المقالات
السياسة
العفو.. لا الاعتذار..!!
العفو.. لا الاعتذار..!!
02-28-2015 01:52 AM

كان يوماً عادياً من أيام العام 1996في سجن السواقة بضاحية عمان.. فجأة دبت حركة غير عادية في أرجاء السجن.. مدير السجن كان يلهث وهو يتحدث للسجين ليث شبيلات.. اللواء الفراهيد أبلغ ليث أن الملك الحسين ينتظره بسيارته الخاصة أمام بوابة السجن.. النائب السجين يقول لسجانه "دعه ينتظر حتى أفرغ من صلاة الضحى".. بعدها يحمل جلالة الملك النائب المعارض إلى دار أمه في قلب عمان.. ويحفظ التاريخ هذا التسامح في سجلات الملك الذي رحل عن الفانية وترك هذا النموذج الطيب المعنون بالعفو عند المقدرة.
أمس وفي حوار صحفي أعلن المشير البشير، رئيس الجمهورية، أن إطلاق سراح الأستاذين، فاروق أبوعيسى وأمين مكي مدني، مرهون باعتذارهما.. اشتراط الاعتذار قبل فتح صفحة جديدة يمتد ليشمل الإمام الصادق المهدي، الذي اختار مدينة نصر بالقاهرة بديلا لبيته في حي الملازمين في أم درمان.. وربما سقط سهوا من التصريح الرئاسي المعتقل فرح العقار.
بداية علينا أن نستعرض تاريخنا المعاصر أن كان يحوي ثقافة الاعتذارات السياسية.. لا نجد غير مواقف قليلة من بينها الاعتذار الأشهر للأب فيليب عباس غبوش، حينما اتهم في محاولة انقلابية في عهد الرئيس نميري.. الراحل غبوش وبعد أن أصبح نميري أثراً بعد عين هون من ذلك الاعتذار معللا الأمر بتعبير (قلت يا ولد يا فيليب العب بوليتيكا).. آخر اعتذار (مدغمس) هو الذي أدى لإطلاق سراح الإمام الصادق المهدي.. النتيجة أن الإمام ترك الجمل بما حمل وهجر السودان وباتت الحكومة تسعى إليه براً وجواً.
الإنقاذ نفسها والتي تسعى اليوم للحفاظ على الشرعية الدستورية لم تعتذر يوما واحدا عن أخطائها العظيمة منذ تلك الجمعة المشهودة التي مر عليها ربع قرن.. آلاف العمال شملهم الصالح العام لا لسبب غير أنهم لا يوالون الحكومة الجديدة.. فاضت المعتقلات بسجناء الرأي الذين وصلوا الحكم عبر آلية الديمقراطية.. الاشتباه بالاتجار بالعُملة الأجنبية كان جريمة تفضي إلى الإعدام.. رغم كل ذلك التاريخ لم تعتذر الإنقاذ ولا غيرها من الحكومات الوطنية.
في تقديري.. ما نحتاجه في هذه اللحظة هو العفو.. الأساتذة أبو عيسى ومكي مدني والعقار، من لم يشب رأسه وينحني ظهره قد داهمه المرض.. النظر في الملف الطبي لهؤلاء المعتقلين يفتح باب العفو.. من ناحية التوقيت هنالك ما يلزم العفو.. الانتخابات على الأبواب ولا تحتاج الحكومة إلا ما يكدر صفو ذلك الموسم.. مع كل جلسة محاكمة الآن تجد المعارضة مهرجانا مجانيا لترسل خطابا سياسيا.. مئات المحامون يترافعون عن المعتقلين.. زوار أجانب يوثقون لهذه اللحظات التي تخصم من نزاهة وصدقية الانتخابات.
بصراحة.. إن كان لرئيس الجمهورية، مستشارين يسعون إلى إعادة تقديمه في موسم الانتخابات فلن يجدوا غير توجيه يقضي بإطلاق الشيوخ الثلاثة.. في الإصرار على الاعتذار انتصارا للذات وفي العفو تعزيزا لقيمة التسامح ولكن أين هم المستشارون؟.

التيار


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2383

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1218232 [هيثم]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2015 05:33 PM
اقتباس : (رغم كل ذلك التاريخ لم تعتذر الإنقاذ ولا غيرها من الحكومات الوطنية.)

ده اسمو دس السم في الدسم

[هيثم]

#1217954 [ابوبكرالرازي]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2015 10:21 AM
منو الفوضك ياكاتب ياكوز عشان تطلب للمناضلين العفو من هذاالديكتاتور الغبي مثل هؤلاء الرجال خلقوا للنضال وللسجون وانتم خلقتو للدهنسة والقوادة الصحفية مثل هذا النقد الأملس للنظام يؤكد انكم تختلفون معه في المظهر وليس الجوهر مثلما يفعل عثمان ميرغني

[ابوبكرالرازي]

#1217756 [Ehab]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2015 06:56 AM
معقول يا الظافر تقارن الملك حسين الله يرحمه بي الهوت دوق ... يا زول رئيسك دا كلام زي الناس ما بعرف يتكلموا .... كلامك الفوق دا يعيه انسان مهذب دبلوماسي وسياسي ولد ناس .. ما مستجد نعمه الفاظوا سوقيه وعنتريه على شعب يحكموا بالسيف ... طيب هو كان مع الرجال يبقي راجل ويمشي لاهاي الكيني أحسن منو ؟؟ الكيني طلع جعلي أكتر منو ...

[Ehab]

#1217583 [حاج علي]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 08:02 PM
ابو علي كتب الحقيقة

ما نحتاجه في هذه اللحظة هو العفو.. الأساتذة أبو عيسى ومكي مدني والعقار

العفو عن ماذا!!!
ماهو الجرم المرتكب الّذي يستوجب له العفو والسماح!!
يا الظافر الكوز: عقدة النقص فيكم تجعلكم تتوهمون الذكاء والدهاء
الغبي هو من يفترض الغباء في الآخرين
أليس رئيسكم هو بركة غباء تغرفون منها ممارساتكم الفارغة فكريّا!؟

[حاج علي]

#1217339 [المنسي]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2015 12:24 PM
رئيسك لمركب نقص فيه و انكسار حاق به في الأمارات يريد أن يطأطئ رؤوس الرجال و اذلالهم بطلب العفو دون ذنب اقترفوه سوي وقوفهم في صف الغلابة و المسحوقين من رعيته !!!
و الأجدر به أن يعتذر لهؤلاء الشيوخ و يفك سراحهم بدلآ عن التعنت و النرجسية الكاذبة .

[المنسي]

#1217261 [mustafa seory]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 09:38 AM
السؤال يا سيد الظافر :
بل اين هو الرئيس ؟؟؟؟؟؟

[mustafa seory]

#1217240 [أبوعلي]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2015 08:45 AM
ما نحتاجه في هذه اللحظة هو العفو.. الأساتذة أبو عيسى ومكي مدني والعقار

العفو عن ماذا!!!
ماهو الجرم المرتكب الّذي يستوجب له العفو والسماح!!
يا الظافر الكوز: عقدة النقص فيكم تجعلكم تتوهمون الذكاء والدهاء
الغبي هو من يفترض الغباء في الآخرين
أليس رئيسكم هو بركة غباء تغرفون منها ممارساتكم الفارغة فكريّا!؟

[أبوعلي]

#1217222 [A. Rahman]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2015 08:05 AM
عفو من من؟ اعفو من هذا اللص الأرعن الجبان الذي يتوارى جبنا من المحكمة و المحاكمة و بالتالي جعل البلاد كلها رهينة؟ كما ان المطبلاتية مثل كاتب المقال يريد ان يرفع من اسهم ذلك اللص في انتخابات موجودة فقط في عقله الباطن، و يكفي مقاطعة العالم و منظمات المجتمع المدني الإقليمية و العالمية لها. و كما قال ازهري: "لا ترشحم لا يرشحوك لا تنتخب"

[A. Rahman]

#1217207 [السهم]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2015 07:05 AM
شكرا اخي ظافر مقال جيد ولكن من هو الذي يسمع ويعقل فانت تعلم ان السلطة حلوة خضرة نضرة وهؤلاء المستشارين لا يرون الا العربات البرادو التي تنتظرهم امام الباب ومعها السواق ورجال الامن الذين يحرسون منازلهم لينوموا امنين مطمئنين وهؤلاء الإسلاميين يعتقدون انهم ملكوا الدنيا وما فيها ولا توجد كلمة اعلى من كلمتهم وانهم متى ما شاءوا فعلوا... و

[السهم]

عبد الباقى الظافر
عبد الباقى الظافر

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة