المقالات
السياسة
هتاف الصامتين ..!
هتاف الصامتين ..!
12-01-2015 10:37 PM


«الشعوب العربية تبحث دوماً عن القادة الشرفاء لكنها ما أن تجدهم حتى تفسدهم بالإذعان وتغرقهم بالدلال، ثم تلومهم بعد ذلك على كونهم بشراً خطائين يتأثرون فيتغيرون» .. الكاتبة!
«إذا رأيت حاكماً عربياً سابقاً يتمشى في محطة مواصلات عامة في بلاده، عندها فقط سوف أقلق على مستقبل إسرائيل» .. هكذا لخص «موشي ديان» – من حيث لا يحتسب - أدواء السلطة في بلاد العُرْب، حيث يندر أن يوجد حاكم «سابق» حي يرزق، وإن وجد فهو لن يأكل بالطعام ويمشي في الأسواق، بعد أن صعَّر خده للناس يوماً ومشى في الأرض مرحاً .. أليس كذلك ..؟!
بلى هو كذلك! .. وقد كان الأحرى بقلق المصيبة «ديان» أن يبدأ من حيث انتهى المواطن العربي، فيستشعر الخطر حقاً عندما يشاهد شعباً عربياً واحداً تخشاه حكومته، وهو ما لا ولم يحدث لأن شعوبنا – ببساطة - هي التي تؤله سادتها المسؤولين وساستها الحاكمين، بإصرارها الموروث على اعتبار السلطة – في حد ذاتها - مبرراً لابتلاع قضايا الفساد وحوادث التجاوز ومواويل التقصير ..!
هذا الفهم الخائب يتعمق مع نشأة المواطن العربي والإفريقي، ويتراكم وفقاً لمعدلات ساعات جلوسه أمام شاشات الإعلام الموجَّه الذي يسبح – دومااً - بحمد سادته المسؤولين، ويجتهد في تبرير أخطائهم ويستميت في تزيين زلاتهم وهفواتهم .. فلا يأخذ المسكين في خاطره أبداً من ظهور بعضهم بأمزجة معتكرة وهي تمتن عليه بكثرة الأعباء والمسئوليات، ولا ينزعج مطلقاً من تكرار بعض الوجوه التي تنذره بسوء العاقبة على أفعال ترى أنه قد يفكر في ارتكابها..!
طيب .. والحال كذلك، هل يكفي أن تتغير الأنظمة ؟! .. هل ينجح الإحلال في مقاعد الساسة إذا لم يتحقق الإبدال في قناعات الشعوب ؟! .. لا أعتقد، والشواهد كثيرة .. بعد انتصار الثورة المصرية، وقف السيد عصام شرف، في طابور الاستفتاء على التعديلات الدستورية قليلاً، قبل أن يأذن له المواطنون بتخطي الصفوف للإدلاء بصوته، تقديراً منهم لمشاغله الجمة كرئيس وزراء ..!
في تونس تكرر ذات المشهد – بعد قيام الثورة - عندما وقف السيد راشد الغنوشي للإدلاء بصوته، وحاول بعض المواطنون مساعدته على تخطي الطابور الطويل – كالعادة - لولا هتافات بعض الغاضبين، ليس من تجاوز الطابور، بل من انتهازية عودته إلى البلاد، بحسبهم..!
الشاهد من هذا المثال أو ذاك هو سلوك المواطن العربي الذي لم تتغير طبائعة التي تميل إلى الإذعان حتى في أيام عرس الديمقراطية، فالثورات التي أطاحت بالأنظمة العربية الحاكمة في السابق لم تتمكن – حتى اليوم - من تغيير ذلك السلوك الجماهيري الانكفائي الذي لا يريد أن يفهم الديمقراطية كمبدأ وأسلوب حياة قبل أن تكون نظاماً للحكم ..!
المواطن العربي الذي قاتل من أجل الثورة، تنازل ببساطة عن حقه في التزام المسؤول بدوره في صف الانتخابات، والمسؤول الذي تنعقد عليه الآمال لغد سياسي أفضل لا ولم ينسى ما نشأ عليه من أفكار خاطئة حول مفهوم السلطة، لذا فهو لن يغير سلوكه بلمسة زر، فالله سبحانه وتعالى - بطبيعة الحال وفصل المقال - لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ..!
ما يزال معظم الناس في مجتمعاتنا يتحدثون عن الديمقراطية وكأنها بضاعة محجوزة في جمارك الحكومة، سوف تفرج عنها – بمشيئة الثورات - انتخابات الإحلال والإبدال سياسي .. وهذا – لعمري – هو الخطأ المنهجي الذي من شأنه أن يعصف بمنجزات أي منجز سياسي مهما علا شأنه وغلا ثمنه .. فهل من مُذَّكر..؟!

اخر لحظة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1986

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1379299 [abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2015 06:50 PM
المواطن العربي يحتاج لغربلة وعسف عاصف في مناحي حياته الكلية...لذا فاﻻمر ليس بالسهل...نحن نحتاج الى تغيير شامل للتعليم في الوطن العربي....يا اخي ابسط شيئ اماطة ا ﻻذي عن الطريق وكل واحد يرمي وﻻ ياخذ ها للمكان المخصص!!!

[abdelrazag]

#1379111 [سودانية]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2015 11:06 AM
ايوا يامنوية 99% من الشعوب العربية لايعرفون ان الرئيس في اي بلد هو عبارة عن موظف حكومة ...تسري عليه قوانين الخدمة المدنية وغيرها وبنود الدستور ولو كانت دابيرو تلعلط علي اكتافو

[سودانية]

#1379015 [تاج السرعبداللطيف عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

12-02-2015 08:47 AM
ليتنى أعرف ماذا تريد الأستاذة وهل الديمقراطية تأتى أُكلها بين ليلةٍ وضحاها
وهل الحيكومة القاعدة عندنا ديمقراطية؟؟؟
ومين ما بيعرف الغنوشى وعلاقة الإنتكاس به وكيف وصل إلى لندن ؟؟؟ وهل تتحسر
الأستاذة على رحيل جماعة مرسى كما يفعل أمثال الطاهر حسن التوم كلما أتت ذكرى
مصر وعلى قناة البلونيل التى أتوقع ( ألا علاقة ) بالسياسة بل حيادية الهوى
سؤال بسيط :: كم أخذت الديمقراطية فى أوروبا لتنضج وتصبح أدب عندهم

[تاج السرعبداللطيف عثمان]

منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة