المقالات
السياسة
فرانك ميلر ليبتون (2)
فرانك ميلر ليبتون (2)
02-26-2015 10:23 AM

فرانك ميلر ليبتون (2)
Frank Miller Lupton- 2
اي ماكرو E. Macro
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

مقدمة: هذه ترجمة للجزء الثاني والأخير من مقال عن البحار والمغامر والإداري الإنجليزي فرانك ميلر ليبتون (1854 – 1888م)، والذي عمل في خدمة الحكومة المصرية – التركية في جنوب السودان، وأنتهى به الأمر في قبضة الخليفة عبد الله في أمدرمان بعد أن انتصر عليه القائد المهدوي كرم الله محمد كركساوي وبعث به أسيرا لأمدرمان، حيث أسيئت معاملته، وقيل إنه مات وهو يهذي من فرط التعذيب أو المرض. ويجد المرء في المقال (والذي نشر في العدد الثامن والعشرين من مجلة "السودان في مدونات ومذكرات" والصادرة في عام 1947م) شيئا من تاريخ جيش المهدية في جنوب السودان. غير أن المقال مكتوب بطريقة يعوزها التفصيل والترابط.
المترجم
*********** ********* ***************** ***********

كانت معاملة وتصرفات أمين باشا تجاه ليبتون تشوبها بعض الغرابة. فقد كان أمين معجبا بشجاعة ليبتون، كما وضح ذلك في رسائله لدكتور جينكر. وكان كل من عرف ليبتون (من أمثال جينكر وسلاطين وكاساتي (إيطالي عمل في الاستوائية مع أمين باشا وألف كتابا عن اللغات المحلية في جنوب السودان. المترجم) يشيد به. غير أن أمين كان قد ذكر في أحد خطاباته لدكتور جينكر ما نصه: "إن ليبتون كما تعلم هو مجرد قائد صوري figurehead، فالحاكم الفعلي هو ذلك الوغد ساتي باشا". وذكر في رسالة أخرى : "لقد تصورت أن هذا الشاب (ليبتون) قد تعلم شيئا من أصول الإدارة عندما كان يعمل تحت إمرتي".
ويجب هنا القول بأن ليبتون لم يشر أبدا في أي من كتاباته لشجاعته، ولم يحتفظ بأي مذكرات عن مغامراته أو رحلاته كما كانت هي عادة المستكشفين والرحالة في زمانه. وكان أمين باشا (والذي كان بعيدا عن خطوط المواجهة مع الدينكا) يلقي باللوم في تمرد تلك القبيلة على ليبتون وسوء إدارته للمنطقة. ولكن ينبغي أيضا تذكر أن أمين كان رجلا كبيرا ومتعلما وطبيبا، وصاحب خبرة واسعة جدا في التعامل مع شعوب الشرق من خلال سنواته الطويلة في خدمة الحكومتين التركية والمصرية. وكان عمره يعادل ضعفي عمر ليبتون، والذي كان، في المقابل، شابا غريرا حديث العهد بإفريقيا وشعوبها. وبالنظر إلى كل تلك العوامل فلابد من أن نعتبر أن ليبتون – على وجه العموم- كان قد أبلى بلاءً حسنا في عمله بجنوب السودان.
وأجحف غردون أيضا في تقويمه لعمل ليبتون، تماما كما كان مجحفا في حق سلاطين وأورفالدر ونيوفيلد والآخرين الذين أسرهم الدراويش. فقد نقم منهم اعتناقهم للإسلام. نعم، لقد كان غردون مسيحيا متعصبا، ولا بد أن اعتناق مرؤوسيه للإسلام (حتى وإن كان اعتناقا صوريا أو إجباريا) لا بد أنه قد أحزنه وجرح مشاعره المسيحية المرهفة. غير أن المرء كان يتوقع من غردون أن يكون أكثر تفهما للعذاب الممض والإهانة المذلة والحرمان المفرط الذي كابده مواطنه الإنجليزي ليبتون وهو يقوم بعمله في خدمة حكومة الخرطوم. وكان ينبغي على غردون أن يخفف عنه بعض ما كان يكابده، لا أن يلومه. وبالفعل كان غردون قد فعل مثل هذا لبريطانيين آخرين. فقد كان قد بعث باستيوارت وباور (وهما البريطانيين الوحيدين في المناطق القريبة من جنوب السودان آنذاك) على ظهر الباخرة "عباس" المبحرة في النيل إنقاذا لهم من مذبحة متوقعة في الخرطوم. وحمد الناس لغردون حسن إدارته للأمور إبان حصار الخرطوم، رغم عدم معقولية احتقاره لمن كان يسميهم "مجموعة من الإداريين الأوربيين الذين كان يتلاعب بهم المهدي من مكان لآخر".
فلو كان قد قدر لليبتون أن يهرب من أمدرمان، رُبَّما كان سيقدم خدمة (للمستعمر) لا تقدر بثمن، تماما مثلما فعل سلاطين بيه.
وفي يوم 28/4/ 1884م قام ليبتون بتسليم مديريته للأمير كرم الله. ووقف متكأ على سور قلعته وهو يدخن آخر سيجارة له، وهو في غاية النصب واليأس والقنوط وربما الحسرة على السنوات الأربع التي قضاها في تلك المديرية،. وفجأة تقدم منه أحد جنود الدراويش وسدد له صفعة قوية على وجهه وهو يخبره بصوت آمر ناه بأن المهدي يحرم التدخين. ولم يكن في وسع ليبتون أن ينبس ببنت شفة.
وعرض عليه الأمير كرم الله وهو في خارج المديرية أن يعلن دخوله في الإسلام فرد بالقول إنه بالفعل من المسلمين. غير أن الأمير المهدوي أمره بترديد الشهادتين، ففعل. وبدأت بعد ذلك عمليات استباحة ونهب وسلب لكل ما وقع تحت يد جنود المهدية، وجمعوا كل ما كان في المديرية من وثائق ومجلات وكتب واسطوانات وقذفوا بها في "زريبة" كبيرة وأشعلوا فيها النار. وقبض على كل جنود ليبتون واتخذوا عبيدا.
ثم أخذ ليبتون وزوجه زنوبة وطفلته فنا (فاطمة)، ذات الثلاث سنوات، والرائد عبد الله (وهو كافاس Kavass، وهي كلمة تركية تعني ضابط شرطة) مع عدد من العائلات في رحلة مضنية استغرقت خمسة عشر يوما إلى شاكا، حيث لقوا هنالك الأمير عبد القادر، والذي أراهم أرض معركة شيكان حيث قضي على هكس وجيشه في الرابع من نوفمبر من العام السابق لعامهم ذاك.
ولم يسمع سلاطين بيه (وكان لا يزال حبيسا) بنبأ استسلام ليبتون إلا في شهر يونيو. وفي سبتمبر وصل ليبتون إلى الأبيض حيث قابل الأب النمساوي أورفالدر والذي أعتقله الدراويش في الدلنج.
وسمح لليبتون بالاحتفاظ ببعض ممتلكاته والعيش مع زوجه زنوبة. وكتب أورفالدر أن ليبتون كان كريما جدا معه في الأبيض، وكيف أنه كان يكره "حياة الرق". وكانت تلك الحياة البائسة تسبب له كثيرا من نوبات الغضب والهياج والتشنج، وتدفعه للتفوه بما لا يعجب سادته الجدد. وذات يوم من الأيام في أكتوبر عاودته تلك النوبة الغاضبة، فأعتقل وبعث به لأمدرمان.
ووصل ليبتون في 17/10/ 1884م لمعسكر المهدي قرب أمدرمان (وكان ذلك المعسكر على مسيرة يوم كامل من أمدرمان) حيث قابل سلاطين بيه والذي كان قد سلم دارفور للجيش المهدوي في ديسمبر من عام 1883م. وتم ذلك اللقاء خارج بيت الخليفة، حيث كان ليبتون في انتظار السماح له بالمثول أمام الخليفة بعد أن كان قد ترك عائلته الصغيرة وخدمه في مكان يبعد قليلا عن المعسكر. كان جوعانا وقانطا ومرهقا من طول السفر، وكان ذلك اللقاء هو أول لقاء له بحاكم دارفور السابق، والأسير حاليا . وفي ذلك اللقاء رحب سلاطين ترحيبا حارا بليبتون وقال له إنه كاتب السلطات في الخرطوم سراً مستعطفا إياها السعي لإطلاق سراحه، وتمنى ليبتون أن يصدق سلاطين وعده.
وحصل سلاطين أخيراً على إذن بإدخال ليبتون على الخليفة، والذي عفا عنه وسمح له بإحضار عائلته وخدمه للمعسكر. وفي مرة تالية سمح له بلقاء المهدي، وأنتقل مع جيش المهدية وعدد من الأوربيين الأسرى لأمدرمان. غير أنه سرعان ما تم اعتقاله مع سلاطين ووضعت الأغلال في أرجلهما للشك في أنهما كانا يحاولان الهرب إلى الخرطوم للانضمام لغردون.
وعند تفتيش مسكن ليبتون، وجد المهدويون وثيقة وقع عليها عدد ممن كانوا يعملون مع ليبتون في بحر الغزال تفيد بأنه كان قد استسلم للأمير المهدوي كرم الله وسلم المديرية مجبرا. وعلى إثر ذلك صودر بيته ووضع هو في "بيت المال"، إلا أن زنوبة وفنا (فاطمة) وضعا في زريبة بيت المال ومنحا أمة لخدمتهما.
وتعرض ليبتون في محبسه لصنوف من التعذيب، إذ أنه لم يهجر عادته القديمة في الدخول في نوبات غضب هائج وتشنج عارم، والصياح بأقبح السباب في حق المهدي وخليفته وزمرتهما. ولم يكف سلاطين عن محاولات اسكاته ولكن دون جدوى. وبعد عشرة أشهر أفلح سلاطين بدبلوماسيته الناعمة في استرضاء الخليفة، والذي أمر بفك أغلال سلاطين و ليبتون الغضوب أيضا. وفي سبتمبر من عام 1885م مثلا أمام المهدي حيث أقسما على السمع والطاعة له.
وسمح لليبتون بعد ذلك بالالتحاق بعائلته في خيمة ببيت المال، وسمح له أيضا بالتجول في أحياء أمدرمان. وبذا غدا رجلا "حرا" بصورة من الصور. غير أن حالته النفسية لم تتحسن أبدا، فكان دوما في حالة من الغضب العارم والحزن القاتم ، وكانت حياته الجسدية والنفسية مظلمة كئيبة. فقد كان – هو وعائلته- في حالة فقر وعوز وجوع. وكان عليه أن يستجدي بعض المال من الأهالي أو أن ينبش في نفايات "كوش" أمدرمان وقذاراتها بحثا عما يسد بعض رمقه وعائلته الصغيرة. وفي يوليو من عام 1886م أنجبت له زوجه بنتا أخرى سماها فيكتوريا (في الصفحة التالية للكتاب أورد المؤلف صورة لهذه البنت في عامي 1900م و1946م وذكر أن اسمها نفيسة. المترجم). وسعى ليبتون للحصول على عمل يسترزق منه، ونجح بالفعل في العثور على عمل لفترات متقطعة في إصلاح البنادق القديمة. ثم عمل مع الأب اورهالدر (الذي أسماه المهدي يوسف) في صناعة الصابون يدويا. غير أن ما كان يحصل عليه من تلك الأعمال المتقطعة لم يكن كافيا ليقيم أوده هو ومن يعول. وكان يعجب من صمود مولودته الجديدة فيكتوريا (نفيسة) للجوع وسوء الحال.
وكان الخليفة يعد ليبتون في مرات كثيرة بمساعدته، غير أنه كان دائما ما يخلف وعده. وأخيرا كلف الخليفة أمين بيت المال، إبراهيم عدلان (وهو أحد من كان يعتمد عليهم ويثق بهم الخليفة من رجال النيل الأبيض، وكان سلاطين يعرفه من كردفان) بمساعدة ذلك الإنجليزي البائس.
وذات يوم قابل سلاطين ليبتون وهو خارج من المسجد في حالة نفسية كئيبة ووعده بمحاولة العثور على عمل مناسب. وبالفعل وجد له وظيفة عامل يدوي في مرسى النيل، في مجال إصلاح البواخر. وظل ليبتون ممتنا جدا لسلاطين لتدبيره له أمر تلك الوظيفة رغم حالته النفسية والعقلية، ورغم أن معرفته ومهارته في مجال الميكانيكا كانت شديدة الضعف. وكان راتبه يبلغ أربعين دولارا في الشهر، والتي كانت تكفي بالكاد لسد احتياجاته الأساسية. وبعد ذلك عثر ليبتون على وظيفة أخرى في مجال صنع الذخيرة والمفرقعات مع أسير آخر اسمه حسن زكي أفندي كان يعمل طبيبا في العهد التركي – المصري. وفي يوم من تلك الأيام انفجرت إحدى المفرقعات في وجه ليبتون وأحدثت ضررا في إحدى عينيه. وأخذت صحته في التدهور بصورة مستمرة مما أضطره للتوقف عن العمل بالكلية، وأعادته العطالة إلى حالة مزرية من المسغبة والعوز والمذلة. وفي تلك الأيام كانت عائلته في إنجلترا قد بعثت له ببعض المال عن طريق مصر بواسطة شخص يدعي صلاح ود الحاج علي. وسلم هذا الرجل السوداني ليبتون مائة دولار في أمدرمان في مقابل استلامه لضعف ذلك المبلغ في القاهرة. وأخيرا عثر ليبتون على طريقة يتواصل بها مع عائلته. وكان يدرك، وبطريقة غامضة، ورغم تشوشه العقلي واضطرابه النفسي، أن ذلك الرجل السوداني كان يحتال عليه ويستغله. ولقي سلاطين ذات مرة وشاوره في كيفية حفظ ما تلقاه من مال من عائلته، وبدا في تلك اللحظات أقل عبوسا وأكثر صفاء عقل ونفس رغم شكواه من آلام ظهر حادة وأمراض أخرى.
وأرسل ليبتون لسلاطين بعد أسبوع من ذلك اللقاء يخبره بأن المرض قد أشتد عليه. وعاده سلاطين بعد أن حصل على موافقة الخليفة، فوجده في النزع الأخير يحتضر وحوله الأب أورفالدر وحسن زكي. وتعرف عليه ليبتون في لحظاته الأخيرة فأوصاه بأن يكفل بنتيه بعد موته. وهمس بذات الوصية لحسن زكي وطلب إليه أن يرعى زنوبة وبنتيها الصغيرتين، وطلب إلى سلاطين أن يقابل والده وأمه (وكأنه كان يدرك أن سلاطين سيهرب من آسريه. المترجم). وكان ليبتون يعاني فيما يبدو من نوع من نوع التهاب السحايا (السحائي). وأسلم ليبتون الروح في منتصف نهار يوم 8 مايو 1888م وهو يهذي، منهيا بذلك سنوات أربع من عذابات الأسر. وكتب على سلاطين أن يبقى في الأسر لسبع سنوات أخرى بعد رحيل ليبتون. وقام الأب أورفالدر وحسن زكي وزنوبة بلفه بقطعة قماش أبيض وحملوه على عنقريب عبر المسجد إلى مقبرة بالقرب من بيت المال. ووقفت فنا (فاطمة) بالقرب من والدتها وهما تنتحبان حين ووري جسد ليبتون الثرى. وظلت زنوبة في حالة حزن واِغْتِمَام، ولبست ثوب الحِدادَ لعدة شهور بعد وفاته.
وبعد ذلك تزوج حسن زكي من زنوبة، وأنجبت له بنتا في 1889م سمتها عيشة، وبعد ذلك بعامين ولدت زنوبة ولدا أسمياه عبد الله. وقد تزوج عبد الله هذا لاحقا من فيكتوريا (نفيسة) ابنة ليبتون الصغرى، وأخته غير الشقيقة (هكذا ورد في النص. المترجم). وتوفى للأسف عبد الله بعد سنوات قليلة من زواجه. أما زنوبة وحسن زكي فقد أنجبا لاحقا ولدين وثلاث بنات.
وفي الخامس من سبتمبر من عام 1898م أخذت الدهشة كل مأخذ من زنوبة وبنتها فنا (فاطمة) وهما يريان وجها بدا مألوفا نوعا ما، خلا أنه كان حليق اللحية، وكان صاحب ذلك الوجه المألوف يرتدي ملابس بدت غريبة لهما، كانت هي ملابس الجيش المصري. وكان ذلك الرجل هو سلاطين بيه، الحاكم السابق لدارفور، وهو الآن العقيد السير رودولف سي. سلاطين باشا (CB, KCMG) مدير الاستخبارات العسكرية في قوات حملة النيل.
وليس من الصعب تخيل ما كانوا يحسون به جميعا من مشاعر دفاقة للقائهم بعد خمسة سنوات من الفراق، وفي ظروف مختلفة جدا. فقد رزقت زنوبة الآن بثلاثة أطفال آخرين، وعاد سلاطين للبلد الذي قضى فيه عدة سنين أسيرا ذليلا، وهو الآن يرتدي زيا عسكريا لم يرتديه منذ زمن طويل. وذهب سلاطين مع زنوبة وبنتيها إلى ضفاف النيل بالقرب من بيت المال، حيث كانوا قبل أحد عشر عاما قد أودعوا أَدِيم الأرض التي يطأونها الآن جسد فرانك ميلر ليبتون بيه.
ولم يفت على سلاطين أن يلحظ أن سنوات زنوبة السبعة وثلاثين، والشقاء الذي كابدته في سنواتها القليلة الماضية لم تفلح في إطفاء بريق جمالها الأخاذ... ذلك الجمال الفطري العجيب عند النساء المحليات، والذي لا يقدره إلا القلة من الرجال (الغربيين بالطبع. المترجم). ولم يفت عليه أيضا أن يلحظ أن فنا (فاطمة) ذات الستة عشر ربيعا تشبه رفيقه الراحل، وتضارع والدتها في الجمال والجاذبية رغم لونها البني الداكن.
ربما كان هنالك رابط عجيب بين سلاطين وزنوبة رغم أنه لم يكن يقابلها إلا نادرا في غضون سنوات أسره. بأمدرمان غير أنه في هذا اليوم فسوف يذكران معا، وبمزيد من الأسف، ذلك النهار القائظ الحرارة في الثامن من مايو قبل أحد عشر عاما خلت.
ولم تتحدث زنوبة مع أي أوربي بعد ذلك اللقاء مع سلاطين إلا في مطلع القرن العشرين عندما حضر لأمدرمان تاجر إنجليزي من لامارش بمقاطعة سفولك لمقابلتها. بد وجه الرجل مألوفا جدا، ولبرهة قليلة حسبته فرانك ليبتون، غير أنه في الواقع كان شقيقه الأصغر مالكوم. أخذته زنوبة وبنتها فنا (فاطمة) لقبر لفرانك. وقام مالكوم بما يلزم بنقل رفات أخيه من مقابر المسلمين إلى مقبرة مسيحية قديمة في الخرطوم. ووضع على موضع الرأس من قبره صليب بسيط الشكل، ونقشت عليه هذه الكلمات:
في ذكرى فرانك ميلر ليبتون
حاكم بحر الغزال (1880 – 1884م)
والمتوفى في 1888م
وكسر ذلك الصليب في وقت ما، غير أنه أصلح كما كان، غير أنه غدا خشن الجوانب بسبب الصدأ الذي تكاثر بفعل الأمطار. ونبتت حول قبر ليبتون، ذلك الرجل الإنجليزي المجهول ، والذي تظله شجرة سنط كبيرة، الحشائش والزهور البرية، وتحوم حوله مئات من النمل والحشرات الأخرى.
وها هي أرض السودان تبتلع بطلا آخر، وها هو واحد من رجال الإنجليز القلائل الذين خدموا، وبإخلاص، الحكومة المصرية التركية الفاسدة وعديمة الكفاءة، يرقد تحت شجرة في الخرطوم، ويجهله العالم.

(ذكر الكاتب في هامش مقاله أن الصورة الوحيدة المتوفرة لليبتون كانت قد نشرت في الجزء الثالث من كتاب دكتور جينكر والمعنن: Travels in Africa”" وظهر في تلك الصورة ملتحيا ويضع على رأسه طربوشا. وذكر سلاطين أن شعر ليبتون كان قد ابيضَّ وهو في الثاني والثلاثين من العمر. ولم يطلق اسم ليبتون على أي شارع في الخرطوم حتى الآن (أي عام 1947م).


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 722

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1216280 [عمر يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

02-26-2015 11:38 AM
اولاد النصارة الانجاس حنقتلهم و نذلهم تاني لو جونا لكن قبل كدا لازم نحرر البلد من الماسونين الانجاس الاسمهم الكيزان و زعيم العصابةاللص الوضيع الاسمو عمر البشير....الله اكبر ولله الحمد

[عمر يوسف]

ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة