المقالات
السياسة
الشعب في خدمة الحكومة
الشعب في خدمة الحكومة
03-18-2015 03:22 PM


هذه المقولة مقلوبة مثلها مثل كثير من المقولات , الشعب مصدر السلطات ما عادت هذه المقولات تقنع أحداً فقد افرغت من معانيها خاصة في العالم المسمي بالثالث او المتخلف أو حتى النامي ، لم تعد الحكومات في خدمة الشعوب بل العكس أن الشعوب في خدمة الحكومات ، ففي بلادنا نجد أن الحكومات تعتمد علي الشعب تماماً ففي القتال تستنفر الشعب للقتال بجانب القوات النظامية وفي الاقتصاد تجبي الحكومات الضرائب والمكوس والرسوم من المواطنين دون مقابل من الخدمات الأساسية ،ففي السودان أصبحت المدارس الخاصة تساوي أو تفوق المدارس الحكومية فمن أراد تعليماً معقولاً لأبناءه يلجأ إلي المدارس الحكومية وكذلك الصحة حيث انتشرت المستشفيات الخاصة وتراجعت المستشفيات الحكومية وهكذا في الكهرباء والمياه الصالحة للشرب.... انسحبت الحكومة من مسئولياتها تماماً ورغماً عن ذلك أبت إلاّ أن تضيق علي الشعب حياتهم ، فبأسم الاستثمار العشوائي تنزع الحكومة أراضي المواطنين لتسليمها للمستثمرين محليين أو أجانب يفعلون بهذه الأراضي ما يشاءون دون رقيب أو حسيب ..... وحتى بعض المشاريع الاستثمارية تقوم خصماً علي مصلحة الشعب بل تسبب إضراراً فادحة للشعب اقتصادياً وصحياً واجتماعياً والحكومة لا تبالي ، بل ان بعض مسئولي الحكومة المعنيين بالأمر لا يهم أمر هذا المواطن المسكين ولا ينزلون أيضاً عند حكم القانون بل يضربون بالقانون عرض الحائط في ظاهرة تنم عن إحتقار لسيادة حكم القانون ،لا أحد من المواطنين يعترض علي الاستثمار هكذا بدون مبرر ولكن هذا الاستثمار يجب أن يكون وفق ضوابط بحيث يحفظ حقوق المواطنين والدولة حتي يعم الخير ويحقق الاستثمار المصلحة العامة ، هذه الظاهرة أصبحت مقلقة ورغماً عن ذلك فأن الحكومة لا تسعي إلي إيجاد حلول موضوعية فقد أوردت الصحف عن أن سكان منطقة عسلاية ظلوا يشتكون من مخالفات مصنع سكر عسلاية والتي تلقي مباشرة في النيل رغما عن الأثار الصحية التي تسببها هذه المخلفات للإنسان والحيوان علي السواء ، كل المطلوب أن تقوم المصنع بمعالجة هذه المخلفات بطريقة علمية لا تسبب ضرراً كما يحصل عادة في العالم المتحضر الذي يحترم الإنسان كونه إنساناً فقط ولكن عندنا الأمر خلاف ذلك فبدلاً من أن تقوم السلطات المسئولة سواء وزارة الزراعة او الصحة او الصناعة أو البيئة بالزام الشركات والمصانع بالقيود الضرورية واللازمة للتخلص من المخلفات بدلاً عن ذلك تقف الجهات المسئولة مع هذه الشركات ضد المواطنين أليس في الأمر غرابة!!
ففي الخبر المنشور بجريدة الجريدة بتاريخ 17/3/2015م أن الأهالي يلوحون باستخدام القوة الجبرية لإغلاق مصرف مخلفات عسلاية وفي متن الخبر أن لجنة المتضررين من المخالفات السالبة لمصنع سكر عسلاية قررت استخدام القوة الجبرية لإغلاق المصرف الرئيسي الذي يستخدمه المصنع للتخلص من المخلفات الكيميائية علي النيل مباشرة دون مراعاة لصحة الإنسان أو البيئة وسبق للمواطنين ان لجئوا للقضاء ضد المصنع ولكن لم يحدث جديد ولم يقم المصنع باي معالجة , أين الحكومة والوزارات المتخصصة ؟ ولماذا لم يلتزم المصنع بالإجراءات الصحيحة للتخلص من المخلفات.
وقريب من هذا الأمر حكاية مشروع أم جر (سكر مشكور) هذا المشروع من مشاريع الاعاشة والتي قامت علي ضفتي النيل الأبيض ويتعايش منها الأف الأسر فإذا بمشروع للسكر يطل برأسه ويحول حياة المواطنين في هذه الجزيرة الهادئة الهانئة إلي جحيم لا يطاق وبالرغم من رأي اهل الخبرة وأهالي المنطقة ومزارعي المشروع بان قيام مشروع للسكر في المنطقة يضر بالمنطقة اقتصاديا وبيئياً واجتماعياً وأن الأفضل قيام المشروع في منطقة أخري ولكن بعض النافذين في الحكومة في عجلة من أمرهم وتحقيقا لمصالحهم الخاصة لا يهمهم الضرر الذي يصيب المواطن يريدون فقط سلب الناس حقوقهم والأعجب انهم لا يألون جهداً في استغلال آليات الحكومة في تمرير ما يريدون ضاربين بالمصلحة العامة عرض الحائط أليس في الأمر غرابة أين الدولة ومؤسساتها !!وكيف تقر المشروعات في هذه البلاد!! أينما دخلت أي مشروع في منطقة وإلاّ جأر الناس بالشكوي ولا بواكي لهم فالحكومة ومؤسساتها ومنسوبيها دائماً مع شركات الوهمية التي تسرق أرضنا وتأخذها بدون مقابل...... وهكذا نجد أن مواطني مشروع أم جر قد حفيت أقدامهم وهم يبثون شكواهم لكل مسئول ولائياً كان أواتحادياً وكل الدراسات الموضوعية تسندهم ولكن لا حياة لمن تنادي .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
بارود صندل رجب
المحامي

[email protected]




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 880

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




بارود صندل رجب -المحامي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة