المقالات
السياسة

03-26-2015 12:04 PM


عطفا علي ما كتبه الاستاذ النعمان حسن صاحب المواهب المتعددة في الكتابة في مقاله اليوم بصحيفة الراكوبة (الغراء ) في موضوع نجاح جنوب افريقيا في مشروعها الوطني وفشل السودان الذي تدهورت احواله بنهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين وختم مقاله القيم ربما كان نجاح جنوب افريقيا هو بسبب عودة السلطه لاهل البلاد الاصليين وهذا صحيح من حيث الثمرة النهائية ولكننا بالضرورة لا بد ان نغوص في اسباب النجاح هناك والفشل هنا علنا نستخلص نتائج تفضي بنا الي الطريق الرشيد وادناه اجمل اسباب النجاح :ـ
1/ ان الاقلية البيضاء كانت استعمار استيطاني هذا بدوره اطر لسبين متضادين من اسباب النجاح اولها ان هذه الاقلية اطرت للدولة الحديثة بفاعلية القانون وثانيها خطأ التمييز العنصري افرز ثورة وقودها المواطن الاصلي الذي ذاق الامرين فكانت التضحيات المشهودة !!! هذا بدوره افرز السبب الثاني للنجاح وهو
2/ كلا طرفي المعادلة وصل الي نقطة مفادها ان الوضع الراهن من الاحتقان لا يمكن ان يستمر الي ما لانهاية هذا بدوره افرز السبب الثالث .
3/ الركون للعقل وقيمة الحياة التي لا يعرف متي نهايتها وان العيش بسلام هو الخيار النهائي والفيصل في ذلك السبب الرابع .
4/ المصالحة الوطنية علي قدم المساواه في الحقوق والواجبات والفيصل بين الجميع هو القانون اي في النهاية دولة المواطنه بالتسامي بعقل وقلب فوق الجراحات ونسيان التاريخ الاسود بين الاثنين تماما كما قال الراحل عبد الخالق محجوب في مؤتمر المائدة المستديرة للجنوبين حين اثاروا مسألة الرق رد عليهم بوعيه الذي لم يفارقه حتي حبل المشنقه فيما معناه ( علينا ان ننسي ما حدث لاننا لسنا من قمنا بذلك وما نقوم به هو انني اجلس جنبا الي جنب معكم متساوين في الفرص وفي الحياة ) تلك فحولة فكرية نفتقدها الان !!!
5/لعل اهم اسباب النجاح كان هو اختيار الديمقراطية كنظام سياسي يحكم الدولة (لاحظ هنا عدم اعتراض الاقلية البيضاء بسبب من كثرة السود مما يؤطر لفوز كاسح للسود في اي انتخابات مما يتعلل به حكام السودان هنا ولكن هنا تبرز عقلية الوطن المتفتحه بان يسود العقل والعمل الساحة وحرية الارادة وحرية الاختيار طالما ان القانون هو الفيصل في الحقوق والواجبات ) وهذا ما نعنيه بارتفاع الاحساس بمستوي المسئولية الوطنية بغض النظر الي المكاسب الذاتية والشخصية والقبلية والجهوية لذلك فاز مانديلا بالرئاسة وكان نائبه ديكليرك الابيض وهذا ما نفتقدة وهو روح الفحولة بمدي البصيرة لا البصر !!! وهو ان النخب بجنوب افريقيا ارتضوا مشروع المواطنه القانوني علي المواطنة الاجتماعية !!!
لهذا كله نجحت جنوب اافريقيا وصارت مثلا يحتذي وعلامه مضيئه في ظلام افريقيا وذلك لارتفاع المسئولية الوطنية وقيمتها فكريا لدي اطراف الصراع بعيدا عن اي ايدلوجيا وهذه واحدة من اعقد مشاكل السودان !!!
بعد هذا كله لماذا فشل السودان في مستقبله بل يكاد يضيعه وهو من حيث بنيوية المشاكل في الواقع اخف بكثير من ما كان بجنوب افريقيا وهذا يعود في تقديري للاسباب الاتية :ـ
1/ عدم وجود مشروع وطني متفق عليه سواء كان ذلك المشروع بالتراضي بحاكمية القانون كما في جنوب افريقيا او وضع اليات اضافية لما تركه الاستعمار في تسريع ايقاع المشروع الوطني الاجتماعي لخلق الشخصية القومية الوطنية التي تنصاع لحكم القانون !!!
2/ عدم التمسك بنظام حكم يتفق عليه الجميع ويسع الجميع بالتراضي وترسيخ مبدأ التداول للسلطه وصحيح قد ارتضي الناس الديمقراطية الغربية كنظام للحكم ولكن بغير النظر او التحوير لمتطلبات الواقع الاجتماعي المتخلف !!!
3/ الاستمرار علي خطي الاستعمار دون النظر الي مشاكل السودان من جميع النواحي ووضع الخطط اللازمه لمواجهة تلك التحديات وكذلك للفوارق البينة في التعليم والصحة والتنمية بالمشاريع الكبيرة في كل جهات الوطن لمحاولة الموازنه (خاصة في العهود الشمولية ) تماما كما فعل اباء الهند بعد الاستقلال في النظر لمستوي التعليم والوظيفه العامة لمختلف الطوائف حتي تتساوي في ذلك ضمانا لاستمرار نهج الحكم رغم تعقيدات الهند وكما فعلت نخب ماليزيا لاحقا !!!
4/اتساع الفجوة بين نوع الحكم في الحضر والريف في الحكم الوطني ولم نفعل كما فعل المستعمر بل لم ننتقد فعل المستعمر لنستبين مفارقاته تلك علي المستويين لماذا وهو من حيث اراد ان يحكمنا ولكن نحن اردنا تحطيم مستودع الخزف بثور الفكر المستورد تبعا للاستعمار ومفارقته له في الريف حتي تريف الحضر وما تحضر الريف (من السواجه واللواجه ) من غير طائل ولا بصيرة !!!
5/اتساع الفجوه بين رغبات وفكر النخب وبين رغبات وموروث الريف (ازالة الحكم المحلي في الارياف ضربة لازب وتطبيق نظرية الدكتور جعفر بخيت في الحكم المحلي ) من غير النظر باتجاهين التكلفة الاقتصادية للتطبيق والمخرجات للتطبيق من ناحية ومخرجات الناتج الاداري الجديد من ناحية اخري (راجع التقرير في تقييم حل الادارة الاهلية ) ثم جاءت الانقاذ فاكملت حلقة الضياع بشهوة السلطه !!!
6/الاستعجال وعدم الصبر والملل حتي وقعت واقعتنا كما نري الان مفترق الطرق ولكن لا حياة لمن تنادي لان النظر الي كعكة السلطه هو المبتغي للمتشاكسين وليس الوطن وهنا تكمن المفارقه حتي بدت السياسة في السودان(صراع الضرات /ط) !!!
7/ تعلق معظم الاحزاب بالايدولوجيا وتحكيمها (كسر رقبه ) في واقع ضعيف بنيويا وهيكليا ومشتت الولاءات من قبلية وطائفية وجهوية دون الارتكاز لقيمه وطنية مركزية متفق عليها !!!
8/الرفض المتبادل بين الايدولوجيات والاحزاب الطائفية دون النظر الي ان الجميع يساوي مجتمع يكون وطنا مثال بعد ثورة اكتوبر(لا زعامة للقدامي ) وبعد ابريل ايضا ممارسة الاقصاء والان الانقاذ تقول (ليس لدينا مشكلة ولكننا مع العلمانيين لنا عداوه ) وهنا تكمن ام المشاكل حيث لا يجوز اجهاض حق اي مواطن في الانتماء والفيصل بين الناس القانون ومقتضيات اليات النظام السياسي المتفق عليه وحسب لاحق لاحد كان حاكما او محكوما في الحجر علي اخر او اخرين في الانتماء لاشواقه !!!
ويبقي السؤال الاهم في هذا المنحي الخطير من تاريخنا هل لا يوجد عاقلون راشدون في هذا الوطن ام ان القلوب والضمائر والاذان عليها ااقفالها !!!وكيف لوطن كان في افريقيا والعالم العربي والاسلامي رمانة ميزان بين القوي وله فصل خطاب بالحكمة والاعتدال كيف تحول الي ما نراه بدل ان يحج قادته الي كل العالم لحل مشاكل الدول اصبحنا بين غمضة عين وانتباهتها تحج الينا العقول والافئدة لتصلح شاننا اليس هذا عيبا علينا وكيف يعود الينا وعينا من غيبوبته وحالنا يغني عن سؤالنا !!! كيف كانت قواتنا المسلحة رمز العزة وحاجز الكفاءة بين كل الفرقاء من الكويت 1962الي حرب 1973 وكيف كان يهدد بها السادات بيجن في محادثات السلام كلما (عصلج ) كما قال بذلك خبير لبناني الي مؤتمر القمة 1967 الي الرئيس ازهري محمولا علي كرسي فوق رؤوس رؤساء افريقيا لانه حكيمها الذي اجلي المرتزقه من القارة عام 1969 وهم يطوفون به محمولا استاد كنشاسا الي الرئيس نميري في انقاذه لعرفات في ايلول الاسود الي سفره لمصر معزيا في ناصر ومنتظرا حتي انتخاب رئيس الجمهورية وكذا فعل في موت السادات هل عقمت حواء الفكر السوداني من القادة الافذاذ ام ان الذي يحدث هو عقاب علي عقوقنا لقادتنا الذين رحلوا خفافا من اوزار الوطن فابدلنا الله بدل قادة لهم وزنهم بنشطاء لا يفهمون معني قيم الدولة ولا أسس حكمها حتي صرنا الي ما تري وتشاهد من فعل ديوك العدة !!!
khawaga.seif@gmail.com


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1062

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1235181 [مصطفى البطل]
1.00/5 (1 صوت)

03-26-2015 02:53 PM
روعة وابداع ياود انت ياخواجة
سوف اقوم بالتوسط لك لدى البروف ع ع ابراهيم
ولا اخفيك سرا ان افصحت وقلت لك باننا شخصى الضعيف والبروف ع ع كنا بالامس نحتسى البيرة الباردة بالويسكى على ضفاف نهر ميسورى. وخلال جلسة السمر والاحتساء للبيرة الباردة ماركة بض وايزر مع الويسكى الايرلندى المعتق فور بيلز او الاجراس الاربعة؛ ابدى لى البروف ع ع ابراهيم عن مدى اعجابه
بكتاباتك عموما وخاصة مقالك هذا لانه يزكره بايام صباه وشقاوته عندما كان يقوم بسرقة النحاس من مخازن ومنشاءت السكة حديد باتبرا.
وقد وعدنى البروف ع ع ابراهيم ببذل كل مافى وسعه ليحصل لك على فيزاء اقامة دائمة بالولايات المتحدة التى اصبحت بفضل الاليتز المثلنا بمثابة وطن ثانى؛ نفتخر به ونضعه فى حدقات عيوننا؛ للنيو كونسيرفتيف اليتز المثلنا؛ ونطلق عليه مجازا عندما ننتشى اسم ولقب: " الملايات السودانية المتحدة"
ودمت ذخرا لوطنك الجديد الثانى ووطنك الام اتبرا
مصطفى البطل الحوار المخلص ل ع ع ابراهيم و البيور امريكان عن رابطة ابناء اتبرا بال USA

[مصطفى البطل]

#1235142 [النعمان حسن]
5.00/5 (1 صوت)

03-26-2015 02:02 PM
بما لدى من قدرة وحكمية غير طبيعية فى تحليل الشخصية السودانيه الى مكوناتها الاولية، بحكم الفترة الطويلة التى عملت فيها بمركز الدراسات الاستراتيجيه-قسم السوادن- بالاسكندرية.

فاننى ارى فى هذا الكلام تلاقيط افكار فجة ومقرفه ... تذكرني بما يكتبه اطفال المدارس بعد اليوم الدراسى الرسمى ..... فلقد قصد صاحب هذا الهباب أن يروج الى صرف انظار السوادنه عن مشاكلهم الحياتيه ؟

رحم الله الخديوى عباس حينما وصى محمد ابو ودان قبيل سفره لاخذ مكتبه الجديد كمدير لمديرية بربـر السوادنيه فقال له ( خـــدلك ســوط جامــد وياك علشــــان يفهمـــــوك ).

قابلت صديقتى دكتوره عوضيه دخان و د. هانى رسلان بمقهى حراتلى بالاسكندريه وقالت لى د. عوضيه ان السوادنه رايحين اليمن يحاربو فقال لها د. هانى خلوهم يحاربو جهلهم و
عفنهم فى الاول .... فضحكت انا وقلت لا يا حضرات .... السوادنه ماشين اليمن يحاربو الاخلاق الحميده ......

ويقال أن السيسى ذهب الى الخرطوم ليوبخ السوادنه ويزكرهم بما فعله المرحوم محمد بك الدفتردار العظيـــــــم وهو يحمل وصية المرحوم الاب مؤسس مصر الحديثة المرحوم محمد على باشـــــا الذى قال حكمة لا تنسى: (اذا كنت رايح السوادن خدلك ســـوط وياك احسن السوادنه ما يجوش الا بالسوط)

[النعمان حسن]

سيف الدين خواجه
 سيف الدين خواجه

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة