آفات الأرض ..!!
03-04-2015 04:42 PM


:: كان نقاش الأصدقاء عن جريمة زنا المحارم ومخاطرها في المجتمع، فدخل عليهم أحد الحمقى وإستمع قليلاً ثم صاح فيهم بغضب يُعبر عن رفضه لهذه الجريمة : ( لاحول ولاقوة إلا بالله، والله لو إدوني مليون جنيه ما كنت بأعملها)، فضحكوا لأن تعبيره الرافض هذا يوحي بأنه ( ممكن يعملها) في حال زيادة المبلغ ضعفاً أو أكثر..وهكذا تقريباً تعبير بعض نواب المجالس والبرلمان قضايا الناس والبلد، أي لايتقنون التعبير، وهذا لو أحسنا الظن في صدق المقصد وسلامته ..!!

:: وعندما ناقش المجلس التشريعي بالخرطوم تقرير وزارة الزارعة وما به من قضايا الإستثمار الزراعي، عبًر أحد النواب عن رفضه لظاهرة سرطانية في دنيا الأراضي بشقيها الإستثماري والسكني، ولكن - للأسف - خانه التعبير هذا النائب البرلماني عندما إختزل الظاهرة السالبة في عالم النساء فقط .. إذ قال النائب إدريس علي : (بعض النساء يقمن ببيع وشراء الأراضي)، أي يعملن في مجال (السمسرة)..وبعد إستنكاره للظاهرة، قال بالنص ( دي ما شغلتهن).. وحسب هذا التعبير، فالظاهرة السالبة - في حد ذاتها - غير مرفوضة، فالرفض أن تحترفها النساء لأنها ( ما شغلتهن)، أما الرجال فلا بأس ..!!

:: فالبلاد بحاجة إلى قوانين و أليات تملك الأرض لمن (يفلحها أو يُشيدها)، وليس لمن (يُتاجر فيها)..نعم للأسف، بسوء النهج في كيفية إدارة الأرض، صارت الأرض - زراعية كانت أو سكنية - في السودان ( سلعة غير مشروعة)، كما دولار السوق الأسود.. ولم تعد الأرض بمورد إنتاج وإستقرار..وعلى سبيل المثال، بالعاصمة احياء ومشاريع تم توزيع أرضها بأمر وإشراف السلطات الحكومية قبل عقد ونصف من الزمان، ولا تزال هذه الأحياء والمشاريع بلا منازل أو زرع.. فالحال يُشير إلى أن الأرضي التي وزعتها الحكومة ليست للسكن ولا للزراعة، بل ( للتجارة)، وكأنها قطع غيار وليست بقطع أراضي..!!

:: وتُجار الأراضي يمتلكون بهذه الأحياء والمشاريع عشرات القطع والأفدنة.. يتاجرون بها فيما بينهم، أو يخزنونها لحين وقوع مغترب في براثن أطماعهم.. وبالمناسبة، جهاز الضمان الإجتماعي ( أكبر سمسار أراضي)، ليس بالسودان فحسب، ولكن على مستوى القارة.. بأموال العاملين والمعاشيين - مقدرة ب 4.5 مليار جنيه بالقديم - يشتري هذا الجهاز آلاف القطع والأفدنة من الحكومة و يخزنها ثم يبعها للناس بضعف السعر أو بأضعاف سعرها.. ولهذا - أي بالسمسرة والتجارة - ليس بمدهش أن يتساوى سعر المنزل بأحياء الخرطوم الوسطية مع سعر ثلاثة منازل في ( وسط لندن)..!!

:: وأسالوا المغتربين عن هذه (المفارقات)، ولن تجد سبباً غير تحويل الأرض - بعلم الحكومة وأجهزتها وسياساتها إلى سلعة نادرة - كما اليورانيوم المخصب - في بلد المليون ميل مربع ( ناقص الجنوب طبعاً)..المهم، إستنكار النائب البرلماني إدريس مقبول، ولكن يجب أن يشمل إستنكاره (الرجال أيضا).. ومكافحة تجار الأراضي وسماسرتها أمر في (غاية البساطة)، وأقترحتها من قبل، وهو فرض رسوم باهظة - سنوية - على قطع الأراضي غير المشيًدة، مع إستثناء مٌلاك القطعة الواحدة وهم الشريحة العاجزة عن بناء منزلها لحين تحسن ظروفها الإقتصادية.. وكذلك نزع أراضي كل المزارع والمشاريع والمصانع التي تم توزيعها لمن أسموا أنفسهم بالمستثمرين ولكنهم بدلا عن إستثمارها ( يسمسروا فيها)..بقوة القانون، فلتكن الأرض لمن (يسكنها أو يفلحها)، وليس لمن يتخذها ( سلعة) ..!!

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 4231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1221047 [أسامة عبدالرحيم]
5.00/5 (1 صوت)

03-05-2015 05:47 PM
يا عزيزي شعبنا مشاغب ويعشق المشاكل ولو أخذت الحكومة أراضيهم بهذا المقترح فسيخرجون في المظاهرات للتكسير وإشاعة الفوضي والمطالبة بأراضي أجداد أجدادهم التي لم يستثمروها منذ القرن التاسع عشر ويريدونها أن تظل أرضاً بور هكذا إلي يوم القيامة بدعاوي (أرضي وأنا حرُ فيها).

أسأل أهالي الشجرة والحماداب لتعرف الحقيقة. هؤلاء تنازلوا عن أراضيهم للجيش طوعاً وإختياراً وعندما بدأ الجيش في إستثمار هذه الأراضي رجعوا يطالبون بإسترداد الأرض مرة أخري.

وأسأل الالاف الذين يملكون أراضي بلا شهادات بحث وبمستندات غير قانونية وبصكوك بدائية من أزمنة الإستعمار الإنجليزي.

بل أسأل ملاك مشروع الجزيرة الذين وزع عليهم الإنجليز حواشات المشروع بحيث لا تستطيع أي حكومة إدارته إدارة مطلقة ويبقي نجاح أو فشل المشروع مرتبطاً بمزاج أصحاب الأرض الذين لا يتفقون أبداً حول أي قانون أو قرار.

ثم أسأل وزارة الإستثمار التي تبيع أراضي خلوية مهجورة للمستثمرين العرب وعندما يبدأ المستثمر في تعميير الأرض يظهر له أكثر من مواطن بورق ومستندات تفيد أنه هو صاحب الأرض. وفي 2012 جاء مستثمر لولاية الجزيرة لبناء فندق خمس نجوم وعندما بدأ في تشييد الأرض ظهر له أحد السكان مطالباً بحقه، فألزمت الولاية هذا المستثمر بتعويض المواطن وقام المستثمر بتعويضه فعلاً، إلأ أنه تفاجأ بمواطن آخر يملك نفس شكلية الأوراق التاريخية مطالباً بحقه في الأرض أيضاً - وهنا لم يجد المستثمر من حل سواء تجميد إستثماره ومغادرة البلاد.

الآن طبعاً بدأت الدولة في إيجاد حلول جذرية لمشكلات الأراضي وبنص التعديل الدستوري الأخير فإن كل صلاحيات الأراضي أصبحت من سلطات رئاسة الجمهورية بدلاً من حكومات الولايات.

[أسامة عبدالرحيم]

#1220910 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

03-05-2015 01:03 PM
عزيزي الطاهر حكومتك عايزة كدا لانها تستفيد وهو عملها الحقيقي مع الغسيل والمكوي وطباعة النقد بدون تابلت حكومتك حطمت الاقتصاد خاص وعام وقعدت تلطم في بيت البكا الرئيس خلال 5سنوات قادمة تصل سكه حديد الي الجنينة وقد وصلت واو من قبل كيف يوصلها وهي في عطبرة مافي الرئيس يتكلم 25 سنة ما هي النتيجة تصور 30/6/1989صدرنا 4بواخر سماد عضوي وكانت البواخر بالصف في انتظار الدخول للميناء الان البورا فقط وقال اعوا صوتكم لمن يخاف الله فيكم !!!وسيعيد مشروع هبيلة ام مشروع الهباله !!! حسرتنا نشكيها الي الله فقط !!!

[سيف الدين خواجة]

الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة