المقالات
السياسة
شكراً الملك سليمان، فقد هدَيتَ رئيس السودان من ضلاله
شكراً الملك سليمان، فقد هدَيتَ رئيس السودان من ضلاله
03-26-2015 01:55 PM


جلالة الملك سليمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، وخادم الحرمين الشريفين، هل سيعيد التاريخ ويلعب دور الملك سليمان نبى الله وقصته الشهيرة مع "ملكة سبأ" جدَّة "الحوثيون" المتطاولون على الشرعية فى اليمن السعيد؟
هى المرَّة الأولى منذ ميلادنا، على الأقل، التى يقود فيها قائد مُلهِم من هذه المنطقة، بكل جرأة وشجاعة حرباً خاطفة وجريئة ضد عدو خطير ومتطرف يتهدد كل أمن المنطقة وينذر المستقبل القريب بأخطارٍ ماحِقة، فشكراً للملك سليمان العظيم على عملية "عاصفة الحزم" الحاسمة، والتى فى لحظات قليلة كسرت شوكة "الحوثى" واوقفت زحفهم نحو العاصمة المؤقتة "عدن" حيث يقيم الرئيس الشرعى هادى منصور .
عملية "عاصفة الحزم" بقيادة السعودية وملكها العظيم، تمكَّنت ان تغيِّر النظرة النمطية لدول المنطقة الموسومة بالعجز عن الفعل حيال العدوان والظلم، و وضعت العالم تحت حقيقة واضحة مع شروق شمس هذا اليوم الخميس الموافق السادس والعشرين من شهر مارس لسنة 2015م ليضع حداً لظاهرة العجز عن الفعل، ويضع بذلك دول المنطقة فى خانة القدرة على الفعل بحزمٍ وحسم وفق إجماع منقطع النظير.
الدرس المستفاد من عملية "عاصفة الحزم" بالنسبة "للحوثى" هو ضرورة التفكير والتخطيط والعمل بعقلٍ و واقعية، فلا يمكن لعرقية أو طائفة أو كيان واحد أن ينفرد بالهيمنة على الدولة، بمعنى، السلطة والثروة وجهاز الدولة فى دولة متعددة ومتنوعة، فهذا النوع من العمل يورد فاعله المهالك، فلو أنَّ الحوثى قرأ التاريخ القريب لدولته العظيمة اليمن لوجد أن جدَّته ملكة سبأ "Queen of Sheba" قد أنقذت شعبها يوم أن دعاهم الملك سليمان العظيم للإسلام والتسليم، فخالفت ملكة سبأ فتوى الملأ من قومها وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين. ولو انها أخذت برأى الملأ "الرجال" من قومها لسحقهم سليمان وجعلهم فى خبر كان، وقد أرَّخ القرآن الكريم لتلك القصة المُلهِمة فى سورة النمل، حيث يقول الله تعالى على لسان نبيه سليمان King Solomon مخاطباً الهُدهُد "إستخبارات عسكرية": (اذْهَبْ بِكِتَابِي هَٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ(29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ(32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ(33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ (34)) النمل.
لماذا لا يأخذ الحوثيون الحِكمَة من جدتكم "بلقيس"؟.
وعلى مستوى السودان ورئيسه، أجدُ أنَّ الملك سليمان قد أنقذ رئيس السودان وهَدَاه من ضلاله الذى إمتد لعقدين ونصف من الزمان، أرود فيها السودان وشعبه المهالك. رئيس السودان عمر بشير الذى أتى به الشيخ الترابى إلى الحكم في منتصف العام 1989م ظل يعيش خارج الزمان والمكان، ضالاً قمَّة درجات الضلال، هذا الرئيس ونظامه خياليون لا ينظرون إلى الأشياء كما هى، لا يحترمون الجغرافيا ولا التاريخ كمواريث مُهِمَّة لكل دولة وأمَّة وشعب يؤسس عليها سياسات تحكم مستقبل الدولة وعلاقاتها الرأسية والأفقية.
الملك سليمان عاهل المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين إستطاع بحِكمةٍ بالغة إنقاذ رئيس السودان من التيه والضلال السياسى الذى دمر به السودان وشعبه، واعاده إلى الحاضن الجغرافى والثقافى الطبيعى الذى نشأ وترعرع فيه السودان وشعبه، فالسودان دولة من دول هذه المنطقة التى لبت نداء ودعوة الملك سليمان وشكلت عاصفة الحسم بسرعة البرق وانجزت المهمة بحزم، عاجلاً وحاسماً فى لمح البصر. والقاعدة هنا عبارة قالها الررئيس المصرى المشير عبدالفتاح اليسيى: (مسافة السِكَّة) هذه هى القاعدة.. "إن دعا داعى الفداء لن نخُن، نتحدى الموت عند المِحن، نشترى المجدَ بأغلى ثمن".. هذا هو السودان الذى نُحِب، وإليه ننتمى.
الأمن القومى السودانى جزء لا يتجزأ من الأمن القومى لهذة المنطقة بصرف النظر عن الأقوام التى تعيش فيها، عربٌ أم غير عرب. إستطاع الملك سليمان الهُمام إخراج عمر بشير من ظلمات ضلالته "الإيرانية" إلى نور الأمن القومى لمنطقة الخليج والبحر الحمر، وبذلك، فاق رئيس السودان من غفوته وعاد إلىه عقله، ليعود إلى منطقته واهله شخصاً سوياً يسلك سلوك "الرجل العادى" فى فقه القانون، وينطبق عليه معيار الرجل العادى Reasonable man test الذى ينماز بالإستواء فى افعاله وما يقول.
هى المرة الأولى من ربع قرن التى لم نشعر بالقلق، والخجل، من أفعال واقوال وتصرفات رئيس السودان لأنها كانت جميعها هوجاء تكتنفها الرعونة والحُمق، و لا تصدر من رجلٍ عادى.
إذا أحسن إبليس مرَّة فيجب أن يُشكرَ على حسنِ صنيعه، ولن ينقص ذلك من أصله شيئ، فأشعر أن رئيس بلدى السودان قد أحسن اليوم بعد ربع قرن من الإساءة والهدم والتيه والضلال، فشكراً لقيامك بعمل مسئول وآحد من جملة ملايين الخطاء القاتلة التى هلكت بها البلاد والعباد وعموم المنطقة، وأن تأتِ متأخراً خيرٌ من أن لا تأتِ البتّة.
شكراً للملك سليمان خادم الحرمين الشريفين هذا العمل المشرِّف الذى وضع به منطقتنا فى مقدمة الأجندة السياسية للعالم. ونسألك أيها المليك المفدَّى أن خذ بيد السودان فلا تتركه نهباً لمن يسيئ التفكير والتنفيذ، فإن كان لا بُدَّ أن يحكم السودان عمر بشير فلا تتركوه يهلك النسل والحرث ويكذب ويفسد، فأهدوه طرق الهداية والخير والفضيلة إلى أن يقضى الله أمراً كان مفعولاً.
وما أكثر العِبر وما أقل الإعتبار، فالحوثى لما طغى وتجبر قيض الله له ملكاً عظيما يقرأ له من القرآن الكريم آيات مبينة من سورة النمل: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين (19)).
فهل وعَىَ رئيس السودان عمر بشير الدرس من الحوثى وإيران أم سيستبين الأمر بعد فوات الأوان؟.

[email protected]


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 2234

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1236544 [جمال حنين]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 07:27 AM
عفوا لغاً وموضوعاً

[جمال حنين]

#1236088 [جمال حنين]
0.00/5 (0 صوت)

03-28-2015 11:43 AM
احسنت وكتبت مقالا محترم تستحق عليه الاشادة، لغة وموضوعًا واتزانا

[جمال حنين]

#1235409 [AburishA]
3.50/5 (2 صوت)

03-26-2015 07:36 PM
لك التحية اخي العزيز أبو سام.. هذا من أروع ما قرأت من مقالات ومواضيع..نعم خيرا فعل السودان بموقفه المفاجئ..ونرجو ان يكون هذا الموقف مبدئيا..وليس تكتيكا او لحاجة في نفس يعقوب.. لانه يعتبر انقلاب حقيقي على حليفه ايران "التي اوردتنا المهالك" حيث ان النظام يعتبر علاقته مع ايران "خط احمر" كما يتشدق زورد في جميع محاضر اجتماعاتهم الخسيسة المسربة..
ان الملك سلمان له الشكر..ومنذ ان كان اميرا لامارة الرياض فهو رجل يمتاز بحسمه للامور..كما يمتاز بالحكمة والعدل ووضع الامور في نصابها.. "كان اي زول سواء مواطن او اجنبي لو ظلموا أمير..يمشي لسلمان طوالي بطلع ليهو حقو.. حتى الامراء عاملين ليهو الف حساب..الراجح انه أدى البشير "قرصة شديدة" لانه الجماعة ديل ما بجوا الا بالضغط..حتى لو الامر في مصلحة البلد.. كما استطاع الملك سلمان ان يروض قطر التي كانت ناشزة.. واكاد اجزم بان الجماعة ديل بعد ما شافوا قطر ولية أمرهم ونعمتهم انحازت لبني جلدتها..فما على هؤلاء الا التبعية "باشارة" والا سيحصدوا الخسران المبين ان لم ينحازوا للحق.. وان تجربة انحيازهم لصدام ابان احتلاله للكويت ما زال السودان يدفع ثمنها...لك خالص تقديري واحترامي..

[AburishA]

#1235292 [ودالمناقل]
3.00/5 (2 صوت)

03-26-2015 04:52 PM
سلمان وليس سليمان الملك الجديد ؟؟؟

[ودالمناقل]

ردود على ودالمناقل
[كنياتا] 03-26-2015 10:02 PM
يا أخي ود المناقل الكاتب واعي وفات الوعي وهو يعلم تماماً عن ماذا يكتب ومن يقصد، وأظنه استخدم البلاغة (التورية) في كتابته عندما كتب "سليمان" وهو يقصد "سلمان"


#1235281 [عاطف عبد الله الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 04:38 PM
عمل شجاع ومقدر أعاد السودان إلى حاضنته الإسلامية السنية بعد سنوات من الغربة في أحضان شيعة ملألي إيران. نقدر للملك سلمان هذه الخطوة الشجاعة والتي جاءت في وقتها ونقدر للرئيس الإنصياع لصوت الحكمة والعقل وإظهار السودان بالمظهر الذي يليق به ، وسعيدون غاية السعادة بقلب الطاولة ببخورها على وجه ملألي إيران.

[عاطف عبد الله الفكي]

#1235279 [ود الحاج]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 04:33 PM
سلمت يداك

[ود الحاج]

#1235275 [ابوعديلة المندهش]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 04:29 PM
هذا الحزم وتلك الجرأة تظهر فقط عندما يتعلق الأمر بالضعيف وهم فى هذه الحالة اليمنيين. نتمنى ان نرى نفس هذه الشدة والبأس حينما يتعلق الأمر بأيران أو اسرائيل .

[ابوعديلة المندهش]

ردود على ابوعديلة المندهش
United States [مواطن] 03-26-2015 07:28 PM
كلامك صحيح ..


#1235261 [almesery]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 04:04 PM
كلام في الصميم

[almesery]

#1235153 [ربش]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2015 02:16 PM
كفيت ووفيت أخي عبدالعزيز ... و العرجا لمراحا .

[ربش]

ردود على ربش
European Union [AbuAhmed] 03-27-2015 07:21 PM
هل هذا الكاذب يكذب عليكم 26 سنة تفتكروا ممكن يتغير و هو يكذب قبل ما يبلغ على حسب كلام والدته
صعب جداً نصدق الجدال والحل الوحيد مسحهم من الوجود وكل من قال سلام عليكم للانقاذ شارك فى الجريمة


عبد العزيز سام
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة