المقالات
السياسة
هند وصاحبتها
هند وصاحبتها
03-14-2015 08:26 PM

في ذات يوم حار، وأنا أقود عربة ماركة لاندروفر ستيشن ،سدت علي الطريق شابة فتوقفت،فاعتذرت عن تصرفها وقالت أنها اضطرت لتستوقفني لأن الانتظار في الشمس الحارة كاد أن يفتك بصاحبتها،والتي لا تستطيع الصعود أو الركوب في أي عربة باستثناء العربات الشبيهة بالعربة التي كنت أقودها.
قدتهما بعد ذلك إلي حيث سكنهما،وفي الطريق تحدثنا عن معاناة (المعوقات حركياً)فقد كانت-مناهل- تمشي علي قدمين اصطناعيتين،وصاحبتها بطرف صناعي،تخرجتا من جامعة عريقة بدرجة إمتياز في تخصصهما.
وجمعتنا الحياة في مناسبات مختلفة،كانتا تبتسمان رغم الظروف(البايخة)التي اعترضت حياتهما.
سدت أمامهما منافذ العمل،بسبب الأطراف الصناعية.تقول(هند)أنها تؤدي المعاينات ببسالة،لكن سيرتها الذاتية (الشفافة)تحمل حكاية الطرف الصناعي،فلا تجد اسمها بين المقبولين،وسمعت مرة بأذنيها أحدهم يقول(نحن الماشات بي كرعيهن عندنا فيهم رأي،خلي المعوقات).
ومناهل بدورها فقدت الأمل في أي عمل،فرجعتا إلي حيث ذويهما في الريف،ولسان حالهما يقول(ملعون أبو الشهادة)،والذكريات الأليمة رجعت معهما.
وبمثل ما فقدتا العمل،فقدتا الأمل في أي ارتباط عاطفي بسبب الأطراف الصناعية،وحتى ذلك الشاب (الشجاع)الذي قرر الارتباط بإحداهن،رضخ في النهاية للضغوط الأسرية واعتذر لها بأدب جم .
بين الحين والحين نتصادف،وتلك البسمة الصافية تحولت لدمع يترقرق في المآقي،وتلك الوجوه المليحة بدت شاحبة.
وأتصنع عدم الانتباه،ونحكي عن السياسة والفن والثقافة والكورة،ثم نفترق وليس لدي ما يجعلهما واثقات في هذا المجتمع الذي يلفظهما،بقطاعيه العام والخاص ومنظماته التي تنتشر انتشار النار في الهشيم.
في يوم من الأيام،وإثر حادث أليم وجدت هند نفسها وحيدة بعد أن اختطف النيل كل أسرتها،فوجدت السلوى في المطبخ عند بعض الأقارب،تناجي الأواني والبوتجاز وتسخر من الزمن الصعب،وصاحبتها اختفت وراء معاناتها،وانزوت حيث اكتشفت أن الصمت وسيلة التعبير في زمن (السدنة).
وغير هند وصاحبتها هنالك الكثيرات من المعاقات حركياً يعشن نفس المآسي،والمعوقون حركياً-أمثال رحمة الله- لا يجدون سوي الإهمال .
ومع ذلك فإننا نشاهد ونسمع (السادنات)وهن يتمسحن بحملة المؤتمر الوطني الانتخابية،أملاً في فتات الموائد،يقبضن(القروش)ثم يقلن أن الحكومة أنصفت المرأة،ويزغردن في حفلات السدنة وهن يهتفن(أرموا قدام) ودخلوها وصقيرها حام .
يقلن هذا،وهن عارفات بأن مقاعدهن الوزارية الهامشية محفوظات لهن بعد الانتخابات الصورية،حيث العربات والمكاتب الفارهة،والمرتب الملياري،وعربات النجدة والحراسة التي تنهب الأرض نهباً،فيطير الغبار من تحت العجلات المصفحة إلي حيث بائعات الكسرة والشاي،والفول والتسالي،وإلي حيث (هنداً) ومناهل في غياهب الربع الخالي،ويغني الفنان(وتمر أيام .. أيام وليالي)،وكل 8 مارس والمرأة السودانية بخيروفي (العلالي).



كمال كرار
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1199

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة