المقالات
السياسة
لا أحد يكترث للمجلس الوطني إنعقد أم إنحل!.
لا أحد يكترث للمجلس الوطني إنعقد أم إنحل!.
03-22-2015 04:30 PM

نسبت صحيفة الجريدة (11/3/2015م) إلي مساعد الأمين العام لما سمته "حزب الدقير" الإتحاي الديمقراطي "المسجل" الوسيلة السماني، كشفه عما وصفه بإتفاق مع المؤتمر الوطني، على حل البرلمان المقبل حال حدث توافق في الحوار.
و لا تدري ما المقصود بلفظة "المسجل" التي وردت في متن الخبر. وهي وصفة لا تصلح في تقديرنا للتعريف بالحزب و تحديد تمايزه عن الأحزاب الإتحادية الأخرى، المتناسلة والمتكاثرة، بدورها، تكاثر الفطر، بعد هطول المطر. وسبب عدم صلاحها، هو أن كل الأحزاب الإتحادية "مسجلة"، بطبيعة الحال، علاوةً على أن الإتحادي الموصوف بـ "الأصل"، كان معارضاً في السابق، و بمشاركة قيادته في النظام الآن، إنمحت كل الفروق بينه وبين بقية الإتحاديين.
أما القيادات الشريفة و الأصيلة، في حزب الحركة الوطنية، ومعها القواعد الشعبية و النسائية والشبابية والطلابية، الأمينة على تاريخ الحزب الناصع، و مواقفه الوطنية المعروفة، والمتمسكة بمبادئ الحرية والديمقراطية، و بشرف النضال ضد الطغيان والإستبداد، فقد إنحازت إلي جانب الأغلبية الغالبة من شعب السودان، في معركته لإنتزاع حقوقه من سلطة القهر والطغيان والإستبداد.
و الأمر ليس مجرّد إئتلاف مع و مشاركة للمؤتمر الوطني في الحكم، بل مشروع إندغام تدريجي فيه. لذا أيّدت جميع الأحزاب الإتحادية، المشاركة في السلطة، دون أدنى إستثناء، ترشيح مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة. و لا يستغرب ممن يهدر إعتبار و كرامة كينونة ذاته السياسية والوطنية، ويؤيّد ترشيح رئيس حزب آخر منافس له، أن يحاول التسويق لفكرة مضللة، قوامها أن علة العلل في المجلس الوطني، وليس في رئاسة الجمهورية. ومقصود بالمحاولة تزيين الطغيان والإستبداد. والكن هيهات.
و تسويق فكرة تعطيل إنتخابات المجلس الوطني، والقبول بإنتخابات الرئاسة، ليست جديدة. فعندما ضغطت بعض القوى المشاركة في حوار – الوثبة لتأجيل الإنتخابات، إلي حين الفراغ من الحوار، والوقوف على نتائجه. إرتفعت أصوات بعض أبواق المؤتمر الوطني، و سماسرة الأحزاب المواليه له للترويج لفكرة تأجيل إنتخابات المجلس الوطني، مع الإستمرار في إجراء الإنتخابات الرئاسية.
و تدرك الأحزاب الإتحادية، وغيرها من أحزاب الولاء و التبعية، للمؤتمر الوطني، أو هذا ما نفترضه، أن المجلس الوطني بتكوينه الحالي والمقبل، ليس سوى فرع من فروع المؤتمر الوطني. وأنه محض تابع يخضع لرئيسه ويأتمر بأمره، وينفذ كل ما يطلبه منه. ويبصم بأصابعه العشرة على قراراته. وأنه "لا يهش و لا ينش" كما في القول السوداني الدارج. ولذلك فإن عدمه خير من وجوده ، عند أغلبية الناس، لأنه عديم الفائدة. ومع ذلك فإن إلغاء إنتخاباته مطلوبة، من باب دفع الضرر، ولكنها لا تماثل أولوية إلغاء إنتخابات رئاسة الجمهورية. فإذا لم يكن للشعب خيارٌ غير هذه المفاضلة، فالمؤكّد أنه كان سيختار، على خلاف ما يروِّج حلفاء المؤتمر الوطني، دفع الضرر الأكبر "إنتخابات الرئاسة" بالضرر الأخف "إنتخابات البرلمان".
كما نفترض أيضاً، أن الأحزاب المشار إليها، تدرك أن علة علل الأزمة السياسية السودانية الراهنة هي رئاسة الجمهورية، المؤسسة ومن يشغلها على حد سواء، وقد إحتشد حتى أسنانه بسلطات دستورية و قانونية وتنفيذية شمولية مطلقة، يستبد بها كحاكم فرد، تتركز في يده كل شئون حكم وإدارة البلاد والعباد. و لا يخضع في ذلك لأي سلطان دستوري أو تشريعي أو رقابة قضائية. وهو فوق هذا وذاك، محصن من المساءلة، وكذلك أفعاله.
ما لا يدركه هؤلاء و أولئك، هو أن الغالبية الغالبة من شعب السودان وقواه الحية، لا تقيم وزناً للمجلس الوطني، و لا تكترث له إنعقد أم إنحل!. و أنها ترفض من حيث المبدأ، إجراء الإنتخابات العامة،وفي مقدمتها، إنتخابات رئاسة الجمهورية، كما ترفض إنتخاب مرشح المؤتمر الوطني بالذات لرئاسة بلادهم. وستقاوم هذه الإنتخابات ولن تعترف بنتيجتها. وستواصل النضال وتصعده يوما بعد يوم، حتى الإطاحة بنظامه، الشمولي القمعي العاجز، في خاتمة المطاف.


أمين محمد إبراهيم
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 390

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمين محمد إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة