المقالات
السياسة
السودان يدخل نفق داعش
السودان يدخل نفق داعش
02-22-2015 10:58 AM

توجه المشير عمر البشير رئيس الجمهورية أمس السبت إلي دولة الإمارات العربية في زيارة رسمية تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهتمام المشترك .
وذكرت مصادر سياسية ان الهدف الرئيسى من زيارة البشير الى الامارات هو الأستماع لوجهة النظر الاماراتية فى تكوين حلف عربى للحرب على داعش يكون السودان أحد اطرافه الى جانب مصر وليبيا والأمارات نفسها ، وسيتمتع هذا الحلف بدعم أوروبي، خاصة فرنسا وإيطاليا، للتدخل العسكري في ليبيا، بزعم الحد من تمدد تنظيم داعش، على خلفية قتل 21 مصريا مسيحيا في ليبيا مؤخرا.
وكان الرئيس البشير تسلم دعوة رسمية لزيارة دولة الإمارات، بحسب مقربين سيكون ملفها الأساسي مواجهة تنظيم "داعش" في ليبيا، والتخوّفات المصرية من تمدد التنظيم نحوها، خاصة بعد فشل الأدارة المصرية في إقناع عدد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي باستصدار قرار دولي للتدخل في ليبيا .
ويضم الوفد المرافق لرئيس الجمهورية وزير الدفاع ، ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنى ، ومدير عام الشرطة ، الى جانب وزراء رئاسة الجمهورية ، الخارجية ، ، التجارة ، العمل ، الاستثمار ، ومحافظ بنك السودان .


مصر والسودان وداعش
منذ الحادث الذى راح ضحيته 21 مصرى من الأقباط لم تهدا مصر وطفق الأعلام المصرى يحشد جهوده ويسلق السودان بالسنة حداد ، ولم يتورعوا فى الصاق تهمة تعاون السودان مع داعش التى قتلت ابناء جلدتهم الأحد الماضى ، وكان السودان وقتذاك سارع الى ادانة هذا الحادث على لسان الناطق الرسمى باسم الخارجية الذى وصف الحادث بأنه جريمة بشعة ووحشي وتتنافى مع قواعد وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، وأضاف يوسف الكردفاني أن السودان يشجب وبأشد العبارات مقتل 21 مصرياً من الأقباط على يد تنظيم (داعش)، مشيراً إلى تضامن بلاده وتعازيها الحارة للشقيقة مصر، رئيساً وحكومةً وشعباً، ولأسر وعائلات الضحايا، ويؤكد السودان إدانته الكاملة للإرهاب بجميع صوره وأشكاله.
لكن ماتريده المحروسة ابعد من مجرد ادانة ودمتم ، مصر تحاول الزج بالسودان فى أتون اتهامات لها اول مالها آخر بانها ترعى تنظيم داعش لتكريس الصورة الذهنية اولا ومن ثم يسهل عليها جر السودان الى حربها على داعش داخل الاراضى الليبية خاصة بعد ان وجهت مصر تهما مباشرة الى قطر بدعم الارهاب الامر الذى اثار حفيظة مجلس التعاون الخليجى ، ولا يخفى ان مصر عندما تتهم قطر بدعم الأرهاب فانها تعنى كل دول الاسلام السياسى بما فيها السودان .
أتهامات مباشرة
فى معرض اتهامات مصر للسودان لم يتورع اللواء سامح سيف اليزل – وهو لواء مرتبط بالاجهزة الأمنية المصرية ورئيس مركز الجمهورية للدراسات الإستراتيجية لم يتورع فى ان يقول : إن عناصر سودانية وليبية كانت ضمن منفذي ذبح المصريين في ليبيا ، وذلك خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي فى برنامج (هنا العاصمة) بقناة (سي بي سي) المصرية .
وأوردت (البوابة نيوز) المقربة من الاجهزة الأمنية المصرية ، 12 فبراير الجارى ، نقلاً عن مصادر مقربة من تنظيم (أنصار بيت المقدس) إن أغلب العناصر الأجنبية المنضمة للتنظيم من دولة السودان).
لكن وزير الإعلام السودانى ، أحمد بلال عثمان، وجه انتقادات عنيفة لبعض الجهات الإعلامية في مصر، على خلفية هذه الاتهامات وأكد بلال في منبر بالخرطوم (الاثنين) المنصرم ، أن بعض الجهات الإعلامية المصرية تحاول إلصاق التهم بالسودان، وقال إن هذه الاتهامات عارية من الصحة تماماً.
وقال بلال إن الإعلام المصري فقد المنطق بعد أحداث سيناء، وبدأ يوزع في التهم على السودان .
الرئيس السيسى وقطر
بلغ انزعاج مصر من تنظيم داعش مداه وأخذها الحماس بعيدا وصل الى محاذاة استعداء دول الخليج عندما وجهت اتهاما مباشرا لقطر بدعم الأرهاب الأمر الذى اثار حفيظة مجلس التعاون الخليجى الذى اصدر بيانا ندد فيه باتهامات مصر لقطر بدعم الارهاب خلال جلسة مندوبين الدول العربية في جامعة الدول العربية ،حيث وجه مندوب مصر اتهامات لقطر بتمويل ودعم الارهاب في الوطن العربي وجاء ذلك عقب تحفظ قطر علي الضربات المصرية لتنظيم داعش بليبيا بعد مقتل 21 مصري علي يد التنظيم ، ووصف عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون الخليجى "اتهامات بانها باطلة تجافي الحقيقة وتتجاهل الجهود المخلصة التي تبذلها دولة قطر مع شقيقاتها دول مجلس التعاون والدول العربية لمكافحة الارهاب والتطرف على جميع المستويات".
واعتبر الزياني أن التصريحات المصرية "لا تساعد على ترسيخ التضامن العربي في الوقت الذي تتعرض فيه أوطاننا العربية لتحديات كبيرة تهدد أمنها واستقرارها وسيادتها".
وشدد عبداللطيف الزياني الأمين العام للمجلس الذى يضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين ، شدد علي اهمية محاربة تنظيم داعش الارهابي بمشاركة جميع الدول العربية وذلك عقب موافقة جامعة الدول العربية .
على اثر ذلك استدعت قطر سفيرها فى مصر للتشاور بما ينذر بقطيعة دبلوماسية تلوح فى الأفق ، وقالت الخارجية القطرية في بيان منفصل اوردته وكالة الانباء الرسمية إن "دولة قطر تستنكر هذا التصريح الموتور الذي يخلط بين ضرورة مكافحة الإرهاب وبين قتل وحرق المدنيين بطريقة همجية لم يلتفت لها مصدر التصريح"، الذي "جانبه الصواب والحكمة ومبادئ العمل العربي المشترك".
فى غضون ذلك يرى مراقبون ان بيان مجلس التعاون الخليجى اوضح بجلاء لمصر موقعها وحجمها ، وارسل لها رسالة مبطنة ان الخليج كله مع قطر وبالتالى فان موقفها من قطر قد يؤدى بها الى خسارة كل الخليج وهو الأمر الذى يدعو مصر لتهدئة اللعب قليلا والابتعاد عن قطر والخليج ريثما تهدأ الأمور وتجد اخراجا مناسبا للجولة الجديدة مع دول النفط والعقال .
الرئيس السيسى فى السودان
فى هذه الأثناء اثرت مصر الاتجاه جنوبا واستصحاب السودان فى حربها على داعش من خلال إقناع السودان بتكوين قوات مشتركة سودانية مصرية ليبية بقيادة مشتركة تنتشر على مثلث جبل العوينات، حيث تسعى الامارات إلى ابرام هذا الاتفاق مع الرئيس البشير خلال زيارته الحالية .
ومن هنا تكون مصر قد ضربت عصفورين بحجر واحد الأول اطمأنت على حدودها مع السودان وانها خالية من الارهاب ، والثانى التفريق بين السودان وقطر وهذا تحديدا مايغض مضجع المحروسة ، ولذلك يعتزم الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى زيارة الى السودان كشف عنها د. بلال عثمان وزير الأعلام السودانى والذى اكد ان الهدف من زيارة السيسى للسودان فى غضون اليومين القادمين هو بحث سبل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في الإقليم.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، تلقى اتصالاً هاتفياً مساء الأربعاء المنصرم من نظيره الرئيس عمر البشير، الذي أكد له عمق العلاقات بين البلدين ووقوف السودان إلى جانب مصر في حربها ضد الإرهاب.
وأعرب الرئيس السيسى عن تقديره للمشاعر الطيبة التي أبداها الرئيس عمر البشير، مؤكداً على العلاقات الأخوية المتميزة والقواسم المشتركة التي تجمع بين الشعبين المصري والسوداني، ولاسيما نهر النيل الذي يمثل شريان الحياة للبلدين.
وأكد الرئيس أن مصر تتطلع إلى تعزيز علاقات التعاون مع السودان في كافة المجالات، والارتقاء بها نحو آفاق أرحب ومستوى أكثر تميزاً، بما يحقق آمال الشعبين المصري والسوداني .
لكن بحسب مراقبين عسكريين فان زيارة السيسى للسودان لن تكلل بالنجاح الذى ترجوه مصر لأسباب عديده اهمها ان السودان لا تريد التورط فى القضية الليبية ولذلك لن تقوم باى اجراء عسكرى داخل الاراضى الليبية وذلك مرده الى العلاقات المتوترة بين السودان وحكومة الثنى ولذلك لن ينجح اى حلف ثلاثى للحرب على داعش بين السودان ومصر وليبيا ، زد على ذلك ان السودان مشغول بحروبه الداخلية ولن يستطيع ان يضيف عليها حربا جديدة سوى مع داعش او غير داعش ، كما انه ليس للسودان مصلحة مباشرة لتخوض حربا ضد هذه الجماعة فى الوقت الراهن ، وبحسب مراقبين فانه كما لن تكلل زيارة السيسى بالنجاح المرجو ، فمن المتوقع ان تكون زيارة الرئيس البشير الحالية الى الامارات لمجرد الاستماع الى وجهات نظر الامارات دون الوعد بشىء ملموس .
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 3271

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1213345 [جنقوررة]
0.00/5 (0 صوت)

02-22-2015 11:28 AM
دي شنو اللولوه دي ياصحفيه؟

مالكيمان بقت واضحة
الشعب السوداني واقف وحيد في مواجهة الاخوان
اللهم الحكومة وداعش وكل المجموعات دي

[جنقوررة]

منى البشير
 منى البشير

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة