المقالات
السياسة
حمى الانتخابات والشتائم
حمى الانتخابات والشتائم
03-14-2015 08:22 PM

حمي الأنتخابات .. والشتائم
عادة ما تصاحب الحملات الانتخابية اللغة الانفعالية والتي يجوز فيها كل شئي التشويه , الكذب, الافتراء و السب , القذف وتقذيم الأخر .. يحدث كل ذلك في خروج سافر عن قيم الانتخابات وحقيقتها والتي يجب أن تكون المنافسة بين البرامج وقيم الحرية والديمقراطية والتسامي الانساني عن الاحقاد والضغائن , وأن الانتخابات موسم لمحاسبة من كان في السلطة دورة من بعد دورة فيما أنجز من برنامجه وما أخفق فيه والنظر ايضا فيما عند الاخرين ليكون الاختيار حرا وعلي بينة ,وعطفا علي ما ذكرناه فأن النقد والتجريح ينصب علي الحزب الحاكم باكثر مما ينصب علي الاخرين والذي بدوره يحاول جاهدا أن يدفع عن نفسه الفشل معددا انجازاته ومبررا ما فشل في تنفيذه من برنامجه السابق متعهدا في ذات الوقت باكمال ما بدا في تنفيذه ولا ضير في رد الصاع صاعين علي منتقديه كاشفا عن سوءاتهم ولا حرج في كل ذلك من كشف فساد المنافسين وسوء تخطيطهم وقلة الخبرة كل ذلك مقبول في اطار التنافس الشريف و ولكن غيرالمقبول أن يلجأ البعض لاطلاق لسانه بحملة من العبارات المقذعة والشتائم اللاذعة علي شالكة الاراذل ,العملاء , فاقدي الوطنية , ولحس الكوع وقطع الايدي ألخ .
يجب المحافظة علي الانفعالات فمن غير المعقول أن يفقد الحاكمون منذ ربع قرن أعصابهم لمجرد أن بعض القوي السياسية قررت مقاطعة هذه الانتخابات لاسباب تراها ضرورية وهذا موقف سياسي لا يستدعي وصف متخذيه بأنهم أراذل وفاقدي الوطنية وشرف الانتماء للوطن ولا بتهديدهم بقطع الايدي هذا العنف اللفظي خروج سافر علي أدب التنافس علي الخير هذا السلوك من الحزب الحاكم ليس جديدا فقد تعودنا أن نسمع مثل هذه الترهات تباعا وهذا وحده يثبت فقدان هذا الحزب الاهلية للحكم , وفي الواقع فان الحزب الحاكم وفي هذه الجولة من الأنتخابات قد ضمن الفوز وبأغلبية كاسحة ليس لأنه الافضل لحكم البلاد ولكن لغياب التنافس الحقيقي فقد خلت الساحة تماما من منافسة جادة حقيقية , رئاسة الجمهورية والتي يتنافس فيها ستة عشر مرشحا أغلبهم مستقلون لا يعرفهم عامة الناس وليس لهو فرصة في تعريف أنفسهم فكل شئي محتكر للحزب الحاكم !! فعلا ما الخوف أذن ؟ الطريق مفروش بالورود لمرشح الحزب الحاكم لا سيما أن الاحزاب المتوالية مع الحزب الحاكم تماهت مع مرشح المؤتمر الوطني أما النقابات والاتحادات والطرق الصوفية والمزارعين وهلمجرا فقد أعلنوا تايدهم للمرشح الاوحد .. وبالمقابل فأن بقية المرشحين لا حول لهم ولا قوة , دعايتهم الأنتخابية جاءت متواضعة جدا فهم بين قطبي الرحي قلة ذات اليد والخوف من المؤتمر الوطني ... أذن لماذا الخوف والهلع ولطم الخدود وشق الجيوب ودعوة الجاهلية ؟ اذلك من دعوة مقاطعة الأنتخابات التي تبنتها الاحزاب المعارضة , هذه المقاطعة فرضته الحزب الحاكم نفسه بأصراره علي هذه الانتخابات دون توفير أدني الضمانات لنزاهتها ولطالما وصف الحزب الحاكم أحزاب المعارضة بانها فاقدة للجماهير والقواعد وان تأثيرها في الانتخابات أن خاضت أو قاطعت لا يساوي شيئا يذكر كل هذا يجعلنا ويدعونا الي الاندهاش من توتر قادة المؤتمر الوطني . هذا المؤتمر الوطني الذي أستعان باقنعة ملائكية بان الله أصطفاهم من دون عباده لمواجهة الاستكبار العالمي واقامة العدالة في العالم . .. ياليتهم بدأوا في اقامتها في هذا البلاد أولا ثم ينداحوا من بعد ذلك الي ما شاء الله لهم , ما بال هؤلاء المصطفون ترتعد فرائصهم وترتفع عقيرتهم بسوء القول في أساءة بالغة لهذا الشعب الطيب الذي تحملهم لمدة ربع قرن وهم يذيقونهم سوط عذاب !!
هذا الانفلات اللفظي من قادة المؤتمر الوطني ليست جديدة فقاموس هذا الحزب يفيض بالفاظ لا تليق برجل السياسة فضلا عن صاحب مشروع حضاري ,والعجيب الذي يفقع المرارة هو أن هذه الألفاظ لا تخرج أعتباطا هكذا وليدة لحظة غضب المتكلم بل تخرج بعد دراسة وتمحيص في دوائر متخصصة في الحزب هكذا أنبأنا مصطفي عثمان أن ما يخرج من أفواه قادة المؤتمر الوطني يعبر وبدقة عن رأي الحزب يا لبؤس هذا الحزب ويا لحظ هذا الشعب المسكين التعيس , في تقديرنا كان المتوقع من الحزب وهو يخوض هذه الانتخابات للمرة الرابعة أو الخامسة أن يتواضع لهذا الشعب الصابر المحتسب ويقدم الاعتزارات عن أخفاقه في تحقيق أحلامه وتطلعاته خلال ربع قرن من حكمه طالبا العفوبذلة ومتعهدا باغلظ الايمان أنه وفي حال فوزه هذة المرة سوف يغير أسلوبه الي الأصلح وسوف يبذل قصاري جهده في خدمة الشعب للسنين الخمس القادمة متوعدا في ذات الوقت الفاسدين بقطع الايدي بالقانون ذلك أمضي من قطع أيدي المعارضين , الا يخشي الحزب الحاكم من تصرفاته الرعناء أن تتسبب في أفشال أنتخاباته أما بالمقاطعة الشاملة أستجابة لدعوة المعارضة وأما أحجاما عن التصويت لغياب البديل والنتيجة تحصيل حاصل .

بارود صندل رجب - المحامي
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 879

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب - المحامي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة