المقالات
السياسة
عودة لحزب الأمة..أحزاب الأُمة و ضرورات الإصلاح
عودة لحزب الأمة..أحزاب الأُمة و ضرورات الإصلاح
03-13-2015 11:42 PM

بسم الله الرحمن الرحيم


دعاني إلي الكتابة في هذا الموضوع أخونا د. سيد قنات حول إصلاح حزب الأُمة و أضفتُ إليها أحزاب الأُمة كافة و ليس فتات حزب الأُمة المعروف، ليقيني بأن أمر الأحزاب يجب ألا يُترك للأحزاب وحدها- خاصة طرق إدارتها و إصلاحها ، و كما سبق أن ذكرت فإن وضعنا الحالي ما هو إلا نتاج لضعف الأحزاب و إنعدام القيادات المؤثرة فيها و يكفي أن عُمر بعضها جاوز الستين عاماً و لما ترشُد بعد !! و أعجب لتفتتها و إختلافها و أعتقد لا وجه للخلاف بينها ! عدا الحزب الشيوعي و المؤتمر الشعبي أو الإخوان المسلمين و هي أحزاب أجنبية النشأة و يعتقد كثير من الناس بأنها قد تتبع أجندة أجنبية ! ويصعب جداً إيجاد الدليل علي ذلك !
مقارنة أحزابنا بالأحزاب في الديموقراطيات العريقة قد تكون ظالمة فهي قد سبقت في العمل و التجربة بقرون ولكن لا بد من المقارنة إن أردنا إصلاحاً.وهنا نذكر أمر العضوية و تسجيلها و إلتزامها بإشتراك أو مساهمات ثابتة أو متقطعة و ربما التفرغ للعمل الحزبي – أمرٌ لا وجود له إلا في الحزب الشيوعي و الإخوان المسلمين. إضافة للتنظيم المتصاعد من القواعد إلي القمة و الذي لا يخلو من التآمر لوصول بعض القيادات – أمرٌ معروف و الأسوأ من ذلك تدمير أو أغتيال معنوي لقيادات كان يُرجي منها ! نزعةٌ لا يمكن الفكاك منها طالما نفتقد الحرية في التجمع و طالما تتحرك الأحزاب بصعوبة و في ظل أجواء تحد من الحركة.
حزب الأمة و الوطني الإتحادي حدث الإنشقاق في كليهما نتيجة لرغبة الشباب و المتعلمين في تحديثهما بفصل الدين عن الدولة أو كما أسموها القداسة و السياسة و لعجز هؤلاء المتعلمين من تكوين أحزاب برؤي جديدة أو بفكر جديد! و ظلت هيمنة السيدين/عبدالرحمن المهدي و علي الميرغني علي أتباعهم بإسم الدين و نتاجاً لوضعهم المتميز مالياً – في حزب الأمة يجئ كيان الأنصار بعنفوانه و قوته و في الحزب الإتحادي طائفة الختمية بخلفائها و طاعتهم. لم يفلح الصادق في حزب الأمة ، بل تراجع كثيراً عن مبادئه و نصب نفسه إماماً لطائفة الأنصار ! مع أحتفاظه برئاسة الحزب !كما فشل الأزهري في إصلاح حزب الإتحاديين و ظل في إنقسامه المستمر إلي يومنا هذا ، و يتعثر تلاميذه و أتباعه في مواجهة طائفة يغلب عليها الكتمان و أعجبُ لبعضهم مثل علي السيد أو بروفسير الجعلي في تمسكهم بمثل هذا الحزب ! لا أجد سبباً واحداً لتحملهم الإهانة و الإزدراء !
ما هي أهداف حزبي الأمة و الإتحادي؟ ما هي البنية المؤسسية لهما؟ ماهي العلاقة التنظيمية بين الطائفة و الحزب؟ هل يمكن لهذين الحزبين أن يعملا بمعزل عن طائفة الأنصار و طائفة الختمية؟ ظلت طائفة الأنصار كفزاعة في مواجهة الخصوم و الأتباع و لا نحتاج لأمثلة أو شواهد – فهي معروفة و قد نظرت في بعضها المحاكم !
وحتي جماعة الإخوان المسلمين برئاسة الترابي جاءت لإحداث التغيير و لكنها تغيرت كثيراً و في مراحل كثيرة-جبهة الميثاق، الجبهة الوطنية ،المؤتمر الوطني و الشعبي أخيراً – كانت في كل تجلياتها علي عداء شديد مع الصوفية أو الدين التقليدي و لكنها لدواعي الضرورة تعايشت معها و أستعانت بها لتحقيق أهدافها و ها هو المؤتمر الوطني يستخدم ذات التكنيك في إنتخاباته الحالية لحشد الجماهير مستغلاً الصوفية! و يبدو بأن المجتمع السوداني سيظل لآجال طويلة أسيراً للنزعة الدينية و سيظل السوداني و حتي المتعلم منه يلجأ للدين و رجال الدين من الصوفية و قد ينخدع بهم و قد يجد لهم المبررات في خداعهم له "ننخدع لمن خدعنا" و قبل يومين قرأت في إحدي الصحف خبراً عن إمام مسجد وجد متنكراً في زي إمرأة وسط حشد من النساء ! كان في وسعه الحضور و قراءة القرآن ، و لكنها مسكنة القلب و قلة العقل ! و سيبقي الصراع لكسب العقول و القلوب علي أشده بين أصحاب الحداثة و التغيير و بين أصحاب القداسة من الوارثين ! و سيبقي المجتمع السوداني مسلوب الإرادة طالما ظلت نسبة الأمية علي مستواها الحالي ! و لن نجد أية مساعٍ جادة للقضاء عليها أو الحد منها ! تضاربٌ في المصالح لا سبيل للفكاك منه ! لن تعيش هذه الأحزاب تحت أنوار العلم و المعرفة ، لذلك تحافظ علي ظلام العقول و العيون لتسهل القيادة !
و يجئ ميلاد داعش في هذا الوقت بارقة أمل في إنهاء الهيمنة الحالية بإسم الدين و تخليص الجماهير للإنطلاق علي دروب الحرية و الإنسانية.
قد لا يكون من الجيد توجيه النقد للأحزاب في هذا الوقت و هي تنافح سلطة الإنقاذ و لكن لا بد من ذلك ! إبتلآءات قد تقوي الأحزاب و تصهرها و تدفعها لمواجهة التحديات الكبيرة و كما يحلو للحبيب الصادق القول المأثور" كل ما لا يقتلني فهو يقويني" و في تقديري ستكون الخطوة الأولي في تغيير الأحزاب أن تنسلخ من الطوائف الدينية التي تلتصق بها و تتعايش معها في علاقة أسيمباتوية Asympaiotic – كعلاقة طائر الماء مع التمساح و هي أفضل من علاقة القراد بالحيوان ، إذ أن الأخيرة تطفلية.
طبيعة العلاقات داخل الطائفة لا تسمح بميلاد قيادات خلال فترات قصيرة – سيظل الشيخ أو الخليفة و الإمام مدي الحياة ! لذلك لا أمل في الإصلاح و سيكون الورثة الماديون هم ذات الورثة للمكانة الدينية و من هنا نجد الصراعات و هي تنسحب علي الأحزاب .رئيس مدي الحياة ! و لا بديل للرئيس إلا الرئيس !! و يا لها من ورطة !!! و نجد مثل هذا الأمر حتي في الخدمة المدنية ليظل أحدهم بكرسي الإدارة حتي الخرف و ربما يلجأ للفقراء والبخرات و المحاية لإبقائه علي العرش !! لا بد من سياسات جيدة للأحزاب و كذلك للمؤسسات تحدد فترات معلومات 4 أعوام في الرئاسة أو الإدارة ! و هي تكفي لنثر حكمته و بذوره إن كانت له حكمة أو بذور ! و يا للمأزق !
ظللتُ لوقت طويل أُشبه السودان – بلدنا بولايات أميركا المتحدات من حيث الثروة و تنوعها و المساحة و إتساعها (قبل الإنفصال و من خبث النظام الفاشل أن خدرنا بالإحتفاظ بنفس الإسم لذلك لم ندرك الخسارة و فداحتها) و تنوع العنصر البشري و ذكائه الفطري و قيمه النبيلة- في أميركا جاءت قيادة من العلماء و الفلاسفة و هنا جاءت قيادة و أي قيادة ! غير مدركة لعظم المسؤلية و يتلخص هذا في حديث الأزهري أو المنسوب إليه " نحن جيل التحرير و ليس التعمير" لم يُكمل التحرير و فاته شرف التعمير !مسيرة التعمير طويلة ، تحتاج لإستشراف المستقبل و رؤية ثاقبة ،معرفة و علم و إرادة لا تلين ! قيادة لا تطالب بسكب العرق و الدموع و لكنها تكون أول من يعرق و أول من تدمع عيناه! رائدة لا تكذب !كما تشارك في العمل و هي آخر من يرتاح و آخر الغانمين. – يتجلي ذلك في هجرة الرسول الأعظم إلي مكة و في مسيرة ماو تسي تونج الطويلة ! و كانت خطوة صغيرة في طريق التغيير الطويل !
و تبقي القدوة الملهمة أمراً أساسياً و هو ما نفتقده حالياً – قادة نصبوا أنفسهم بالبندقية أو جاءوا زحفاً ليجلسوا علي موائد طعام مُتخمة و نوادي خاصة و مسابح تستهلك من المياه ما يكفي لزراعة 1000فدان أو لشرب قرية ! قصور هنا و قصور في أقاصي أركان الدنيا ! علاج في أفضل مشافي العالم هم و حاشيتهم بينما بقية الناس موائدهم خاوية و أسقامهم دائمة و يعانون فوق ذلك من وعود كاذبة و عقول صغيرة فيزدادوا سقماً علي سقم و لا عجب أن جاء ترتيبنا في سجل السعادة في الأسفل ! و كذلك في بقية مؤشرات التنمية و عناصرها المستهدفة :الفقر، الأمية و البطالة.....إلخ. ثمة حاجة ملحة لتنظيم الحياة هنا و إحداث ثورة في التنمية تأخذ بسياسات عامة جيدة ، تجد الإلتزام و يضعها مختصون يدركون أبعادها و مراميها و أهدافها في التعليم و محو الأمية و الفقر و البطالة و البحث العلمي و الطاقة ، في المال و الإقتصاد و العلاج سياسات تحرك الجماهير و قيادات تتحرك مع الناس و تسعي بينهم لإستغلال الموارد بغير إسراف و توزيعها بعدل علي الجميع.قادة يدركون بأن من يأتي للحكم لا تحركه دوافع المصلحة الخاصة و لديه من الأفكار ما يدعم السياسة و الحكم و لا يضع مصلحته فوق مصلحة الناس !
و يبقي الدين أمرٌ شخصي يهذب و يبذر القيم الفاضلة في الأنفس الشحيحة- صدقاً في الحديث يظهر في العمل الطيب ، كرماً و تواضعاً يرفع صاحبه في أعين الناس و لا يخفضه - نوراً في العقول و القلوب.تواضعاً يجعله في نظره هو مُتعلماً و ليس معلماً أمام كل من يلتقي به في دروب الحياة ! عطاءً ، ليناً و رحمةً ،لا غضب يشين و لا عنف يُستهجن ! و للأسف نادراً ما نري نماذجاً بهذه الصفات حتي في ظلال خلافتنا الإسلامية الحالية و الخالية من الدغمسة – لم يضيعوا فرصةً لخلق نموذج مقنع و لكنهم أساؤا للإسلام .ويزداد حزننا في جهلنا بمن يُزين الدين و التصوف وهم قلة و ذلك لإنعدام التوثيق فأكتبوا عمن تعرفون من المتصوفة و الشيوخ – ممن يتدثر بالقيم الرفيعة: أثرةً و إنفاقاً و كرماً و معرفةً و صبراً......و ليت الأحزاب المتمسحة بالدين تأخذ شيئاً من هذه القيم ! تواصلاً مع الناس و إتصالاً بهم ، خدمة لهم و رعاية بهم .هل نحلم ؟
و أُلخص الأجندة المطلوبة للإصلاح:
1- سياسات لإدارة الأحزاب و تنظيمها ،تُحدد فترة 4 أعوام كأقصي حد لرئاسة الحزب.و عبر إنتخابات حرة.
2- برامج لمحو الأمية تتبناها الأحزاب و طوائفها في كل أنحاء البلاد.
3- برامج و مشاريع إنتاجية تستوعب شباب الأحزاب و شيوخها.و لنبدأ بمشاريع زراعية للمساهمة في التمويل.
4- برامج ثقافية و إعلامية :ندوات و إنتاج صحف يمكن قراءتها ،صحيفة لكل حزب! الأحزاب المنشقة يمكنها الإتفاق لإصدار صحيفة واحدة (تحدي كبير).!!!
5- وضع سياسات واضحة و أهداف يمكن تحقيقها.
6- حكومة ظل لكل حزب
7- علي الدولة أن تقدم دعماً للأحزاب وفقاً لأنشطتها المختلفة.و بمؤشرات معروفة: مثلاً يُعطي أي حزب يُصدر جريدة مبلغ محدد من المال و وفقاً للأعداد الموزعة أو المباعة-وهنا تأتي أهمية إنشاء إدارة نزيهة لإستطلاع الجماهير و تحديد جودة الصحف وحجم توزيعها.بمجلس الصحافة أو بوزارة الإعلام..
8- تطوير مجلس الأحزاب ليساعد في دعمها و إسنادها و تعزيز دورها في الدموقراطية و في الحكم الرشيد
لذلك يبدو بأن إصلاح الأحزاب يتطلب إصلاح الدولة و كافة مؤسساتها..

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 629

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1226951 [المستعرب الخلوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2015 12:47 PM
ليتك لم تكتب ,,, كل ما ذكرته هنا معلومات عامة قراء الراكوبة ملمين باكثر منها ,,,,قال دعاني د. سيد قنات ,,,,,,,لا حول ولا قوة الا بالله

[المستعرب الخلوي]

ردود على المستعرب الخلوي
European Union [إسماعيل آدم محمد زين] 03-15-2015 04:57 PM
أخي الكريم
دعوة د. سيد لم أقصد بها دعوة كدعوة غداء أو إفطار و لكنه حفز و كتب حول هذا الموضوع الهام!
الموضوع به محاور مهمة مثل:
1- الطائفة أو الطريقة و علاقتها بالحزب ! ما هو رأيك في هذا الأمر ؟ هل تري ضرورة في فك الإرتباط بينهما - لمصلحة الطريقة و الطائفة و الحزب !
2- موضوع القيادة في الطائفة و في الحزب ! ألا تعتقد بأنه من الصعب جداً علي الشباب الإنتظار حتي موت رئيس الطائفة ليتسني لهم دور في القيادة ! وهذا في تقديري ما يسبب الإنشقاقات و الكل يستعجل في الوصول للوزارة أو رئاسة الحزب !
3- علاقة الحكومة و هنا أقصد الدولة و كما تعلم عزيزي الحكومات لا شك ذاهبة- لذلك من الضروري دعم الأحزاب خلال المرحلة الحالية و مستقبلاً . هل تري ذلك ؟
4- الأجندة التي يمكن من خلالها إصلاح الأحزاب و تطويرها ! ما هو رأيك فيها؟ مثل موضوع صحيفة لكل حزب !!
5- تمويل الأحزاب ! ما هو رأيك فيه؟

كما يمكنك الإدلاء بالرأي في كيفية إصلاح الأحزاب كلها بما في ذلك الحزب الشيوعي و الذي تتمسك قيادته بالصمود حتي النهاية.!!


إسماعيل آدم محمد زين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة