المقالات
السياسة
المثقف ودوره
المثقف ودوره
03-05-2015 03:46 PM


*(على المرء أن يكون مثقفاً لدرجة تجعله
يتشكك في الثقافة ذاتها..).
- صمويل بتلر-
.. استوقفتني مقولة مثقف أقدره، تتحدث عن انطواء المثقف وغياب دوره، وتبشر في الوقت نفسه بتفاؤل ساذج يعيده إلى موقعه عند تحقيق انتصار صغير واحد، مما دفعني إلى التساؤل:
أين موقع المثقف السوداني في خضم التحولات الجارية في السودان والعالم؟ وهل تراجع دوره كما رأى بعض النقاد؟ أم أنه ينتظر انقشاع الغبار؟ أم أنه غرق في العزلة وتحول إلى مثقف ملحمي كما رأي د. طاهر لبيب؟ أم أن علاقات السوق التي وصلت إلى موطئ قدميه قد حولته إلى مثقف مقاول يجري خلف الصحف الرائجة ويتقرب من المحطات الفضائية السخية ويظهر على موائد المتنفذين؟
أسئلة كثيرة تطرح على صفحات الدوريات العربية والسودانية حول استعادة دور المثقف، وآراء كثيرة تقال يتحدث فيها باحثون ومهتمون عن حال التموج بين العجز والخيبة وغياب الفعل ونعي قوى التغيير أحزاباً ونقابات ومؤسسات ومثقفين من جهة، وبين البحث عن جدار للتفاؤل يمكن الاستناد إليه والبناء عليه من جهة ثانية.
وبين رؤى يكثر فيها كتابها من كلمات (الحقيقي والمزيف)، ومن أدوات التوكيد وكلماته التي تقسر السامع والقارئ على قبولها، وبين شكوى جارحة تعكس تمزقاً تصيب عدواه النخب الثقافية بسرعة، في الأزمات يغرق المثقف في عتمة أناه المتورمة، ويبرر عجزه ونفعيته، ويحاول تأجيل إعلان هزيمته، ثم يستطيب ذلك مستخفاً بكل عمل جاد، ويغوص في حلم انتظار انتصار صغير يعيد إليه توازنه، لكنه انتظار عبثي يعمق أزمته ويبعده عن دوره، فيغيب عن بصره حجر جدار التفاؤل الذي رفضه البناؤون، وغدا رأس الزاوية. وقد قال ابن البر القرطبي: قالت الحكماء: العجز عجزان: عجز عن طلب الأمر وقد أمكن، والجد في طلبه وقد فات!
إن جدار التفاؤل تبنيه القوى صاحبة المصلحة في التغيير إلى الأحسن والأجمل، والمثقف قادر على لعب دوره في قلب هذه القوى والأندماج معها، وليس التبشير بإمكان ارتفاع الجدار، والتغني بأي انتصار صغير يتحقق وكأنه صاحبه وصانعه، والتنظير والتبشير والتبرير لا تعيد للمثقف دوره، ولا انتظار تحقق الانتصار الصغير، وهو يتحقق كل يوم لمن يريد أن يسمع ويقرأ، يجدي لاستنهاض همة المثقف ومن يخاطبهم، والأجدى أن يحسم تردده ويحقق حضوره في ميدان الفعل مطابقاً بين فكره وممارسته.
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 574

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1221145 [في هوا عزة]
4.25/5 (4 صوت)

03-05-2015 08:50 PM
المثقف يعمل فكره علي مستويين، غاية مثالية، و أخري واقعية.

الغاية المثالية هي فكر المثقف و هو هدف استراتيجي، و الواقع غالبا ما يقف حجر عثرة أمام تلك الغاية. إن المثقف الذي يضحي بوسيلة المجتمع و الواقع، فإنه ينحو بلا شك إلي عذلة مميتة، تفصله عن الواقع، فيدلف إلي خندق العجز. أما من يتناسى الغاية، أيضا، من فعل التثاقف، و يتوه بالتالي في تقاسيم و تفاصيل الواقع فإن الأمر ينتهي به إلى مماحكة و مسايرة واقع يسعي إلي تغييره. يعني (ينبطح) لثقل الموجة كما ذكرت أعلاه.

إذن فمهمة المثقف هي تغيير الواقع، بمحاوله سحب ذلك الواقع ليوافق المثال النظري. فهل ذلك ممكن في خضم المسئوليات العديدة للفرد، في يوم صار قصيرا و صعبا؟

في ذمن صار فيه الدولار و السوق يحكمان كل الناس، هل إلتزام المثقف و تجرده ممكن؟

يصير مما قلنا، و لخلق معادلة بين الواقع و الفكرة. يجب أن يتعامل المثقف مع الواقع المراد تغييره كمرحلة. كتكتيك مرحلي، و لكن يجب أن يعيشه، و أن يضرب المثل، و من المهم أن يستوعب المثقف أن موقفه من الواقع مؤثر جدا عليه و على من حوله.

إن المثقف الحقيقي في هذا الزمن المتهاوي، نبي، حين لا أنبياء، و لن يكون، فعليه أن يصبر و يرابط، كما صبر أول العزم.

[في هوا عزة]

#1221106 [كادونت]
5.00/5 (2 صوت)

03-05-2015 07:33 PM
حمدلله على السلامة يا د.نائل ودمت في اماني الله وحفظه.

[كادونت]

ردود على كادونت
United States [كاتب المقال] 03-06-2015 08:49 AM
الأخ العزيز/ كادونت
وجميع الأخوة الأعزاء أصدقاء ومعلقيين
لكم خالص محبتي وتقديري للسؤال عن صحتي،
وأدام الله لكم الصحة والعافية..
شكري واحترامي لكم
مع أمنياتي لكم بالسعادة والفرح.


الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة