المقالات
السياسة
صعلوك ..المحطات !!!
صعلوك ..المحطات !!!
03-23-2015 10:21 AM

كان ذاك عصرا مهره العمل والانضباط وكان عطره عرق الجبين الفواح ماركة من مسجله من الصلاح والفلاح كانت فيه روحنا وماترك المستعمر بعض فوائده التي قتلناها قتل من لا يخاف الفقر حتي مصصنا اصابع الندم عليها كاطفال اللاجئين في المخبمات حول العالم وكانت روح الاستقلال وابتسامتة نهرا جاريا في العروق وعلي الارض ....كانت محطات سكة حديد حياة ضاجه اخري بالحيوية والحياء ...كانت المحطات الكبيرة دنيا اخري كبيرة امها كانت عطبرة بشرايين دموية دفاقه الي بورسودان ...شندي ..الخرطوم الي الغرب كوستي بلسانها الطويل الي بابنوسة المجلد واو…. كانت ارصفة تلك المحطات مقهي وملتقي للناس والحياة من كل شكل وولون من غرف النوم تنازليا في درجاتها الي الرابعه و عربات الاضافه تلك قصة اخري من العذابات الحلوة من المكابدة بحلاوة نساء السفر ....العيون الكبيرة كالمدن الكبيرة ..لوحات فنون وعبق حياة وسرمد خلود للعلاقات العابرة تدخل الي قلب الذاكرة تصدأ الذاكرة ولا تصدا الذكري شعرا نثرا وعطرا في الممرات وبين العربات (التصادم ) والسلالم وانت سالم ...الخطر اقرب اليك من لمحة بصر ولكنها الحياة المجازفه باذخه بالوانها وحاضرة تكتب العمر من جديد بلقاء احبة الانس او احبة القلب او الرجوع للدنيا من سقطه محققه ....كان ميلادا جديد ا لحياة ممتدة كنهر النيل ...كانت ارصفة المحطات كمنتدي العشاق علي غير اتفاق في الميعاد ..كانت الابتسامة هي القاسم المشترك الاعظم في وعثاء سفر تتارجح مواعيده كمرجحة اطفال ... الابتسامة هي البرد والسلام ونسمة الصيف الغائظ ....علي تلك الارصفة كانت الرائحة نفاذه وقوية تعبيرا عن لحن الحياة ....رائحة من عطر النساء باختلاف اشكاله والوانه ورائحته كأنما سرا جديد يباح للتو والحين علي الارصفه تتحرك علي الارصفه امواج وافواج من البشر تتلاطم ولا تتفاطم لتخرج السيمفونية العاشرة من العمق السابع ارضا وسماء نورا وضياء شهوة وشقاء سعيا مريحا ولاواء كانما الاضداد اتفقت علي الالتقاء وكانما المترادفات اتفقت علي التشاكس والتناوش ذلك كله يحدث رغم اهتزاز الارصفة بحركة القطارات الرائحة والغادية ...بين كل هذا الضجيج كان هناك واحدا او اكثر من واحد حسب سعة المحطة وحسب ارصفتها وتقاطعاتها والحشود البشرية علي الارصفه ...كان العلامة الفارقة بين كل الموجودات .....والعلامة المارقه عن كل المالوفات ....وبين هذه وتلك كانت الدهشة المفرطه التي تلجمك بالصمت كانك اخرس او أصم .....او الدهشة التي تفتحك علي كل مدن العالم فتنداح في الافراح والليالي ذات الفجر الذي لا ياتي والصباحات الندية والعصية علي النسيان ....فينطلق اللسان ...كان كل الناس شعراء في سوق عكاظ الجاهلي فتسمع هنا يا سلام ...وهناك الله ... الله ,,,,واهات هنا... وتاوهات هناك ...اهم سكاري..... ام حياري ....اهم في حلم ام علم هكذا هي اللوحه ...يقودها هذا الواحد او اكثر حسب المحطات ...انه صعلوك المحطه المايسترو لاوكسترا علي طول الارصفه ...بزيه او ازيائهم البديعة ...بها كل الوان الحدائق الجميله اهي من اليابان او اسبانيا او بلجيكا او من بريطانيا عطرها يمثل كل العالم يزرع الارصفه جيئة وذهابا بشخصية قوية يصفر قبالة كل جميلة يغمز من طرف لهذه ويسحب تلك لناحية اخري ثم يركنها كانها بانتظار عاشق جديد ... يقف امام ثم يناور بمزماره الداوودي كانه يغني لها (مانسناك جاي ايه تعمل معانا بعد ما ودتردنا ) ويحرن امام تلك كانه مصلوب علي عود العدالة اتراها جميلة الجمته الحركه والزمته السكون ...كانه يردد (مين قساك مين قسي قلبك ..آه ...ياناسي حبك ) يمارس حركات المشاغله كانه يتحين الفرص لعمل شئ ما فجاة يخطفها من هنا الي مكان وهي تضحك كانما حملها فارس علي حصان ابيض ....ينقصها من الفرحة فقط الفستان الابيض ...وهو لا يبالي تاره يضحك مع هذه حتي تجد ان اسرتها او مجموعتها التي تقف معها تكاد تتدبر امرها تحسبا لخطوات هذا غير مامون العواقب فجاه كانه يلقي بنكته يضحك الجميع لدرجة الوقوع للخلف ...هنا يخطف الصعلوك حبيته رغم التشابك القوي بين الجميع وكانها تقول له وللجموع ...دقيقة ...دقيقة يدي .....اسورتي ....خلخال ارجلي ولكنها تذهب راضية بين ذهول الحاضرين البعض يصفق خطفها يا له من حب ....البعض يصعق ويتسمر مكانه البعض الاخر يطلق النكات وهو لا يلوي علي شئ ....شئ لا يصدق شئ غير مالوف ..هو لا يراعي السلوك ولا القيم طالما ان احدا لم يحتج علي مفاجاته اليومية وهو صعلوك علي مدار اليوم ليل نهار لا يعرف التوقف و التنهد الا امام الجميلات واكثر ما يروق له مداعبة الاطفال وكانه يشحن بطاريته ممن لا يستطيع سحبهن لاسباب خارجة عن ارادته ربما نسبة لاوامر قلبه التي تاخرت بمشغوليتها في ناحية اخري ..هو دائما طليق كخصلة عربيدة فوق الجبين او كعطر يحمله النسيم للعالمين ظريف شاب ممتلئ حيوية وبهاء واناقه خفة دم ورشاقه في الحركه كانه بهلوان في دائرة السيرك او ساحر يشكل الاشياء كما يريد او ان كل الاشياء والناس علي الارصفه طوع بنانه تماما كزمانه ذاك حيث البهاء والجمال والالق وحب الحياة بهدوء وعزة نفس قبل ان ياتي علينا زمان الريح العقيم فاودي اول ما اودي بتلك الهيئة الراسخه فماتت وماتت معها كل الارصفه بموت اهلها فخيم اليباب علي الارصفه لا تسمع لغير صوت الريح كانها تئن باكية علي زمانها الذي كان وفقد صعلوك المحطة او صعاليكها بريقها وحلاوتها …..وشقاوتها وخفة دمها وروحها العبقرية ومرحها التلقائي وكيف لا وقد رحل العاملون وسكان الارصفه والعشاق والاحباب فترمل الصعلوك واغتم وحزن وانطوي علي جرحه الغائر النازف الي الداخل دوما وكبير الظن ان رفاته الان في افران صهر الخردة واثمانه في جيوب الريح العقيم وهو يردد كما نردد من اشتراك فقد اشترانا ...اشتري للسيف غمدا وللاحزان مرثية ... يا قطار المناورة الصغير في محطات حزننا المقيم وارصفة عزائنا المستدام ....وداعا ايها الحياة ومرحبا لتجديد البيعة للريح العقيم !!!

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2069

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1234530 [مصطفى البطل]
5.00/5 (1 صوت)

03-25-2015 03:51 PM
روعة وابداع ياود انت ياخواجة
سوف اقوم بالتوسط لك لدى البروف ع ع ابراهيم
ولا اخفيك سرا ان افصحت وقلت لك باننا شخصى الضعيف والبروف ع ع كنا بالامس نحتسى البيرة الباردة بالويسكى على ضفاف نهر ميسورى. وخلال جلسة السمر والاحتساء للبيرة الباردة ماركة بض وايزر مع الويسكى الايرلندى المعتق فور بيلز او الاجراس الاربعة؛ ابدى لى البروف ع ع ابراهيم عن مدى اعجابه
بكتاباتك عموما وخاصة مقالك هذا لانه يزكره بايام صباه وشقاوته عندما كان يقوم بسرقة النحاس من مخازن ومنشاءت السكة حديد باتبرا.
وقد وعدنى البروف ع ع ابراهيم ببذل كل مافى وسعه ليحصل لك على فيزاء اقامة دائمة بالولايات المتحدة التى اصبحت بفضل الاليتز المثلنا بمثابة وطن ثانى؛ نفتخر به ونضعه فى حدقات عيوننا؛ للنيو كونسيرفتيف اليتز المثلنا؛ ونطلق عليه مجازا عندما ننتشى اسم ولقب: " الملايات السودانية المتحدة"
ودمت ذخرا لوطنك الجديد الثانى ووطنك الام اتبرا
مصطفى البطل البيور امريكان عن رابطة ابناء اتبرا بال USA

[مصطفى البطل]

#1233562 [عباس]
0.00/5 (0 صوت)

03-24-2015 10:50 AM
تامل رمزي رائع يا خواجه . بس لو قراه واحد من جيل اليوم حيفهم انك بتحن وبتشتاق لي واحد صعلوك كان موجود زمان وقد مات الآن . تحياتي

[عباس]

#1233010 [قنوط ميسزوري]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2015 03:13 PM
يا سلام على هكذا أدب و رمزية .
سأقوم بدعوتك لتوصيل هذه اللوحة الفريدة للجمهور العالمي و لتكن البداية بكولومبوس ميسزوري و سوف أوافيك بمواعيد البرنامج حالما أقنع به إدارة الجامعة هنا

[قنوط ميسزوري]

#1232852 [الحلومر]
5.00/5 (1 صوت)

03-23-2015 12:00 PM
جميل انت يا خواجة و يا حليل زمن الخواجة والاستعمار والسكة الحديد كل هذا الإرث الجميل قضت عليه نيران حطب شجرة الزقوم لذا احذر شقيقاتي من النساء عدم التصويت او مجرد الاقتراب من هذه الشجرة الملعونة اخي المواطن لا ترمي بنفسك تحت شجرة الكوارث والفتن، من اجل اسرة سعيدة ووطن أجمل
اختي المواطنة انتخابك لدولة شجرة حطب النيران يسخن عليك حفرة الدخان ، يحجب عنك الاكسجين ويسبب لك المغص وضيق النفس وانقطاع الدورة الشهرية و حسرة النفس ومرارة في الحلقوم والشيخوخة المبكرة والحرمان من اللذة الزوجية هذا ان سلمت من نيران اللهب ... الأمان.. الأمان في الشاف والطلح ومن اجل السعادة الزوجية ابتعدي من شجرة الزقوم

[الحلومر]

#1232829 [Imad Hassanein]
5.00/5 (1 صوت)

03-23-2015 11:41 AM
رمزية رائعة، وأسلوب أخاذ، وأدب رفيع - أكيد ياأستاذ إنت من عطبره - بس عندي ملاحظه، يعني ليه نحن ميالين لأن نغرق في المحلية - قصدي التناول بتاعنا مابيفهموا غير واحد مننا - ليه ما نكتب بأسلوب مفتوح وقياسي يكون مفهوم لكل الأخوه الناطقين بالعربيه - باقي لي الأستاذ الطيب صالح نجح في الحته دي - فأي واحد بتكلم عربي معقول يقدر يفهم كتاباتو ويستمتع بالمحتوى الثقافي البتنقلو الكتابات ديه - يعني بإختصار ممكن الموضوعات تتكتب بأسلوب مبسط وسلس تخلي المتلقي يستمتع بالمضمون الثقافي من غير ما يعاني من رهق الإغراق في المحلية أو الإفراط في التعقيد - بمعنى التطرف اللغوي - فالوسطيه أجمل وأجدى وأنجح. ياجماعة نحنا عندنا في السودان رصيد فكري وثقافي رائع ومتميز لكن ما لاقي ترويج كافي وبعدين بيعاني من "التطرف اللغوي" أو الفكري أو سموهو ما تشاءون - عذرا للإطاله لكن دي مجرد خاطره حبيت أقولا إمكن تسهم ولو بالقدر اليسير في نفض الغبار عن مفكرينا وكتابنا ودراميينا - إمكن يلقوا التقدير والرواج البيستحقوهو والبيستحقو فكرنا وأدبنا وتراثنا وثقافتنا في مجملا!

[Imad Hassanein]

#1232752 [محمد فضل علي..ادمنتون كندا]
5.00/5 (1 صوت)

03-23-2015 10:38 AM
صعلوك ..المحطات

ليس مجرد مقال وانما نوع من الادب الواقعي الراقي والمعبر بعمق عن المفارقة بين اسلوب الحياة والعيش في سودان الامس واليوم الذي اصبح اطلال وخراب.

[محمد فضل علي..ادمنتون كندا]

سيف الدين خواجه
سيف الدين خواجه

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة