جسر المسلمية... الجس بعد الذبح
03-18-2015 12:06 AM


أن تشحذ مديتك ثم تقبل على ذبيحتك خروفاً كانت أو تيساً أو حتى ديكا، وتطرحها أرضاً وتحكم قبضتك على عنقها وتبسمل وتكبر وتكمل عملية الذبح، ثم بعد كل هذا تعود لتجس هذه الذبيحة لتتأكد ما اذا كانت سمينة أم عجفاء، صحيحة أم عليلة، مثل هذا التصرف الأخرق تقول عنه الحكمة السودانية (الجس بعد الضبح)، ولعل هذا بالضبط هو ما يحدث الآن مع جسر المسلمية الذي قررت الولاية إزالته بحجة أنه معيق لسلاسة الحركة ويتسبب في زحمة مرورية، فأعملت فيه آلياتها الهادمة وسوت به الأرض، ولكن اذا بالولاية نفسها وعبر مجلسها التشريعي تعيد النقاش حول مصير هذا الجسر بعد (ذبحه) وتحيل أمره للجنة مختصة لتقرر بشأنه، هل تستمر الإزالة أم يعاد تشييده، بعد أن احتدم الجدل تحت قبة مجلس تشريعي الخرطوم حول قرار الإزالة، وكان رأي البعض أن عكس ما رأته وزارة البنى التحتية هو الصحيح، باعتبار أن وجود الجسر كان يسهل عملية المرور بينما تسببت الإزالة في إعاقة حركة السير، فيما تمسكت الوزارة بوجهة نظرها القاضية بإزالته، ولحين انتهاء اللجنة البرلمانية المكلفة بفض هذا الاشتباك سيبقى مصير هذا الجسر معلقا ...

والى حين تحديد مصير الجسر، تعنُّ لنا ملاحظتان، أولاهما أننا في صحيفة (التغيير) وبحكم إطلالة موقع الصحيفة على شارع المك نمر، ظللنا ومنذ نحو أكثر من شهر تقريباً نشهد زحمة مرورية غير مشهودة من قبل على هذا الشارع وخاصة في أوقات الذروة، وهذه مجرد ملاحظة أوردناها ولا نهدف من ورائها لتغليب وجهة نظر على أخرى حتى لا نقع فيما وقعت فيه الولاية، وما وقعت فيه الولاية هو ما يقودنا للملاحظة الثانية، وهي أن الذي وضح من الخلاف على الإزالة أو الإبقاء، أن مصير هذا الجسر لم يتحدد على ضوء مناقشة عامة شملت كل الأطراف المعنية من شرطة مرور ومجلس تشريعي وخبراء في تخطيط المدن الخ، واذا صح ذلك ولا شك أنه صحيح بدلالة فتح المجلس التشريعي لملف الجسر بعد الإزالة، فإنه يؤشر الى أن الولاية لم تتعظ من قراراتها السابقة المتسرعة والعجولة فيما يخص مواقف المواصلات من أمثال كركر والسكة حديد وهلمجرا، تنشئ الموقف اليوم وتهدمه غداً وهكذا، وهذا حال يذكرنا بحال ذاك (الغشيم) الذي انزلق على قشرة الموز مرتين في غدوه ورواحه، وأغربها انزلاقته وهو عائد من السوق محملاً بما ابتاع، فعندما أدرك مكان القشرة وضع أغراضه على الأرض، ومضى نحو القشرة بثبات محدثاً نفسه (أحسن أمشي أنزلق بدون الحاجات طالما أنا منزلق منزلق)... الحكمة والروية وطرح الموضوع على جميع المعنيين به ومناقشته من كافة جوانبه هي الطريقة الناجعة لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ..
التغيير


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2223

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1229273 [fatmon]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2015 05:27 AM
خبر عزيز مات وأنت في غربه من اصعب انواع الحزن التي نتعايش معها كل مره، وهذا الخبر يشبه خبر عزيز مات بمعنى الكلمة
كنا صغارا نلعب في حديقة القرشي وكان لنا كلب يذهب معنا الحديقة ،وكنا عندما نطلع الجبل لا أحد يستطيع طلوعه بعدنا، وكان لنا أيام جميله جمال الخرطوم زمان. وفي إحدى زياراتي قمت بزيارة حديقة الطفولة ورأيتها وقد لعبت فيها يد السياسة لعبتها الخسيسه بتحويل كل شيء جميل إلى مسخ ورأيت ما حدث قبلها لشارع كترنه ولشارع القصر بعد إزالة الجندي المجهول ورأيت ما رايت مدخل كبري الحرية وما حاق بمدرسة الأميريه الخرطوم والآن كبري المسلمية لقد هرمنـــــــــــــــــــــــــــــا كما قال التونسي ولن نجد شيئا عندما نذهب فقط خرطوم الذاكرة والتي لن يكون لها وجود على أرض الواقع آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ثم آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يا خرطومنا ويا سوداننا الجميل تبعثرت في الهواء وتناثرت أشلاك علي يد من لا يقدرك ولا يعرف قدرك لدينا
كل ذرة من ترابك تعنينا وكل نسمة من عليلك تحيينا ونحن نموت كل يوم كمد وشوق وتمني أن نلقاك سالما معافي ولكن كل يوم تطالعنا الأخبار بما لا يسر ولا يعجب من تقطع أوصالك وتلاشيك بين ثنيات العدم
إنا لله وإنا إليه راجعون إنا لله وإنا إليه راجعون

[fatmon]

#1229240 [عوض الله جابر]
5.00/5 (2 صوت)

03-18-2015 12:17 AM
وتبقي...الحكمة الخالده التي نتقاضي عنها جميعا.......فتش من المستفيد..

[عوض الله جابر]

حيدر المكاشفي
 حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة