المقالات
السياسة
هل يعقل عدد الأحزاب السودانية يفوق
هل يعقل عدد الأحزاب السودانية يفوق
03-15-2015 07:33 AM


الديمقراطية ليست وسيلة للسلطة وإنما هي نظام ديمقراطي مؤسسي يحقق حكم الشعب لنفسه والأحزاب السياسية هي وسيلة الشعب للحكم لهذا فإنها تقوم وتنشا على تنظيم هرمي يقوم على علو سلطة القاعدة السياسية للحزب صعودا للهيئات الأعلى التي تفوض من القاعدة لوضع سياسات وقرارات القواعد موضع التنفيذ لهذا فان أي هيئة حزبية مهما على شانها فإنها تخضع لمن جاء بها وهو السلطة الأعلى لهذا تبقى السلطة قائمة على القاعدة الهرمية

الأمر الثاني والأهم إن ما يجمع أي قاعدة في حزب هي اتفاقها على رؤية واحدة تجاه الوطن تمثل الإطار الفكري الذي يقوم عليه الحزب وتعدد الرؤى السياسية لأي وطن لا تخرج عن خيارات محدودة لا تصل أصابع اليد الواحدة لهذا فان عدد الأحزاب لا يتعدى تحت كل الاحتمالات هذا العد

ولكن العلة عندنا في السودان إن مفهوم الحزب هو انه وسيلة للسلطة لهذا فان كل مجموعة يجمعها الطمع في الوصول للسلطة تنشئ حزب خاص بها دون أن تكون له رؤية وطنية لقاعدة الحزب وليست مجموعة من الأهل والأطفال والأصحاب بغرض اكتساب الشرعية الوهمية لهذا فان الرؤية السياسية للوطن هي التي تنشئ الحزب وليس الرغبة في الوصول للسلطة ومن هنا فان التباين في الرؤى السياسية تجاه الوطن هو الذي يحدد عدد الأحزاب ولا يحدد عددها الراغبون في اتخاذها وسيلة للسلطة كهدف.

لهذا فان دول أوروبا كلها والتي تعتبر أفضل نموذج ناجح للديمقراطية ليس بينها من يصل عدد الأحزاب فيها أصابع اليد الواحدة وهو ما يحدده التباين فى الرؤى ولكن عندما يكون الدافع لتكوين الحزب هو بلوغ السلطة فان كل مجموعة طامعة في السلطة لا تجمع بينها
الرؤية الوطنية فإنها تصبح حزبا معرض للانقسام بسبب المطامع في السلطة .لأنها لن تتحقق لكل الطامعين فيها

إننا في السودان من هذا النموذج السيئ لان نشأة الأحزاب لا تقوم على الرؤية الوطنية وإنما الرغبة في السلطة فإنها تبقى عرضة للانقسام والتفلت ويصبح عدد الأحزاب مفتوح من حيث الكم وليس النوع ولهذا ليس غريبا أن يشهد الانقلابات العسكرية التي لم تشهدها دولة ديمقراطية في أوروبا.

لهذا ليس غريبا أن يكون في السودان 120 حزبا سياسيا المسجلة رسميا وغير المسجلة كما إن اغلبها انسلخت من حزب قائم ليس بسبب تباين في الرؤية الوطنية وإنما لان السلطة لاتسع كل الطامعين فيها فهل لهذه الأحزاب ال120 رؤية وطنية وبرامج تختلف عن الآخر وهل يمكن أن يكون لأي بلد120 رؤية وطنية مختلفة حتى تكون مبررا لحزب.

الحقيقة إن هذا الكم من الأحزاب يعبر عن مصلحة عدد محدود يتخذ منها وسيلة للسلطة والمؤسف إن قانون الأحزاب والإدارة المسئولة عن تسجيل الحزب تقبل لأي عدد من الطامعين في السلطة أن يسجلوا حزبا دون التأكد من الرؤية الوطنية التي يقوم عليها الحزب حتى لا تكون تكرارا لحزب آخر كشرط أساسي لتسجل الحزب ولو إن هذا الشرط فعل لما تعدى عدد الأحزاب أصابع اليد الواحدة وأما الشرط الثاني والذي لا بد من توفره لتسجيل الحزب أن يلتزم نظامه الأساسي وبمؤسسته الديمقراطية من القاعدة للقمة ولتكون الحاكمية فيه للقاعدة التي تجمع بينها الرؤية الوطنية الموحدة حتى لا تكثر أحزاب بلا قواعد أو قواعد مهمشة ليست لها الحاكمية حتى تحول دون الانقسامات التي أصبحت ظاهرة عامة لكل من لم تتحقق رغبته في الوصول للسلطة فيحشد مجموعة من أهله وأطفاله وأصحابه يقدمهم قاعدة وهمية لتسجيل حزب لا وجود له على صعيد الواقع غير انه يضفى شرعية وهمية تحت مسمى الديمقراطية.

فانظروا اكبر أحزابنا السياسية طائفية لم تجمعها رؤية وطنية واحدة أو تحكمها قاعدة هي السلطة فيها مما عرضها للتمزق والانقسام فكم عدد الأحزاب المنسلخة من الأمة ومن الحركة الاتحادية ومن الإسلامية واليسارية حتى بلغ هذا العدد من الأحزاب الوهمية المتهافتة على السلطة لأنها مبدأ لا تقوم على مؤسسية ديمقراطية وليست إلا ديكور لديمقراطية وهمية.فالسودان لا يعرف أي حزب تحكمه المؤسسية

ولكم عجبت من الضجة التي فجرها ابن السيد محمد عثمان الميرغني وهو يفصل مجموعة سميت من قيادات الحزب وتتردد الأخبار عن الطعن في شرعية قراره فهل الحزب الاتحادي الأصل أو حزب الأمة مؤسسة حزبية ديمقراطية أم إن كلاهما ضيعة تمتلكها أسرة. بلا رؤية وطنية وبلا قاعدة لها الحاكمية ( فلماذا هذا الخداع والضحك على العقول)


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1227820 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2015 09:46 PM
يا نعمان حيرتنا انت صحفي رياضي ومرة سياسي ومرة اجتماعي يا زول ابقي ليك علي حاجة واحدة

[سوداني]

#1227560 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2015 02:13 PM
يا اخ النعمان حسن لو الديمقراطية استمرت لاختفت احزاب وشخصيات من الساحة ولظهرت احزاب وشخصيات جديدة ولتغيرت المفاهيم ولساد حكم القانون نحن لم نصبر على الديمقراطية بطائفيتها وعيوبها وسجم رمادها وفى جو الحريات وسيادة القانون كانت اطورت واصلحت من اخطائها البريطانيين من وثيقة الماجنا كارثا الليها 800 سنة لا يزالون يصلحوا فى نظامهم الديمقراطى وانحنا بالله الديمقراطية ما تكمل اربعة سنوات نحكم عليها بالفشل اها خموا وصروا مع العسكر والعقائديين الذين لو حكموا مية سنة ما بيصلحوا امر السياسة والاقتصاد او الحفاظ على وحدة وتراب وكرامة الوطن!!!!!!!!!!!
كسرة: انحنا دايرين الطفل مما يتولد يقوم يمشى ويجرى بدون ان ينمو نموا طبيعيا ويتعلم ويقوم ويقع الى ان يستطيع المشى ثم الجرى!!!!

[مدحت عروة]

النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة