المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
فيصل الباقر
محكمة الإرهاب: من يُحاكم من؟!.
محكمة الإرهاب: من يُحاكم من؟!.
03-12-2015 09:01 AM

شكراً لشاعر الشعب والوطن محجوب شريف ، الذى كتب - وترك - لنا أشعاراً رائعة ، تجعلنا نفهم ونستوعب تماماً مصائب الدكتاتوريات ،من كُل جنسٍ ولون ، ونتعرّف على ذُلّها وهوانها وضعف حيلتها، فنتحدّاها ، ونحن على يقين ، من هزيمتها ، مهما كانت الصُعوبات ، والتحدّيات ، إذ ظلّت قصائده المُلهمة ، لا تكتفى بتفسير الظواهر الدكتاتوريّة ، وشرحها فقط ، بل تسعى للتغيير للأفضل ، وتُبشّر بالغد المُشرق ، وهى قصائد تصلح لكل زمان ومكان ، تُنشىء فيه الدكتاتوريّة مُعتقلاتها وسجونها ، وقوانينها ومحاكمها وأجهزة أمنها القمعيّة!..فلنقرأ معاً قصيدة (( مساجينك ))، والتى كتبها فى مقاومة الدكتاتوريّة المايوية " النميريّة "، ولكنّها تصلح اليوم ، فى مقارعة الدكتاتوريّة الإنقاذيّة " البشيريّة "، فطوبى للشعروالشعراء !. ولنقرأ معاً: هذه المقاطع : (( " مساجينك ،، مساجينك ،، نغرّد فى زنازينك // عصافيراً ،، مجرّحة بى سكاكينك // نغنّى ونحن فى أسرك ،، وترجف ،، وإنت فى قصرك // سماواتك ،، دخاخينك //)) إلى أن يقول : (( " للسودان مواقفنا ،، وللسودان عواطفنا ،، ولمّا تهب عواطفنا ،، ما حيلة قوانينك // )) !.
هكذا ، ينظر شعبنا العظيم ، لمحكمة " الإرهاب " ، وهى تُحاكم الأُستاذين فاروق أبوعيسى وأمين مكّى مدنى ، بتهم تتعلّق بتقويض النظام الدستورى ، والإشتراك الجنائى ، من القانون الجنائى ، الموجّهة لهما من نيابة أمن الدولة ... فلننتظر، لنرى من يُحاكم من؟ ولماذا ؟ ! ، وكيف ؟ !.
سنترك - فى هذه المرحلة - أمر ما يدور داخل ردهات المحكمة ، للضمير المهنى للقاضى المكلّف بأمر القضيّة ، وسنترك شأن البراءة أم الإدانة ، لهيئة الدفاع ، فهى مؤهّلة - بما لا يدع مجالاً للشك – للدفاع القانونى ( النظيف ) ، عن موكّليها ، وهما - من قبل ومن بعد - من أعلام الحقوقيين وأساطين القانونيين ، فى السودان ، والعالم العربى ، بل ، والعالم أجمع ، ويعرف سيرتهما النضاليّة ، شعبنا العظيم .. وسنرى كيف سينقلب ( السحر على الساحر ) ؟ !، وكيف سيتم ( إستعدال ) القضيّة ؟ ! ، ليتحوّل المُتّهمان ، إلى قُضاةً بإسم الشعب ، يُحاكمون النظام الإستبدادى ، و( الجُناة ) فى جهاز أمنه القمعى ، وهذا سيتحقّق ، إن تُرك للقضيّة أن تمضى ، بعيداً عن قطع الطريق ، وللعدالة ، أن تصل إلى نهاياتها !.
بقى أن نعرف أنّ الأستاذين المُحترمين ، فاروق أبوعيسى وأمين مكّى مدنى ، يُحاكما ،على خلفيّة توقيعهما على وثيقة (نداء السودان) مع الجبهة الثورية ، بأديس أبابا فى ديسمبر المنصرم ( 2014)، وقد تمّ إعتقالهما فورعودتهما للخرطوم ، بواسطة جهاز الأمن ، وبقيا رهن الإعتقال والتحقيق الأمنيين ، فى أوضاع و ظروف سيّئة للغاية ، ثُم ولجا باب التحقيق والتحريات النيابيّة والشُرطيّة ، وهاما يمثلان للمحاكمة ،أمام القضاء ..
نتحدّى النظام ، وجهاز أمنه ، أن يسمح للقنوات الفضائيّة ، وللإذاعات المسموعة والمرئيّة ، بنقل جلسات هذه المُحاكمة ، على الهواء مُباشرة ، وأن يترك للصحافة المطبوعة ، أمرالتغطية الخبريّة المستقلّة ، دون أىّ تدخُّل عبر " تعليمات " أو " توجيهات " ..وعندها سيرى الشعب ، الحقائق دون " تلوين " وسيعرف شعبنا الكريم ، من المجرم ؟ ومن البرىء ؟!. فهل من مُنازلٍ فى هذا الميدان ؟!.


فيصل الباقر
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 844

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فيصل الباقر
فيصل الباقر

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة