المقالات
السياسة
لكل سؤال كبوة
لكل سؤال كبوة
03-19-2015 10:02 AM


*(نحتاج إلى كثير من الاستقامة لتقويم
الاعوجاج في داخلنا..).
- سويفت -
.. قالت حبّة القمح المنخورة للأعور الكيّال: شكراً لاختيارك.. شكراً لعينيك المتخاصمتين، شكراً للسوس الذي دبّ في عروقي ونهشني مثل حبّ أعمى.
شكراً للذي سوف يطحنني مثل الحنين، شكراً لجدّتي التي أحالتني – وبقدرة قادر – إلى عشر سنابل.. ثمّ أودعتني قبضة حصّاد مستعجل...
شكرّ للحصّاد الذي سلّمني لرطوبة انتظارك.. لسوسة تأكلني مثل ساعة في معصم الغريق.
***
.. قالت الشفتان للكأس: أنت تفرّقين بيننا مثل نميمة،تقطعين حديثنا مثل شهقة، تفصلين وتباعدين بيننا مثل انتظار أو باب أو مفتاح أو نوم أو.. مغلّف رسالة.
ردّت الكأس: لكنّني – وبحقّ الذي يجمع بين زجاج وشراب – ألم أقرّب بينكما مثل صدفة.. مثل وجع بين غريبين..!؟
***
.. قالت بقعة الدم لبدلة الشهيد: هاأنذا أعيدك إلى لونك، ألبسك من جديد، أخرج منك إليك، وأقول لرتل الرصاص المخالف لحركة السير: (قف).. إنّ البرتقالي سوف يضيء بعد قليل.. أنا وأنت أيتها الخضراء كفن للذين يترجّلون هنا، الأزرق للغرقى والأبيض للذين يغادرون فوق أسرّتهم أمّا الأفق – فكفن – وبكلّ الألوان – لقطّاف الشمس وحرّاس التيه الجميل.
***
.. خاطبت العنكبوت دودة الحرير بتأفّف: ما هذا البطء..!
ردّت الدودة المتشرنقة في كفنها الحريري:
كان عليك أن تقولي: (ما هذا الإتقان..!، يا صاحبة أوهن البيوت والخيوط.. يا قاتلة الأزواج).
العنكبوت: مسكينة أنت، مازلت تعتقدين أنّ في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة.. شتّان بين نسيج كمقبرة وآخر كمصيدة.. بين عنوسة قاتمة وترمّل أسطوري.
***
.. قالت الورقة للقلم:
أنت إصبع سادسة ذات ظفر حادّة وحبر أسود وبصمة متردّدة، تظهر ثم تختفي مثل ظلّ في يوم خريفي!؟.
القلم: الكاتب يا عزيزتي (إحدى عشريّ) بطبعه، أمّا أشباه النقّاد فلا يمتلكون إلاّ إصبعا واحدة للاتهام.. ولا رأي لهم إلا صدى ما تركه حفيفي فوق بياضك.
الدمع تين برّي تفرج عنه محاجر العيون التي لا تكتفي بالنظر، يستوي تحت الليالي المقمرة والشموس الصريحة في مواسم الجفاف، الدمع عديم الملامح، لكنّه يأخذ سخونته من الخدّ، ملوحته من اللسان، شفافيته من الذي ينتبه إليه ونقاءه من الذي يقف خلفه.
الدمعة تينة برّية، أمّا العين فقشرتها السوداء وعباءتها الأخيرة.
***
غبيّة وحمقاء تلك الإبرة التي طرّزت عباءة التاريخ وتختبئ الآن في كومة القشّ ظناً منها أنّنا سوف نكلف النفس عناء البحث عنها..!
أل تعلم الإبرة أنّ تلك العباءة أصبحت اليوم تغّطي كومة القشّ وتحميه من الريح والمطر والنار والتلف.
***
.. ولأنّ الحقيقة تدعو للتثاؤب دائماً، مثل محاضرات علماء الجيولوجيا عن الكواكب والأقمار.
ولأنّ الواقع درس مملّ في تشريح الورود وكيمياء العطور وأحماض (الأدرونالين).
فإنيّ قد قفزت من أسوار المدرسة وهرّبت لك هذه الوردة قبل أن يسفك عطرها في أنابيب المخابر ويستباح سرّها تحت المجاهر.. كذلك هذا الفأر الأبيض الجميل قبل أن تجرحه المباضع.
ولأنّ الحقيقة مسطّحة مثل نكت السمجين فإني قد اخترت أحراش الكذب.. فأنا غالباً ما يسعفني الكذب.
تعالي، اتبعيني، سوف أريك وردة برّية ترقص وتطرب على أنفاسنا، تتلوّن بلون شفاهك.. وإن لم تعجبك فبإمكانك أن تعيدي تسريح شعرك وإصلاح زينتك ثمّ تغادرين.
yagobabi@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 940

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1230508 [kaka]
0.00/5 (0 صوت)

03-19-2015 02:06 PM
like

[kaka]

الدكتور نائِل اليعقوبابي
الدكتور نائِل اليعقوبابي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة