المقالات
منوعات
في تأبين حيدر طه
في تأبين حيدر طه
03-02-2015 07:19 AM


وسط زحمة الأحداث في السودان وغيبوبة التذكر التي يعيش فيها اهله من ركض لاهث وراء لقمة العيش , وتوار للطيبات من كل شيء ,ونمو نيلي سرطاني لإعشاب السيئات في كل شيء, غادرنا الكاتب والباحث والصحفي الوطني الكبير حيدر طه عبد اللطيف الذي وافته المنية في ابوظبي بعيدا عن الوطن الذي حمله في جوانحه حتي وهو يلفظ انفاسه, قرات صحف الخرطوم كلها وتصفحت المواقع الإسفيرية علي كثرتها فلم اجد ذكري أو حتي اشارة للفقد الكبير إلا في القليل منها وهي حسابات لأصدقائه ومحبيه, وتلك احدي جرائم العصبة الحاكمة التي عملت بإنهماك علي تقطيع مسيرة التاريخ , ونسف جسور تواصل الأجيال ومحو سيرة الخيريين ,وطمس الصور البهية للرجال فتخلق جيل لايعرف من التاريخ إلا ما تلقنه من افواه و"ادبيات" حكامه الجدد, ومن الشخوص إلا ما شاهده من سقط المتاع ,وسفلة القوم , وجامعي المخازي , وبائعي الزمم , وهاتكي الأعراض, وخاطفي اللقمة من افواه الفقراء ,هؤلاء فقط هم الذين دربوا عليه النشء ليكونوا قدوة لهم في الحياة , واولئك فقط هم الذين وقف حيدر طه ضدهم ,حاربهم بالفكر وطاردهم بالقلم وعراهم حتي بانت سؤاتهم تحت وهج الشمس شاهدها كل من له "غبينة "علي الوطن.
تعرفت الي حيدر طه عن قرب ونحن زميلان في وكالة السودان للأنباء في ثماننيات القرن الماضي ,جاءنا من جامعة الخرطوم شابا مليئا بالطموح قرر ان يخوض معنا مهنة النكد كما كان يسميها عميد الصحافة عبد الله رجب , انضم الينا كوكبة من الصحفيين المبدعين والمناضلين, يوسف الشنبلي , محمود محمد مدني عاصم وديدي, هاشم يسن, الفاتح المرضي , مامون الباقر , محمود تميم , طه النعمان, انخرط حيدر معنا في التو في نقابة الصحفيين التي رفضنا وقاومنا ان تكون خاضعة للإتحاد الإشتراكي, جالد حيدرمعنا بل كان في مقدمتنا في معارك الإنتخابات المزورة والتي كنا رغم ان هذه صفتها نفوز فيها فوزا كاسحا تاركين ازلام النظام في العربة الأخيرة للقطار.
غادرت الوكالة في الثمانينات الي الامارات العربية المتحدة ملتحقا بجريدة الإتحاد من هناك تابعت اخبار النقابة وصراعاتها مع النظام حتي حلها النميري بقرار جمهوري بعد ان سقط ازلامه في الانتخابات , وكون لجنة تسيير من فضل الله محمد , وعبد الله جلاب , وحسن ساتي , وحسن احمد التوم فسارع اسماعيل الحاج موسي بالمجيء الي الوكالة حيث ارتكب مجزرتة الشهيرة ففصل كل الذين وردت اسمائهم اعلاه , وكان في مقدمتهم الراحل حيدر الذي وقف وسط دهشة الجميع وهاجم الوزير ونظامه وسخر منه عندما قال الحاج موسي "لن اترك شيوعيا واحدا يعمل في وكالتي", بعد ذلك تشرد حيدر لسنوات رافضا ان يبيع مبادئه حتي يرضي عنه النظام, ظل يراسل مجلة الشراع اللبنانية ويمارس مهنة الترجمة التجارية حتي قامت انتفاضة ابريل التي انهت ديكتاتورية النميري والقت باسماعيل الحاج موسي في سلة المهملات, وفي ابريل اسس حيدر هو ومجموعة من المثقفين الحزب العربي الناصري ,واصدروا صحيفة متقطعة الظهور بأسم "البديل", كان هو رئيس تحريرها ,وفي اول انتخابات ديمقراطية للنقابة كان في مقدمة الفائزين بعد إندحار قائمة الجبهة الاسلامية , فأسندت اليه حقيبة العلاقات الخارجية ,وظل الراحل يناضل من اجل الحريات الصحفية ,وحقوق الصحفيين حتي قرعت القارعة ابواب السودان بإنقلاب الأخوان المسلمين علي العهد الديمقراطي فجري اعتقال حيدر ,والشنبلي , والفاتح المرضي الذي حكم عليه بالإعدام واودعت كل قيادات النقابة بيوت الاشباح سئية الذكر, بعد ذلك تمكن حيدر من مغادرة السودان الي القاهرة ملتحقا بالتجمع الوطني الديمقراطي وهناك اعلن عن قيام النقابة الشرعية وناضل حتي أعترف بها اتحاد الصحفيين العرب ولكن النظام ضغط علي الاتحاد ليبطل عضويتها ليحل محلها إتحاد تيتاوي الحكومي ,ولم يتوقف نشاط حيدرفي شان رفع انتهاكات النظام للحريات الصحفية الي المنظمات الإعلامية الدولية ,مثل منظمة صحفيين بلا حدود ,وإتحاد الصحافة العالمي ,واستطاع ان يوفر منها بعض الإعانات المادية لعشرات الصحفيين اللاجئين فى مصر لتساعدهم علي مجابهة ظروف المعيشية الصعبة هناك.
في عام 2005 جاء حيدر من القاهرة الي الدوحة ليؤدي امتحان الإختيار في قناة الجزيرة , وجلس الي الإمتحان وكانت النتيجة مذهلة للذين بيدهم قرار الإختيار ,فالراحل شامل الثقافة والدربة في كل شيء وكان ذلك سببا وجيها لإسبعاده وإحلال محله شخص اخرليس في مستواه , وذلك فيروس الصراعات العربية في الخليج.
مرة اخري طلب مني الصديق جعفر عباس رئيس قسم ضمان الجودة بالجزيرة ان ارشح له صحفيا شاملا ليعمل في القناة فأخترت الراحل وهاتفته تلفونيا من ابوظبي ولكنه اعتذرعن قبول العرض المغري لإلتزامه أخلاقيا تجاه صاحب الصحيفة التي يعمل بها مديرا للتحرير بالرغم مما تعانيه المطبوعة من مشاكل مالية ,وتأخير في دفع الرواتب ,غير انه رفض في ادب جم وقال لي انا مرتاح الان في وظيفتي.
واصل حيدر مسيرته فكان يقضي جل ساعات اليوم في العمل بالصحيفة , يسبق المحررين في الحضور صباحا ويكون اخر الخارجين منها صباحا ايضا ,تماما مثل قبطان السفينة لايغادرها إلا إذا تأكد ان كل بحارتها غادروها.
كان الراحل يكتب الإفتتاحية, ويراجع الأخبار,ويصوغ التحقيقات ,ويوزع المهام للمحررين ,ويتم كل هذا في ادب جم وحذر شفيف حتي لايغضب احدا, استغرق حيدرفي حبه ووفائه لوظيفته حتي لتظنه شريك في الصحيفة, ومع إنغماسه في هذا العناء اليومي لم يهتم ابدا بصحته وجسده النحيل يأكل منه سوس مرض السكري ما يأكل , وينوشه ضغط الدم بقدر ماينوش .
قبل اربعة اعوام كنا علي مائدته في شهررمضان ثلة من الإصدقاء الصحفيين والكتاب, عمر القراي , ومرتضي الغالي , وعثمان حامد سليمان, ومعالي شريف ,وعبدون سعيد ورسام الكاريكاتير محمد خوجلي, كان الراحل مثل شيوخ المسيد يخدمنا حافي الأقدام مبتسما منشرحا يقرب امامنا صحون الطعام حانيا علينا كحنوه علي زوجه واولاده , فى ذلك اليوم أهداني كتابه الجديد "عندما يضحك التاريخ"وكقصاص اثر حاذق تابع حيدر تناول الجيل الثاني من سياسي السودان محطة محطة,عطاؤهم وكسبهم, رؤيتهم لقضايا الوطن ,ادائهم بين الصواب والخطأ , وتراجعهم وتقدمهم وقبل ضحك التاريخ كان حيدر اول من كشف تحركات الجبهة نحو الإنقلاب في كتابه ذائع الصيت وواسع التوزيع "الأخوان والعسكر قصة الجبهة الإسلامية والسلطة في السودان "الذي اصدر طبعته الأولي عام 1993 ,ثم عاود طباعته ثانيا واظن ثالثا لما كان فيه من فائدة عظيمة , وفي كل مرة يتخاطفه السودانيون في معارض الكتاب بالخليج حتي سجل الرقم الياسي في التوزيع وفي باب ميلاد في الظلام يقول حيدر "ميلاد جماعة سياسية جديدة عادة مايكون علامة لأحدي ظاهرتين, إما لنضج سياسي في التجربة الوطنية, او لأزمة عميقة تمر بها هذه التجربة الوطنية التجربة الذاتية للجماعة الأم ,وظهور الأخوان المسلمين في السودان ليس بعيدا عن هاتين الظاهرتين, ويخوض حيدر بتحليل رصين عميق لإرهاصات إنقلاب الأخوان قبل وبعد وقوعه معطيا القاريء معلومات واسرار لو كانت حكومة الصادق المهدي انتبهت لها لما وقع الإنقلاب, ولكن حيدر مثل زرقاء اليمامة رأي الشجر يتحرك نهارا وببصيرته النافذة قدم لنا جانبا من المشهد الذي لم يره السياسون وهم في غمرة صراع المصالح, كان كتاب حيدر الأخوان والعسكر والذي كتبه بأسلوب صحافي قريب الشبه من مدرسة محمد حسنين هيكل دقيق التحليل كثير المعلومات يغني من لايعرف عن احابيل الأخوان شيئا مشقة البحث في اسباب المؤامرة وتحويل دفة التاريخ بالبندقية .
وفي مصر جلس حيدر اياما وساعات مع الرئيس الراحل جعفر النميري يسجل من ذاكرته سيرته وسيرة جيله بدءا بحنتوب وإنتهاء بقصر الشعب
ومن خلال ذاكرة رئيس دلف حيدر الي " قراءة في الأفكار والأشخاص الذين تولوا الحكم في حقبة مهمة في تاريخ السودان ومحاولة للنظر بعمق في قوانين المصادفات عبر رحلة إستكشاف شائقة وشاقة مع كثيرين شاركوا او شاهدوا القصة من قريب فأدلوا برأي او معلومة, او شهادة مدركا ان الغاية الكبري من دراسة التاريخ هي قراءة قصص الأشخاص و تفاصيل حياتهم للإمساك بالمباديء , والكتاب كما يقول هو قصة الجيل الثاني في الحركة السياسية السودانية والصراع التراجيدي من اجل البقاء والنفوذاو بالأحري هو قصة الصراع الشرس من اجل الإعتراف والمشاركة من خلال رحلة في سيرة رجال اخطأوا بقدما ارادوا ان يصيبوا وفشلوا بقدر ماكانوا يبقون النجاح.
الأعمار بيد الله وحده فقد مات في الاعوام الماضية مبدعون وكتاب كثرأضافوا للسودان والإنسانية, محجوب شريف, حميد, وردي, علي عبد القيوم, صلاح احمد ابراهيم, علي المك ,محي الدين فارس ,تاج السر الحسن ,محمد عبد الحي, النور عثمان ,عثمان خالد وغيرهم , ولحكمة يعلمها الخالق بقي علي قيد الحياة خاملي الذكر, واللصوص , واكلي السحت ,وهاتكي العروض, ومزوروا االتاريخ, ذهب الذين يعطون الحياة معني وقيمة, وظل الذين يخصمون منها كل معني وقيمة, رحم الله حيدر طه فأنه فقد امة ,وفقد] وطن , رحمه الله رحمة واسعة , وادخله فسيح جناته مع الصديقين والشهداءولآسرته ,وعارفيهوالصبر والسلوان.

[email protected]



تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 1773

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1219084 [علي عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2015 12:39 AM
لرحم الله اخونا حيدر فهو من جيل عاصرناهو وعرفنا معادن الرجال الذين لم يتخلو عن مبادئهم في الدفاع عن الحق ورسموا صورة جميلة لجيل الرواد من الاعلاميينفي فترة السبعينات والثمانينات.كنا نعمل في صحيفة الايام في تلك الفترة وكانت وكالة الانباء سونا هي مزود الصحف بالاخبارفكنا زائرين مستديمين لمقر الوكالة لنجد شبابا متوقد الذهن تجري في دمائه مهنة النكد فتآالفت قلوبنا وتعمقت علاقاتنا ولكن جاءت الحكومات الشمولية لتشرد اهم الكوادر فافترقت بنا السبل
رحم الله أخونا وصديقنا حبدر طه وأسكنه فسيح جناته وألهم آله وذويه الصبر والسلوان

[علي عثمان]

#1218999 [على]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 08:01 PM
الله يرحمه لكن ابو احمد لايعرف هذا الجيل من الصحفيين مثل صديق وغيرهم اللذين وقفوا فى وجه الطغاة امثال نميرى وعصابته والحاكمين الان ولم يتلونوا والا كانو من اغنى الناس هؤلاء هم ماتبقى من جيل الصحفيين القدامى القابضين على الجمر

[على]

#1218856 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 03:52 PM
كعادة صديق محيسى
لابد من ان يسئ للاخريين
فهو وحده الفاهم
وهو وحده الوطنى الغيور على بلده

محيسى وعقليته وزمرته جزء من ازمتنا السودانية

[ابو احمد]

ردود على ابو احمد
[حاج علي] 03-02-2015 08:47 PM
من انت ايها الكوز؟؟؟
صديق محيسي رجل وطني ومثقف منذ ان كان طالبا بوادمدني
نعم فاهم وغيوروانتم الازمة وانتم من دمر البلد فاخرس
مقال توثيقي للتاريخ شكرا استاذ محيسي
نرجو من الاستاذ بكري الصائغ الاطلاع علي هذا السرد الرائع

[أين حرية الصحافة والتعبير؟] 03-02-2015 05:50 PM
عندما يرد كاتب شريف عفيف مثل الأستاذ صديق محيسي لم يخّن وطنه ولم يسقط في مستنقع"الإنقاذ" على من مزقوا وباعوا الوطن وأشعلوا الحروب والأزمات وأذاقوا الشعب السوداني الأمرين وعذبوا الأحرار في بيوت الأشباح وأغتالوا كل من من طالب بحقه في مظاهرة سلمية .. هل الرد على كل هذا يعتبر إساءة؟؟؟ !!! .
إنها كلمة حق في وجه سلطان جائر !!.
محيسي لم ولن يهرول مثلما فعل البعض (قصار القامة) والذين نالوا أمتياز صحف تطبل للنظام ....وتمرغوا في وحله... حقاً لقد إنقلبت الموازين ..


#1218852 [برعي]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 03:49 PM
رحم الله الفقيد وادخله الجنة وصبر اهله ، لم اعرفه ولكن كتابتك عنه جعلتني اتخيله شاخص امامي ، له الرحمه والمغفره ونشكر لك ولجميع ال محيسي اثراءهم للحياة السودانية وندعو الله ان يزيل وجع الوطن ومرضه .
واتساءل اين هو معاوية محيسي في هذه الفانية ، فقد زاملته حينا من الدهر كان نعم الاخ والصديق ،ارجو ان يكون بخير .

[برعي]

#1218803 [عمر]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 02:19 PM
اللهم اغفر له و ارحمه و اجعل الجنه مثواه.

[عمر]

#1218733 [أبو ياسر]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 12:41 PM
لك الشكر والتقدير أخي صديق محيسي على هذا المقال الرائع.

[أبو ياسر]

#1218599 [ابو محمد]
1.00/5 (1 صوت)

03-02-2015 10:06 AM
حديث النيل
يا نيل هل مرت عليـك حــوادث
قد كنت عنـها غافـــلا وجهــولا؟
مـا عهـدت مـذ خبـرتــك قابضـا
كفيك عـن وطــن الجمال فتـــيلا
وطن بــه بـدت المحاسـن جهـرة
بآيــات حســـن تنزلـــت تنــزيلا
كـل حسـن يدهشك حسن صـنوه
ولـن تلــقى لــه أو لـذاك بديـــلا
كـم تـأوه عنـــد شطــــك مدنـف
ولكــم آسيــت شاكيــا وعليــــلا
كنـت فـي دجـر الليالــي مؤانسا
لمن جـاء يشكـو وحشة وخليـلا
أما زلت في الصهد واحة ظامئ
أما زلت في سدف الدجى قنديلا
رويـت جدبـا بالنـدى فتمايلـــت
أفنانـــه ثمــلا ذللـــــت تذليـــلا
بكـل صـوب مـن نداك شواهـد
هــي للجمـال تمـــثلا ودليــــلا
سقـي بنوك مـن سلافـك نخـوة
وعـزة نفـس مـا لهــن مثــــيلا
غفـوت من طول المسير هنيهة
ام العشريـن كان وقعهـن ثقـيلا
فهـل بـك مــرت جحافل غـادر
أمسى عزيزهـا مدبـرا وذليــلا
إن مسنا ضـيم تدافعــنا صوبـه
أخـو المذلـة لا يعيــش طويـلا
الحق أن تحـيا الحيــاة بعــــزة
وألا تمشـي بيــن الأنــام قتـيلا
مـن أيــن أتــى هؤلاء تســاؤلٌ
أفـلا أجبـت سؤالنــا يــا نيـلا؟
حملناك بيــن الحنـايـا حقيــقـة
وهمسـات شعـر رتلت ترتيـلا
شمال يستنطـق التاريـخ رملـه
وباسقـات بـه كم رفـدن خليـلا
هل بكيت علـى جنوبنـا حسرة
وذرفت دمعـا مثخــنا وعويـلا
لما يمسك الشعـر عني حسانـه
وما غصت يوما بالعباب طويلا
وغربنا أبدى به الحسـن رسمه
به المكارم قــد عشقـــن حلولا
وشرقنا أيـات حسـنه أشرقــت
بها المحاســن بكــرة وأصــيلا
والجزيرة مــن نــداك فريـــدة
قد توشحت تيجان السنا إكليلا
مبسوطة الكفـين سائغة الجنى
نشوى تزين بالجميل جميـــلا
إن عتبـتُ فلا أخـلك زاجـــرا
وهل على وله المحـب سبيـلا؟
وهل رأيـت من بنيك على المدى
يجـر علـى أرض الكـرام ذلـيلا؟
يا نيل هــل مــرت عليك عمائـم
فأنكرت منـها التكبـير والتهليلا؟
هل أجيـبك ام تجبــني كأنــــــنا
أخذنا مـن جـلل المصاب ذهـولا
مــن أولاء؟ أهـم بنــوك حقيـقة؟
ام شابهـوا الأصل فأشبهوا التمثيلا
أمـا خبـرت فــي بنــيك سماحــة
وطهر نفــوس لا تحسـن التأويلا
مـا يجيــش علــى اللسـان سجيـة
ولا تعــرف الغدرات والتبديـــلا
أبنــاؤك در نضــــيد وجوهـــــر
صغارهـــم وشبابهـــم وكهـــولا
ما ينفع الناس يبقى الدهر خالـدا
ما ضـر ليـس له لعمري مقيــلا
يذهـــب الزبـــد جفــاء لعلــــــة
كيـف استباح شواطـئا وسهـولا؟
فاصفــر منـه بعـد ينعــه قضـبه
وافســد منـــــا أنفســـا وعقــــولا
فاقــد الشــئ لا يعطــــيه وإنمـــا
ينضـح الإنـــاء بمــا بـــه مجبولا
فان كـان ما فيــه طيـــب أذاعــه
إن خبــث بــات بأســره مكبــولا
يجهــد إخفــــاء القبيــح بإصـــبع
ويحسب الطـل مـن عمـاه سيـولا
يـرى انه الرأس فـي كـل موطـن
رجرجة مـا عـداه بـل وذيـــــولا
من ظن أن العلم أضحى برهــنه
لــم يــدر منـــه خوافـيا وفصـولا
نــور الحـــق لا يواريـه باطــــل
مهمـا تدثــر فـي الخداع طويــلا
يا نـيل لا تاســى سيقبـل جمعنا
ليدك مـن حصـن البغـــاة فلولا
لتهوي صروحا بنـوها بريــبـة
اخــذوا هنــاك وقتـلــوا تقتيــلا

كـم سقــوا بلـــد الكرام مذلـــة
بكـــيزان ســوء ملـؤهن غـلولا
لـم يرحموا منا صغيرا لضعفـه
ولا شيخا من مـر السنين نحيلا
اشـاعوا فينـا كـل خـبث ومنكـر
وفتـنا ما اسطاعوا لهــن سبيـلا
مقصدهـم تحطــيم كــل مورث
مــن المكـارم تالــــدا وجميـــلا
فــرق تســد اريقــوا كل دمائهم
فبتــنا بــين مشــرد وقتيــــــــلا
سرطـان شـــر احــاط بـــاذرع
من الازلام والتدليس والتضليلا
كـل جميـل فـي الحيـاة احــــاله
قبحا ومسخـا مشـوها مشــــلولا
يحلفــون على المــراء بجـــرأة
بل يبتدرون التحريــم والتحليلا
هل تناهى اليك وقــع حوافــــــر
سئمن مـن نصـب الخنوع طويلا
اما سمعت صهيلها عبــر المـدي
يزلزل من جمع الطغـاة قبيـــــلا
ما ألفـن سوى الجحاجيح صـحبة
وما خبرن سوى العصي نــزولا
رايــات ايمــان ترفـرف فوقـــها
المرســلات لا جورا ولا تبديـــلا
بالحـــق نطلقـــــــها ؟ الله اكبــــر
لا اله الا الله تصديـقا وتفعيــــــلا
هدت قلاع الخـوف ليس يعيقنـــا
من الاراذل ترهيـــب وتهويــــلا
وتبلج الحق كالشمـس مســــفرا
تلجلج الباطـل راجفـــا مخـــذولا
ما النصر الا احتـــساب لساعــة
تنبـت فيهــا مـن الطغــاة ذيــولا
يعود للســـــــودان سابق عهــده
بعزم رجال ما بدلـــوا تبدـــــيلا
بعـدا لقـوم يقتلــــون مكارمـــــا
ويدعون ذاك لجاجـــة تاصيــلا

[ابو محمد]

#1218596 [د.محمد عبدالله الحسين]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 10:02 AM
الاستاذ صديق محيسي
لقد افتقدنا قلمك طويلاً .شكرا لك لتقديم معلومات ذات قيمة عن الفقيد الراحل. فقد كفيت و اوفيت في التعريف به خاصة لكثيرين الذين لا يعرفونه و منهم أنا( و هو تقصير بيّن منا).
استاذي صديق أرجو أن لا تحرمنا من كتاباتك التي تفيض بالموهبة و المعلومات و الخبرة، و تنم عن الوطنية و الصدق و الالتزام.
لك الشكر و للفقيد الرحمة

[د.محمد عبدالله الحسين]

#1218561 [الحلومر]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2015 09:26 AM
الشكر ل لك اخي صديق ول آل محيسي الاشراف الطيبين علي التنوير لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا الخوف ان ينقرض هذا الجيل الجميل ويترك لنا حثالة من الكذبة المنافقين يربون اللحي ويوشمون جباههم بعلامات الصلاة من اجل والمناصب يتعال صياحهم بالتكبير والتهليل لا لله ولكن للفرعون حتي صدق انه يخدم دين الله الرجاء ان تتكتب باستمرار عن هؤلاء الرجال العظام (حيدر طه واخوانه) الاحياء والاموات منهم حتي نعرف ويعرف غيرنا ان السودان مازال به رجال ابطال متمسكون بالتغيير مهما كان الثمن والشكر ل آل محيسي مرة اخري فكاد ان يعصف بنا الإحباط بعد ان استوطنت بقلوبنا الآلام والاحزان بسبب العصابة التي تحكم السودان

[الحلومر]

صديق محيسي
 صديق محيسي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة