المقالات
السياسة
أبناء دار حامد يقولون.. معاً لخدمة الدار
أبناء دار حامد يقولون.. معاً لخدمة الدار
03-22-2015 11:01 AM


في احتفالية غير مسبوقة، بالعاصمة السعودية الرياض، في أعلى هضبة نجد، أقام أبناء دار حامد حفلهم السنوي تحت شعار "معاً لخدمة الدار". في واقع الأمر، كانت تلك ليلة ليست كسائر الليالي، هنا في ديار المهجر؛ لأنها تميزت بحضور كبير من أنحاء السودان كافة؛ فقد كان ضيف الشرف سعادة الأستاذ صديق محمد إبراهيم المستشار العام لسفارة جمهورية السودان والمهندس محمد أحمد إبراهيم، وحضر أبو بكر محمد علي ومريم كنتيباي من الشرق وجاء أخوتنا من ديار الجعليين والكبابيش ودار المجانيين والكواهلة والشكرية والبديرية، والبطاحين، والعركيين والمعاليا والهواوير والمسيرية والحوازمة وأبناء مدينة الأبيض والركابية، وأهلنا من الجزيرة ودنقلا ونهر النيل والهبانية وأبناء جبال النوبة، كما كان من بين الحضور لفيف من الإخوة في رابطة الإعلاميين بالرياض والمحطات الفضائية منها قناة النيل الأزرق والخرطوم؛ وباختصار شديد شاركنا الحفل ممثلون عن كل أهل السودان بسحنتهم السمراء وجباههم العالية يلبسون زياً واحداً مصداقاً لقول شاعرهم:
يا بلدي يا حبوب
أبو جلابية وتوب
سروال ومركوب
وجبة وسديري
وسيف وسكين
وفوق هذا وذاك، سادت الحفل روح من الألفة والإخاء كأنّ الحضور قد خرج من رحم واحدة؛ وهم، في الحقيقة، كذلك إذ ينتمون جميعاً لشجرة وارفة ظلالها هي هذا البلد العظيم، السودان، الذي يورث أهله المحبة، ويرضعون من ثديه حسن العشرة والتواصل. كما أن الحفل قد كان ثقافياً تراثياً خالصاً بعيداً عن الهموم والخلافات مما أشاع جواً من الفرح والسرور في نفوس الحاضرين فزادت الليلة ألقاً وبهجة بمشاركة عدد من الشعراء الشباب جاد المولى جندي الناقة والنعيمة أبو بدر والرشيد البري وأنور ود مسمار ومحمد سالم المراد والفاتح عوض السيد والنمير ود الهليف، وكانت هنالك مشاركة لشعراء مجموعة ديوان أبو السارة وعطّر الليلة الفنان الرائع عبد الكريم سليمان وهو يشدو بأغنيات الجراري بصوته الندي بمصاحبة نغمات الأرغن؛ فأطرب الجميع وأدخل في نفوسهم المسرّة والرضا التام. أما فرقة أبناء دار حامد للتراث فقد كان لها القدح المعلى من حسن الأداء والتطريب العالي حيث أبدعوا في غناء الجراري والتوية والهسيس وكل هذه ضروب من الغناء الجماعي السائد في تراث منطقة دار حامد عموماً.
وعندما نتحدث عن دار حامد لا نعني بذلك فقط تلك القبائل التي تنتمي إلى المجموعة الجهنية/الفزارية التي هاجرت إلى السودان ضمن الحلف الهلالي الذي لعب دوراً معروفاً في نشر الإسلام والعروبة عن طريق المصاهرة والتزاوج مع العناصر الأصلية أو عن طريق التجارة والرعي ومعاملة الناس بالحسنى في أحيان كثيرة، بل تضم الدار كثيرين غير هؤلاء. فقد استقرت دار حامد في بادئ أمرها في منطقة أم دخن بدارفور وشاركت في قيام الممالك الإسلامية في السودان الغربي وسلطنات دارفور جميعها. ولكن نشأ خلاف بينهم وبين سلطان الفور فاضطروا على إثره للهجرة، إلى مقرهم الحاضر في ولاية شمال كردفان، حيث كانت تقيم أعداد كبيرة من دار حامد، بقيادة الشيخ عبد الحميد ابن أخت محمد كريالو أو مرمار أمير القبيلة في ذلك الوقت. ومن ثم توجه عبد الحميد إلى سنّار لعلمه أن بعضاً من جهينة كان ضمن الحلف العبدلابي الجهني الذي شارك في تأسيس سلطنة الفونج. وقد لقي عبد الحميد استقبالاً حاراً من حاكم الفونج، بادي أبو شلوخ. بعد ذلك استقرت القبيلة في دارها، وانتقلت الفروع الأخرى ولا تزال تقيم بها حتى هذا الوقت. تضم دار حامد فروعاً كثيرة هي الهبابين والفراحنة والبغادة والمرامرة والنواهية والعريفية وأولاد أقوي والجليدات والمعاقلة وكل من استوطن المنطقة من قبائل أخرى مثل الركابية والجوابرة والبزعا وغيرهم، وترتبط دار حامد بعدد من قبائل جهينة الأخرى مثل الزيادية والمعاليا والشنابلة. وكما هو معلوم فإنّ فرسان دار حامد قد دافعوا عن شمال كردفان كما تشهد بذلك وقفتهم مع المقدوم مسلم؛ إذ كانوا يشكلون السواد الأعظم من جيشه الذي تصدى لجيش محمد الدفتردار في معركة بارا التي واجهوا فيها مدافع الجيش التركي بصدورهم وأسلحتهم البيضاء وأبلوا بلاء حسناً وثبتوا ثباتاً منقطع النظير. وفي المهدية كانت دار حامد بقيادة سيماوي ود تمساح من أوائل القبائل التي بايعت المهدي وهو يومئذ في قدير، ومن بعد ذلك انخرط معظم فرسان القبيلة وزعمائها في جيوش المهدية بقيادة سيماوي ود أم بده الفارس الذي لا يشق له غبار.
تسكن قبائل دار حامد في الوقت الراهن في محافظتي بارا وغرب بارا وتمتلك أرضاً تتميز بكثير من المصادر الطبيعة وتتنوع فيها الحرف بين الزراعة والرعي تبعاً لذلك. وقد وصل التعليم خاصة الديني منذ وقت مبكر إلى المنطقة ولذلك لا غرو أن يعطّر حفظة كتاب الله سماوات العاصمة المثلثة بآي الذكر الحكيم؛ فمعظم الأئمة من أبناء هذه المنطقة الذين تخرجوا في مسجد خرسي وغيرها من المراكز الدينية. وأخيرا،ً نقول لزعمائنا وأهلنا في منطقة دار حامد أن أبناءكم في المهجر سيظلون دوماً في خدمتكم.



[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2247

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة