سودانير من الجغم إلى الجغمسة
03-03-2011 12:56 PM

بشفافية

سودانير من الجغم إلى الجغمسة

حيدر المكاشفي

٭ إذا أشكل عليك عزيزنا القاريء، إدراك معنى الكلمتين الدارجتين «جغم وجغمسة»، فلا تتعب نفسك بالبحث عنهما في قاموس اللهجة العامية السودانية لمؤلفه المرحوم البروفيسور عون الشريف قاسم طيب الله ثراه، ولا تكلفها رهق السؤال، بل أسأل نفسك مباشرة إن كانت تدرك الحال الذي عليه سودانير اليوم، فإن جاءت الاجابة نعم، فأنت إذن تعرف معنى الكلمتين، وإن لم تكن تعرف ما ظل يدور ويمور داخل أروقة هذا الطائر الجريح، فالافضل أن تسأل عن ذلك، لأن سودانير ليست إحدى أملاكك العامة فقط بل هى إحدى رموزك السيادية والوطنية، ومن الواجب عليك أن تنشغل بأمرها وهو أمر خطير يستدعي منك الاهتمام والانتباه حتى لا تؤخذ مرة أخرى على حين غرة، كما حدث لها من «جغم» عند بيعها لشركة عارف/ الفيحاء، وما يحدث لها الآن من «جغمسة» بإعلان عودتها بالكامل الى حضن الحكومة، فمن العار عليك كمواطن صالح ومصلح وإيجابي أن لا تهتم بأمور بلدك وقضاياها ومصالحها العليا، وأن تكون غافلاً ولا مبالياً ومنصرفاً فقط للهثك اليومي الخاص خلف لقمة العيش في زمن صحيان الشعوب وثوراتها الظافرة، ولكن لا بأس من إطلاعك على رأس جبل جليد القضية الذي هو متاح للاطلاع العام، أما بقية جسم الجبل الضخم فهو في قرار بئر عميقة لا يعلمه إلا الله ومن باعوا سودانير لشركة عارف/الفيحاء، فحتى اللجنة البرلمانية التي سبق تشكيلها للتحقيق حول عملية الخصخصة أعلنت عجزها الكامل وفشلها التام في الوصول الى «فتفوتة» معلومة حول هذه العملية الغامضة، فرفعت يدها عنها وتركت الجمل بما حمل وحملّت المسؤولية لوزارة المالية التي إمتنعت عن مدها بأية معلومات أو الاجابة عن أي سؤال، والى هنا انتهت القضية بانتهاء مراسم دفن سودانير ولا عزاء لشعب سودانير....
ورأس جبل جليد القضية يقول إن الحكومة عندما عزمت على خصخصة سودانير قررت أن تكون شراكة تضم ثلاثة إطراف هى الحكومة وشريك أجنبي مقتدر وشريك وطني من الداخل، على أن لا تزيد حصة الشريك الاجنبي من (94%)، وهنا برز الثعلب، حيث إتضح أن مجموعة عارف الشريك الاجنبي الذي نال نسبة الـ (94%) ومجموعة الفيحاء الشريك الوطني الذي نال نسبة (12%) هما مجموعة واحدة، شركتان اسمياً ولكنهما بروح واحدة أو روحان «حللنا» بدنا مثل طائري الحجاز اللذين حلاّ بفنن، وكانت عملية (فنانة) جعلت المجموعة تستحوذ على نسبة (07%) بضربة دبل كيك، وهكذا «جغمت» هذه المجموعة ثلثي كيكة سودانير، ولا ندري ما الذي حدث بعد هذه «الجغمة» الكبيرة، هل استعصت على البلع بسبب الخسائر، أم أن المجموعة أصيبت بتخمة ولهذا قررت التخلص من سودانير بعرضها للبيع؟، ولكن الذي عرفناه أن الحكومة (البائع) السابق هى من يتصدى للشراء الآن من مجموعة عارف، دون ان تقول للناس لماذا باعت من قبل ولماذا تشتري ما باعت الآن؟، والحديث الشريف يقول «رحم الله إمرأً سمحاً اذا باع وسمحاً إذا اشترى وسمحاً إذا إقتضى»، ولكن ما فعلته الحكومة لم يكن سمحاً لا عند البيع أولاً ولا عند الشراء الآن، بل كان هو «الجغمسة» بعينها، والجغمسة هى اللخبطة والشيء المجغمس هو الملخبط والمبعثر الذي لم يؤدَ باتقان أو إجادة وبطريقة غير سوّية وغير منتظمة، وهكذا كما ترون فإن سودانير ظلت تراوح مكانها بين «الجغم والجغمسة» أقال الله عثرتها.....

الصحافة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2743

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#105543 [isamh3]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2011 02:59 PM
ان مفهوم الخصخصة عند حكومة الانقاذ هو ما تكسبه العصبة من كموشينات وخاصة
اخوان الرئيس البشير فهم وراء كل البلاوى فى البلد دى
مما لا شك فيه ان جميع عمليات الخصخصة التى تمت فشلت وهذا ما تؤكده الوقائع
والسبب هو ما اوضحته سابقا فلم تكن المصلحة العامة هى الهدف
حاليا الجهود مبذولة من طرف الحكومة للاسراع فى خصخصة هيئة الموانى البحرية
وعلى الرغم من انها عملية انتحارية وربما تكون الشرارة لاقتلاع هذا النظام
الا ان اصحاب المصالح لا يكترثون----وهى باختصار عملية خم الرماد
وعلى الشعب السودانى الانتباه حتى لا تتكرر تجربة سودانير فى هبئة الموانى البحرية


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة