المقالات
السياسة
كتابات خفيفة
كتابات خفيفة
03-22-2015 08:32 PM


من منا يصبر ويتجمل الي أقصي مدي أن شآء الله ولا يعتريه سأم أو ملل أو ارهاق بدنى، أو ذهنى ، وهذا هو حالنا في السودان ، فقد حطت علينا اهرامات من البلايا تحت حكم الكيزان الجآئر وطال أوان الخلاص منهم، واصبحنا نتشوف الي نسمات هوآء نقية من أمل مرتجى تحيي فى أرضنا موات الحياة وتبعثها من جديد فنشعربكينونتنا كبشر خصهم الله بالخير والأمن ويعقب البكآء الضحك كالوليد بعد أن تضعه أمه واستقباله لهوآء الدنيا بعدغياهب الرحم .
وقصدى من الكتابات الخفيفة هو رسالة تبعث البسمة أو الضحكة في النفوس الكئيبة ونبتعد قليلا" عن كتابات السياسة الجافة المتكررة التي تزيدنا غما" الي غم بالرغم من انها تجعل القضية جلية دوما" امام انظارنا ، وقد يقول بعض اصحاب الأقلام الهشة الناشئة ان هذا ضرب من الكتابة الانصرافية ،فالحرب مشتعلة في دارفور وجبال النوبة وجنوب النيل الازرق والناس تموت من القتل والمرض والجوع ،واقول لهؤلاء انه في الحرب العالمية الثانىة كانت الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها يبعثون بكبار الممثلين والمطربين امثال فرانك سيناترا وبوب هوب الي ميادين القتال للترفيه عن الجنود وللحفاظ علي الروح المعنوية عالية وان مواطنيهم لم ينسوهم ويقدرون تضحيتهم بارواحهم ، واذكر ونحن اطفال خلال تلك الحرب ان حكومة السودان ارسلت كبار المطربين السودانيين حينذاك وهم احمد المصطفي وحسن عطية والكاشف وعائشة الفلاتية الي شمال افريقيا للغناء والترفيه عن جنود وضباط قوة دفاع السودان السودانيين الذين شاركوا في الحرب . وخلاصة القول ان الحياة فيها جانبان هما المشرق والمظلم فدعونا ننظر الي الجانب المشرق منها .
في عهد الانقلاب العسكرى للفريق ابراهيم عبود والذي أسموه ( الثورة البيضآء ) عقد مجلس قيادة الثورة من الجنرالات اجتماعا" واقترح احدهم صرف رواتب كل العاملين في الحكومة للشهر القادم فى منتصف الشهر الحالي بتاريخ 17 نوفمبر ابتهاجا" بقيام الثورة وليكون هذا التاريخ للاحتفال بالثورة في كل عام ، وطال الجدل حول هذا الاقتراح بين اغلبية مؤيدة واخري معارضة ، وتدخل الرئيس ليحسم الامر فقال لهم ( يا جماعة الموضوع بسيط 17 نوفمبر ده اذا وقع في نص الشر نديهم المواهى واذا جه في آخر الشهر تكون المسألة محالولة) واطلقت هذه النكتة للسخرية من العسكر .
ومن منا للا يحب الجمال ؟ فالجما ل قد يكون في وجه الانسان أو جزء منه ، فقد يكون فى العيون ، العيون النجلآء والعيون السود والعيون العسلية وكثير من الشعرآء تغزل فى العيون ، فأحدهم قال : عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث ادر ولا أدري
وآخر قال : ان العيون التى في طرفها حور قتلننا ولم يحيين قتلانا
وتغنى وردى بوصف العيون الواسعة الصافية البياض للشاعر اسماعيل حسن قآئلا" :العيون متل الفناجيل، وهناك جمال الزهرة المتفتحة ، وشذي الوردة العطرة ،ولون الغروب ، والوان قوس قزح ،وزرقة السمآء الصافية ، والخضرة المتداخلة مع الزرقة علي سطح مآء البحر ، وقد يكون الجمال معنويا" كجمال الأخلآق وفى الشفقة والحنان والبر .
وبنفس القدر تنفر النفس من القبح الحسي والمعنوى المتمثل في جميع الأشيآء ، في الشكل والطبع ، ويروي عن أب النثر العربى كما يقول الأدبآء ابو عثمان عمرو الجاحظ الذي عاش قبل 1700 سنة أنه كان قبيح الوجه الي حد كبير وكما نقول في عاميتنا (شين شنة مرة ) وكان يعمل في دكان وراق وهو دكان لبيع الكتب ، وفي أحد الأيام جآءت أمرأة ومعها رجل الي الدكان واشارت اليه وقالت له ( مثل هذا ) وولت مسرعة ، وتعجب الجاحظ وسأل الرجل عن الأمر وناشده أن يصدقه القول ،فأجابه الرجل بأنه يعمل مثآلا" وطلبت منه المرأة أن يصنع لها تمثال" لشيطان وأخبرها بانه لا يعرف شكل الشيطان ، فاتت به الي هنا واشارت اليه .
وقريب من هذه الحكاية ما حدث في السودان ، فقد كان هناك رجل عالم فاضل يشغل منصبا" تعليميا"مرموقا وكان يتميز بقبح في الشكل وكما نقول في العامية السودانية ( شين شناة العدو ) ، وفي حرنا الشديد كان يرقد في الحوش وكان القمر بازقا" ، وأتى لصان واعتلي أحدهما حآئط المنزل الحكومي الواطئ ،وشعر الدكتور به وقام من فراشه نصف قومة ولمعت صلعته في ضوء القمر وبان وجهه ، فقال الحرامى مذعورا" لزميله : ( ىا زول احسن نرجع ، البيت ده مسكون فيهو شياطين .
لقد امضيت شطرا" من حياتى اسكن في حي شعبي في القاهرة قبل ان انتقل الي احدي الأحيأء الجديدة ، وخبرت هناك اعمالأ" في غاية الغرابة احسب انها لا توجد في أي قطر عربي ، فهناك نسآء متخصصات في النواح والبكاءعلى الميت وتمجيد صفاته الكثيرة السامية التى اذا سمعها الميت ركبه الشك ولظن انها لشخص آخر غيره ، وتجري هذه التمثيلية المفتعلة مع شد الشعر وضرب الصدر ولطم الخدين والصراخ ، وهناك نسآءاخريات للأيجار ، وهاته النسوة تخصصن في الشجار والضرب وتسبيب الأذي ، ولكل تخصص ثمن وأغلي سعر هو لمن تستعمل المطوة ( لشلفطة ) الوجه أي تجعل فيه جروحا" سوآء كانت أمرأة أو رجلا" ،يقلن عن ذلك ( اعملك وشه شوارع ) ، ويتم الاتفاق مع الزبون علي طلبه الذي يريد ان تحدثه من الأذى فى عدوه وكله بثمنه والدفع مقدما" ، وفى مرة كنت سآئرا"ومعي ابني وبنتي فى شارع ضيق وكانت به امرأتان ،احداهما ضخمة الجثة مثل فيل يدب علي الارض وكان وجههاضخما" يميزه ندوب واثار جروح وتتكلم بصوت جهوري يزعج الموتى في قبورهم ان كانوا يشعرون ، وكانت تحكى عما فعلته فى رجل استأجروها لتأديبه ، وقالت انها فتحت راسه وكسرت يده وكسرت صف من ضلوعه واضافت قآئلة، ( وتفيت فى وشه واتمخطت عليه وخليته يبكى ابن الأحبة (ال**** ) ، ولم نتمالك انفسنا من الضحك بصوت عال واسرعنا مبتعدين خوفا"من الوقوع في قبضتها . واما في الصعيد فهناك القتلة المأجورون الذين يقتلون الشخص مقابل مبلغ من المال وهذا هو عملهم الذي يرتزقون منه .
هلال زاهر الساداتى
2232015
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 737

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة