كتكوت .. العميل..!
03-09-2015 05:30 PM

كتكوت .. العميل..!
قصته عجيبة ..
image

لم يعرف له الكثيرون إسماً غير تكتوك العديل إلا والداه وأفراد اسرته المقربون . . فقد نشأ في كنف والده العامل الذي تقاعد وإبنه الوحيد مع خمس بنات كان لايزال على مشارف السنة النهائية في المرحلة المتوسطة فأضُطر الصبي اليافع الى إرتياد الأسواق الشعبية القريبة من سكنه في ذلك الحى عند اطراف المدينة وعمل حمالاً تارةً و أخرى صبي درداقة عقب إنتهاء اليوم الدراسي و اثناء العطلات ليعين أبيه المسن في تكاليف المعيشة ودراسة إخواته .
في المرحلة الثانوية كان يحرر صحيفة حائطية بصورة أسبوعية هو رئيس تحريرها و مصورهاومخرجها وخطاطها وكان يذّيل ما يكتبه فيها بتوقيع ( تكتوك ) ولا يكتب العديل تواضعاً منه رغم أن الذي أطلق عليه اللقب مركباً هواستاذ اللغة العربية لما كان يتميز به من جرأة في الرأي و بلاغةٍ في التعبير واعتدالٍ في التصرف وحنكةٍ سياسية تكبر سنه بمراحل .. فتشكلت ملامح شخصيته الوطنية وشغفه بالسياسة منذ تلك المرحلة بل وربما قبلها .. فنسي الناس أن إسمه الرسمي في شهادة الميلاد هو ضامرصابرالنجّيض !
إنضم تكتوك الى صفوف حزب ..
( الماضي والحاضر والمستقبل )
وهو طالب في كلية الآداب فصار رئيساً لاتحاد طلبة الجامعة و أمينا فرعياً للحزب فيها!
لم يفكر تكتوك في الزواج بعد تخرجه منذ سنوات طويلة وعمله في الوظيفة العامة لفترة عشر سنوات رغم تجاوزه عتبة الأربعين من عمره فهو الى جانب مسئولياته تجاه العائلة فقد أصبح مفرغاً للعمل الحزبي بمخصصات معقولة و تقله سيارة الحزب المتهالكة في حركته الدؤوبة و تعيده الى المنزل مساءً بعد أن تاخذه عند العاشرة صباحاً في اغلب الأحيان .
أنشأ الحزب داراً فرعية ً في وسط ذلك الحي وكان رئيسه الأعلى الدكتور ملزوم الأستاذ الجامعي الوقور الذي يجمع مابين التقوى والعلم والثقافة السياسية ونظافة اليد وعفة اللسان والنزعة الوطنية العالية و كثيراً ما يفضل عقد إجتماعات هيئة اركان حزبه في دار الفرع بذلك الحي الفقير.. ليكون قريباً من القواعد الشعبية ولحبه وإعجابة بالفتى تكتوك المهذب الذي يقيم في ذات الحي !
عقد الدكتور ملزوم إجتماعاً عاصفاً في تلك الليلة في مقر الفرع لمناقشة موضوع برنامج المشاركة في الإنتخابات التي دعت لها اللجنة المحايدة لتنظيمها والإشراف على كل مراحلها.
كان الإجتماع عاصفاً وتباينت فيه الاراء حول كيفية توزيع المرشحين على الدوائر وكلُ يبدي من الأسباب التي يراها منطقية في دعم رأيه !
تدخل الدكتور ملزوم بفطنته المعهودة لتهدئة المناخ العام للجدل والمساجلات المحتدمة حينما إشتدت حالة الإستقطاب بعد ان تبيّن له صواب كل الاراء .. فطلب العودة الى قواعد الحزب لتقرير الرأي النهائي في الأمر .. وأنفض الإجتماع بعد منتصف الليل .. فعاد تكتوك الى المنزل منهكاً حيث وجد الكل نيام وفراشه في طرف الحوش وقد وضعت له امه الحاجة فضيلة صحن البوش والى جانبه كورية الحليب مغطيان على طاولته القديمه الى جانب سريره الأثري !
بعد ان تناول عشاءه وشرب حليبه .. تمدد وهو يحدق في السماء ملياً .. و يعيد شريط المشهد السياسي في البلاد و ويستعيد مداولات إجتماع حزبه العاصف وكل مراحل النقاش بين أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية .. ثم ما لبث كثيرا أن غفا .. من شدة التعب ورهق التفكير و غط في سبات عميق !
وجد نفسه يسيروسط بؤر الأضواء الملونة المتناسقة وهو يعبر بين الطرقات المشجرة حتى لا تكاد تتسلل اليها أشعة الشمس نهاراً من كثافة تشابكها وتحف جانبيها الزهور والورود وعمال النظافة يلاحقون حتى أعواد الثقاب أو مناديل الورق وأعقاب السجاير ويلتقطونها ليضعوها على قلة تناثرها على الأرض في السلال المتراصة والمخصصة لذلك الغرض حفاظاً على مظهر وسلامة البئية وآخرون يعكفون على رش المزروعات بخراطيم المياة القوية الدفع ..والمنازل الأنيقة والمضيئة الأسوار تبدو كلها من طابقين وهي على نسق واحد ..كيف لا وقد تكرمت الحكومة بتوزيعها على المواطنين كأخر دفعة مزقت بها فاتورة الفقر والعوز والسكن العشوائي في البلاد فاطلقت على هذه المنطقة الراقية.. إسم ..
( حي الدرداقات )
تخليداً لهذه المهنة التي إندثرت في المدن والقرى وقد تحولت اسواقها الى مراكز تجارية ضخمة ولكنها إحتفظت باسمائها الشعبية القديمة حفاظاً على طابعها التراثي حتى في تصميم مبانيها الفاخرة.. فتجد مثلا مسميات ..
( أم دفسو مول ..والله كتله ميغا مارت .. وأم سويقو بازار )
أما مهنة الدرداقات التي تم تكريم صبيتها السابقين ومنهم تكتوك بإنشاء هذا الحي الراقي في إطار سياسة فيلا لكل مواطن التي إكتمل بدرها في كافة ارجاء الوطن الواحد .. فقد تحولت مهامها الى رافعات آليةٍ و ناقلات تتحرك عبر الأسلاك المغناطيسية التي تقوم بتوصيل الخدمات و متطلبات المواطنيين من تلك المراكز الى ابواب المنازل مباشرة شعوراً من خادم الشعب بأهمية راحة من إنتخبوه حاكماً لهذه الدورة الأخيرة وفقاً للدستور والتي تنتهي مع الإنتخابات المزمعة !
ترجل تكتوك من سيارته الفارهة بعد أن تمت دعوته كنائبٍ منتخب في البرلمان الجديد لحضور مراسم تنصيب الدكتور ملزوم الذي فاز على الرئيس الحالي للدولة الديمقراطية الشعبية وكنيته السياسية .. الشريف المنصور !
دخل الضيوف الى باحة القصر وشاهد تكتوك لأول مرة الأمين العام للأمم المتحدة وأمين عام المؤتمر الإسلامي ورئيس منظمة دول عدم الإنحياز وأمين عام الجامعة العربية ورئيسةالإتحاد الأفريقي ومدعية المحكمة الجنائية وعدداً من ملوك ورؤساء الدول من كل القارات وممثليها على مختلف المستويات الدستورية والتشريعية والدبلوماسية و الحزبية !
تمت عملية التسليم والتسلم بسلاسة وسط تصفيق الحضور بعد أن أثنى الجميع على نزاهة عملية الإنتخابات التي اشرف عليها قضاة محايدون عرفوا بالعدل وتحكيم القسطاس !
إنفض السامر وغادر الرئيس المنتهية ولايته قصر الحكم لآخر مرة مرفوع الراس وسط إعجاب و هتاف ودموع الجميع وحملته الجماهير المحتشدة خارج اسوار القصر فوق الأعناق إمتناناً على ما قدمه للوطن من رخاء و رفاهية لمواطنيه .. وتقديراً لزهده في نعيم السلطة وقد أقر للمرشح الفائز عليه بذلك النصر المستحق بجدارة !
جذب الرئيس الجديد الدكتور ملزوم النائب الشاب تكتوك من يده وطلب منه مرافقته في موكبه الى مقر الحزب الفائز باغلبية المقاعد ليتشاور مع مكتبه القيادي حول تشكيل حكومة المرحلة القادمة بعد تكليف تكتوت برئاستها !
ركب الرجلان خلف السائق والياور الخاص في السيارة الرئاسية وهي تسبقها السيارات التي تصدر اصوات الأبواق العالية و تتقدمها الدراجات النارية التي تفتح أمامها الطرقات في كل الإتجاهات.. واصوات تلك الصافرات تعلو في أذن تكتوك كلما ما مال على الرئيس ملزوم الذي كان يتحد ث اليه وهو يربت على ركبته مشيداً به !
يزداد تربيت الرئيس كلما زادت سرعة الموكب فتتعالى اصوات الأبواق .. قريبا من أذن تكتوك .. الذي إستيقظ مزعوراً على اثر ضربات والده الحاج صابر وهزه لركبته بعنف وهو يوقظه ويحدثه في هلع .. الا تسمع أبواق سيارات المطافي يا بني يا ضامر .. يتسأل تكتوك مطافي.. يا ساتر ؟.. واين الحريق!
في دار حزبكم ...يجيب الوالد .. فيرد عليه تكتوك وهو يفرك عينيه من بقايا ذلك الحلم العجيب .ويعيد التساؤل.. ولماذا يحرقون دارنا .. وقد قررنا المشاركة في إنتخابات نظنها ستكون نزيهة وشفافة .. ولم نعلن المقاطعة بعد ان عدنا الى قواعدنا !
فيرد الحاج صابر .. لآنهم لا يريدونكم أن تشاركوا طالما أن لكم قواعد تعودون اليها .. مثلما لا يريدونكم ان تقاطعوا حتى لا ينكشف الحجم الحقيقي لقواعدهم المزعومة !
وهنا تناول تكتوك( كوز الماء) من تحت السرير وغسل وجهه من أخر مسحات الإعتدال التي عرف بها .. وأقسم أن يبدل إسمه من اليوم .. الى ..
(كتكوت العميل)
ونحن بدورنا نقول له لعلك كنت محقاً في إختيارك لإسمك الجديد لان الإعتدال في التعاطي مع من يدعون القداسة لذواتهم ويشيطنون الآخرين .. لم يعد يجدي في زمانهم الأغبرهذا .. وإن كان مطلوباً في كل شأنٍ وزمان ٍ ومكان !
×××××××××

ملحوظة هامة ..
القصة ليست من واقع بلاد بعينها كما أن كل الشخصيات الوارد ذكرها والأماكن والصور التي فيها هي من خيال الكاتب المربوك جداً هو الآخربين حبه للإعتدال وكرهه للعمالة !


محمد عبد الله برقاوي
bargawibargawi@yahoo.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1944

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1223945 [وميض بن عوف]
0.00/5 (0 صوت)

03-10-2015 12:01 AM
مدهش مدهش برقاوي

[وميض بن عوف]

محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة