المقالات
السياسة
خواطر حبشية (2) يخلق من الشبه أربعين....مليون!!..
خواطر حبشية (2) يخلق من الشبه أربعين....مليون!!..
03-25-2015 09:55 AM


يُقال، والعهدة على الراوي، أن أحد مطربي الدرجة الثانية في الستينيات، ممَن تُذاع أغانيهم في ساعات الضّحى العاطلة، عاد من جولة فنية في بعض البلدان الأوروبية، واستضافه تلفزيون السودان الذي كانت استوديوهاته آنذاك قطعة من جهنم بفعل كشافاته الحارقة (ذلك قبل أن يستحيل السودان كلّه الى قطعة "ناصية" من جهنّ بفعل شمسه اللاهبة وأعمال الجماعة). وحين سأله المذيع المتحذلق عن انطباعاته عن الموسيقى الأوروبية مقارنةً بالموسيقى السودانية، أجاب بكلمة واحدة: "فَرِقْ!". ثمّ أجاب بنفس الكلمة عندما سئل عن الطقس هناك، وعن شكل المدن، وعن الناس، وعن المعايش، وعن وسائل الترفيه، وعن وسائل المواصلات، وعن الطبيعة: "فَرِقْ!"، لا يحيد عنها ولا يزيدها.
تذكرتُ هذه النادرة وأنا أتلفتُ حولي في أديس ابابا، وأقلب في ذهني أوجه الشبه والاختلاف بيننا وبين جيراننا الأحباش، تأتيني كلمة "فَرِقْ!" البليغة كلما أجريت المقارنات بيننا وبينهم في شأن من الشئون. أقول مرّة أخرى: يشبهوننا أكثر مما نظُن، ويختلفون عنّا أكثر مما نتخيّل. يشبهوننا في السُحنات والقسمات والتقاطيع والألوان، ولا أتحدّث هنا فقط عن سُكان الهضبة الإثوبية وسُكان سودان "مُثلّث حمدي"، بل عن كامل التراب الإثيوبي وعن السودان المُمتد، المُتمدِّد (زمان) من نمولي إلى حلفا، ومن الجنينة إلى بورتسودان. لكل سوداني من الأربعين مليون الذين أحصاهم التعداد "العلمي/الفني" للسكان اثنان من الإثيوبيين (على الأقل) يشبهانه في كل شئ، رغم أنني أكاد أجزم أن عشرات الآلاف من الإثيوبيين (وخاصة الأُرومو) يشبهون الفنان المرحوم أحمد المصطفي (ويحبّونه لا زالوا) الخالق الناطق، بعضهم بنفس الشنب "نصِّ رُباط". وهنالك من يشبهك أنت، ومن يشبه زوجك، وأبناءك وبناتك، وأباك وأُمّك، واخوانك وأخواتك، وأقرباءك وأصدقاءك وجيرانك، وزملاء الدراسة والعمل، ومن يملأون شوارع الخرطوم راكبين وراجلين وزاحفين، ومن يسعون خلف إبلهم وأبقارهم وغنمهم في فلوات السودان وسهوله وأحراشه. رياضتي المفضّلة هي السير في شوارع أديس، أتفرّس في وجوه المارّة لأحصي كم ممن أراهم يشبهون أشخاصاً بعينهم في السودان، وأرى بين المارّة (وأديس قد أوت معظم أعراق إثيوبيا) من يشبهون أولاد شرق كردفان- الرهد وأُم روابة والسميح؛ وأولاد الصعيد- الروصيرص والدمازين وسنجة؛ وأولاد الجزيرة – أربجي والمحيريبة والمدينة عرب؛ وأولاد السكوت والمحس ودنقلة؛ وحوش بانّقا وجبيل أُم على وكبوشية؛ وأولاد مقاشي وحِزيمة وموره؛ وأولاد زالنجي ونيالا؛ وأولاد بحر أبيض – شبشة والكوّة والشوال؛ والفاشر وكبكابية؛ وغبيش وأبوزبد؛ وأولاد دار الريح، والجبال الشرقية، وبالطبع، أولاد كسلا وهيا وهمشكوريب وتهمْيَمْ ! تراهم في شوارع أديس وتحسبهم كذلك حتى يفتحوا أفواههم فتدرك أنك غريب اللسان وإن كان وجهك لا يختلف عن سائر الوجوه من حولك! وأكاد أُقسم أنّك إن نقلتَ بليلٍ نصف سّكان أديس إلى الخرطوم، وألبستَهم مما يلبس أهل السودان، لما فطن أحد لوجودهم، إلا من وهبه الله الفراسة ليرى الجبهة الناتئة أكثر مما يجب عند مُعظم الأحباش، والبشرة النضرة عند معظم نسائهم، والتي ليس لكريم دايانا ومستحضرات العِطارة يد في نُضرتها، والشعر الأجعد عند معظمهم.
يشبهوننا أيضاً فيما تتشابه فيه (بدرجات متفاوتة) شعوب أفريقيا ومعظم بلدان العالم الثالث: الخلل المتعمِّق في اقتسام السلطة والثروة؛ واتساع الفجوة المتزايد بين القِلّة الغنيّة المُرَفهَة والأغلبية التي يطحنها الفقر؛ وفي الولع العجيب بالتطاول في البُنيان، وامتلاك فاخر السيارات والسرايات؛ وفي الولغ (ولكنه لا ينافس ما بلغنا من شأو في هذا المضمار!) في المال العام دون وجل أو وازع؛ وفي النّظر إلى ما في خارج الحُدود وإغفال ما تحت أرجلهم- مما يقود جميعه إلى سيرٍ حثيثٍ نحو احتراب أهلي في مُقبل الأيام.
ويختلفون عنّا فيما هو أعمق: هم نِتاج حضارة متأصِّلة مُتصلة، ونحن نِتاج بداوة وافدة نسخت ما قبلها من حضارات، إلا قليلا. ولا يصرفنّك ما تراه من الحروب الأهلية والخارجية وتقلّبات السياسة التي عصفت بأثيوبيا، وعوادي الطبيعة المُتكررة، والفقر المُزمن وأثره العميق على الإنسان والبيئة من أن تتبيّن مظاهر الحضارة عند الأحباش البادية في سلوكهم، وأصواتهم الخفيضة، وتوقيرهم المُؤطَّر، لغةً وفعلاً، للكبير، ومهارتهم الفائقة فيما يصنعون بأيديهم ويستخدمون في حياتهم اليومية من نسيج، وفُخار، ومباني، وأثاثات، وأدوات العبادة والزينة والطهى، والكتابة والرسم. يصنعون الصُلبان على مر القرون من الذهب والفضة والحديد والخشب والجلد في مئات من التصاميم البديعة المختلفة؛ ويجعلون من جلود الماعز رقائق أسمك بقليل من الورق يكتبون عليها أناجيلهم ومخطوطاتهم وكتبهم، عاشت قروناً طويلة ولا تزال في حالة جيّدة؛ ويصنعون من الصلصال فخّاراً وخزفاً للاستخدام اليومي (لحمل الماء وحفظه، ولطهى الطعام وتقديمه، ولتخزين شتى المواد) ولكنه قطعاً يصلح للعرض في المتاحف والصالات وبيوت الموسرين؛ وينسجون على أنوالهم التقليدية أقمشة من القطن والحرير، زاهية الألوان، بديعة التصميم، مُحكمة الصنعة، غاية في الدِّقة والرقّة والأناقة والتجويد؛ ويصنعون من خشبهم المحلِّى وجلود أبقارهم المُبرقعة أثاثات منزليّة آية في المتانة والجودة والذوق. وغالب ظنّي أن عُزلة إثوبيا النسبية في هضبتها، وسطوة الكنيسة الأورذودوكسية ودورها الطاغي في حياة الناس وحفظها للتراث، مكّن من هذا التواصل الحضاري الثقافي وحفظ هذا التراث الغنى.
أما نحن، وخاصة سُكّان "مثلث حمدي"، فلعلّنا من زمرة من "الفاقد الحضاري" الذى أحالنا أمّة تقنع بالحدّ الأدنى من مُنتجات الحضارة ومظاهرها وسلوكياتها، وتزهد في الجماليات والتجويد، وتكتفي بما يفي بالغرض. وقبل أن تركبك الحِمية والعزّة بالإثم، انظر حولك في رويّة وقُل لي ما ترى: فُخارنا وخزفنا التقليدي ما زال كما ورثناه من أزمان سحيقة، "أزيار" و"كناتيش" و"قُلل"، لم نُطوِّرها ولم نُجوّد صنعتها إن لم نكن قد زدناها "كعْبَرة" ودمامة إلى أن أغرقنا العصر البلاستيكي بمنتجاته؛ ونسيجنا التقليدي في بلاد "طويل التيلة" مات وقُبر ولمّا يشبّ عن الطوق بعد، (ولحقه أخوه الحديث بمكائنه وأنواله المُستوردة)؛ وصناعة الأثاث التقليدية لم تتجاوز صناعة العناقريب والبنابر البدائية، والكراسي والأرائك خشنة الملمس والمنظر(رحم الله عمّنا عبد الحميد ود الماحي الذى عمّر بيوت نورى ب "القدُّومِ" فقط)، حتى دهمتها ورش النجارة "الحديثة"، ثمّ هجوم الأثاثات الصينية التي "ملأت" الدنيا بهول حجمها، وشغلت الناس بإعلاناتها السمجة التي تُنافسها في فساد الذوق؛ ومساكننا التقليدية لا تزال "من التراب وإلى التراب"، ظلّت على حالها منذ بزوغ العصر الجالوصي، لم تمَسّها يد التطوير والتعديل والتجويد والتجميل حتى هلّ علينا العصر الخراساني/السيراميكي وحُداته أثرياء الحرب والسلام، وتجّار الدين، وفرسان المال العام. ومرَدُّ هذا العامل الذى أسميتُه "الفاقد الحضاري" قد يعود في ظنّي إلى الانقطاع البيّن بين حضارات السودان القديمة، بتُراثها المادي الغني وفنونها وصناعاتها ومُنتجاتها الحضارية، وبين الحضارة العربية الإسلامية الوافدة التي تجذرت بقيام دولة الفونج وأفلحت في محو ما قبلها محواً تاماً، إلا من بقايا دُفنت في اللاشعور الجمعي، تطفو إلى السطح في بعض طقوسنا وعاداتنا، لا نربُطها مباشرة بتلك الحضارات القديمة، ومهارات لم يبق منها إلا صناعة السواقي (رحمها الله) وصناعة البروش و"الزبالة" والحِلومُر والدلكة. (أعترف أنني لم أزُر إهرامات نورى -رغم مولدي بها- إلا بعد أن شارفت الثلاثين، ولا أحسُ برباط عاطفي خاص يشدّني إليها حين أراها، وشعور بالفخر بأن أجدادي هم بُناة هذه الصروح!)
خمسمائة عام ونيف مضت منذ قيام سلطنة الفونج لم تترك لنا من مظاهر الحضارة إلا تراثاُ شفاهياً ضخماُ، وبضعة كتب بدائية الصنعة، ونذراُ يسيراُ من التراث المادي يتمثل في قباب الشيوخ والأولياء المنتثرة في وسط وشمال السودان، وبوابة عبد القيوم، وباقي طابية أُمدرمان – وكلّها من الجالوص! خمسمائة عام لم تترك لنا صروحاُ تُغالب الزمن مثل أثار البجراوية، ولا أثراً لتقدم تكنولوجي، ولا أدوات ومنتجات من خزف وأدوات زينة. لم تترك لنا حتى "الكَكَرْ والطاقية أُم قرينات" التي كانت رموز السلطة في سنار. لم تترك لنا إلا هذا التراث الشفاهي الذى شكّل - في رأيي – الشخصية السودانية الحالية ومزاجها الذي يقنع بالحد الأدنى، ويتسم بالزهد (أو "المَحَقة") عن الإنتاج الحضاري المادي الذى يُثرى حياة الإنسان، والميل إلى إحْلال القول محل الفعل، والشغف بشكل اللغة دون مُحتواها؛ ميلٌ ركنت إليه في عصرنا الحديث الأنظمة المتعاقبة (وخاصة الشمولية منها، وهى كُثر)، وأحَالهُ النظام الحالي فنّاُ رفيعاً نُفاخر به الأمم. واستمِع إلى خُطبنا وبياناتنا واستراتيجياتنا، ترى ما أرمى إليه؛ واستمع أيضاً إلى وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة، وما أكثرها، ترى المذيعين المتحذلقين بشعورهم التي تكاد تقطر دهناً، والمُذيعات المتزوقات في كامل زينتهن، يتحدثون عن "الإطلالة" و"الإضاءة"، و"الألق"، و"الوطن الباسق" ونحو ذلك مما يُحَلّق فوق رءوس العباد دون أن يمسّ دواخلهم أو همومهم. وخطورة مثل هذا الشغف "بالحَكي" أنه يقود – كما نرى- إلى تفاخر مُقعِدٍ للهِمَم، مُثبّط للعزائم، وعمى عن العيوب والنواقص، نسمعه كل يوم وليلة: "ٍٍنحن ونحن، ونحن ونحن"، ما اختزله "عيال فريق وَرَا" بالأبيّض في شعارهم "أنحن الشوكة المدفونة، أولاد أُم ظَقْ ما بعرفونا!"، وما زلنا نُصِرُّ على أننا خير أُمةٍ أُخرجت للناس، دون أمرِ بمعروف حقيقي، أو نهىٍ عن مُنكر حقيقي!
++
[email protected]


تعليقات 14 | إهداء 0 | زيارات 2610

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1235659 [khalid mustafa]
5.00/5 (2 صوت)

03-27-2015 02:48 PM
ومازلنا نتابع هذا العبق المكتوب ,, كلام سلس سرد ديموقرافي وجغرافي وحضاري لاوجه الشبه والخلاف بيننا واعز جيراننا الاثيوبيين,,,

استاذ عوض ذكرت في تعليقي لمقالك الاول خواطر حبشيه انني شعرت بالانفصام في صغري وانا اتجول بين اهرامات جبل البركل ومعبد امون التاريخي والذي هو اول معبد لامون في وادي النيل واهرامات الكرو المقام الاخير لبعانخي وشبكه وشبتاكا وكنت اسال نفسي من اين اتي هولاء العظماء واين ذهبوا,, ولم يخطر ببالي ان هولاء هم اجدادي ولحمي ودمي ,,,

الا تري يا استاذ عوض ان حالة الانفصام التي يعيشها شعبنا وخاصة نحن ابناء النيل الشمالي سببها المناهج التعليميه التي جعلتنا نصدق بان تاريخ السودان بداء بعد غزوة عبدالله بن السرح وانتماءنا المزعوم للعباس وصرنا نتحدث عن اسد بيشه ورمان الطائف وبني قحطان في تهامه وطير ذبن الذي حط في قلبي وسكن وصبا بردي ويا دمشق كلنا في الهم شرق وزحله وجارة الوادي طربت وعادني ,,الخ,,

الم يكن الاجدر ان تدرس في منهاجنا تاريخ اجدادنا العظيم وان يزور طلاب المدارس مناطق الاثار بمعية من يعرف ذلك التاريخ حتي نغرس في ابناء بلادنا حب هذه الديار والشعور بالفخر بتاريخ وبلادنا واتجازات اجدادنا,,

واصل سعادة السفير ونحن في انتظار المزيد منك ومن جمال فضل الله ولكم منا الف تحية واحترام,,

[khalid mustafa]

ردود على khalid mustafa
European Union [khalid mustafa] 03-28-2015 01:01 AM
لك التحيه دكتور احمد ,,, منبر الراكوبه اتاح لنا حرية التعبير واختلاف الراْي والتعقيب عليه مباح
ذكرت في تعليقك كلمة حضارة وليس حضارات الامر الذي لم اذكره في تعليقي لانني اؤمن تماما بان حضارة وادي النيل هي الحضارة النوبيه ليس الا ,,ومحاولة فصل الحضاره الي فراعنه بيض وسود ماهي الا فرية ابتدعها علماء الاثار الاروبيين العنصريين وروجها المصاروه,,,

اتابع واقراء ما يكتب عن حضارة وادي النيل وعن التحول الجديد في تفكير علماء الاثار حول حضارة الوادي وان اول لبنه لتلك الحضارة كانت في كرمه واثار الدفوفه ومعابدها هي اقدم اثار في وادي النيل وان اهرامات السودان التي يبلغ تعدادها 221 هرم ثلاث اضعاف تلك التي في مصر هي اقدم من اهرامات الجيزه او حتي هرم سقاره المدرج,,

اخي د.احمد اذا كانت لك دراسات مبهره عن حضارة وادي النيل فلماذا لا تنشرها في الراكوبه واعدك بانني ساكون متابعا لمقالاتك واشارك بالتعليق كما بقية قراء الراكوبه حتي تعم الفائده الجميع ,,
ولك ودي واحترامي

[د. احمد حسن] 03-27-2015 09:56 PM
اوافقك اخي خالد رغم انني اخالفك الراي كثيرا ( في التعليقات والتعقيبات )
لي دراسات مبهرة عن حضارة النيل القديمة ( حضارة وليس حضارات )
لك ودي واحترامي


#1235615 [khalid mustafa]
0.00/5 (0 صوت)

03-27-2015 11:23 AM
ومازلنا نتابع هذا العبق المكتوب ,, كلام سلس سرد ديموقرافي وجغرافي وحضاري لاوجه الشبه والخلاف بيننا واعز جيراننا الاثيوبيين,,,

استاذ عوض ذكرت في تعليقي لمقالك الاول خواطر حبشيه(1) انني شعرت بالانفصام في صغري وانا اتجول بين اهرامات جبل البركل ومعبد امون التاريخي والذي هو اول معبد لامون في وادي النيل واهرامات الكرو المقام الاخير لبعانخي وشبكه وشبتاكا وكنت اسال نفسي من اين اتي هولاء العظماء واين ذهبوا,, ولم يخطر ببالي ان هولاء هم اجدادي ولحمي ودمي ,,,

الا تري يا استاذ عوض ان حالة الانفصام التي يعيشها شعبنا وخاصة نحن ابناء النيل الشمالي سببها المناهج التعليميه التي جعلتنا نصدق بان تاريخ السودان بداء بعد غزوة عبدالله بن السرح وانتماءنا المزعوم للعباس وصرنا نتحدث عن اسد بيشه ورمان الطائف وبني قحطان في تهامه وطير ذبن الذي حط في قلبي وسكن وصبا بردي ويا دمشق كلنا في الهم شرق وزحله وجارة الوادي طربت وعادني ,,الخ,,

الم يكن الاجدر ان تدرس في منهاجنا تاريخ اجدادنا العظيم وان يزور طلاب المدارس مناطق الاثار بمعية من يعرف ذلك التاريخ حتي نغرس في ابناء بلادنا حب هذه الديار والشعور بالفخر بتاريخ وبلادنا واتجازات اجدادنا,,

واصل سعادة السفير ونحن في انتظار المزيد منك ومن جمال فضل الله ولكم منا الف تحية واحترام,,

[khalid mustafa]

#1235165 [غلبان]
5.00/5 (4 صوت)

03-26-2015 02:33 PM
رائع

[غلبان]

#1234610 [Magdi Sarkis]
4.75/5 (3 صوت)

03-25-2015 06:34 PM
كالعادة رائع ياسعادة السفير ، وفي تقديري أن الظلم الذي لحقك قد فجر ينابيع الإبداع في دواخلك ، وآمل أن تُجمع جميع مقالاتك في كتابٍ ورقي لطباعتها ولنشرها وذلك حتى تعمُ الفائدة بين الجميع ؛ وذلك لأن نسبة إنتشار الإنترنت في السودان مازالت ضعيفة.

[Magdi Sarkis]

#1234608 [جمال فضل الله]
5.00/5 (4 صوت)

03-25-2015 06:28 PM
مازال حيا يرزق.. بعد ان ارتحت بضعة لحظات في غرفتي ذهبت الي مطعم الفندق لاتناول وجبة الغداء فوجدته مزدحما فانزويت في احد الاركان وطفقت اتمعن في وجوه الموجودين وخلتهم جميعهااحباشا بلا شك.... ولدهشتي البالغة اكتشفت ان كل الموجودين في المطعم بل في الفندق باكمله هم سودانيون لحما ودما...وتحدثت مع كولونيل تسفاي صاحب الفندق فعلمت انه زار السودان عدة مرات احداها بصحبة الامبراطور هيلاسلاسي وانه يكن للسودانيين مودة ومحبة غامرة..استمتعت بوجودي في اديس لابابا خاصة بعد ان زرت بعض احياءها وتعرفت على اهلها وهالني الترحاب والاستقبال الرائع الذي كنت اجده اينما حللت خاصة عندما يعلم من الاقيهم انني سوداني وهناك حكاية حدثت لي في مدينة دبرزيت القريبة من اديس ابابا جعلتني افخر بسودانيتي وظللت ارددها لكل اصدقائي ومعارفي وساوردها هنا مرة اخرى لعمق مغزاها ومعناها.. ومن يومها نمت بيني وبين اثيوبيا علاقة لم تنفصم عراها حتى يومنا هذا..ورغم هجرتي منها لبلاد بعيدة الا انني ازورها بانتظام وما زلت اهيم بها حبا وولعا،.....ومما يجب ذكره انني كنت ازور عاصمة عربية بشمال الوادي بانتظام ولكن بعد زيارتي الاولي لاثيوبيا لم تطا قدمي تلك العاصمة مرة اخرى..فرق..وفعلا فرق...شكرا استاذ عوض لقد اثرت في كوامن الشجون ..وروائع الذكريات.

[جمال فضل الله]

ردود على جمال فضل الله
[جمال فضل الله] 03-26-2015 04:07 PM
كل اسف لقد سقطت مقدمة تعليقي وجاءت مبتورة لو لا حظتم ذلك ولذلك اعيد هنا االمقال مع الاعتذار... (زرت اثيوبيا لاول مرة في ابريل عام 1983 ونزلت في فندق صفير يملكه كلونيل اثيوبي متقاعد..ما زال حيا يرزق ليومنا هذا..يقع الفندق في الطابق الثالث من بناية تجاور فندق اثيوبيا العريق..ويفصله شارع رئيسي من وزارة الدفاع ويقابل البنك المركزي الاثيوبي والمسرح القومي..بعد ان ارتحت بضعة لحظات في غرفتي ذهبت الي مطعم الفندق لاتناول وجبة الغداء فوجدته مزدحما فانزويت في احد الاركان وطفقت اتمعن في وجوه الموجودين وخلتهم جميعهااحباشا بلا شك.... ولدهشتي البالغة اكتشفت ان كل الموجودين في المطعم بل في الفندق باكمله هم سودانيون لحما ودما...وتحدثت مع كولونيل تسفاي صاحب الفندق فعلمت انه زار السودان عدة مرات احداها بصحبة الامبراطور هيلاسلاسي وانه يكن للسودانيين مودة ومحبة غامرة..استمتعت بوجودي في اديس لابابا خاصة بعد ان زرت بعض احياءها وتعرفت على اهلها وهالني الترحاب والاستقبال الرائع الذي كنت اجده اينما حللت خاصة عندما يعلم من الاقيهم انني سوداني وهناك حكاية حدثت لي في مدينة دبرزيت القريبة من اديس ابابا جعلتني افخر بسودانيتي وظللت ارددها لكل اصدقائي ومعارفي وساوردها هنا مرة اخرى لعمق مغزاها ومعناها.. ومن يومها نمت بيني وبين اثيوبيا علاقة لم تنفصم عراها حتى يومنا هذا..ورغم هجرتي منها لبلاد بعيدة الا انني ازورها بانتظام وما زلت اهيم بها حبا وولعا،.....ومما يجب ذكره انني كنت ازور عاصمة عربية بشمال الوادي بانتظام ولكن بعد زيارتي الاولي لاثيوبيا لم تطا قدمي تلك العاصمة مرة اخرى..فرق.يا عوض ...وفعلا فرق...شكرا استاذ عوض لقد اثرت في كوامن الشجون ..وروائع الذكريات.

[جمال فضل الله] 03-26-2015 09:01 AM
بكل اسف لقد سقطت مقدمة تعليقي وجاءت مبتورة لو لا حظتم ذلك ولذلك اعيد هنا الجزء المبتور مع الاعتذار... (زرت اثيوبيا لاول مرة في ابريل عام 1983 ونزلت في فندق صفير يملكه كلونيل اثيوبي متقاعد..ما زال حيا يرزق ليومنا هذا..يقع الفندق في الطابق الثالث من بناية تجاور فندق اثيوبيا العريق..ويفصله شارع رئيسي من وزارة الدفاع ويقابل البنك المركزي الاثيوبي والمسرح القومي.. وبعد ان ارتح بضعة لحظات في غرفتي ذهبت الي مطعم الفندق لتناول الغداء ) البقية اعلاه مع الشكر...


#1234585 [ابو عرب]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2015 05:33 PM
الحمدلله علئ رزقه اذكر عندما كنت طفل واذهب للبحر وابني بيت او شئ ياتي اقراني ليهدموه لي نحن امة تريد القراءة وفقط والبقية تعمل لها الحمدلله علئ ما رزق

[ابو عرب]

#1234563 [tamro]
5.00/5 (1 صوت)

03-25-2015 04:49 PM
الاخ عوض
المقال موضوعى و هادف ويتمتع برؤية سليمة خالية من التغبيش
واصل فى هذا النهج التحليلى الصادق
ان لذلك النهج ثمار تجنى فى المستقبل
اوافقك جملة وتفصيلاً فيما ذهبت اليه

[tamro]

#1234461 [المكشكش]
5.00/5 (2 صوت)

03-25-2015 02:33 PM
والله لقد صدقت أخي عوض ، نحن شعب (منفوخ على الفاضي), شعب جهول، كذوب ، ساذج لم نقدم للحضارة للبشرية الا (النار ولعت بي كفي بطفيها) و(دخلوها وصقيا حام)و(الزارعنا غير الله اللي يقلعنا) وغيرها من التفاهات ، ومازلنا نكذب ونتحرى الكذب في كل شيء حتى الانتساب للأرومة القرشية ، ولا تجد منا احدا" الا وقد ادعى ذلك، فهؤلاء من نسل الرسول الكريم (حتة واحدة)، وهؤلاء من نسل العباس ، وهؤلاء احفاد جعفر الطيار وتلك القبيلة من ابناء فاطمة الزهراء وهذه جدها حمزة وهؤلاء من بني امية وهؤلاء من الخزرج والى آخر تلك الوقاحات التي لا يصدقها الا عبيط ومتخلف ، وحتى من حملوا امانة القلم تجدهم يكتبون كلاما" يدعو للتقزز والقرف وقد اطلعت على مقال قبل ايام للسيد اسحاق فضل يقول فيه ان انبياء الله اغلبهم سودانيين وان السيدة هاجر سودانية وان هجرة الصحابة الاولى ايام النجاشي كانت للسودان وان مجمع البحرين الذي قابل موسى فيه العبد الصالح هو مقرن النيلين حيت الخرطوم الآن وان سفينة نوح قد رست بالسودان وان اول الخلق واصل البشر هم السودان وان يوم البعث سيبدا من السودان والى آخره من ترهات وخزعبلات وكذب يندي له الجبين ، واني لاستغرب ماذا نستفيد من كل هذه الادعاءات التي لو اطلعت عليها شعوب اخرى لجعلتنا موضوعا" للسخرية والتندر ، ولكن الحمد لله انه لا احد غيرنا يقرأ ما نكتب أو يرى أو يسمع ما نقدم من انتاج غـث ، بائس ، فج على فضائياتنا ومسارحنا واذاعاتنا ، او مايقوله سياسيونا في تحمعاتهم الساذجة من تصريحات من شاكلة (امريكا تحت الجزمة وانه قد دنا عذابها) ، أو اهازيجنا السياسية التافهة مثل ( شد الحيل يللا قوم يا مجاهد ..... عشان ندخل امريكا وكلنتون شاهد )التي يتراقص على انغامها كل الحضور من هذا الشعب الاهبل الساذج في نشوة وغباء وهم مقتنعون انهم قادرين على تحقيق ما يسمعون.
اننا يا سيدي امة تعاني مركبات نقص مزدوجة ، تحتاج لعلاج نفسي مكثف ليفيق هذا الشعب من اوهامه وكذبه ويعرف حقيقته، ليعترف بفشله في كل مناحي الحياة :الفنية والسياسية والثقافية والرياضية وكل ضروب الابداع ، وليبدأ من الصفر ليقدم عملا"يسهم به في الحضارة البشرية مثل غيره من الشعوب ، او على الاقل ليفعل شيئا" نافعا" لنفسه ولاجياله القادمة، والا رددنا الله اسفل سافلين ، ان لم نكن كذلك حتى الآن .

[المكشكش]

ردود على المكشكش
United States [Salah ALDeen P] 03-26-2015 11:42 AM
هههه دا كلووو فينا!! واطاتنا اصبحت
انا اعترف بأننا ضعفاء والجقلبة دي كلها والضجيج العالي هو فقط للتغطية على الضعف،
يجب ان نعرف مكامن الضعف فينا حتى نستطيع ان نتجاوزه، اهم حاجة هو التشخيص السليم لأنو هو الوحيد اللي يقود للعلاج الصحيح ، وأسوأ حاجة لمن يكون التشخيص خاطيء


#1234412 [الصافي النور الطيب]
5.00/5 (7 صوت)

03-25-2015 01:13 PM
للأسف في السودان لا ننظر لنتاج بئتنا المحلية وتطويرها او الاعتراف بالموروث الحضاري وتطويره حتى نصل الى مستوى مدني وحضاري متميز يجمع شمل جميع مكونات هذا البلد على الرغم من وجود كل المقومات التي تساعد على نجاح ذلك

وياأخي ان تشرزم الناس الى قبائل ومسميّات هو ما يقعد السودان والسودانيين عن النهضة ببلادهم

ايضا عدم الوطنية وحب الوطن الحقيقي غير موجود فالكل يريد ان يعيش ولو على جثث الآخرين مما يخلف تركة سيئة وبيئة ضارة لأجيال المستقبل


هذا كله وغيره مما لا يتسع المجال لذكره هو من الاسباب التي تقود الاجيال السودانية من فشل الى فشل ومن سيئ الى اسوا

ان اعادة النظام الى الدولة السودانية هو توافر حكومة رشيدة وطنية مؤمنة بفاعلية شعبها لتصل به الى الحياة الكريمة التي يقدر الانسان السوداني فيها السوداني الآخر بدون تفرقة

شكرا لمقالك الخفيف على العين الثقيل في معناه

[الصافي النور الطيب]

#1234391 [A. Rahman]
5.00/5 (2 صوت)

03-25-2015 12:24 PM
اتمنى ان يقرا سفراء المؤتمر الوثني هذا الكلام بمن فيهم (و الأصح بما فيهم) شاعر الناها. هل يستطيع احدهم كتابة مثل هذا الموضوع في سلاسته و عمقه و رصانته دع عنك الجانب الأدبي في صياغته؟ هذا المقال التحفة لاحد سفراء الزمن (الصاح) و هو عوض محمد الحسن (و طبعا نصفكم او اكثر لم يعرفه او يسمع به، انتو فاضين من السفير حاج ماجد سوار و السفيرة "عزيزة" بنت حمد). و عليكم قراءة هذا الموضوع دا عشان تعرفه تاني لما نقول "سفير" يعني شنو؟

[A. Rahman]

ردود على A. Rahman
[شمام] 03-25-2015 01:32 PM
واتمنى على الاستاذ عوض لو يغوص اكثر فى اعماق الشخصية الاثيوبية خاصة وانى الاحظ الرقة والذوق

الجنتلمانية فى الطبقة المتعلمة والمثقفه و الحماقة والمكر والجلافة ان صح التعبير فى الطبقة

الرعوية الريفية اما النصف الآخر من الرجل فيتميز بالحنان والوفاء والاحتواز للرجل هذا من

المظاهر العامة ومناك ظاهرة اخرى ان الزوجة هى التى تعمل وتنفق على الرجل ومعظم الرجال

يتسكعون فى المقاهى والاندية ... عشمى ان يواصل الاستاذ عوض فى بحثه المتميز لاكثر من ذلك


#1234355 [A.OBAYDA]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2015 11:36 AM
قرأت مرة أن الغربيين في عهود الاستعمار و استرقاق البشر لم يسعوا الى استرقاق الشعب الاثيوبي و السوداني لإيمانهم بأن هؤلاء هم ذرية سيدنا سليمان.

[A.OBAYDA]

ردود على A.OBAYDA
[يحي] 03-25-2015 02:13 PM
العرب والفرس هم استرق الحبش والسودانيين . امشي الي تهامة في الحجاز ستري معظم العبيد ألوانهم فاتحة وهم يسمونهم حبشيين بكسر الحاء. مقتل اسماعيل باشا أدي الي استرقاق اكثر من عشرة الاف جعلي . معركة كورتي أدي الي سبي المئات من الشايقيات الصبايا . دار الوثائق تحتوي علي الاف الوثائق لعقود شراء عبيد جعليين وشايقية ومواليد


#1234299 [البرفكس]
4.88/5 (4 صوت)

03-25-2015 10:26 AM
سلامي لكل الاهل في اثيوبيا ( يا أخت بلادي .. يا شقيقة ) من كل السحنات .. أمهرا .. عفر .. ولٌو .. أرومو .. تيقراي .. باريا .. قراقي ..

[البرفكس]

عوض محمد الحسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة