يكفي أن أراك إنساناً..!!
03-03-2015 11:19 AM

image

:: الأخ مقداد خالد، بالصيحة، قدم تقريره المتميًز بواقعة حدثت بإحدى المركبات العامة بالجريف..بعد إنفصال الجنوب، تساجل وافد من دولة أجنبية مع أحد أبناء دولة جنوب السودان في أمر ما، وعندما إحتدً السجال قال الوافد الأجنبي لإبن جنوب السودان : ( إنت ذات المقعدك شنو في بلدنا؟)..وبهذا السؤال، أثار الوافد غضب ركاب البص الذين أنحازوا لإبن الجنوب وذكرًوا الوافد بأنه أجنبي في بلادنا.. !!

:: وما يميًز تقرير الأخ مقداد إنه تناول قضية الوجود الأجنبي بزاوية مختلفة..كل التقارير والأخبار والمقالات التي تعكس قضية الوجود الأجنبي لم تتجاوز محطة تحريض أجهزة الدولة على الأجانب، وذلك بإثارة أحداث وقضايا وجرائم وأمراض غير مبرأ منها المواطن أيضاً..فالإيدز، على سبيل المثال، حين يُكتشف فيروسه في أجنبي يصبح حدثاً مدوياً يستدعي ترحيل (كل الأجانب).. والسرقة، على سبيل مثال آخر، حين يرتكبها أجنبياً تصبح كارثة تستدعي ترحيل (كل الأجانب)..هكذا تقريباً تناقش التقاير والمقالات ومجالس الناس كل قضية طرفها أجنبي، أي بمعيار ( الشر يعُم).. وبهذا المعيار المعوًج، قد يتم تعريف المواطن السوداني بانه أشهر إنسان - على الكرة الأرضية - يكره الأجنبي ..!!

:: ( هل نحن مصابون بفوبيا الأجنبي؟)، عنوان تقرير الأخ مقداد.. تميز بخروجه عن المألوف ( التحريض، الكراهية)، وتوغله في المزاج السوداني الرافض للأجنبي وأسباب الرفض، وإن كانت الأسباب موضوعية أم لا؟.. فالتقرير بمثابة تشخيص رائع لحالة من الحالات التي يشخصها (علماء النفس)..لماذا نكره الوجود الأجنبي؟، فالإجابة حسب إفادات البعض بالتقرير ( التسول، الدعارة، الأمراض)..تلك هي الأسباب، فتأملوها ..أي ليس في أفراد شعبنا من يتسول، ومديتنا فاضلة بحيث لاتوجد فيها تجارة جنس، وكذلك لا نمرض ما لم نحتك بالأجانب.. ولهذا يجب ترحيل الأجانب جميعاً، صحيحاً كان أو أجرباً، متسولاً كان أو منتجاً، عاهرة كانت أو طاهرة.. أوهكذا يشتهي مزاج السواد الأعظم من أهل بلادنا، أي يشتهي وطناً خالياً من الأجانب .. وهذه حالة تستدعي الدراسة والعلاج..!!

:: المهم..بلادنا بحاجة إلى السلام و الإستقرار السياسي، ثم تقوية أجهزة الدولة وقوانينها بحيث تكون قادرة على إدارة (الموارد البشرية)..فالموارد البشرية بمكوناتها - الوطنية والأجنبية - تحكمها وتديرها إدارة عامة تتقن صناعة آليات وأحكام الحقوق والواجبات..والفوبيا المسماة بالوجود الأجنبي لم تعد إلا من كوابيس وأوهام (الدول المتخلفة)..فالدول المتحضرة فقد تجاوزت - تلك الفوبيا - بحسن وسلامة (الإدارة العامة).. وهوية الإنسان في عالم اليوم - في إطار الحقوق والواجبات - لم تعد هي تلك الهوية ذات التصنيف التقليدي ( مواطن و أجنبي).. فالخيوط التي تفصل المواطن عن الأجنبي - في الحقوق والواجبات - صارت (رفيعة للغاية).. وحرية التنقل والإقامة والعمل - في إطار قوانين الدول - من حقوق أي إنسان.. والمدهش أن شعبنا أكثر شعوب الأرض إستمتاعاً بهذه الحقوق، آي جالياتنا هي الأكبر في الدول الأجنبية ومع ذلك نتوجس أو نرفض أو نكره الجاليات الأجنبية في بلادنا ...!!

:: (العالم قرية)، ليس فقط بفضل ثورة الإتصال، بل بفضل التصاهر وتجاوز العقول للحدود الوهمية إلى حيث العيش بوئام وتبادل منافع تحت ظل الإنسانية المسماة حديثاً ب ( حقوق الإنسان) ..وبالمناسبة، الوعي الحديث بتلك الحقوق لم يأت بجديد، فالإنسان - أصلاً- مُكرم من قبل الخالق، ويجب أن يعيش مُكرماً و مطمئناً على حقوقه في الحياة..وما الشعوب والقبائل والأوطان إلا ( للتعارف فقط لاغير)، وليس للكراهية والتوجس..ويكفي أن أراك إنساناً وتراني إنساناً، أليس كذلك..؟؟



[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3246

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1220300 [abdelrazag]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2015 06:00 PM
اﻻستاذ ساتي مقال قمة الروعة يديك الف عافية...أﻻنسان يضرب في ارض الله ساعيا لرزقه...وفي هذا اذكر جزء من حديث قدسي ...عبدي ان لم ترض بما قسمته لك سلطت عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ولن تنل منها اﻻ ما قسمته لك وصرت عندي مذموما...لماذا ألحسد والرزق مقسوم لكل الخلق ﻻ زيادة وﻻ نقصان...اللهم اصلح حال العباد والبﻻد يا قادر يا كريم...

[abdelrazag]

#1220193 [ريان]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2015 02:44 PM
مقال رائع.

[ريان]

#1219968 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2015 11:00 AM
اخي الطاهر بتامل اوسع (الشعوب والقبائل ليست للتعرف فقط لاغير ولكن التعرف الدرجة او الخطوة الاولي للسلام الاجتماعي من الصداقة لاحقا او الجوار او الزواج ولكل درجة حقوقها وواجباتها والتعارف بمعناه الاوسع هو الالية الاكبر لنشر رسالة الاسلام لذلك جاء النداء بالناس للاختلاف للتعارف وتنمية التعارف تاتي بالدرجات الاخري لذلك كانت المدينة مجتمعا اثنيا خليط واخلاط واذا قرات هذه الاية مع اية استجارة الكافر فيها سؤال لماذا نستجيره ليسمع كلام الله ربما يؤمن او ينقل ما سمع الي احرين قد يؤمنوا وهذا ما ترك الاسلام سانحه للتعرف به فهي اول درجات العلم والبناء الاجتماعي وشكرا

[سيف الدين خواجة]

#1219845 [جنو منو]
0.00/5 (0 صوت)

03-04-2015 08:32 AM
فالإنسان - أصلاً- مُكرم من قبل الخالق، ويجب أن يعيش مُكرماً و مطمئناً على حقوقه في الحياة..وما الشعوب والقبائل والأوطان إلا ( للتعارف فقط لاغير)، وليس للكراهية والتوجس..ويكفي أن أراك إنساناً وتراني إنساناً، أليس كذلك..؟؟

هل تعتقد ان الانسان السودانى يعيش الان مكرما ومطمئنا على حقوقة ... اسه يجب بتاعتك دى يحلوها كيف؟

[جنو منو]

#1219540 [تينا]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2015 04:49 PM
تمام بس كمان دايرين المسألة تكون بضوابط رسمية مش ذى ما خالين لينا البلد فاتحة لكل من هب ودب يجينا داخل وناقل منعاه كل امراضو وثقافاتو الغريبة ... حسى نحن هنا فى المملكة نعم اجانب لكن ما دخلنا ساكت ذى ما بعملوا الاجانب عندنا ولدرجة فحص الايدز والكبد الوبائى طلبوا مننا هنا ... وحتى فى مصر دى اذا ما عرضت كرت الحمى الصفراء فى المطار ما بدخلوك البلد ... الا فى زريبتنا دى الأجانب يدخلوا بدون حسيب ولا رقيب ليه ؟!

[تينا]

#1219521 [ملتوف يزيل الكيزان]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2015 04:27 PM
" ما اخذ بسيف الحياء فهو حرام"
كل انسان عنده ذرة وطنية و عقل ، عليه تشجيع و الالتحاق بخلايا المقاومة بالاحياء التي لا تطلب منه اكثر مما يستطيع فعلا و لا يلكف باي شئ سوا للاشتراك في رصد منسوبي الانقاذ في حيه ورصد اجرامهم . اما العمل الميداني فهذا لا يكلف به بل كل فرد يكلف نفسه بما يستطيع بدون اكراه مادي او معنوي. فالحديث الذي يقول " ما اخذ بسيف الحياء فهو حرام" ينطبق على تكليف الخلايا لافرادها ، فلن يكلف اي فرد بعمل لا يكون هو شخصيا مبادر به.انت وحدك يمكنك ان تكون خلية منفردا وتقوم باعمال الرصد وتحفظ سرك وسيجئ اليوم الذي تستفيد الخلايا بالمعلومات التي تخزنها.
خلايا المقاومة و حرب عصابات المدن

[ملتوف يزيل الكيزان]

#1219484 [المُحـــرات]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2015 03:05 PM
الأجانب في كافة دول العالم يدخلون وفق انظمة معينة ولهم سجلاتهم في الدولة إلي في السودان الأجانب ليس لهم كفيل لافرد ولاحكومة وخصوصاً فيما يتعلق بدول الجوار يعني تخش السودان من اوسع ابوبو(الحدود) من غير رقيب ولا حسيب ولا إقامة ولا نظام لذلك كل مرة نسمع بأرقام عن الوجود الأجنبي في حين الجنسية الاثيوبية والارترية وحدها تفوق الإثنين مليون بسودان نهيكم عن المصري والتشادي إلي اخر القائمة فالاجنبي مكفول له ان يعمل بالبلاد ولكن وضعهم في السودان غير فأكثر من 70% يعملون من غير إثباتات وهذا اتضح لي من اخر زيارة إلي الشمالية فوجدت اكثر من 30شاب اثيوبي يعملون بالزراعة بالمنطقة وبكل اسفهم جميعهم من غير إقامة نظامية ولا اعلم إن كان هنالك اتفاق بين الدولتين بهذا الصدد ان يكون لك حرية التنقل في الدولة الاخري والاقامة فقط بالجواز او من غير جواز حتي بعضهم يحمل جواز من غير تاشيرة دخول والاخر من غير جواز اصلاً ولكنهم لم يمكثو طويلاً بعدما اصبحت العقارب تلدغهم لدغاً عادو الي العاصمة ونتخيل هنا حرية السفر من غير سين وجيم من الشرق الي الغرب والشمال وفي الخرطوم حيث الحكومة لذلك السودان دولة جاذبة إذا توفر العمل لهؤلاء لانهم سوف يكونو في غِنا عن رسوم اقامة وغيرها من خدمات ومن هذا يتطح بأن من الصعب السيطرة علي الاجانب في السودان لأن العدد فوق مانتصور نحن وهم .
وكمثال إذا قابلك مصري ولاارتري ولااثيوبي اسألو عن الاقامة وسوف تجد الرد بنفسك وحينها سوف تعلم حجم الكارثة .

[المُحـــرات]

#1219472 [ود اللحوين]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2015 02:48 PM
نحمد الله ان السودان لازال به قمم شامخه كاستاذ الطاهر ساتي والله هنا يبز دور المثقف الله يعطيك العافيه

[ود اللحوين]

#1219407 [Abdo]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2015 01:13 PM
كلام جميل و لكن بدلاً عن فوبياتوصيفاً للحالة أرى أنها غريزة موجودة لدى كل الشعوب تفاوتت في التعامل معها بحسب تخلفها و تقدمها في حسها الإنساني كما تفضلت في تناولها من حيث هي كموضوع .

[Abdo]

#1219322 [Ageeb]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2015 11:29 AM
طرح جميل وموفق يا ساتي...

[Ageeb]

الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة