المقالات
السياسة
صحافة الخرطوم مابين ضحالةالمعرفة وسفه المحلية !#
صحافة الخرطوم مابين ضحالةالمعرفة وسفه المحلية !#
03-13-2015 07:26 AM


أقول اليوم لاهلي في بر السودان الوطن بطوله وعرضه وشهادة للتاريخ وإذا كان معروفًا أن الحروب تخاض بالسلاح كما تُخاض بالكلمات منذ فجر التاريخ فتقوى وتتجاوز في فتكها فعاليّة الأسلحة، فللتدليل على حجم التخوف الذي يجعل الكلمة مقصلة قادرة على القتل وتهيئة المعارك وإذكائها عن طريق تشويه الصور وحقن النفوس والتحفيز على التدمير وهذا أمر أيضًا في صلب الصراعات العسكرية والسياسيّة، ويدرَّس في الجامعات مادةً أساسيّة في الدعاية السياسية والحروب النفسيّة وعلم الإشاعة وتضليل الحقائق وتشويهها كباب في هزيمة الآخر وإعادة إحيائه
بدت الصورة في السودان نموذجيّة في بشاعتها وآثارها التدميريّة وتحوّلت الكلمات في الغالب إلى أفواج فعالة ووسائل شرسة في القتال وخرق الجبهات، وإدارة المعارك وربح الجولات وهي لشدة تميّزها في هذا المجال كانت توازي خصوصية كل سوداني وتمايزه اللذين شكّلا مفصلاً أساسيًا في ضخامة الحروب الاهلية وبسالة الدفاع عن حضور كل فصيل و وجوده وتمايزه وتميّزه
وفق هذه النظرة، يبدو دراسة ملف الصحافة في السودان وفي "تقاتل" أطرافه مسألة شديدة الدقة نزلت فيها الكلمة بكل الوسائل والصيغ الى ساحات المعارك عدّة فعليّة في الصراع و القتال ووصلت إلى حدّ تدمير ذاتها نوعًا وشكلاً وتعبيرًا عبر تمثيلها للطائفية والمذاهب والأحزاب والحكومة الرسمية وكل المتصارعين علي وهم السلطة والنفوذ لا تحقيق مبدا الوطن وقيمته في نفوسنا اولا بل تمعن في الانقسام تحقيقا لمكاسب أكثر وحضور أجوف
وإذا كنا في مجال النظرة الأفقية إلى هذه الصحافة ما زلنا نشهد انقسامًا في الرأي االصحافة في تفجير الواقع وهي بهذا يتحمّل جزءًا كبيرًا من مسؤوليات الانقسام السياسي والحروب والأحداث ما يرسِّخ النظرة الحادة التي تحمّل الصحافة إذكاء الفتن ونتائج الحروب فإنّه انقسام يصبّ مجدّدًا بين مقولتَي التفريق مجددًا بين االصحافة المملوكة للحزب الحاكم والصحافة الغير مستقلة التي باعت أقلامها لساسة من أجل المال والحضور السذاج بين العامة نسوا المهنية وقيم المهنة والارث العظيم لاباء الصحافة السودانية وهم في دوامة الارتزاق يتقلبون
معلوم الصحافة هي فن تطويع الكلمة الهادفة لاستقرارها في عــــقول الناس وأفكارهم فهي إضافة إلى إنها مهنة المتاعب وكدر فهي رسالة نبيلة غايتها التأثير في المجتمع نحــــو التطوروالرقي ومساعدة الشعب في التحرر من الجهل والعادات الضارة والانطلاق نحو أفاق حرية حقيقية راسخة والصحافة هي ليست تجارة تخضع لحسابات الربح والخسارة المادية بل هــي معادلة فيها خسارة الصحفي راحـته وربحه و سعادة المجتمع ورقـيه ولأهميتها فــــي بــــناء المجتمع سميت بالسلطة الرابعة وهل يعلم أهل صحافة الخرطوم دورهم ومكانتهم بعد السلطات الثلاث التشريعية والنفيذية والقضائيــة قد لا يعلم البعض أن جمهرة الصحفيين ليس بينهم من همه اعادة كتابة تاريخ السودان بحياد وموضوعية وليس بينهم من يعرف السودان شبرا شبر ولا قبائله ولا عاداته ولا حتي المكون الثقافي لهذا الوطن وحتي الاحطار الاتي تحق به وصادق أقول أنها ضحالة معرفة وتحميل مسئولية لهم أبعد الناس عنها بل تجدهم علي كل الموائد أكالين أفسدتهم السلطة بالعطايا والمنح بل أصبحوا علي أبواب السلاطين يسابقون أصحاب المصالح والحاجة جل همهم تجميد فلان لانه يدفع الذهب والعسل وذاك لانه صاحب أسفار ومضياف
ويمكن القول إن الصحافة هي مرآة تعكس في صفحاتها تطورالمجتمع وعمق مشكلاته وهي في الوقت نفسه أداة فاعلة لتطويره أذا كان القائمون علي أمرها لا يعرفون دورهم ومدي تأثيرهم علي المجتمع وبذلك فقدوا الغاية والوسيلة معاً
وفـي أهمية الصحافة ودورها الفاعل وسط الجماهير نستذكر قول القائد نابليون بونابرت : ( إنني أوجس خيفة مـــن ثلاث جرائد أكـثر مما أوجس خيفة مـن مائة ألــف مقاتل) ، وهو بذلك لايعني ثلاث ثلاثون صحفية تحديداً وإنما يعنــي قــوة الـوعي وتأجيـــــج المشاعر الذي بإمكان الصحف أن تبثه بين الجماهير ليعادل قوة مائة ألف مقاتل مدججين بالسلاح في ساحة معركة وللقارئ العزيز أن يتخيل ذلك بل علـــى القارئ أن يسحب ذلك على نفسه ويقدر مدى تأثير الصحافة في رؤيته لأحداث المجتمــع وكيفية معالجتها والبدء في الحراك الوطني
أصبحت صحافتنا بوق لتزين الباطل والدفاع عن الفساد والمفسدين بل مأجورة تعمل بالمال أن كان في شكل أعلان مدفوع القيمة أو مقالات تدفع قيمة مساحته وأقلام تعمل في تعمية الرأي العام بأمتياز أو أبتزاز رخيص لتخويف من يظنون أنه دافع لهم لا محالة ونحن نعلمهم ونعرف ما يكتبون بل هنالك من باع نفسه لجهات أجنبية يسوق أجندة ومواقف من أجل الاخر والحجة أين الوطن وماذا فعل لنا والوطن لكي ندافع عن مصالحه !
أن فقر وضحالة معرفة الصحفيين بدورهم الوطني قبل الاسهام في العمل له أهمية قصوي في الوضع الحالي والجاهل الذي يمتشق قلم يدمر الوطن والاخرين بلا علم أو دراية بما يفعل تعالوا نسأل رؤساء تحرير وناشرين عن ما هو الوطن بالنسبة لهم الكل يظن أنه سوق كبير ومحل أعترك لنيل مكاسب هنا لا حقوق ولا واجبات كم نكسب ولا نريد أن نخسر وما أتعسها من قيم أنتهازية بهذا الزمن الرمادي الذي سيطر فيه السفهاء علي مقاعد العلماء بالنفاق الاجتماعي وغض الطرف من الاخطار والمفاسد هل يعلم من يتسدون الصحافة اليوم أن أهل الاقليم لا يشترون صحفهم لماذا لسبب بسيط لا ذكر لهم فيها بل هي صحف خرطومية بنكهة الحزب الحاكم لا تعرف مناطقهم ولا مشاكلهم ولا تذكر أفراحهم ولا أتراحهم !!!
تقدمت بكل ما ورد لحادثة أظنها جديرة بأن أسجلها للتاريخ وهي أننا ثلاثة مرشيحين من الصحفيين في الانتخابات قدمنا الدعوة للزملاء لكي نعرض في مؤتمر صحفي برامجنا وأعلان عن ذلك في صحافة صحفيي الاخبار بل حددنا لهم التوقيت والمكان وهو دار اتحاد الصحفيين دارهم ونشكر ليهم أستضافتهم لنا
لم أري غير مندوب صحفية مبتدأ ومصور صديق جاء لقضاء حاجة في الاتحاد وهل نحن كمرشيحين لاننا لا نملك المال ولا النفوذ يغيب أهل صحافة الخرطوم عنا لتاكيد أنهم في حالة مقاطعة للانتخابات وفي كل يوم ينشرون أخبارها ويحللون ما يدور في الساحة عنها بل تحجز المساحات لصاحب المال والمقام مهم جدا المقام !
كنت أريد أن أحكي لهم عن تجربة جديدة كيف يمكن للصحافي أن يرصد الترشيح من لحظة الفكرة الي موعد المنافسة بالتدوين والحقائق والمواقف التي فيها جزء كبير موثق بالصور والافادات وكم التجاوزات والحروب بين المرشحين في الدوائر وما هي طبيعة الصراع في هذه التجربة وكيف أننا دخلنا هذه التجربة تلحديد طريق مختلف ما بين المعارضة والحزب الحاكم هو الانحياز للوطن في لحظة الجميع فيها يظن أنه الاجدر ولكن نفتقد الساسة ورجال الدولة بل ما نري هو الباطل يطل براسه أمام صمت الصحافة وعياب دورها الطليعي والتنويري
زملائي اليوم تباينات المواقف وظهر من هو الذي باع الوطن لدنيا ومن وهو الاجير لدي لدي الحزب الحاكم وكذلك نعلم هم مطية المال السياسي والاحهزة الاستخباراتية وطنية أو أجنبية وهل يمتد الصراع أكثر من ذلك لكي نقول لا هلنا أننا وطن بلا صحافة بل صحافته
مملوكة للحزب الحاكم وأركانه المتصارعة وغاب عنهم أن عليهم دور هام ولنا حقوق لديهم كزملاء .
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 948

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1226384 [taluba]
5.00/5 (1 صوت)

03-13-2015 10:54 AM
كل من يدعي إنه حادب علي مصلحه السودان يجب ان يقراء المنفستو الاسلامي في الكتاب الذي صدر تحت عنوان إداره التوحش عام 2004م وستعرفون دور كل الاتجاهات الاسلاميه في تدمير الحياه والمجتمع. انا من ابناء الجبال وندري بمشكلتنا تماما بل بمشكله السودان وهي ابعدوا الدين عن السياسه حتي نحافظ علي الحياه. لان كل مسلم يعتبر داعشي وهذه هي الحقيقه. وهذا بسبب الجهل وعدم المعرفه بالتاريخ الاسلامي وسنظل نعاني الي يعي المجتمع بذالك.

[taluba]

#1226332 [ELTAG]
4.50/5 (2 صوت)

03-13-2015 08:27 AM
من بين ما رزئت به الصحافة امثالك تكتب بكثافة بسطحية موضوعات لاطعم لها بمفردات مستهلكة -- عليك ان تتلقي تدريبا وتقرا كثيرا حتي تستطيع ان تكون صحافيا -- ركز ركز ركز

[ELTAG]

ردود على ELTAG
[ودالبله] 03-13-2015 04:42 PM
الاخ التاج احييك بشدة وصدقت (من بين ما رزئت به الصحافة امثالك تكتب بكثافة بسطحية موضوعات لاطعم لها بمفردات مستهلكة ) فعلا دي الحقيقة (عليك ان تتلقي تدريبا وتقرا كثيرا حتي تستطيع ان تكون صحافيا -- ركز ركز ركز ) والمدهش تفكيره الصبياني عندما نشر بغباء صورة وتعليق للمذيعة شهد المهندس بموقع سودانيزاون لاين مما يدل علي خواء فكره وتفكيره ..


زهير عثمان حمد
زهير عثمان حمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة