المقالات
منوعات
حول تجربتي الإبداعية
حول تجربتي الإبداعية
02-22-2015 04:03 PM


حول تجربتي الإبداعية :-
في فن السرد
كغيري من أبناء جيلي ، كان الكتاب خير جليس و كانت القراءة العالم البديل الذي أقطنه بعيداً عن ضوضاء الواقع و تناقضاته
كنت ألوذ بالكتاب
أتدثر بالخيال
أتزمل بالأحلام
و أهفو لخلق أرض جديدة
تتماثل مع شخوصي السردية
إبتداءً القراءة كانت بالنسبة لي المتعة التي لا تعدلها متعة في الوجود
مجمل القول قرأت معظم الأدب الإنساني كله قديمه و حديثه و بنهم لا نظير له
للدرجة التي أُخذت أخذاً من ساحات ألاعيب الصبية و الشباب !!!؟....
و كان من الطبيعي أن يعقب ذلك مرحلة البحث عن وسيلة أتنفس عبرها
ما أقرأ !!؟....
في البدء تشكلت كتاباتي بألوان الطيف ، طرقت شتي أجناس الأدب حتى التشكيل لحقته محاولاتي الدؤوبة في سعي لإيجاد وعاء أصب فيه مخزون طاقتي الإبداعية
و في نهاية المطاف رست سفني في مرافئ السرد !!؟....
منذ الوهلة الأولى تجاوزت الشكل الأورسطي (بداية و وسط و نهاية) و جنحت الى التجريب حتى روايتي الأولى (الخفاء و رائعة النهار) وصفها الراحل إيقونة فن السرد السوداني (الطيب صالح) بالمزاوجة بين الواقعي و الأسطوري ، بل قال :- (تخطى مبدعها ذلك الى التجريب و تجاوز النمط و أعتمد لغة غير مألوفة جانست بين الشعري و الدرامي و خلعت جلباب الواقعية الذي هيمن طويلاً على الرواية السودانية) وكذلك كتب عنها الراحل منير صالح و أعتبر مسرح الأحداث مدينة كسلا ثم عدد من النقاد اليمنيين و كتب عنها الناقد مجذوب عيدروس في مجلة الخرطوم خلال عقد التسعينات مقالاً قال عنها إنها متجاوزة للروايات التي كُتبتك في ذات الزمن الذي كُتبت فيه رواية (الخفاء و رائعة النهار) !!!؟...
و أول من كتب عن مسروداتي وهي لا زالت في طور التجريب ، الناقد و القاص (محمد المهدي بشرى) حول قصة (الجلوس خارج الدائرة) و قد عالجها من خلال منظور منهج البنيوية ، ثم ضمنها أحد كتبه
و من أقوم ماكُتب عن هذه رواية (الخفاء و رائعة النهار) ، بعد (الطيب صالح) طبعاً ، الكتاب الذي أصدره (عثمان تراث) بعنوان ه ( في المشغل الروائي ، النص و النص الموازي ، دراسة في الخفاء و رائعة النهار ) و قد قدم لهذا الكتاب الناقد العراقي حاتم الصكر ، الصديق الروائي (الحسن محمد سعيد) ، قال لي :- ( النقاد عادة يؤلفون الكتب عن مجمل أعمال المبدع ، فأنظر ماذا فعل تراث بروايتك ) ؟؟....
* * *
خلال عام 1997 م إبتدعتُ شكلاً كتابياً مختلفاً ، هشمت عبره السطر الأفقي للنثر الفني !!!؟.....
و إتخذت الشكل الرأسي بديلاً له ، وهو شكل مفارق ، لم يعتده المتلقي ، يراه فيظن أن ما أمامه نصاً شعرياً ، لكن طغيان عنصر السرد ، يجعل المتلقي متنازعاً بين أي جنسي الأدب يتعاطى معه ، أهو شعر أم سرد ؟...
فتتخلق حينها فجوة في نفس المتلقي بين ما توقعه و بين عنصر الشعر الكامن في النص !!؟...
و لعل الشكل الرأسي في كتابة النثر لا ينازع الشعر بل يجاوره و ينهل من معينه كمحاولة لكسر حدة الخطوط الحمراء بين أجناس الإبداع وصولاً للتقارب و الإنغماس في آنية واحدة لنظرية الأنواع الأدبية بل تجاوزاً للكتابة عبر النوعية !!؟...
و ربما يمكن القول أن كل هذا قد تتحقق الى حد ما من خلال رواية ( حكيم و عطا و روضة يعبرون النيل ) التي تتسم بالشعرية و ليس المقصود هنا بالشعرية الوزن و القافية أو موسيقى الشعر الداخلية ، إنما رؤية العالم من منظور مختلف !!؟....
#الشكل الكتابي المختلف و النقاد#
ظللت منذ العام 1997 أنشر نصوصي السردية في الصحف الورقية في صنعاء و القاهرة دون أن تستوقف أحداً . فقط الناقد (مصطفي الصاوي) كتب عن بعضها و نحن في صنعاء مبدياً إستحسانه للتجربة و في العام 1996 قدمت قراءات لبعض نصوصي السردية في مركز عبدالكريم ميرغني معظم النقاد الموجودين قالوا عنها إنها زركشة لفظية و مجرد ألفاظ مرصوصة !!؟...
فقط (محجوب كبلو) هو الوحيد الذي أشاد بالتجربة ؟؟...
لكن لم أكف عن ذلك الفعل الضال
و ظللت سادراً في غيئ
* * *
و أنا في أمريكا بدأت أنشر في صحيفة الراكبوبة الإلكترونية
كانت نصوصي السردية تمر في صمت ، الى أن إستوقفت المبدع (أمل كردفاني) ، ثم من بعد الناقد الفذ د. (عبد الماجد عبد الرحمن) المقيم في السعودية ؛؛؛؛؛
و يبدو أنه قد تبنى تجربتي الإبداعية برمتها
سأورد هنا مداخلتين فقط عما يكتبه هذا الناقد حول كل نصوصي السردية التي أنشرها في صحيفة الراكوبة الإلكترونية
المداخلة الأولى كُتبت عن نص ( تجليات السهو )
هذا نص ملتبس
بل مخاتل
نسيت مبتداه
سهوت عن منتهاه
نسجت سدايته من قطن طويل التيلة
تشابكت
تقطعت
و ما فككت ضالعاً في نظمه
+ + +
أهذا متن النص ؟....
أم حاشيته ؟...
ربما إسقاطات ذاكرة مثقوبة
لا تكف عن الصهيل
و قد علق على هذا المقطع بقوله (من نماذج النصوص المتجاوزة ذات الجدة و الإختراقات التي ندعو لها و نعول عليها كثيراً في تطوير التعبير الأدبي عندنا
و تتجلى كثير من ملامح إستراتيجيات ما بعد الحداثة ، من ذلك الميتا سرد
Meta fiction
حيث ينعكس النص على نفسه و ينشأ حوار داخلي معها
النص هو أيضاً قصيدة نثر جميلة و هو سرد فلاشي و لا حدود كبيرة بينهما ... إذ أن كتابة ما بعد الحداثة أصلاً لا تعترف بالجغرافية الأدبية الأجناسية القديمة !!!؟....
أما عن نص (ومضة) كتب قائلاً :-
{ ثمة جمال و تجاوز و عذوبة ، خطوة فنية أكثر تقدماً عن طريق الإشتغال على عناصر الميتا شعر و الميتا سرد و الميتا لغة ( لغة اللغة و شعر الشعر و سرد السرد ) النص كله قائم على هذا التوظيف الخلاق
" الومض " نفسه هو شكل كتابي جديد أو متجدد في العالم يسمى
Snapshot writing
الومض له عوالمه و كشوفاته الجديدة التي تتجاوز معالم و معارف الكتابة التقليدية و إستراتيجيتها الناضبة
هناك كتابات ومضية قليلة بدأت تنتظم المنطقة الآن .. مثلاً قبل أيام ، أصدرت "لمياء شمت" كتاباً عنونته " ومض " وهو في ذات الإتجاه الومضي للكتابة الحداثية
ثم يختم مداخلته ( واصل ومضاتك يا فيصل )
هذا هو (فيصل مصطفى) القاص و الروائي الذي ظل يتبتل في محراب سحر السرد الذي أحال شهريار من سفاح الى عاشق ، طوال ما يقارب نصف قرن !!!؟....
حاشية :-
ثمة ما يبعث على الإحباط و أنا أقدم شهادتي في الإفادات و الشهادات التي تُقدم خلال أيام جائزة (الطيب صالح)
المنصة لم تمنحي الزمن المحدد كاملاً
في حين أعطت الضيفين ضعف الزمن المحدد لهما !!!؟....
حقاً من واجب الضيافة أن نبالغ في إكرام ضيوفنا ، لكن بالقطع ليس على حسابنا مبدعيننا. كسودانيين !!!؟...
و الباقي تعرفونه ، نحن إذا أُتيحت لنا مثل هذه الفرص في الملتقيات الثقافية العربية ، لا نلقى واحداً من عشرة من الإهتمام الذي يلقاه ضيوفنا في ملتقياتنا
يبدو أن عقدة الآخر لا زالت تفرض سلطانها علينا !!؟....

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 733

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1214520 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2015 04:32 AM
الأستاذ عبد الله عبدالوهاب
كم أسعدتني عباراتك الرقيقة و مؤجزة و ملأتني
حبوراً و أعادتني الى أزهر فترات العمر ، حينما
كان السودان جميلاً كأهله
الآن ماذا تبقى لنا منه
لقد هجره معظم مبدعينا
المهم في أي ولاية من أمريكا تقيم ؟....
حتى نتواصل
كن بخير

[فيصل مصطفى]

#1214507 [فيصل مصطفى]
0.00/5 (0 صوت)

02-24-2015 02:01 AM
الأعز الناقد الفذ عبدالماجد عبد الرحمن
شكراً جميلاً بل عريضاً على حد تعبيرك
من غيرك من يهبني دوماً جرعة مضاعفة
من أكسير الثقة بأن ما أكتبه و أبدعه يستحق
الإشادة من أمثالك و جدير بأن يلقى التقدير
و التمجيد بل و ينسب الى ما بعد الحداثة
لك من الشكر أعرضه ، و آمل أن نلتقي سوياً
في أيام إيقونة فن السرد السوداني القادمة
دمت ذخراً للنقد
كن بخير

[فيصل مصطفى]

#1213852 [abdalla abdelwahab]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2015 12:47 AM
Thanks for this efforts!! I red some of your stories through the Sudanese Cultural Magazine late seventies and early eighties, and Ithink most of them were trying to find a new formative

[abdalla abdelwahab]

#1213851 [عبد الماجد عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

02-23-2015 12:46 AM
عزيزي فيصل

+ عريض شكري ومودتي لك ولجائزة العملاق الطيب صالح..نشكر لك كرمك في ذكرك لنا وعلى استشهاداتك بتلك الكبسولات النقدية الصغيرة التى كتبناها على الراكوبة على ما تنشره فيها من بعض أعمالك.. ولا شك أنك تستحق.. وتستحق مقاربات أشمل.. ومن حقك أخذ فرصتك كاملة.. وربما هي كرم الضيافة وتقديم الضيف عندنا, وعلى نبلها, فليست هذه طريقة مناسبة في مقام كهذا.. طالما أنك دعيت لتقديم شهادة حول تجربتك.. فلتتساوي في الزمن مع المدعويين الآخرين !!

+ ولا تكترث يا رجل لظلم أو تجاهل النقد لك.. فثمة كتاب ومبدعون كبار لم تكتشف أعمالهم إلا بعد مرور زمن طويل من كتابتها.. وبعضها تم اكتشافه في زمن آخر غير عصر الكاتب.. كما أن النقد عندنا أصلا تكتنفه مشكلات كثيرة !!

+ هذا الشكل (تجربتي-شهادتي), هو شكل في الأساس (مربك) بسبب ما يفرضه ضمنا من أن يتحول فيه الكاتب الى ناقد لأعماله.. ويصبح مفروضا عليه أن يأخد هذه الهوية- هوية الناقد.. حتى وان لم يكن راغبا في هذا القناع.. وإن هناك كتابا كباراً مارسوا نقدا وكتبوا مقاربات لأعمالهم مثل ت.س. اليوت وغيره.. أنا أرى أن من حق الكاتب أن يقول ما يشاء عن أعماله.. ولكنها طبعا ليست ملزمة للآخرين.. ولكن النقاد والنقد نفسه يحتاج للكاتب لتقديم مفاتيح وإضاءات تساعد النقاد على الدخول الصحيح والمنتج لعالمه !!

شكرا عريضا مرة !

عبدالماجد

[عبد الماجد عبد الرحمن]

ردود على عبد الماجد عبد الرحمن
United States [المكوجي] 02-24-2015 06:35 AM
بصراحة موقع الراكوبة ليس مناسباً لنشر الاعمال الادبية لأن مرتاديه يميلون للكتابات السياسية ولا يعيرون الكتابات الادبية اهتماماً والدليل الكم الهائل من التعليقات على المواضيع السياسية مع تقديري لاهمية السياسة ودورها في حياتنا الراهنة.


فيصل مصطفى
فيصل مصطفى

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة