المقالات
السياسة
أندرية مالرو...قرن الأديان والصراعات فيما بينها؟
أندرية مالرو...قرن الأديان والصراعات فيما بينها؟
03-12-2015 02:19 AM



أندرية مالرو إشكالي كبير عمل مع شارل ديغول كوزير ثقافة يندر نظيره. وكاتب كبير كتب الشرط الإنساني ومذكرات مضادة. إتسمت كتاباته بالقلق واليأس الذي يفضي الى الوجود والأبدية. عرف أن يتذوق مرارة أن يكون من بين من يتبنون القضايا الخاسرة. وذلك بسب هزيمة الجمهوريين من قبل فاشية فرانكو وقد شارك مالرو في صفوف الجمهوريين ضد فرانكو. قاتل بجانب ديغول وإنتصر وكانت كتاباته في القلق واليأس ويقول أن تاريخ البشرية سوف يتطابق مع أفكاره ذات يوم. فهل البشرية مدعوة للمساة؟
قد أشتهرت مقولة أندرية مالرو أن القرن الواحد والعشرين سيكون قرن الأديان والصراعات فيما بينها. أو أن يكون روحانيا أو لا يكون.وكالعادة ودوما يقوم الأسلاميون بتحريف كل شئء وحتي مقولة مالرو رأوا فيها أن أشراط الإمام الغائب قد إكتملت وجاءت بولاية الفقيه عند الشيعة. وعند الأخوان إزدهرت فكرة الخلافة. أما مالروا ومحاوره أحمد فرحات كان يعرف أن أندرية مالرو كان يقصد أن الغرب الأوروبي في سياساته الخارجية وفي سبيل مصالحه سوف يدعم التيارات الدينية التي سوف تجعل العالم العربي والإسلامي يسرع في طريق الإياب الى عصور الظلام.
فدعوة البشرية للمأساة قد تحققت في العالم العربي والإسلامي وقد ظهرت بربرية الدواعش ومصر قد خرجت من قبضة الإسلاميين بأعجوبة وناضلت تونس وأجبرت الغنوشي للإنحاء للعاصفة.أما في السودان في ظل الكساد الفكري اليوم ما زال التحريف لوظائف الدين مستمر وأخرجوا الدين من أن يلعب وظائفه التي لا تتعدى أن يحدد ملامح مجموعة ويضمن لها عبادتها ويجعلها تؤمن بالآخر المختلف وتؤمن إيمان كامل وشامل بميثاق حقوق الإنسان. فالشعب السوداني في ظل ثورة الإنقاذ قد لبى دعوة أندرية مالرو للمأساة. فمستوى المعيشة يذكر البشرية أيام القرون الوسطى في ظل طاعون فكر الإسلاميين.
لم يمر زمن طويل على مقولة أندرية مالرو حتى أقام الخميني في فرنسا ونجحت الثورة في إيران1979 وهذا التاريخ يتزامن مع إنهيار النظرية الكنزية نهائيا وبزوغ شمس النيولبرالية. وهنا يتداخل ويتشكل المشهد أزمة إقتصادية في الدول الأوروبية تقابلها أزمة نظم الحكم في العالم العربي والإسلامي. أربعة عقود قد نضجت فيها خطوات التحريف الذي يقوم به الإسلاميين لكثير من المفاهيم في في وظائف الدين في سبيل الوصول الى السلطة. دعمت الدول الغربية التيارات الجهادية في أفغانستان عاد المجاهدون ونقلوا العنف الى داخل البلدان العربية في مصر مقتل رفعة المحجوب وتعرضت السعودية الى العنف من العائدين من أفغانستان.
أما السودان فقد أصبح دار إسلام بالنسبة للجماعات الإسلامية بإستيلاء الجبهة الإسلامية على الحكم بإنقلاب1989فشردت الإنقاذ أبناء السودان ومنحت الغنوشي الإسلامي جواز دبلوماسي.
إتضح للغرب فشل ثورة إيران الخمينية رغم أن كثير من فلاسفة الغرب وقفوا بجانبها كميشيل فوكو وسارتر ومن العرب أدونيس في أول عهدها ورغم ذلك لم يتعظ الغرب من دعم التيارات الإسلامية في ثورات الربيع العربي لأنها وعبر السياسات الخارجية ومن وراء الفوضى التي يتسبب فيها الإسلاميون يستطيع الغرب أن يحقق مصالحه أنظر أن ثورات الربيع العربي كما ثورة الخميني تزامنت مع أزمة النيولبرالية التي تكشفت في الأزمة الإقتصادية الراهنة. وإذا أمعنت النظر تجد أن تاريخ تأسيس فكر الأخوان المسلميين قد تزامن مع الأزمة الإقتصادية أي الكساد العظيم عام1929فكل كساد إقتصادي يحصل في الغرب يتبعه كساد فكري يدعمه الغرب في ربوع العالم العربي والإسلامي بمساعدة التيارات الدينية.
أنظر اليوم دور إيران كحكومة رجال دين والخراب الذي تقوم به في سوريا مع نظام مستبد ضد شعب في اليمن مع طائفة ضد شعب اليمن في لبنان قد أصبح حزب الله دولة داخل دولة أما العراق فقد أصبحت تحت الإنتداب الإيراني. وهنا تظهر مشكلة أوروبا وخيانة التنوير. فخيانة أوروبا للتنوير بدأت مع الإستعمار.
فلا فكاك من عقل عصور الإنحطاط إلا بإستلاف العرب والمسلمين لرصيدهم من التنوير الناتج من صافي عقل التراث الإنساني. نعم عقل الأنوار الذي قدمته أوروبا للإنسانية رغم محاولتها لخيانة التنوير ولكن الحل يكمن في قدرة شعوب المنطقة العربية والإسلامية في كيفية غربلة تراثها بأدوات قد قدمها رصيد الأنوار. ونجد المحاولة لغربلة التراث في مجهود محمد أركون ومنهجه الهائل وكذلك فيلسوف مصر عبد الرحمن بدوي في شخصياته القلقة, وحتى إدوارد سعيد في نزعتة الأنسانية في كتابه الأخير فنقد إدوارد سعيد للغرب في كتبه التي سبقت كتابه الأخير لم تكن ما لم ترتكز مراجعها على رصيد الأنوار الذي قدمته أوروبا نفسها التي ينتقدها إدورارد سعيد. فإدوارد سعيد إعتمد على منهج فوكو في البحث وغرامشي وأفكار فرانز فانون في معذبو الأرض.
أما في إيران نجد أفكار داريوش شيغان وقد إستخلص فكر أستاذه الفرنسي هنري كوربان أن الحضارات التي لم تشترك في الإحتفال بميلاد الحداثة الأوروبية أمامها ممر إلزامي طويل سوف تمر عبره وهذا هو الممر الإلزامي الذي مشاه إدواردسعيد في نقد الإستعمار ولكن بأدوات وفكر أوروبي. وهذا هو النقد الذي يوجه لإدوارد سعيد. ونفس الممر الإلزامي الطويل ينتظر الإسلاميين أن يمشوه وسيكون لهم كدرب الآلام بعذاب لا ينتهي. أما للشعوب الإسلامية فهذا الدرب قد مهده الذين قد بحثوا عن النزعة الإنسانية في الفكر الإسلامي بعيدأ عن إستهبال كيزان السودان والذين يساعدونهم بأعلاناتهم كعبارة أحدهم أنا شيوعي هزموني الكيزان.
التغيير لا يأتي بسهولة ويسر بعد الثورة الفرنسية من كان يتوقع قدوم نابليون بعد ثلات سنوات وينصب نفسه إمبراطور. فما بين الثورة الفرنسية وإعلان الجمهورية إنتظر الشعب الفرنسي ستين عام خلالها كانت حروب نابليون وكساد إقتصادي كاد أن يمزق الأمة الفرنسية. اليوم العالم العربي قد راى بشاعة الإسلاميين في داعش وبربريتها وإيران وبشاعة ولاية الفقيه والسودان وقبح نظام عمر البشير الذي يفوق خطورة الطاعون ومازال يقول من أجل الشريعة الإسلامية. ولكن لا يفرح الإسلاميون الزمن قد تغير زوالهم لا يحتاج لستين عام كما إنتظر الشعب الفرنسي إعلان قيام الجمهورية فالساعة الآن تشير الى القرن الواحد وعشرين.


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 763

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1225969 [kaka]
1.50/5 (2 صوت)

03-12-2015 12:18 PM
like

[kaka]

#1225749 [Sisi]
1.50/5 (3 صوت)

03-12-2015 08:36 AM
مقال عميق جدا ثري جدا .....علي كل سياسي ووطني غيور قراءته بتمعن

[Sisi]

طاهر عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة