أعوذ بالله إنه رجل كافر
03-03-2011 12:52 PM

نــور ونار

أعوذ بالله إنه رجل كافر

م.مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]

وأحد شهود حقبة بداية المشروع الحضاري يحكي أن أحد الشيوخ إستدعاه ذات ليل شاتئ في ليلة أشتد أرقه فيها وطال سهاده وغاب أنيسه قال جئت للشيخ وجلا مرعوبا أتنبأ بشئ من الهواجس عن سبب الأستدعاء فلما حضرت أمامه سألني الشيخ (هل تقرأ للطيب صالح؟ قلت أعوذ بالله أنه رجل كافر فأشار الي بالأنصراف فقفلت راجعا فأرسل في طلبي أخري فكيف عرفت أنه كافر وأنت لم تقرأ له قلت لأن الشيخ يقول ذلك ولايمكنني أن أقرأ له واقول إنه مؤمن فقال لي ومتي قلت أنا ذلك قلت لم تقل ذلك صراحة وأنما قرأته في وجهك والشيخ لايحب الذين كفروا فضحك الشيخ وأمرني بالأنصراف فقفلت راجعا أدراجي منتظرا أستدعاؤه لي من جديد .
وروايات الطيب صالح تلغي من صفوف ورفوف المكتبة السودانية بفعل المشروع الحضاري الذي بزعمهم لايجوز للروايات الماجنة والقصص الخليعة أن تجد مرادها بين مثقفي البلاد وشبابها اليافع والرويات تصادر والمحاكمات الصريحة تقام لكل من يخالف ذلك الإجراء والطيب صالح من منفاه الأجباري يتساءل ببراءة سيدنا موسي (من أين أتي هولاء )؟
والزمن يدور ويعود الطيب صالح الي فضاءات الساحة السودانية كتابة وتحليلا وظهورا طاغيا عبر الصحف والأعلام والرجل الذي تساءل ببراءة الأطفال هاهو يعود الي عشه محتفيا به ولكن بعد تنازلات صريحة في مبادي وقيم المشروع الحضاري تري ماهو الأختلاف والناس هم الناس وذات الرئيس الذي يصادر الروايات هو نفسه الرئيس الذي يحتفي بالطيب صالح في قصر الضيافه ويمنحه نوط الجدارة والرجل يحتار وجمهور المحللين والمحاورين يبدأون أسئلتهم دائما للطيب صالح هل أنتفت عبارة ( من أين أتي هولاء )والرجل يحار جوابا ودهشة القادم تجعل الرجل علي وشك كتابة الرواية الأخيرة ولكن النوائب لم تسمح بالتجافي عن مهجته ورحل الرجل الي جوار ربه.
وقائمة الكافرين لم تشمل الطيب صالح وحده وأنما شملت ضروبا من الرجال يحسبون اليوم مع الأخيار بعدما حسبوا عمدا -مع سبق الأصرار- من الأشرار فالمشروع الحضاري أنهار تماما بفعل الفاعلين فالشواهد تروي والقصص تحكي وأصاحابها موجودون وأن إختفي بعضهم بدواعي الموت أو التغييب الا أن التاريخ يأبي ألا أن يفتضح ذلك المشروع الحضاري الذي أنكشفت سؤاته تماما وسفر وجهه الحقيقي وحسرت ثيابه والناس تري بعيونها لتصدق وليست بالتي تسمع فيحيلها عقلها الي الأستغراب والتحري الدقيق فليس كل مايسمع يصدق ولكن الآن تبقي الرؤية بالعين المجردة والتصديق بالعيان قبل البيان وفوق ذلك الحكم الصريح بالتجريم والإدانة التي لاتعتورها المداراة أو المداهنة .
وحادثة أغتصاب الفتاة وتبعاته تلحق الأذي ببقايا المشروع الحضاري الذي قام علي صيانة العروض وحفظ الحقوق وأقامة دولة العدل والمساواة الشاملة ولكن المشروع يخترق بتلك الأفعال التي نحسبها هينة ولكنها عظيمة عند الخالق فاليوم قد أعترفت الفتاة جهرا بعد أن صمتت الأخريات حفاظا علي ماء الوجه من أن يراق بكامله وتلك الفتاة ليست الأولي و قطعا لن تكون الأخير في مجتمع غاب فيه المساواة وأنعدم فيه العدل وأنفرط عقد حيائه الي مؤسسات صارت أضحت الخصم والحكم في آن واحد تعمد لأسكات الحق وأصوات المناؤين ولو عبر فعل الفواحش والمنكرات
الا يخشي أولئك من الثورات التي تقوم لنصرة المظلومين لقد نصر ا لله المعتصم بعد أن أستغاثت به أمرأة من بلاد الروم وهب الشعب التونسي ثائرا من أجل الفتي (البوعزيزي )الذي أشعل النار في نفسه أحتجاجا علي ظلم الدولة ومؤسساتها وهب الشعب المصري جميعه من أجل شباب الثورة الذي حققوا من الأنتصار مافشلوا فيه علي إمتداد عقود من الزمان .
عد الطيب صالح (كافرا) في دولة المشروع الحضاري فعاد علي بقاياه (وليا صالحا) يحتفي به حيا وميتا وتحشد لأدبه المنبوذ سابقا الجوائز والميداليات وعلي بقايا المشروع الحضاري تجلد (فتاة) بدواعي لبس البنطال وتغتصب (فتاة )تشارك في مسيرة تنادي بالتغيير وبين الأثنين يبرز التناقض الصريح الذي حتما سيشيع المشروع الحضاري الي مثواه الأخير غير مأسوف عليه فالمشروع الحضاري لايقوم في المناطق الوسطي بين الصيانة المشددة والأنتهاك الصريح .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1982

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#105587 [Saif Al Hagg]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 04:46 PM
قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا---


م.مهدي أبراهيم أحمد
م.مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة