المقالات
السياسة
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (8)
الأحزاب السودانية .. هل إلى إصلاح من سبيل؟ (8)
12-20-2015 10:29 AM


جاء في البيان الختامي لمؤتمر قضايا الإصلاح السياسي في السودان الذي عقد في عام2013 ما يلي:( إن الإصلاح هو الإرادة الباحثة عن الخير وتقويم الاعوجاج بمفهوم يتضمن التغيير التدريجي لكل مناحي الحياة نحو الأفضل وهو عملية تغيير تدريجية مستمرة ومتجددة لتطوير النظام دون المساس بأسسه وذلك برصد وتصويب الأخطاء, وهو ليس عملية فردية أو حصرية على جماعه بل يجب اشراك جميع الشعب في الإصلاح دون تمييز أو استثناء أو اقصاء. إن الأحزاب السياسية السودانية باعتبارها حلقة وصل بين الشعب والنظام السياسي تضائل دورها الفاعل، وأفضت التجربة إلى تشظي الأحزاب وانشطارها في سبيل التمسك بالسلطة، بينما قادت الممارسات السياسية الحزبية غير الرشيدة إلى تمزيق المجتمع السوداني وهتك نسيجه الاجتماعي.) وكما هو فإن الأحزاب هي التنظيمات السياسية والهيئات السياسية التي تؤطر أفراداً يتقاسمون إيديولوجية واحدة. ومن أهم خصائص الأحزاب السياسية الحرص على استمرارية التنظيم والرغبة في ممارسة السلطة والبحث عن المساندة الشعبية. وتلعب الأحزاب وظائف محددة أهمها توجيه الرأي العام والسعي المستمر للنهوض بالبلاد، علاوة على وظائف المراقبة والتوجيه للأجهزة الحزبية الفرعية وتحديد المواقف السياسية. وترتبط الوظائف السالفة الذكر بنوعية البيئة التي يعمل فيها الحزب، التي من أهمها الثقافة السياسية السائدة لدى أفراد المجتمع ومدى استيعابهم لقواعد اللعبة السياسية التي تتأثر بالإيديولوجية الحزبية والدستور ونظام الانتخابات، ويضاف إلى ذلك البيئة الثقافية في المجتمع ونوعية البنيات الاقتصادية والاجتماعية. ولذلك لا يمكن الحديث عن إصلاح الأحزاب دون الحديث عن إصلاح البيئة السياسية بشكل عام. وهذه البيئة تعني بالضرورة وجود دستور دائم مجمع عليه، ونظام قضائي مستقل ونزيه، ومؤسسات سياسية أو أحزاب ذات رؤية وبرامج وطنية محددة، وخدمة مدنية حديثة ومنضبطة ومستقلة وذات كوادر مؤهلة ومدربة، وجيش قومي غير مسيس، ووحدة وطنية وبيئة اجتماعية يسودها وعي كبير بمتطلبات الديمقراطية وثقافتها وكيفية ممارستا. وباختصار شديد لابد من وجود إطار فكري جامع إذ لا يمكن أن يتحقق الإصلاح بدون ذلك. كما لا يمكن أن نتحدث عن تطور اقتصادي واجتماعي وتنمية اقتصادية، في غياب الإصلاح السياسي، باعتباره جزء جوهري في الإصلاح الشامل، فأي دولة تضع نصب أعينها بناء ديمقراطية حقيقية، يتحول فيها المجتمع إلى دولة قانون، ويقوم فيها الجميع بواجباتهم ويتمتعون بحقوقهم، يجب عليها توخي الإصلاح . ويقصد بالإصلاح السياسي، كافة الخطوات المباشرة وغير المباشرة التي يقع عبء القيام بها على عاتق كل من الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والأسرة، وذلك للسير بالمجتمعات قدما في طريق بناء نظم ديمقراطية وتحقيق استقرار سياسي ونهضة اقتصادية. وبالطبع لا يمكن السعي للإصلاح بدون توفر قدر كاف من الحريات وخاصة حرية التعبير عن الرأي، دون الإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد أو العبث بالممتلكات العامة، وغير ذلك من الممارسات التي تتنافى مع مصلحة المجتمع وتضر أكثر مما تصلح. إن عملية الإصلاح تتطلب آليات- تشمل ولا تقتصر على- الدستور ومناهج التعليم والنظام الإداري والحكم المحلي والشفافية ومكافحة الفساد ومنع احتكار السلطة والمناصب وقصرها على جهة أو مجموعة أو طائفة أو أسرة، مع بسط الحريات الأساسية. وبحسب البيان المشار إليه، ينبغي مراعاة الأمور التالية من أجل الإصلاح: إصلاح العيوب الهيكلية وعيوب التشريعات وعيوب الممارسة بما يعيد السلطة إلى الشعب. أما الخدمة المدنية والتي هي ذات ارتباط مباشر بالجمهور فقد أخل التسييس المستمر بنظمها منذ التطهير وحتى التمكين، كما أن ضعف الرواتب والمخصصات، وعدم العدالة في توزيعها وعدم التدريب الى جانب ضعف الرقابة، أدى ذلك لاستشراء الفساد، وعليه لابد أن يطالها الإصلاح. ومن المهم الاتفاق على صيغة للنظام السياسي وإعادة هيكلة الأحزاب والسعي إلى دمجها في شكل كتل سياسية تمثل كل ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. ولكن لابد من وجود ثوابت وطنية تلتزم بها الأحزاب وفقاً لميثاق شرف وطني. إن الإصلاح السياسي الذي نسعى وندعو إليه يعني تطوير القوانين والأنظمة وقبلها الدستور بحيث تعكس تطلعات الشعب وتكون نابعة من قناعته ومتسقة مع حاجاته وتلبي طموحاته المشروعة. وحسب متطلبات العملية الديمقراطية، فإن جميع أفراد الشعب لهم حقوق ثابتة وعليهم التزامات ينبغي الوفاء بها وتضمينها في وثيقة الدستور. وتبعاً لذلك يجب إسناد مهمة وضع الدستور إلى أشخاص من ذوي الكفاءة والمروءة والنزاهة والخبرة والإلمام بالشأن المجتمعي والقانوني وأسس الحكم ومبادئ الاقتصاد الحديث والتربية والمناهج وغير ذلك من أمور المعتقد والأخلاق. وبهذه الصفة يجب أن يكون الإصلاح شاملاً لكل نواحي العملية السياسية والحزبية. وختام القول إن الإصلاح في السودان يستوجب بالضرورة إيجاد ثوابت وطنية تكون بمثابة خطوط حمراء لا يتجاوزها الأفراد ولا الجماعات، والتوصل إلى إطار قانوني يكون ملزماً لقيادة الدولة والأحزاب وعامة الناس، ويتيح قدراً معقولاً من الحرية حتى يمارس الناس أنشطتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعقائدية دون إخلال بالأمن العام أو الإضرار بالمصلحة العليا للبلاد.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1350

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة