليتراجع خطوتين مما أضطرت بعض القوي السياسية الي الانسحاب منه وما زال البعض يتمسك بخيوط الحوار التي تشبه خيوط العنكبوت أما الحكومة ولعلها قد حققت أغلب مراميها من الحوار وهي في أنتظار أن تمر الانتخابات بالطريقة التي تريدها وبعدها مباشرة تشيع المغفور له الحوار الي مثواه الاخير في مقابر الصحافة وينتهي العزاء بعد الدفن مباشرة أما دعاة الحوار مع النظام فسوف يكتشفون أنهم كانوا يلهثون وراء السراب ومستغفلون وهذا لا يليق بالساسة أهل الخبرات والتجارب راسخي القدم في السياسية الامر اوضح من أن يؤخذوا علي حين غرة ,تعامل الحكومة مع هذا الحوار منذ أنطلاقه يوضح بجلاء لا لبس فيه أنها غير جادة ولا صادقة فيه , اتذكرون خارطة الطريق ألم يوقع الرئيس نفسه عليها وفيما يلي حرية الصحافة نصت الخارطة علي أن الحكم في مخالفات الصحافة محلها المحاكم فالمحاكم هي التي تعاقب الصحافة وليست الحكومة , والكل يعلم علم اليقين ما جري بعد ذلك للصحافة المسكينة , لم تنتظر الحكومة حتي ليجف الحبر الذي كتب به الخارطة لتنقضها عروة من بعد عروة واهل الحوار والمتمسكين به في صمت مريب عجزوا حتي عن أضعف الايمان الشجب والاستنكار والاستهجان وهكذا دواليك . أن مصداقية هذا النظام وصلت الي نهايتها وان أي عهد وميثاق معه لايجدي البتة هل أدرك الكل هذه الحقيقة أم ليس بعد.

بارود صندل رجب -المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 762

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب -المحامي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة