المقالات
السياسة
إلى من يهمه الأمر
إلى من يهمه الأمر
02-26-2015 10:20 AM



الحوار الحقيقي مع الآخر والإيمان بحقوقه ووجوده واحترام الإختلاف ويحتاج إلى هيكل تعددي، والهيكل العام لدينا هيكل أحادي وشمولي، والنظام مهيمن على الهيكل وعلى الوحدات وعلى العلاقات بين الوحدات. الحوار المرن دائما يكون بدون قيود أو شروط ويحتاج للتعددية وتوسيع مشاركة أفراد المجتمع وكل الفئات في الحوار وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني بما يحقق العدل والمساواة وحرية التعبير
لنبدأ بالسؤال المهم جداً إلى أهل الانقاذ حكومة وحزبا مضى ربع قرن وأنتم تجلسون على سدة الحكم هل أنتم راضون، عن أنفسكم وعن ما تدعون أنكم قدمتموه في هذا الوطن؟

الإجابة التي أعرفها جيداً أن هذه الفترة قد ضاعت هباءا من عمرنا الذي تبقى منه البسيط فكانت سنوات عجاف يعيش فيها المواطن من شلهته وإحباط وشظف عيش وعنف وقهر وتكبيل الحريات بالقبضة الأمنية القمعية التي أدت إلى بروز كل أنواع التوترات والصراعات المسلحة التي نشهدها الآن.

لو قمنا بجرد لإنجازاتكم سنجد المواطن أكبر الخاسرين لأنه طوال هذه الفترة يعيش تحت خط الفقر والجوع والفقر قصم ظهره وأصبح عاجزا عن تأمين لقمة يسد بها رمقه في سوق الله وأكبر من ( الدغش للعشية ) ورغم ذلك يفشل في الحصول عليها ولم يكسب العافية فأصبح منهكاً عليلاً ويصارع من أجل البقاء في البسيطة حتى المظاهرات والإحتجاجات السلمية لم تسلم من قمع شرطة الإنقاذ وأجهزتها الأمنية التي تتعامل دائماً معها بالركل والضرب بالعصي والبمبان والقنابل الصوتية وسبق أن أطلقت الرصاص الحي في أحدى المظاهرات مما أدى إلى إصابة البعض بجروح خطيرة وسقوط عدد من القتلى بينهم والمقبوض عليهم من الرجال والنساء يتعرضون للتعذيب والضرب والإهانة رغم أن المظاهرات سلمية.

الصحافة ووسائل الإعلام تعد السلطة الرابعة وتقول للحاكم ما يريده الشعب وليس أن تقول للشعب ما يريده الحاكم ولها دوراً كبيراً وبارزاً في نشر الفكر والوعي الثقافي الاجتماعي والسياسي ولكن حكومة الإنقاذ تريد من الصحافة أن تقول ما يريده الحاكم ولذا سلطت أجهزتها الأمنية بمراقبة ما يكتب في الصحف ومصادرة الصحف التي لم تنداح معها بنشر الشعارات الوهمية التي مللنا من سماعها ( نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) لا أكلنا من زراعتنا رغم خصوبة أرضنا وجودة إنتاجها والسودان كان سلة الغذاء العالمي ولا أتكسينا من صناعتنا وأصبح المواطن جيعان وعريان ومرضان وحزين( وأكثر حزناً من حزن الخنساء على صخر) بالإضافة إلى الجبايات التي تفرض على النساء المكافحات اللاتي رفضن أن يأكلن من أثدائهن مثل ستات الشاي والكسرة والسندوتشات ومشروع الجزيرة الذي كان محور إقتصاد السودان وقامت على أكتافه كل مؤسسات الدولة دمرته سياسة أهل الإنقاذ ومحاسيبها الذين حطموا ودمروا المشروع العملاق بقانون 2005م وباعوا كل أدواته وشردوا الموظفين والعمال وباعوا منازلهم وأدوات الإدارة الهندسية والزراعية السككك الحديدية بيعت سكراب والبنية التحتية أصبحت مهترئة والشوارع أصبحت مثل شوارع قندهار كل هذا يحدث في عهد حكومة الإنقاذ التي تقوم بسجن الصحفيين الشرفاء الذين ينشرون ملفات التزوير والفساد بكل أنواعه.

الإعلام سيف بتار وتقتضي الأمانة في اليد التي تمسك مقبضه ولذا يجب على وسائل الإعلام تسخير أدواتها في نشر التثقيف والتأثير والتأصيل.فالإعلام له دور كبير في نشر ودعم ثقافة الحوار بعد انتشار كثيرٍ من الأفكار التي تقصي الآخر ولذا يجب على الصحافة أن تتجرد وتسمي الأشياء بمسمياتها وأن توجه الرسائل لعدد من الشرائح الاجتماعية والمؤسسات التي تمارس تأثيرا في المجتمع ومنها المسجد، الأسرة، المؤسسة التعليمية المؤسسة الرياضية الحوار الإلكتروني مؤسسة العمل الحوار الحضاري مع الآخر.

الأحوال الإقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن والمواطن وتمس حياته من خبز وعلاج وتعليم بإعتبارها أولاً وأخراً تأمين الحياة الكريمة للمواطن بالإضافة إلى صيانة حريته في الرأي والتعبير وتوفير الأمن الإستقرار له ولأفراد أسرته ومجتمعه كون المواطن هو مكون رئيسي مقدس في الوطن يتوجب الحفاظ عليه فالكل معني بهذا الشأن ولا يستثنى منه أحد.

لقد وضح جلياً ما بعد الإستقلال أن الشعب السوداني لا يقبل حكمه إلا في إطار الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية فالشمولية في الحكم تقود إلى النزاع والاقتتال ثم الفشل وإضعاف كل الكيان القومي للأمة ومقدرات ومكتسبات الوطن وسلامة أراضيه وشق صفوفه وخلخلة تماسكها وهذه من الأسباب التي أدت إلى تدهور الأحوال في السودان فكل بوادر النهضة تأتي عليها معاول التسلط والإنفراد بالرأي، وكل النتاج المتراكم من حقب السعي الجاد تحطمه الإدارة الشمولية

يجب على حكومة الإنقاذ أن تحترم خصوصيات كل الأطراف وتؤسس لعلاقة حوارية شفافة بين جميع المكونات ويكون الحوار الجديد تعديل وتبديل في المواقف وتعمل جاهدة للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع أطياف الكتل السياسية التي تشكل الجو السياسي في البلد بالإضافة إلى الحركات المسلحة

البحث عن مخرج أو مخارج لا بد لحكومة الإنقاذ من دراسة الماضي دراسة متأنية وأن تقيم تجربتها في ضوء ما عاشته من وقائع منذ توليها مقاليد الحكم ،شريطة أن يكون التقييم جادا ومسؤولاً وشفافاً. ومن الخطأ أن يذهب ذلك دون أن يحدث تراكما إيجابيا على الحياة السياسية وأن تحترم خصوصيات كل الأطراف وتؤسس لعلاقة حوارية شفافة بين جميع المكونات ويكون الحوار الجديد تعديل وتبديل في المواقف وتعمل جاهدة للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد وتشكيل حكومة وحدة وطنية من جميع أطياف الكتل السياسية التي تشكل الجو السياسي في البلد بالإضافة إلى الحركات المسلحة والإجابة على الأسئلة الحتمية: لماذا فشلت الأنظمة الديمقراطية في إدارة الحكم في السودان حتى الآن؟ ما هي الأسباب والمسببات التي أدت إلى عدم الوصول إلى نظام راسخ يحترمه الجميع للتداول السلمي للسلطة؟ من الذي دمر مشروع الجزيرة العملاق ؟ لماذا مرَت كل الأخطاء التي ارتكبها سياسيون ومهنيون ومنتفعين من الأنظمة وغيرهم دون محاسبة ؟ ولا بد أن نجيب على السؤال الأزلي ما هو السبيل؟

وختاماً أقول يجب على حكومة الإنقاذ ألا تتخطي مخرجات الحوار المجتمعي وتنفيذ تلك المخرجات على ارض الواقع وان يصاغ الدستور القادم بما يتفق مع مخرجات الحوار وأي خروج عن ذلك سيعد مخالفاً ومختلفاً لما أجمع عليه الحوار المجتمعي ويعيدنا جميعاً إلى المربع الأول.
نختلف ونختلف ونلتقي في كلمة الوطن ولا شيء يعلو فوق الوطن

لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك

محمد نجيب عبدالرحيم
إعلامي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 570

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد نجيب عبدالرحيم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة