المقالات
السياسة
حركات الإسلام السياسي والأصولية.. إلى أين.!؟
حركات الإسلام السياسي والأصولية.. إلى أين.!؟
03-06-2015 08:15 PM

حركات الإسلام السياسي
والأصولية.. إلى أين.!؟
*(التجارة بالأديان هي التجارة
الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها
الجهل.
إذا أردت أن تتحكم في جاهل فعليك
أن تغلف كل باطل بغلاف ديني..).
- إبن رشد-

بقلم الدكتور نائل اليعقوبابي
مدخل:
* اتفق الناس عندنا على أن المعنى الراهن لكلمة الأصولية هو ذلك الاتجاه الذي يعتقد بالإسلام اعتقاداً سياسياً، وإن إمكانية إعادة قيام دولة إسلامية تحاكي الدولة الإسلامية في التاريخ أو مؤسسة على شريعة القرآن وسنة الرسول وفقهاء الدين إمكانية قابلة للتحقق عبر الكفاح السياسي والمسلح ضد الأنظمة في الدول ذات الغالبية الإسلامية.
فالأصولية حركة سياسية، بعضها عنفي وبعضها الآخر سلمي، هدفها استلام السلطة لتحقيق ما يعتقدون أنها شريعة الله.
وهذا لا يعني أن الأصولية كظاهرة وقف على أتباع الإسلام ففي كل دين هناك حركات أصولية، وأسوأ أنواع الأصوليات الأصولية اليهودية التي هي بالضرورة عنفية.
كما لا نعدم أشكالاً من الأصولية المسيحية في الغرب وأمريكا ولكن الحقل الثقافي والسياسي هناك لا يسمح بقيام أصوليات مسيحية عنيفة لاستلام السلطة، لكنها تجاه من ليس بغربي وخاصة تجاه المسلم.
ولست أريد أن أتحدث الآن عن أسباب ظهور الأصولية، ومدى نصيبنا منها في السودان، فلقد كتبنا عن هذه الأسباب كثيراً – لكني سأتناول مشكلة مهمة هي بمثابة المفارقة والمفارقة تكمن فيما يلي:
هناك حركات أصولية إسلامية سلمية وعنيفة تعادي سلطات ليست إسلامية، وليست ديمقراطية، ليست حداثوية سلطة اغلبها تابعة للولايات المتحدة والغرب، ومعادية للشعوب التي تحكمها.
فلا الحركات الأصولية قادرة على أن تصنع تاريخاً يحقق سعادة الإنسان في عصر كعصرنا، ولا هي قادرة على أن تعيد التاريخ الماضي لأنه مستحيل إعادته.
ولا السلطات قادرة على أن تنجز تقدماً للشعوب ولا سيادة لما يسمى بالدول التي تحكمها بل وتشكل هذه الدول عنفية أمام التقدم التاريخي للعرب المعاصرين وعندي إذا بقي الصراع بين سلطات متخلفة وحركات أصولية متخلفة هي الأخرى فإن حالة الركود التاريخي ستطول.
والمشكلة الأعوص هي: أن المزاج الشعبي المعادي للغرب وأمريكا وللسلطات وهي الأصول التي تعاديها الأصولية يجعل منه أي من المزاج الشعبي متعاطفاً مع الحركة الأصولية دون أن يدرك عمقها التاريخي.
وتزداد المهزلة: أن لا الحركات الأصولية قادرة على أن تزيل السلطة ولا السلطة قادرة على أن تأتي على الحركات الأصولية.
أما من طريق ثالث للخروج من هذا المأزق؟
أما من حل سلمي يخلق مناخاً يضعف المنطق النكوصي للحركات الأصولية ويضعف النزعة التسلطية للسلطات المختلفة؟
أما من حل يقود العرب إلى مستوى من العقلانية والديمقراطية والتفكير بسكان هذه المنطقة التي يتوق أبناؤها للحرية والكرامة والمواطنة في دولة عادلة آمنة؟
سأفترض أني لا أدري، ولكن لماذا لا يفكر أبناء المجتمع بالحل؟.
لقد قدمت النخب الفكرية كل إمكانيات الحل النظري لكنها لا تستطيع أن تصنع التاريخ، لا يصنع التاريخ إلا بشر يحولون الحل النظري إلى حلٍ عملي.
.. بودي قبل الإجابة، أن أبدأ بإلقاء ضوء على المقصود بمصطلح (الأصولية)، الذي شغل وما يزال يشغل حيزاً واسعاً من الأدبيات العربية والأجنبية تحت اسم Fundamentalism..
الأصولية بمعناها اللغوي العام هي الرجوع إلى الأصول. والأصول عند البعض هي الكتاب الحكيم والسنة النبوية، وعند البعض الآخر هي الكتاب الحكيم وصحيح السنة، وعند بعض ثالث هي الكتاب الحكيم والسنة القولية أو السنة الفعلية. وفي ضوء هذا المفهوم، رغم اختلافاته، فإن معظم المسلمين المؤمنين أصوليين، وأنا منهم، لا يمارسون العنف ولا يؤمنون بالإرهاب. وإذا كانت الأصولية مذهباً في الديانة المسيحية، فهي ليست كذلك أبداً في الإسلام.
نشأت المشكلة حين أطلق على الحركات الإسلامية السياسية التي تمارس العنف والإرهاب اسم (الحركات الأصولية). فعندما نتكلم اليوم عن العنف والإرهاب عند الأصولية الإسلامية، فنحن نعني هذه الحركات السياسية المسلَّحة بالذات، وليس الإسلام الشعائري أو التشريعي أو الأخلاقي.
في ضوء ما تقدم، سأحاول الإجابة على السؤال الأساس. فبعد أن تم تثبيت دعائم الحكم في بني أمية، سفيانيين ومروانيين، وصاغ لهم فقهاؤهم الغطاء الشرعي المطلوب لحكمهم بوضع تعريف جبري خالص للقضاء والقدر، انطلاقاً من أن كل شيء مقدر ومكتوب سلفاً، وبعد أن تمت مصادرة المسجد لصالح السلطة السياسية، وتم توظيف الأحاديث النبوية الصحيحة ووضع ما يلزم منها لتكريس الاستبداد وخدمته، ظهرت حركات احتجاج توجتها حركة المعتزلة في العصر العباسي الأول، التي رفعت لواء العقل والمعقول والفكر الحر حسبما كانت تعنيه هذه المفاهيم في وقتها ذاك. وحين حصل الانقلاب السني الأكبر على يد المتوكل، ظهر وترسخ مصطلح أهل السنة والجماعة، وقام تحالف مطلق وشامل بين السلطة السياسية والدينية، أو لنقل طبقة العلماء والفقهاء، خضعت سلطة الدين بموجبه للسلطة السياسية تماماً حتى يومنا هذا. فالمفتي العام ورئيس العلماء وشيخ الإسلام يجري تعيينه من قبل السلطة الحاكمة في معظم الدول العربية إن لم نقل كلها. والأمر معروف لدينا في ظل نظام الإنقاذ.. وكانت هذه السلطة أو الهيئة الدينية أكبر سند ومعين للسلطة الاستبدادية، حتى أن إماماً كالعز بن عبد السلام، حين احتج على الحكام المماليك في مسائل الخمر وإعتاق العبيد وغيرها، لم يكن يخطر في باله أن هذه السلطة التي يحتج عندها سلطة مستبدة وغير شرعية بالأصل.
فإذا نظرنا إلى أوربا في الجانب الآخر، وجدنا الصورة معكوسة ومغايرة تماماً. فالسلطة الدينية في أوربا القرون الوسطى هي التي تعين السلطة السياسية، والبابا هو الذي يعين الملوك وليس العكس. وكان التفسير التوراتي هو الذي يحكم فهم الكون وقوانينه من الناحية العلمية. فنشأت الحركات العقلانية أو العلمانية في أوربا مستهدفة أمرين اثنين:
1- فصل الدين عن السلطة السياسية، لسبب وجيه جداً. هو أن البابا بسلطته الدينية كان يعين الملوك والأمراء. وعندما يستولي أحد على العرش دون موافقته، أو عندما يرى ملك ما الانفصال عن البابا سياسياً، فعليه أن ينشىء مذهبه وكنيسته الخاصة به. وهذا ما حصل في انجلترا، حيث نشأت الكنيسة الأنجليكانية منفصلة عن سلطة البابا، وأصبح الملك هو رأس السلطة السياسية والدينية.
2- فصل العلوم والبحث العلمي عن الكنيسة، بعد أن ثبت أن التفسير التوراتي للكون وقوانينه الذي تعتمده الكنيسة غير صحيح، وظهر بطلانه.
لقد تم ذلك في أوربا لأنه لم يكن يوجد هناك بالأصل تشريع وتشريعات. فالديانة المسيحية انفصلت عن الديانة اليهودية بتركها لشريعة موسى. أي أن البنود التشريعية (سفر الاشتراع) في الكتاب المقدس بعهده القديم ملغاة عند المسيحيين الذين لم يأخذوا إلا الوصايا العشر. لذا فإن نشوء البرلمانات ووضع التشريعات عندهم لم يصطدم بالكنيسة لأنها لا علاقة لها بها أصلاً، الأمر الذي ساعدهم على الإبداع في المجال البرلماني والمجالس التشريعية وحكم الشعب. فكان من المنطقي في رأينا أن نرى في أوربا ما يلي:
1- كان الملك يعين من قبل البابا، فأصبح الحاكم يعين باسم الشعب. أما البلاد التي بقي فيها ملك، فقد سحبت منه السلطات، وتحول إلى رمز البلاد وتقاليدها ووحدتها الوطنية.
2- كان تفسير الكون وقوانينه يتم طبقاً للنص التوراتي والفهم الكنسي له، فأصبح يفسر من خلال المخابر والتحاليل، فنشأت مراكز البحث العلمي والجامعات.
3- مع عدم وجود شريعة مسيحية، فقد نشأت البرلمانات والمجالس التشريعية وصارت تشرع باسم الشعب، وتثبت الوصايا العشر على أساس منظومة أخلاقية.
كل هذا يتساوق منطقياً وتاريخياً مع تطور التاريخ الأوربي، فكل الحركات السياسية والتنويرية التي نشأت هناك، انطلقت من هذه البنود الثلاثة. فما حال الحركات التنويرية والسياسية الإسلامية عندنا؟
أولاً: السلطة السياسية، عند هذه الحركات فيما يتعلق بالملك، أخذت شرعيتها من ربط طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول وطاعة الرسول بطاعة الله. وبقي تعريف القضاء والقدر عندها، على ما كان عليه في العصر الأموي، كل شيء مكتوب سلفاً انطلاقاً من قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) التوبة 51 ، ومن المأثور الشعبي السائد: المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين. فلقد سبق في علم الله بأن بني أمية سيحكمون وهذا هو القضاء، أما القدر فهو نفاذ هذا العلم وتحققه على أرض الواقع. ورغم أن طاعة الله منفصلة عن طاعة الرسول وأولى الأمر في قوله تعالى: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) النساء59. إلا أن السادة العلماء تجاهلوا ذلك تماماً لأنهم كانوا تحت إمرة السلطة المستبدة.
هذان المفهومان، مفهوم القضاء والقدر ومفهوم طاعة أولى الأمر، مقروناً بأحاديث نبوية، من مثل ما روي عن حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) أنه قال: اسمع وأطع (للأمير) ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك. إضافة إلى النسب لقريش أو لأهل البيت، كل هذا كان بديلاً عن البابا أيام السلطة المستبدة في أوروبا. ثم جاء لقب خليفة رسول الله، ولقب أمير المؤمنين ليعطي السلطة السياسية شرعيتها كاملة في الاستبداد والتسلط، حتى أن الحركات الإصلاحية قبل سقوط الخلافة كانت تتحدث عن المستبد العادل، ولا تبحث في كيفية انتخاب الأمير أو مدة حكمه أو صلاحياته. وكانت السلطة تحت إمرة الخلافة.
بسقوط الخلافة عام 1923، سقطت معها شرعية الاستبداد ولم تتبلور بعدها وحتى نهاية القرن العشرين أية شرعية أخرى في أذهان الناس، وهذا سبب ما نراه الآن من خليط عجيب من الأنظمة الحاكمة في العالمين العربي والإسلامي، فأصبح الحكام يشعرون بأن شرعية وجودهم أضحت ناقصة أو مفقودة، فوجدوا أنفسهم مضطرين للاستعانة مرة أخرى بالسلطة الدينية (المفتي العام، شيخ الإسلام، هيئة العلماء). ووجدنا أنفسنا مرة أخرى أمام هذه الشرعية الاستبدادية في إيران تحت شعار ولاية الفقيه، حيث يحق له إيقاف أي تشريع يصدره البرلمان، وحيث يمثل نظام الحكم هناك الحالة الوسط بين حكم الشعب وحكم الشرع التقليدي في ظل ولاية الفقيه.
ثانياً: يختلف العالمان العربي والإسلامي عن أوروبا بوجود شيء اسمه الشريعة. وأقصد بالشريعة آيات الأحكام (علاقات أسرية واجتماعية/ حدود وعقوبات/ معاملات وأحوال شخصية)، وهي أمور لا يمكن فصلها عن الدولة ولا بأي شكل. وإذا كان يمكن فصل الشعائر عن السلطة السياسية، كالصوم والصلاة والحج، فإنه لا يمكن قطعاً فصل أمور الزواج والطلاق والإرث والوصية والتربية والتبني والشراء والبيع النقدي أو لأجل. والقروض الاستثمارية والاستهلاكية. وهذه المشكلة بالذات لم تواجهها أوروبا أصلاً.
ثالثاً: إذا كانت أوروبا قد استطاعت التخلص من التفسير التوراتي للكون وقوانينه، فإننا في البلاد العربية والإسلامية لم نستطع ذلك، لأن هذا التفسير انغرس في تراثنا بعد دخوله تحت اسم (الإسرائيليات) متسلحاً بحديث نبوي ينسب إلى النبي (ص) قوله: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. ورغم أن كثيراً من المتنورين اليوم يحتجون على ما في تراثنا من تفاسير توراتية طفحت بها كتب التفسير القرآني وكتب الحديث النبوي وكتب الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول، لأن الاحتجاج لا يؤثر على الفقه كركن من أركان حضارتنا اليوم، إلا أننا ما زلنا نسمع فتاوى ونقرأ كتباً تنادي من هنا وهناك بتكفير من يقول بكروية الأرض. ونكتشف أن مشكلتنا مشكلة تفسير ومشكلة فقه تشريعي قائم على هذا التفسير. ومما زاد الأمر تعقيداً انقسام الأمة إلى مذاهب، لكل مذهب كتبه وفقهه ورجاله، فنشأ كم تراكمي تراثي هائل غير متجانس في بعض جوانبه، متضاد متعارض في بعضها الآخر، يصعب تنسيقه ويصعب غربلته ويصعب قبوله كما هو ويصعب التخلي عنه. وهذا كله أثر على سلوكيات الحركات الإسلامية الأصولية ومواقفها المختلفة.
فالحركات الليبرالية أخذت بالمنهج الأوربي، ورفضت بالتالي الفقه وتشريعاته، لكنها لم ترفض الإسلام كتوحيد ورسالة سماوية وشعائر وقيم ومثل عليا. وجاءت مطالبتها بفصل الدين عن الدولة لتعني فصل الفقه والشريعة، وليس فصل الصلاة والصوم والحج، ولا فصل قتل النفس وبر الوالدين والغش في المواصفات عن الدولة. إلا أن هذه الحركات الليبرالية لم تمتلك الأسس النظرية الفلسفية، بحيث تجد لنفسها مكاناً ضمن الثقافة العربية الإسلامية، فبقيت غريبة خارجة عن ثقافة الناس. علماً أنني لا أشكك مطلقاً بإخلاص ونوايا ووطنية معتنقي هذه الليبرالية الغربية، التي تم أخذها كما هي عن أوروبا دون قولبة ضمن الثقافة العربية الإسلامية.
أما الأمر مع الحركات الماركسية فكان أدهى وأمر. إذ انطلقت هذه الحركات من المطلق، واعتبرت التاريخ حتمية تشبه إلى حد ما حتمية القضاء والقدر كما أقرتها الدولة الأموية المستبدة، ورأت أن الانتقال من طور إلى طور وصولاً إلى الشيوع انتقال حتمي فأصبحت بذلك ذات طرح دوغماتي. ثم انتقلت إلى اعتبار قوانين تطور المجتمعات ضمن هذه المراحل مجرد قوانين فيزيائية بحتة، فأسقطت بذلك جدل الإنسان والإرادة الإنسانية ودور الفرد والمجتمع في التاريخ. ونظرت إلى القومية نظرة أشبه بنظرة المماليك وفقهائهم، حين اعتبروا قدسية الرابطة الإسلامية القادرة على تذويب جميع الروابط القومية في بوتقتها. ثم وقعت فيما هو أدهى من ذلك بنزوعها نحو الإلحادية العلمانية. وانصرفت طروحاتها إلى تفكيك الدين بما هو دين، وليس إلى مكافحة السلطة الدينية التي صادرت عقول الناس وإرادتهم. وإذا كانت تبريراتهم اليوم وبالأمس تلقي اللوم على الكنيسة الإقطاعية المستبدة ورجالها كراسبوتين وأمثاله، في ردة فعل الماركسية والماركسيين تجاه الدين، فهم في رأينا لم يفعلوا أكثر من إقفال النبع بحجة أن الساقية قذرة!!
أما الحركات القومية فقد طرحت مفهوم العلم والتقدمية والحداثة، وحولتها إلى دوغما. فتمت مصادرة الحريات تحت شعار الوحدة العربية والاشتراكية والتقدمية، واستقرت عندها مصطلحات مثل: رجعي/ عميل/ خائن، مقابل ما كان مستقراً عن الإسلاميين مثل: كافر/ ملحد/ مشرك/ زنديق، ومقابل ما كان مستقراً عن الشيوعيين مثل: رأسمالي/ إمبريالي/ عدو الشعب. وكانت حرب 1967 فاتحة المهازل والتعرية لهذه الحركات. فقد أظهرت هذه الحرب أن مشروعات الحداثة في العالم العربي هي مشروعات خانت وعودها. وبدت الطروحات القومية طروحات رومانسية شاعرية خالية من أية نظرية فلسفية لتأسيس الدولة والمجتمع، ولتحقيق العدالة، وللتوليف بين المصالح المتنازعة. فكان أحسن ما أنتجته الحركات القومية هو ذلك النظام البوليسي الذي خنق الأزهار في الحقول.
نأتي أخيراً إلى الحركات الإسلامية. فبما أن السلطة السياسية والدينية في العالم العربي منفصلتان، والسلطة الدينية خضعت وتخضع تاريخياً للسلطة السياسية بشكل كامل، ولا يزيد دورها عن تبرير السلوكيات الاستبدادية للسلطة السياسية على الأسس التالية:
- طرح شعار حاكمية الله لسحب السلطة السياسية من الحكام والسلطة الدينية من المؤسسات الدينية التقليدية، معتمدة على الأدبيات الإسلامية التاريخية من كتب فقه وأحاديث نبوية، هادفة إلى جمع السلطتين الدينية والسياسية في جهة واحدة. وهذا مستحيل في العالم السني. حيث تم فصل هاتين السلطتين منذ عهد معاوية، ومنذ أن تم الاستيلاء على المسجد لصالح السلطة. وهذا يبرر التنافر القائم بين ممثلي الحركات الإسلامية السياسية من جهة، ورجالات المؤسسة الدينية الرسمية من جهة أخرى.
- بما أن الحركات السياسية الإسلامية اعتمدت كلياً على أدبيات التراث، فهي لم تقدم أي إبداع في نظرية الدولة والمجتمع، يعكس ويمثل ما جاء به القرن العشرون من قفزات علمية ومعلوماتية شاعت معها بشكل واسع مفاهيم لم تكن شائعة أبداً من قبل، كالدولة والمجتمع المدني والحريات العامة والحريات الفردية وحق التعبير عن الرأي والانتخابات والدستور والاستفتاء وحق المرأة بالعمل والتصويت والحكم. فالفقه الدستوري مثلاً، الذي يحدد صلاحيات الحاكم ومدة حكمه وطريقة انتخابه، لا وجود له أصلاً في الأدبيات الإسلامية التاريخية. ومفهوم الحرية الفردية مثلاً، يقترن في هذه الأدبيات بنظام الرق. فالحر هو فقط الإنسان الذي لا يباع ويشترى في سوق النخاسة،أما اليوم فمفهوم الحرية الفردية والحريات العامة له عدد من المعاني الأخرى المختلفة تماماً. ومثله أيضاً مفهوم رأي الناس والبرلمانات. ففي الفقه الإسلامي التراثي التقليدي لا قيمة لرأي الناس، بل لا يجوز أن يكون لهم رأي على الإطلاق، انطلاقاً من أن الناس على دين ملوكهم وفقهائهم. وفي الفقه التراثي هناك فتوى ولكن ليس استفتاء. فأين النظرية الإسلامية في الدولة التي تفرد محلاً أساسياً لرأي الناس وللبرلمانات والاستفتاءات؟ لقد اطلعت شخصياً على أدبيات بعض هذه الحركات والجماعات فوجدت نفسي أمام أفراد بغاية الإخلاص لدينهم، لكنهم كجماعات يعالجون مشاكل الدولة والمجتمع المعاصر بمنتهى السذاجة. لماذا إذن يلجأ بعضهم إلى استعمال العنف المسلح والإرهاب؟ أنا أرى أن ذلك يرجع للأسباب التالية:
1- السبب الأول، هو ضعف الطرح السياسي وقد أشرت إليه آنفاً. والخلط بين السياسة والكفر، والإسلام والإيمان، والتقوى والشعائر، والجهاد والعنف المسلح. ونسخ آية الدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة بآية السيف، واعتماد الترادف في فهم النص مما ينتج عنه أن القتل هو القتال واعتبار ذلك من القراءات المأثورة. كل ذلك لغياب نظرية إسلامية أصيلة معاصرة في الدولة والمجتمع، تضع الجهاد والتقوى والجدال بالتي هي أحسن في مكانها الصحيح.
إن هذا الخلط وغموض الفهم، بوجود عاطفة دينية صادقة جياشة، وبوجود حب حقيقي لله ورسوله ولكتابه، يمكن أن يدي إلى أعمال عنف مسلح. ولعل أكبر مشكلة يقع فيها الإنسان هي أن يقاتل ويموت دفاعاً عن جهله.
2- السبب الثاني، سبب سياسي بحت. فالعالم العربي والإسلامي يعج بحكومات مستبدة، تشعر في أعماقها أن شرعيتها ناقصة ومهزوزة، وتلتمس دعم السلطة الدينية الرسمية، أو رجالات الطرق الصوفية. فكان من الطبيعي أن تقاوم محاولات الحركات التي تسعى إلى سحب السلطة السياسية منها، فيقع العنف. وتصبح المسألة مسألة من جاء أولاً البيضة أم الدجاجة!! علماً أن السلطة المستبدة حين تستعمل العنف في الرد على من يحاول إزاحتها عن السلطة، لا تستهدف فقط الجماعات والحركات الإسلامية بعينها، بل تستعمله في وجه كل من تشعر بخطره عليها إسلامياً كان أم شيوعياً أم قومياً. في ضوء هذه النقطة الأخيرة بالذات، فنحن نرى أن هذه الحركات لن تنتهي ولن تتوقف طالما أن هناك فقراً وبطالة وجهلاً في المجتمعات العربية. وأن العنف والقوة لا تستطيع القضاء على ما هو قائم منها، لأن لها أرضية واسعة منتشرة بين الناس. فطالما أن هناك فقر وبطالة وسوء توزيع للثروة وامتيازات تمنح بلا حساب لطبقة دون أخرى، وطالما أن نسبة البطالة بين الشباب في البلاد العربية مثلاً تصل إلى أكثر من35%، فالعنف لن ينتهي، والحركات لن تنتهي، ماركسية كانت أم إسلامية أم غير ذلك.
3- السبب الثالث، فشل حركات التحديث المعاصرة في ضوء ما أظهرته نتائج حرب 1967 ، ووقوع العرب والمسلمين في فراغ فكري وثقافي ووطني، فجاءت الحركات الإسلامية لتملأ هذا الفراغ. لكنها ملأته بخبرات زائلة تاريخية، أبدعها أصحابها لزمنهم في زمنهم، فرسخت بذلك أخطر ما يمكن أن يترسخ في العقل العربي، وهو الماضوية، وساعدتها المؤسسات الدينية الرسمية على ترسيخ هذه الماضوية في العقل العربي حتى الآن.
من هنا نرى استحالة أن تنجح هذه الحركات الإسلامية السياسية وأن تفوز بالشرعية إلا إذا طرحت نظرية إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع، تفرد محلاً للرأي والرأي الآخر والمعارضة، ومحلاً لتداول السلطة والاستفتاء والبرلمان وحرية العقيدة، ومحلاً لدور المرأة وحقوق الإنسان العامة والخاصة. وهذا كله لا يمكن أن يحصل إلا إذا تمت إعادة النظر في مفهوم الأدلة الشرعية. فالأدلة الشرعية بمفهومها المؤسس في القرنين الثاني والثالث الهجري، هي التي تحتاج إلى إعادة نظر جذرية من قبل الناس اليوم، وليس الإسلام ذاته.
وبدون إعادة النظر هذه، تبقى هناك خطورة قائمة، هي خطورة احتمال صعود قوى أصولية، الأمر الذي يهدد بالخطر بنية المجتمع المدني ومؤسساته. وهاكم المثال التالي: إن الأدبيات الإسلامية من كتب تفسير وحديث وناسخ ومنسوخ وأسباب نزول ومذاهب وطبقات رجال وجرح وتعديل هي ذات الكتب والأدبيات التي درستها وتبنتها حركة طالبان وأعضاؤها، وحركة شباب المجاهدين في الصومال، وجميع فصائل القاعدة، هي ذات الأدبيات والكتب التي تدرس في الأزهر والزيتونة وكليات الشريعة وعلوم القرآن والحديث في جامعات السودان والقاهرة ومكة وغيرها.
وما نريد قوله هو أن هذه المناهج والكتب والأدبيات بما فيها من فقه معاملات وتفسير لقوانين الكون، لا تنتج بالضرورة تطبيقياً إلا شرائح من نموذج طالبان. وهذا ما نادى به الشيخ محمد عبده ذات يوم فكفره التراثيون التقليديون واتهموه بالماسونية والعمالة لصالح الغرب.
وما أريد قوله هو أن عملية أسلمة الواقع عملية سوسيولوجية بحتة، تخضع لقوانين علم الاجتماع. فالمجتمع المتحضر ينتج بفضل هذه العملية إسلاماً متحضراً والمجتمع البدوي ينتج إسلاماً بدوياً. ولعل أسوأ ما أنتجناه نحن، هو حركات إسلامية سياسية تحاول أن تشد المجتمعات العربية الإسلامية بالعنف والقهر إلى الخلف تحت شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، لتتحول الشريعة الإسلامية بذلك إلى واجهة، وتصبح مصالح الحكام الخاصة هي السياسة الحقيقية للدولة. فأفغانستان اليوم، وفي عهد طالبان أكبر منتج مصدر للمخدرات في العالم. والمسلمون ليسوا بدعاً من الناس، فهم مثل غيرهم، عندما يصلون إلى الحكم قد ترى منهم العجب.
نقف عند ظاهرة برزت في السبعينيات من القرن الماضي، عقب حرب 1967، هي ظاهرة سمّوها الصحوة الإسلامية. وهي ظاهرة نشأت كما قلنا بسبب أن مشاريع الحداثة في العالم العربي فشلت وخانت وعودها. وكان لابد من بديل، فكان البديل من الثقافة التراثية الموروثة. لكن هذه الصحوة المزعومة لم تتعد الشعائر والعبادات كما يفهمها أهل التراث من صلاة وصوم وحج، واعتكاف في المحاريب وحلقات ذكر، إضافة إلى تطويل اللحى عند الرجال، والحجاب الشرعي للمرأة الذي غدا شعاراً ورمزاً سياسياً يقاتلون من أجله. وهذا كله لا يعني الحاكم المستبد في شيء، لا بل هو يشجع عليه ويشارك به، طالما أن ذلك يلهي الناس عما هم فيه، ويصرفهم عن مقارنته بما هو فيه. وأما ما يعني الحاكم المستبد ويهمه من فقه دستوري ورقابة على السلطة ومحاسبة للمسؤولين فغير موجود أصلاً في الثقافة التراثية الموروثة، التي أصبحت كتبها تباع بالملايين ويعاد طبعها، ويعتبر ذلك دليلاً على الصحوة الإسلامية، التي شمرت المؤسسة الدينية الرسمية عن سواعدها للمشاركة فيها، طالما أنها تدعم وجودها وترسخه. وأما عن القسم الثاني الموجود في كتب الثقافة التراثية، قسم الشريعة والتشريع، في المعاملات والأحوال الشخصية، ففيه من المذاهب والآراء الفقهية المتعددة ما يغطي شرعية الأمر وضده، ويجد فيه الباحث ما يحل له إشكال يجد نفسه أمامه. إلا أن لهذه الإيجابية في ظاهرها، وجهاً سلبياً في باطنها، هو الخلاف والاختلاف إلى حد لم يعد يعرف الناس معه أين هو المقصد الإلهي الصحيح. فإثبات هلال رمضان مثلاً أجازه بعضهم بوسائل الرصد الحديثة ولم يجزه آخرون، وفائدة القروض المصرفية لشراء المساكن أجازها شيخ الأزهر، وحرمها إمام من السعودية على صفحات الإنترنت ونادى ببطلان فتوى شيخ الأزهر. وقطع يد السارق من أطرف ما يختلفون فيه، فاليد عند البعض الأصابع، وعند البعض حتى الرسغ، وعند البعض حتى المرفق، وعند البعض حتى الكتف، وقطع الأيدي عند السيوطي يشمل الأرجل في حال التكرار، أما عند أبي مسلم فقطع اليد تعبير مجازي ليس فيه على الحقيقة لا قطع ولا يد. واقتصرت الصحوة الإسلامية تحت هذا الشعار العريض على ما اتفق عليه من شعائر وحجاب شرعي.
ثمة من يرى أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية تمثل نقيضاً للتعددية الدينية والسياسية والثقافية في المجتمع. ولابد في الحوار حول هذه المسألة من أن نحدد بدقة ما نعنيه بالشريعة الإسلامية. إن كان التنزيل الحكيم والسنة النبوية، فهذا يعني أن الله ورسوله ضد التعددية الدينية والسياسية والثقافية ضمن حدود دولة الإسلام، وهذا محال. فالله تعالى يطلقها صريحة مدوية بقوله (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي..) البقرة256، وبقوله تعالى (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)يونس 99. والأمر كما نراه لعبة مصطلحات، حين ندخل تحت مصطلح الشريعة الإسلامية عناصر أخرى إضافة إلى الكتاب والسنة، تماماً مثلما أدخلوا تحت مصطلح السنة النبوية كتب الصحاح والمسانيد والموطآت والسنن وزعموا أن هذه تلك. فما هي الشريعة الإسلامية التي تناقض ما لا يناقضه الله تعالى في كتابه والنبي (ص) في سنته؟
إذا استبعدنا التنزيل الحكيم والسنة النبوية من مصطلح الشريعة الإسلامية المقصودة بالعبارة موضوع البحث، بدلالة الآيات أعلاه، يبقى أن الشريعة الإسلامية المعنية هي كتب الفقه الموجودة بين أيدينا، ككتاب الأم للشافعي، وحاشية ابن عابدين، والموافقات للشاطبي، وأحكام الإمامة لأبي يعلي، والأحكام السلطانية للماوردي، وغيرها مما لا يحضرنا من كتب الفقه الجعفري والمالكي والحنبلي والحنفي. لكن هذه الكتب كلها من نتاج الإنسان. والنتاج الإنساني يحمل الصفة التاريخية حتماً وبلا مواربة. وهذه الكتب الفقهية صاغها أصحابها طبقاً لأدلة شرعية وأصول، هذه الأدلة والأصول أيضاً نتاج إنساني يحمل الصفة التاريخية. فإذا كان المقصود تطبيق ما في هذه الكتب بأصولها على واقعنا، أقول: إذن فسينشأ (طالبان) في كل بلد عربي وإسلامي حسب شروطه الموضوعية السائدة. وهذا لا يمثل نقيضاً للتعددية وللمجتمع المدني وحسب، بل يمثل كارثة تعيدنا إلى ماضوية القرون الوسطى وليس ماضوية الصحابة.
أما إذا فهمنا أن الشريعة الإسلامية هي آيات الأحكام الواردة في التنزيل الحكيم، وهي السنة النبوية على أنها الاحتمال الأول التاريخي لتطبيق هذه الأحكام ضمن مجال حيوي زماني (تاريخي) ومكاني (جغرافي)، فنقول: لا تعارض مع التعددية ولا تناقض مع المجتمع المدني. إنما يبقى علينا أن نشمَّر عن سواعد عقولنا المؤمنة لإنتاج فقه جديد قائم على أدلة وأصول جديدة، تحوى في طياتها ما لا يتعارض مع المجتمع المدني ولا يتناقض مع التعددية، ويتوافق ويوافق على وجود الآخر والرأي الآخر في ظل البرلمانات والانتخابات والاستفتاء. يبقى علينا في زماننا أن نقوم بما قام به الأسلاف في زمنهم، حين قرؤوا آيات الأحكام والسنة النبوية قراءة أولى جاءت مطابقة لواقعهم مناسبة لعصرهم، فنقرأ الآيات والسنة قراءة ثانية تعطينا أصولاً جديدة للفقه والتشريع، أرى أن تنطلق من الأسس التالية:
1- إن المثل العليا (الأخلاق ومنظومة القيم) خضعت للتراكم من بعثة نوح (عليه السلام) إلى بعثة سيدنا محمد (ص)، حاملة الصفة الإنسانية العالمية، كبر الوالدين وعدم قتل النفس والوفاء بالعهود وعدم الغش بالكيل والميزان والمواصفات وغيرها.
2- إن الشعائر التي هي من أركان الإيمان كالصلاة والصوم والحج، خضعت للتنوع. فالصلاة موجودة عند جميع الملل، والصوم موجود عند اليهود والنصارى والمؤمنين، وهو أيام معدودات عند الجميع، وعندنا في شهر رمضان وعند غيرنا في غيره، وكله صوم وكله صحيح. من هنا نقول إن التعددية والتنوع في الشعائر مقبول عند الدولة، ووجود بيوت العبادة من كنائس ومساجد إلى جانب بعضها بعضاً مقبول عند المجتمع المدني ونراه فعلاً وواقعاً في كثير من بلداننا.
3- أما الشريعة كما هي في آيات الأحكام (عدا التوحيد والشعائر) فقد خضعت للتطور في الفهم والتطبيق. وما يميز الشريعة المحمدية عما سبقها أن هذه الشرائع خضعت للتطور بالتبديل والتعديل والنسخ حتى انتهت إلى شكلها النهائي عند محمد (ص)، فأصبحت أحكاماً لها صفة الحدودية تحت عنوان (حدود الله)، وفيها تظهر العالمية والخاتمية في الرسالة المحمدية. فعقوبة القاتل هي القتل بالمثل، وهي الحد الأعلى الذي لا يجوز تجاوزه أو تعديه، إنما يجوز النزول عنه واستبداله بعقوبات أخف من الإعدام. فالبلاد التي تقر الإعدام وقفت على حد العقوبة القصوى، والبلاد التي ألغت أحكام الإعدام تكتفي بالسجن المؤبد مثلاً، وكلاهما إسلامي صحيح. وقل مثل ذلك في عقوبة السرقة. (بعيداً عن الاختلاف في تحديد اليد كما أشرنا سابقاً)، فهناك بلاد تقطع يد السارق، وهناك تكتفي بعقوبات أخف، وكلاهما صحيح إسلامياً. خاصية الحدود هذه في الشريعة الإسلامية والأحكام أعطت الشريعة الإسلامية حنيفية ومرونة، رأينا معظم أهل الأرض يطبقونها بفطرتهم وهم لا يشعرون (فطرة الله فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله..)الروم30.
4- الحرام مطلق وشمولي أبدي، محصور بالله تعالى وحده، ولا يحق لأحد غيره أن يحرم، لا رسول ولا نبي ولا صحابي ولا تابعي ولا إجماع ولا قياس. فنحن لا نجد لفظ التحريم في التنزيل الحكيم إلا والله صاحبه. والمحرمات في كتاب الله حصراً اثنا عشر محرماً، تراكمت من نوح إلى محمد (ص)، هي الكبائر، ويأتي في مقدمتها الشرك بالله ثم يليه عقوق الوالدين وقتل النفس وإتيان الفواحش والحنث باليمين وشهادة الزور.
هذه المحرمات لا يقاس عليها، ولا تخضع للحوار أو للتصويت، ولا للرأي والرأي الآخر أو الاستفتاء، ولا تنطبق عليها قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، إلا ما ورد فيه نص صريح ورخصة، كالاضطرار في أكل الأطعمة المحرمة. أما ما يقوله بعض فقهاء الإنترنت من أن إباحة المحظورات تعني تحليل المحرمات، فننصحهم بالعودة لدراسة اللغة العربية على أهلها. وأما سحب رخصة الطعام بحجة الاضطرار على الربا وعلى نكاح الأم، فأمر لا يقول به عاقل. وإذا كان ليس للرسول أن يحرم أو يحلل إلا ما حرم الله وحلل، فما بالك بالفقهاء ومجالس الإفتاء؟ وما رأيك فيما يطالعنا به المتفقهون وأصحاب الفتاوى من تحريمات يومياً؟
5- قاعدة الضرورات تبيح المحظورات تنطبق على النهي الموجود في كتاب الله تعالى، والنهي أخف من التحريم لأن فيه فسحة. فالتجسس والغيبة من المنهيات وليس من المحرمات. ومن هنا فإن التجسس على الأعداء واستطاع أخبارهم واجب، والتجسس على المجرمين وعصابات التخريب والقتل واجب. ومن هنا أيضاً فإن وصفك لأحد معارفك أمام شخص ينوي تزويجه ابنته أو ينوي فتح محل تجاري معه واجب ولا يدخل في الغيبة التي نهى الله عنها. وهذا كله يوصلنا إلى القول بأن الرسول إن لم يكن له أن يحرم أو يحلل من عنده بشكل مستقل، فإن له أن يستقل كنبي بالأمر والنهي، مع ملاحظة أن الأمر والنهي فيهما فسحة، وليسا مطلقين شاملين أبديين كالتحريم والتحليل. وهذا يضعنا أمام تفسير وفهم جديد للسنة النبوية.
ثمة نقطة أخيرة وقفت عندها طويلاً، هي: إلى أي مدى يمكن القول بأن الأصوليين قادرون على عمل جماعي؟ بعد أن رأيت أن كل النقاط تدور حول الحركات الأصولية السياسية الإسلامية، واقعاً وأيديولوجية وشرعية، وأن هذه هي النقطة الوحيدة التي تستشرف الآتي، وتحاول رسم صورة لما يمكن أن يحصل في المستقبل. وأن إلقاء الأضواء عليها ومناقشتها ومحاولة وضع إجابة لها، أمر يهم جميع الأطراف بمن فيهم الحركات السياسية الإسلامية نفسها، أني أميل إلى حصر الحوار حولها، دون توسيع يشمل كل الأصوليين الذين فيهم من لا يشاطر هذه الحركات كل آرائها، وعلى رأسهم أصوليو المؤسسة الدينية الرسمية.
الإجابة والحوار في هذه المسألة ليس بالبساطة التي نتوهمها. فالسؤال يذكر (العمل الجماعي)، لكنه لا يوضح هدف هذا العمل الجماعي ومقصده. أهو الوصول إلى السلطة؟ سأفترض صدق الشعارات المطروحة عن العدل والمساواة ومحاربة الفساد وترسيخ الأمن والاطمئنان بين الناس. لكن هذه الشعارات لابد لها من آلية تحققها، وبرامج مرحلية تسير عليها تلك الآلية، وهذا غير موجود في التراث الذي تقوم الأصولية عليه، إضافة إلى أن ما بين أيدينا من التراث لا يمثل أكثر من 10% من أهرامات هائلة من المخطوطات ما زالت تنتظر من ينفض عنها الغبار في الأقبية والمكتبات. والأصولية باعتبارها تنطلق أساساً من تقديس التراث وأهله والالتزام به حرفياَ، رغم ما فيه من تناقضات وثغرات، ستجد نفسها مضطرة إلى وضع العربة أمام الحصان، بإجبار الناس على العودة إلى الماضي بكل تفاصيله، وترك الحاضر بكل مستجداته، حتى يمكن تطبيق نصوص تراثية لا يجوز أن يتغير فيها حرف.
فإذا كان الهدف هو المشاركة بالسلطة، وليس الاستئثار بها، فمع من ستتعاون هذه الحركات في الحكم؟ مع القوميين أم مع الليبراليين؟ أم ستتحول إلى مؤسسة دينية رسمية تحت اسم جديد، مهمتها إضفاء الشرعية على حكم هي شريكة فيه؟
في رأينا أن مجرد اتجاه الحركات الأصولية إلى الاستئثار بالسلطة أو إلى المشاركة فيها، سيبقى الباب مفتوحاً أمام كل الحركات الآتية دينية كانت أم غير دينية لتعود حكاية العنف من أولها، إنما بعد تبادل المواقع والأدوار.
ثمة تجربة حزب الله في لبنان، وهو حركة أصولية الأساس والأيديولوجية، يحاول أن يبرهن على أن الإرهاب لا محل له عنده، وأن العنف موجه حصراً باتجاه الاحتلال والاستعمار والاستغلال. وتحاول ترسيخ مكانها في اللوحة السياسية والثقافية من مجتمعها. إنما لا يمكن التنبؤ الآن إلى أي مدى يمكن أن تتعاون هذه الحركة مع شرائح أخرى قومية ومسيحية، ومع مذاهب أخرى لها وزن اجتماعي، ومع عالم خارجي غربي وشرقي لا يستطيع أن يسمح بحكم تجربته التاريخية بقيام عمل جماعي من أي نوع تقوده حركة أصولية دينية. وإلى أي مدى ستمضي هذه الحركة في اعتبار إيران الأخ الأكبر والراعي الأول والمرشد الروحي لها.
إن ما يدعو إليه البعض – وأنا منهم – إلى أن البداية لابد أن تبدأ من الفرد الإنسان ومن عقله، وإلى أنه لابد من قراءة ثانية معاصرة لكتاب الله تعالى ولسنة نبيه الكريم بعين الواقع الحاضر، بعيداً عن نظارات الشافعي والنعمان ومالك والإمام جعفر والطوسي، مع احترامنا الصادق لهم جميعاً، وإلى أن العقل الكاشف الواعي هو وحده ضمانة الوقوف في وجه العنف والإرهاب إن وجد فعلاً وحقاً. أقول إن الطريق إلى هذا كله طويلة وشاقة، والأمل في تحقيق مقاصدها مغموس بطوباوية مثالية لا أنكرها، ومع ذلك لا أرى أية طريق أخرى فيها الخلاص.
والحمد لله رب العالمين.
[email protected]

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
د. نائِل.jpg


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 864

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1222750 [في هوا عزة]
5.00/5 (1 صوت)

03-08-2015 01:29 PM
شكرا يا دكتور،

صراع القديم، و الجديد/ الأصالة و المعاصرة/ الدين و العلم، صراع ضدين أو طرفي نقيض، و يبدو أنه صراع أساسي و لا يكاد ينتهي.

و الحقيقة أنه أقرب ما يكون لطرفي نقيض. فالأصالة و المعاصرة زوجان. و من كل (شيء) خلق الخالق زوجين. هما كأنهما موجب و سالب، و المسافة التي تفصلهما هي زمن الانتقال بينهما. سمها التاريخ، أو التحور في المكان، إذ أن الأرض ثابتة، و لكن معرفة الإنسان بها و بأسرارها تتغير و تزداد كل حين. ذلك التحور و التراكم المعرفي يسمى: ( ال ت ط و ر ).

قالها داروين، و لكن أحد لم يسمع له.

الدين مهمته أن يهذب الأخلاق، و العلم مهمته التجريب، و كليهما، بعض على بعض شمس الأنسان التي تجري لمستقر لها، و المستقر هو معرفة الغيب، و أنت تدري ما هو الغيب.

الدين و العلم، ضلعا مثلث رأسه المعرفة الشاملة لكل جليل و حقير، معرفة رحيمة. رأسه علم محيط، وتر حاد، لامع كالنجم و قاطع.

متى يحدث الزواج بين القديم و الجديد؟ و من ثم ينتجا ذلك الأبن البار:العلم المهتدي بالأخلاق!!
متي يصير الدين محفزا للعلم. و داعيا له؟

متى ينتهي أصحاب الذقون عن مهادنة السلطة الزمنية، و يتحالفوا مع الأنسان بوصفه المجرد، كقول من قال:

لقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان و دير لرهبان
و بيت لأوثان و كعبة طائف
و ألواح توراة و مصحف قرآن
أدين بدين الحب أني توجهت
ركائبه، فالحب ديني و إيماني

متى؟

[في هوا عزة]

ردود على في هوا عزة
United States [مصطفي السيد] 03-09-2015 03:19 AM
أتفق معك. و لكن الأرض غير ثابتة، و بسبب حركتها في الكون يحدث التغير الذي تحدثت عنه. أليس كذلك؟

United States [غناوي شليل] 03-09-2015 03:16 AM
ما أجمل ما كتبت. لك التحية و الإحترام...


#1222074 [ود البقعة]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2015 04:22 PM
الكاتب من المتأثرين بفكر المعتزلة ويظهر ذلك في كثير من مقالاته واستدلالاته من احاديث الفلاسفة سواء القدماء (اليونانيون ) او العرب (الحلاج ، ابن عربي ، ابن سينا ، ابن رشد الحفيد ..الخ).
والكاتب من جماعة (علم الكلام ) وليس من اهل الدليل كما هو ديدن اهل السنة والجماعة ، ونلاحظ ان هناك الكثير من الاخطاء بل المغالطات التي يقع فيها الكاتب - جهلا او عمدا- وعليه نحب ان رد عليه باختصار في مشكلة حركات الاسلام السياسي (الاصولية ) .:
* (ظهر وترسخ مصطلح أهل السنة والجماعة،) منهج اهل السنة والجماعة هو منهج الامة حتى لا يختلط بين فرق غلاة الصوفية والروافض والباطنية ومن سار على نهجهم ، وهو منهج رسولنا الكريم وصحابته الابرار.
* اقتباس (لا تنتج بالضرورة تطبيقياً إلا شرائح من نموذج طالبان. وهذا ما نادى به الشيخ محمد عبده ذات يوم فكفره التراثيون التقليديون واتهموه بالماسونية والعمالة لصالح الغرب.) والطامة الكبرى من هذا الماسوني محمد عبده ، فهو اس البلاء والاستاذ والمعلم الملهم غير المباشر لكثير من الفرق الضالة (كالاخوان المسلمين ، والاخوان الجمهوريين ) اما ماسونيته هو والافغاني فستجدها في الرابط:
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?1199-%D3%E1 وذلك حتى لانطيل كثير في التعليق (فيمنع).
* (اضافة إلى الكتاب والسنة، تماماً مثلما أدخلوا تحت مصطلح السنة النبوية كتب الصحاح والمسانيد) لأن الله عز وجل حفظ كتابه الكريم من التحريف ، كذلك ارسل ن لنبيه صحابة يرضاهم فقاموا بحفظ السنة النبوية وكان لابد من الصحاح والسند بل اعتبر العلماء ان السند من الدين (حتى لا يقول من شاء بماشاء) وتصبح السنة والدين ملعبا (للروافض او غلاة الصوفية او الباطنيين او المعتزلة ..الخ.
* (ما لا يحضرنا من كتب الفقه الجعفري والمالكي والحنبلي والحنفي) لا ادري من اتى بما يسمى الفقه الجعفري ؟؟؟ فهذا دين قائم بذاته اختلقته الشيعة الروافض بإسم الامام جعفر الصادق رحمه الله - وهو منهم براء - وكتبوا عنه والفوا الالاف الاحاديث المكذوبة بإسمه ، وهو في الاصل من ائمة اهل السنة والجماعة ، والغريبة ولجهل الشيعة وقلة حجتهم وخواءها (فالامام جعفر الصادق ولد وعاش ومات ودفن بالمدينة المنورة، ولم يذهب الى العراق اصلا او بلاد فارس ) فنرجو عدم خلط الصالح بالطالح .
* ( وهذه الكتب الفقهية صاغها أصحابها طبقاً لأدلة شرعية وأصول) الحكمة الشرعية عند اهل السنة والجماعة ان كل شئ بدليل (من فارق الدليل ضل السبيل ولا دليل الا بما جاء به الرسول).
*(ثمة تجربة حزب الله في لبنان) حزب الله حزب شيعي رافضي يدعو الى ولاية الفقيه وليس همه لبنان او فلسطين او حتى العروبة فكل هذه المسميات (تقية) لنشر التشيع وقتل المسلمين السنة ، ومقتل الاف الفلسطينين على ايدي حزب الله وحركة امل في صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة ليس ببعيد ، وكذلك مجازرهم الحالية في سوريا واهلها المسلمين ومساندة حليفهم الشيعي النصيري بشار الاسد .
* (ن ما يدعو إليه البعض – وأنا منهم – إلى أن البداية لابد أن تبدأ من الفرد الإنسان ومن عقله)كلمة البعض هنا مبهمة ولكن نفس الدعوة تبناها (ابن سينا ، والفارابي ، وابن رشد ، ومحمد عبده ، وكثير من الزنادقة للاسف )
(بعيداً عن نظارات الشافعي والنعمان ومالك والإمام جعفر والطوسي، مع احترامنا الصادق لهم جميعاً) هنا لب الموضوع فالكاتب يدعونا لترك السنة والجماعة (المذاهب الاربعة ) وهي مذهب الامة ، ولقد خلطها - عمدا - بالامام جعفر والطوسي شيخ الدين الشيعي ، وللاسف هذه هو نفسه نهج محمد عبده ، وتلميذه النجيب (حسن البنا امام الاخوان المسلمين الشياطين ) والذي يشتكي منهم الكاتب في بداية المقال ويختمه بالدعوة لنفس المنهج ؟!!!!! واين هي العقلية في ذلك ؟ سبحان الله .
واخيرا اقول للكاتب ان ديننا الاسلامي (السني) هو دين الله الحق الذي جاء به نبينا الكريم ولايوجد فيه (كذب وغش وتدليس وتلبيس وتعذيب ..الخ ) وهو للانسانية جميعا وليس للمسلمين فقط ، والحمد لله الذي ارسل لنبيه من يحفظ سنته النبوية ، واهل السنة والجماعة هم (الاربعة) كتلة واحدة لكل الامة وليس فيه بغض بينهم بل محبة واخاء ، فالمسلم يحب اخاه المسلم سواء في السودان او في المغرب او في الهند او الاسكيمو ، فهو دين المحبة والسلام والاخاء ، واما الفرق الضالة التي تتحدث بإسمه فهي التي شوهته (كالمعتزلة والباطنية والشيعة الروافض ) اضافة للاخوان المسلمين الشياطين الذين يجمعون كل تلك الفرق بداخلهم ، ولو تراجع التاريخ ستجد ان (الشيعة وقفوا مع التتار والمغول ضد المسلمين ، ووقفوا مع الصلبيين ضد الايوبي ، ووقفوا مع البريطانيين ضد العثمانيين ، ووقفوا مع اسرائيل ضد العرب ، ووقفوا الامريكان ضد الافغان ، ووقفوا مع الامريكان ضد العراقيين . ولم ولن تجد لهم موقف واحد مشرف مع الامة الاسلامية ، ومع ذلك فأكبر حلفاءهم ومؤيدوهم ستجد انهم الاخوان المسلمين !!!!!!!!
واليك بعضا من تغريدات الرجل الحر (انور مالك ) المراقف الاممي الذي فضح بشار وفضح مندوب حزب البشير للكذب الاممي (الدابي ) : * فتش عن ايران في اي شئ يستهدف العالم العربي والاسلامي سواء كانت عملية ارهابية او فتنة سياسية او قبلية او طائفية او مذهبية او مؤامرة خارجية .
ما اعظم الاسلام يحاصرونه فينتصر ، يشوهونه فيزداد نصاعة ، يذبحون اهله فيدخل فيه اخرون افواجا، يتحدون ضده فيزداد صلابة، يقللون منه فيتكاثر اكثر .
العقل والعاطفة والنقل ، ثلاثة تتوازن بها سفينة البشر ، فإن طغت العاطفة تطرف ،وان طغى العقل الحد ، وان تجاوز النقل ضل ،والطغاة فقدوا كل شئ فهلكوا.
* ينطلق استهداف الناس في اسلامهم بشعارات الحرية ، البداية بالمشروع كحرية التعبير ، ويتدرج للملغوم كحرية المرأة ، بعدها يصل للمقصود وهو حرية التدين .
* اكبر قاسم لليبراليين والصفويين هو التشويه والطعن في علماء المسلمين لضرب مصداقيتهم بقلوب الناس ، حتى يخلو الطريق لهم لنشر عقائدهم .
* غرقت في السياسة وناظرت جنرالات بالفضائيات ولما عاشرت رجال سوريا تيقنت انني ضيعت عمري بالسفاسف ، وقررت اغتنام ماتبقى منه للذود عن عقيدة السلف .

[ود البقعة]

#1222006 [الباحث عن الحقيقه]
4.00/5 (1 صوت)

03-07-2015 01:43 PM
محاولة البحث عن مخرج فى صحارى الازمه هو مضيعه للوقت وطول ما المسلمين بقولوا قال فلان وعلان عندما تسألهم عن اى شى متعلق بالدين اما المشائخ منهم فيحيلونك الى كتب لا تنتهى والى صفحات هى اشبه بالسراب .بحثنا فى كل مكان ولم نجد موضعا للاتفاق بين المسلمين او مسلمه واحده يجتمعون حولها كل شئ غير ثابت وكل شى مختلف حوله من اسم وتاريخ ميلاد النبى ومن اسم كتابنا المقدس (القران) الى اصغر الجزيئيات ومن لا يعرف الخلافات فليعلم فقط انه بحاجه لمزيد من الاضطلاع حتى يشيب رأسه

[الباحث عن الحقيقه]

#1221982 [زول عادى]
3.00/5 (1 صوت)

03-07-2015 01:01 PM
اذا عدلت العنوان الى (الاسلام الى اين) سوف تزداد القيمه العلميه للمقال بدلا من التلاعب بالالفاظ مثل الاسلام السياسي والاصوليه والشماعات الاخرى انت تتحدث عن الاسلام نفسه بلاش لف ودوران .جرب يادكتور شيل اى عبارة اصوليه او اسلام سياسى وخت محلها عبارة الدين الاسلامى ثم اعد قراءة المقال انا متأكد انك ح تشكرنى

[زول عادى]

#1221957 [المندهش]
3.00/5 (1 صوت)

03-07-2015 12:16 PM
ايها المحترم الدكتور نايل لك كامل التقدير بل الحب .شكرا لك على هذه الدغمسه التنويريه لانك تخلط كلامك العلمى ببعض الرجعى ربما لاغراض النشر وربما لانك تعبر عن نفسك صدقا. النفاذ الى العصر لن يكون عن طريق الدين (كان غيرك اشطر) ..اما الدين المعاصر والفهم العام الذى ختمت به مقالك هو عمليا يعنى التخلى عن الدين لان اى قيمه انسانيه لا تستقيم الحياه العصريه دونها تجد ان هنالك نصا او نصوصا تقف بقوه كحجر عثره امامها .اذمة الفكر الدينى هى ازمة نص لانه فى الاصل لا يعبر الا عن ثقافة عصر غابر هذه حقيقه من يريد ان ينكرها عليه ان يغمض عينيه واذنيه وعقله الى الابد وما هذا التشظى فى الجماعات والمذاهب والفهوم الفريه للدين الا نتاج الارتطام القوى لهذا الدين بجسم العصر المتين فتبعثر وتشظى نتيجة كثرة الترميم لهذا القادم من القرن السابع ..هنالك معلومات خاطئه كثيره وردت فى المقال اهمها الادعاء بأن الاسلام يختلف عن اليهوديه والمسيحيه لأن به شريعه وهذا خطأ فادح لأن الاسلام هو نسخه منحوله عن اليهوديه واتحداك ايها الدكتور الراقى ان تأتى بأى حكم فى الاسلام لم يرد فى اليهوديه (راجع مقالات الاسلام نسخه يهوديه-كامل النجار -الحوار المتمدن) ..الاديان الابراهيميه كما يقال هى فى حقيقة الامر متعادله ومتكافئه فى كل شئ ومربط الفرس ليس فى الاختلافات بينها انما فى تعامل المؤمنين بها مع هذه المعتقدات واذا اصر اليهود والمسيحيين على ان يمر عصر التنوير عبر تتطوير اديانهم لما قامت لهم قائمه ...جميل انك حاولت ان تشير الى ان الاخلاق ليست من الاديان ولكن بفضل التجارب الانسانيه ..لن ينصلح حال المسلمين الا بما صلح به حال الكافرين ..الانسان هو الانسان ...ما يصلح لليابانى يصلح للسودانى ..تحياتى

[المندهش]

ردود على المندهش
European Union [muslim.ana] 03-07-2015 01:22 PM
يا مندهش - وحتفضل بي فهمك ده دايماً مندهش!

الاختلاف بين التشريع الاسلامي والتشريع في اليهودية لا ينتطح عليه عنزان، ويمكنك مراجعة محاضرات المرحوم أحمد ديدات لتعرف الفرق الشاسع بين كتب العهد القديم والعهد الجديد والقرآن الكريم. ولا ينكر احداً بأن هناك نقاط إلتقاء لأن بعض مما بهذه الكتب قد اصابه التحريف وبعضها الآخر ظل دون تحريف وستجد به تشابهات مع القرآن.

اعتقد ان السؤال الاساسي الذي يجب ان تطرحه بشجاعة أولاً ايها المندهش أنت او د. النجار او بقية الكورس هو: هل هناك إله خالق لهذا الكون أم لا؟ وبعدها يمكن مناقشة موضوع هل أرسل الإله الخالق دين يتبعه خلقه أم كان إلهاً سالباً إكتفى بخلق الكون دون إرسال رسل الى خلقه، أو ربما الوصول الى قناعة أنه ليس هناك إله من الاساس!

عموماً -ويمكنك سؤال دكتورك النجار- فإن زعيمكم وإمامكم ريتشارد دوكنز نفسه (بروفيسر يعتبر اشهر واكبر ملحد بالعالم اليوم) قد أقر بأنه لا يستطيع علمياً إثبات أنه ليس هناك اله وأن نظرية نشاءة الكون وتطوره التي يضعها كأساس في الحاده عجزت حتى اليوم عن تفسير الكثير فيما يتعلق بنشأة الكون وان ما حدث بالملايين الاولى من السنين من عمر الكون ولحظة الانفجار العظيم (لاحظ ملايين وليس عشرات) هو امر لا تستطيع النظرية تفسيره. ورغم ذلك يقول بأنه لن يؤمن بوجود إله حتى يثبت العلم ذلك ولا اعرف هل الاثبات المقصود لوجود الاله هو إثبات مخبري او معملي او ماذا.

ورغم ما أقر به دوكنز يتصايح من ورائه المريدين بأن تلك النظرية التي تغفل الملايين الاولى من عمر نشأة الكون كافية لاثبات ان الكون نشاء دون وجود خالق مدبر، وأنها تغنينا عنه طالماً أنه ليس هناك "دليل" علمي على وجود هذا الخالق رغم ان كل العلوم الحديثة اليوم تعتمد على منهج الاستدلال العقلي والعلمي التي تقتضي بأن الكثير من الحقائق العلمية يتم الاستدلال عليها وليس بالضرورة اثباتها معملياً او قياسها.

وقد أثبت علم الاحصاء نفسه اليوم بأن عمر الكون كله ليس كافياً لأن ينشاء جزئ بروتين عن طريق الصدفة بالاحماض الامينية بالتركيبة التي لا يصلح الجزئ دونها دعك من الانسان والقلب والعقل والكون الذي يتكون من ملايين المجرات ونحن نقبع في مجرة واحدة منه، وتمثل الشمس الموجودة بمجرتنا هذه نجماً واحداً من مليارات النجوم بمجرتنا فقط!

يا من تتصايحون بأن الغباء والتخلف هو في الايمان بأن للكون خالق ارسل كتباً ورسلاً لخلقه، هلا شرحتم لنا بعبقريتكم هذه كيف لنا ان نصدق أن هذا الكون نشأ عن طريق الصدفة فقط دون خالق مدبر رغم كل ما يقوله العلم عن هذا الكون وبعدها حدثونا عن صحة الاديان من عدمها؟

وأما ان كنتم ربوبيين تؤمنون بإله خالق سالب خلق الكون ثم تركه واغفل عنه وعن خلقه -سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً- فأطرحوا لنا فكرتكم بوضوح بعيداً عن التخفي والتستر وراء الافكار الاخرى.

ياخي مرة واحدة داير واحد منكم يناقشني في فكرتو يوضوح وبدون لف ودوران!! مرة واحدة بس!!!


#1221910 [muslim.ana]
4.00/5 (2 صوت)

03-07-2015 11:07 AM
تحليل جميل للعنف و للصراعات الفكرية والايدلوجية الدائرة والتي بلا شك هي من اهم عوامل تخلفنا، ويصلح كمنصة انطلاق رغم الاختلاف مع بعض ما فيه. وبرأيي فإن هناك نقاط محورية تم اختزالها بصورة تتنافى مع المنهج المتبع بمعظم المقال، ومداخلتي كنقاط -وعذراً لطول التعليق لصعوبة الاختصار مع دسم المقال- هي:

1-
عند قراءة عبارة: (إقتباس) "وجاءت مطالبتها -المقصود وفقاً للسياق الحركات الليبرالية- بفصل الدين عن الدولة لتعني فصل الفقه والشريعة، وليس فصل الصلاة والصوم والحج، ولا فصل قتل النفس وبر الوالدين والغش في المواصفات عن الدولة"...(إنتهى)، من الواضح أنك تتبنى هذا الرأي ايضاً فتبرره بأن المقصود ليس هو محاربة الدين وإنما فصل جزئيات معينة عن الدولة لتجنب السلبيات وتستطرد بأن هناك اشياء اخرى ليس مطلوب فصلها مثل قتل النفس وغيره. وبرأيي فلا تزال هناك منطقة رمادية لم يشملها التبرير حيث أن هناك ثوابت اخرى لم تُتستثنى رغم أنها لا تختلف عن قتل النفس وبر الوالدين وعدم الغش المُستثناة. واعتقد أن اضافة كلمة "الخلافية" للعبارة لتصبح "فصل الامور (الخلافية) بالفقه والشريعة عن السياسة" قد تكون أكثر دقة وتحل أشكالاً بدلاً عن عبارة الفصل المطلق المُعبر عنها بالمقال و إلا فإن هذه الإستثناءات المزعومة ستكون وفقاً للاهواء ودون ضابط او قاعدة تحدد ما يُستثنى من عدمه من عملية الفصل المرجوة. وأما الفصل عن ماذا فسأناقشه بنقطة أخرى.


2-
في رأيي أيضاً أنك تعطي شرعية وغطاء شرعي غير مُستحق لأحداث تاريخية (بعضها حدث وبعضها مُحدث). فمفهوم الحاكمية لله لا يعني جعل السلطة الدينية والسياسية واحدة والنصوص المتداولة من قبل علماء السلاطين لا تعني القبول المطلق لكل ما يفعله الحكام او ما فعلوه ولو حاولوا ايهام الناس غير ذلك. فلن يستطيعوا حذف نصوص مثل (إن خير من إستأجرت القوي الامين) التي تجعل المرجع في الاختيار هو القوة "التأهيل" بكل مجال مع "الامانة" ولم يقل "المتقين"، ولدينا أيضاً حديث النهي عن حكم الناس بواسطة من هم له كارهون وهو يضيف الى القوة والامانة بُعد آخر وهو إستفتاء الناس واهمية رأيهم في من يحكمهم، ولدينا حديث أن تغيير المنكر واجب باليد او اللسان او القلب مقرونا مع (خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)، ولدينا في السيرة رد الناس على عمر بن الخطاب بتقويمه بالسيوف ان أخطاء ولا يحدث هذا في مجتمع يتبنى المفاهيم المزعومة، وغير ذلك الكثير من الادلة التي تنفي تماماً ما يحاول إطلاقه المتاجرين بالدين من ذُكرت بالمقال، وللأسف اضاف لها الكاتب شرعية دينية غير مُستحقة في إطار إثبات فكرته.


3-
هناك فِرق -مثل المعتزلة وغيرها- ظهرت نتيجة خلافات فقهية أساسية في الاصول مع الفقه المُجمع عليه. وبعد الخلافات الفقهية حدثث فعلاً تحالفات بين فِرق معينة (سلطة دينية) وبين الحكام (سلطة سياسية) بغرض سد الباب على الفِرق المخالفة في نشر فكرهم الذي رأوا فيه خروجاً عن الدين. ورغم أن المتحالفين مع الحكام قد حققوا هدفهم ولكنهم دفعوا الثمن بقبولهم احياناً حماية الحاكم وإعطائه غطاءاً شرعياً غير مستحق مقابل استمرار التحالف. وكان الاولى بهم مقارعة الفكر المخالف لهم بالمنطق والحجة التي أنهت الكثير من الافكار الخاطئة في تاريخنا دون اللجوء للتحالف مع الحكام.

وبالتالي فإن نشؤ الكثير من هذه الفرق -المخالفة- كان لخلافات عقدية ولم يكن لاسباب سياسية او علمية او فلسفية او لانتهاج منهج العقلانية بالاساس -كما ألمح الكاتب هنا وبمقالات سابقة. وقد تبنت بالفعل بعض هذه الفرق (المخالفة) بعد تشكل التحالفات ضدها الكثير من الاجتهادات الشرعية المقرونة مع اجتهادات علمية فلسفية لكسر شرعية هذه التحالفات. وقد يكون بعض هذه الاجتهادات صحيحاً ويصلح لزماننا اكثر من غيره، ولكن يجب الانتباه الى ان ذلك لا يعني ان كل ما جاءت به هذه الفرق صحيحاً (وعقلانياً) وبالأخص في امور عظام تتعلق بالتوحيد او العقيدة. ويصبح المطلوب -في رأيي- هو ان نأخذ منهم الاجتهادات المفيدة في الامور السياسية او غيره مع الانتباه لتلك الاخطاء في الجوانب العقدية وعدم أيقاع الناس فيها.


4-
كل ما سكت عنه الشرع هو جزء من منطقة العفو التي تمثل معظم الشريعة وهو متروك للناس ليقدروه وفقاً لاحوال زمانهم مثل مدة صلاحية الحاكم وغيره. وبالتالي "الفقه الدستوري" فيما تسآءلت عنه هو انه متروك للناس لتقديره.
وأما حديثك عن الفتوى واقتضاءها عدم استفتاء الناس فلا يستقيم لان الشرع قد ترك للناس طريقة تنظيم شؤون حياتهم كافراد وجماعات وفقاً لما يروا فيه تحقيقاً لمصالحهم.


5-
الناس على دين ملوكهم لا تعني أنه ليس للناس رأي وقد ذكرت بتعليقي هنا النهي عن حكم الحاكم للناس إن كرهوه، فكيف تقول اذا ان التراث الاسلامي لا يقيم وزنا لرأي الناس بالحاكم؟!


أخيراً:

- أتفق معك بصورة شبه كاملة في تحليلك لأسباب انتشار العنف المسلح وجماعاته رغم اختلافي معك في بعض مقدماتك قبل هذا الاستنتاج.


- اقتراح الحل جميل ويُبنى عليه وهي محمدة للكاتب بأن يطرح تصوره للمشكلة وخطوات الحل. ولكن برأيي فإن الحل قد تغاضى عن جزئية مهمة لا يمكن اهمالها بزماننا هذا الا وهي انتشار ظواهر مثل الالحاد والمعاداة المباشرة للدين تحت ستار افكار أخرى مثل التجديد وغيره. وقد قلت ان الخطورة هي في الظواهر المتخفية وليس المعلنة لقناعتي بأن فرص هؤلاء ستظل ضعيفة في نشر امراضهم ما لم نفتح لهم باب ان يصبح الدين فضفاضاً يفصله كلاً بما يراه دون ضوابط فنمكنهم حينها من دس سمومهم تحت عباءة الدين... وعليه لا يمكن ان يكون الحل هو اطلاق كلمة "الاجتهاد" او "التجديد" ثم ربطها بإلقاء كل ما هو قديم وراء الظهور من كتب او اجتهادات، وهو أمر يتعارض حتى مع المنهج العلمي! ولا يمكن ايضاً أن نضع سيف الالحاد وغيرها من المهددات أمام كل من يريد الاجتهاد لمنعه عن ذلك. وهناك فرق بين "الاجتهاد وتجديد الخطاب الديني" وبين "تبديل الدين او اعادة تشكيله من جديد".


- الأولى فصل السياسة والسياسيين عن (وليس من) الدين وليس العكس. بمعنى أن الدين قد يحدد لنا بعض الضوابط لسياساتنا (كمرجع تشريعي) يلتزم به السياسيون، ولكن لا يُسمح للسياسيين بإقحام الدين لاهداف تتعلق بمماراساتهم او اهدافهم السياسية، ويمنع منعاً باتاً على أي مسؤول او سياسي استخدام الدين او النصوص للتدليل على صحة رأيه او افضليته عن غيره سواء ان في حملات انتخابية او اثناء اداء عمله. وقد ذكرت بتعليق سابق نهي الرسول عليه الصلاة والسلم لمن كلفه بقيادة الجيش -وبالتالي حاكم المدينة اذا فتحها- ان لا يقول ابداً أن ما يفعله او يحكم به هو حكم الله وإنما هو حكمه هو. وعليه فعلى سياسيينا الحكم بحكمهم دون إدعاء انه حكم الله ولنا عندها ان نحاسبهم على حكمهم هذا فنختار من نريد ولا يجوز لأحد ان يحكمنا إذا لم نُرده بنص الحديث!

وأختيار السلطة التشريعية المسؤولة عن الامور الفقهية بالدولة يجب ان تخضع بصورة ما لاختيار الناس -مثلها مثل اعضاء البرلمان- وبالتالي إن رأوا في العلماء قرباً من ابواب السلاطين خلعوهم واختاروا غيرهم ممن له "مؤهلات" لهذه المهمة.

وأما فصل الدين عن الدولة فهو أمر لا يمكن -ولا يجب- تحقيقه برأيي. وديننا به كل الموانع وحوائط الصد التي تمنع اي كهنوتية او ركوب لاعناق الناس بإسم الدين ولكن المشكلة فينا وفي جهلنا بديننا!



- ليكن الاجتهاد والتجديد هو الشغل الشاغل لكن ولكن وفق قواعد العلم الشرعي. ومن كان لديه رأي في قواعد العلم الشرعي مثل الجرح والتعديل -التي لا أدري لما تتكرر دائماً عند نقد الخطاب الديني رغم أنها تركز على ضمان صحة النقل ووصول احاديث صحيحة لنا ووتبع المنهج التأريخي بصورة اشاد بها من درسها من علماء غربيين او مستشرقين- فليأتنا بقواعد بديلة ويقنعنا بأن التجديد الذي يدعو اليه لن يمكن أحدهم بأن يأتي ليقول لنا يوماً بأن الدين هو فقط في الصلاة والشعائر الاساسية وان اشياء مثل العلاقات الجنسية بين الجنسين او حتى الجنس الواحد هي اشياء يجب النظر اليها بنظرة تجديدية معاصرة تراعي احوال الزمن وتُراعي أن القوانين او المواثيق قد كفلت هذه الحقوق للكل! واعتقد بأن الكاتب قد وضع بتصوره للحل بعض الضوابط ولكنها -برأيي- لاتكفي وبالتأكيد لن تُغنينا عن كل ما توصل له من سبقونا في العلوم الشرعية حتى نُلقي بها وبكتبهم وراء ظهورنا. لماذا لا نجتهد ونُجدد في الاحكام الشرعية وفقاً لقواعد العلوم الشرعية دون مهاجمتها، فكل علم لديه منهج وضوابط وهناك فرق بين التجديد في العلم وبين الفوضى العلمية او الفكرية. وهذه الضوابط بالعلوم الشرعية تعتبر من اهم الدفاعات ضد كل من اراد تحريف الدين او تشويهه، وصدقوني أن هؤلاء قد كثروا بعالمنا الاسلامي!

ودمت يا دكتور

[muslim.ana]

ردود على muslim.ana
European Union [muslim.ana] 03-08-2015 06:53 PM
وأياك يا abdu

United States [abdu] 03-08-2015 12:26 AM
جزاك الله خير فقد افحمت النشاز المدعو المندهش


#1221677 [abdu]
3.50/5 (2 صوت)

03-06-2015 11:17 PM
طرح ينم عن وعي كامل الدسم ,ان كان الترابي اول من تطرق الى ذلك لكن خبثة السياسي وتشككه في ثوابت الاسلام حال دون ذلك , الملاحظ في كل كتاباتك اعجابك بالمعتزلة وغاب عنك ان المعتزلة حين احتوا الدولة العباسية مارسوا اشد انواع الاقصاء( فتنة خلق القرآن ومحنبة ابن حنبل ) ثم اين هم الان لم يمارس اعداءهم معهم العنف ولكنهم سادو ثم بادوا بالحوار والمناقشة فاللعقل حدود فنهاية العقل بداية النقل. اما مسألة القدر فعندما قرر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الرجوع من تحوم الشام بسبب الطاعون ساله احدهم افرار من قدر الله فقال نفر من قدر الله الى قدرالله . وفي القدر ضلت فرقتان. احداهما قالت بالجبر الاخرى بالتفويض وكلاهما جانب الحقيقة. فقولك لولي امر طالب انت تدرسة وتعرف مستواه التحصيلي ان ابنك في الامتحان القادم لن ينجح لا يعني تدخلك في شؤونه ففهم القدر يحتاج لايمان ويقين لا مجرد معلومات مخزنة في الذاكرة.لن ينصلح حال الامة حتى ينصلح حال الفرد.كلمة قالها الشعراوي :كل جهاز مرفق معة كاتلوج وكاتلوج الاسلام الكتاب والسنة لا احتاج لهذا الكم الهائل من الجماعات لفهم التدين .التربية الروحية تلاشت عند الاضوليين وغير موجودة اصلا في ادبيات العلمانيين خذ رئيس مثل اوردغان مظهره العصري غير مرحب به عند الاصوليين ولكن للامانة للرجل اوراد وانكسار امام الله وتربية روحيةانعكس ذلك في نهضته لبلده وقبل ايام تزامن مع حضور السيسي الى السعودية فبدأ السيسي بزيارة الملك بينما بدأ اوردغان بزيارة مللك الملك

[abdu]

الدكتور نائل اليعقوبابي
الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة