المقالات
السياسة
آيديولوجيا القانون
آيديولوجيا القانون
03-28-2015 06:56 PM


من المفترض أن تكون غاية القانون هي انتزاع القليل من حريات الفرد ليستمتع بما تبقى له من حرية وأن لا يتجاوز القانون حدود التقييد إلى المصادرة على أصل الحق ولكن هذه النظرة نفسها للقانون هي نظرة آيديولوجية،فالقانون-كما يقول بعض فلاسفته-هو نتاج صراع بين الايدولوجيات فهو-من هذا المنظور-ذو أصل هيجيلي أي الجدلية الهيجيلية ، ويصدق ذلك على فكرة سيطرة قوة ما على النظام القانوني في الدولة. فسيطرة مجموعة دينية أو ماركسية أو فوضوية أو ليبرالية على مقاليد الحكم يعني أنها تسيطر -منذ البداية- على سلطة التشريع ، لتقود الشعب على خطى أيدولوجيتها. يفقد القانون هنا مبادئه السائدة وتستبدل بمبادئ جديدة ، يتم تغيير التشريعات البرلمانية وربما حتى الدستور لتحظى هذه التغييرات بشرعية قانونية . ويتم التمكين التشريعي عبر ممارسات برلمانية وقضائية . وقد يحظى ذلك بصراع بين السلفيين القانونيين والسلطة الحديثة .على سبيل المثال عندما وصل الأخوان المسلمون إلى السلطة في مصر قاموا بتحصين قرارات السلطة التنفيذية واعمالها من الرقابة القضائية وكان ذلك بداية التمكين التشريعي الذي تصادم مباشرة مع تاريخ طويل منذ عام 1972 لحظر هذا التحصين فيما يسمى بالاصلاح الدستوري الذي منح القضاء كامل حقه الدستوري في الرقابة على أعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية الأولى بالرقابة المباشر على أعمالها المادية والقانونية والثانية بالرقابة على مدى دستورية ما تصدره من تشريعات.أدى هذا التصادم إلى ثورة قضائية عارمة ضد تنظيم الأخوان المسيطر عبر انتخابات شرعية.في السودان بدأ الاخوان التمكين التشريعي منذ العام 1989 بتغيير التشريعات القائمة وتعديلات متلاحقة تهدف في الأساس إلى تمكين السلطة التنفيذية من الإفلات من الرقابة القضائية وفي السعودية تخضع الأنظمة للفكر الوهابي ، وفي الهند استطاع الاستعمار البريطاني دحر الطبقية الهندوسية التي كانت سائدة بقوانينها ؛ وفي الدول ذات الخلفية الماركسية اللينية كان الهم الأساسي هو السيطرة على التشريع لبناء المجتمع الاشتراكي وتعدلت القوانين لتزيد من حمايتها للملكية العامة وتقييد الحرية الفردية وعلى العكس من ذلك اتجهت الدول الليبرالية إلى تعزيز قانوني للملكية الفردية وتحرير الفرد في مواجهة المؤسسات الاجتماعية والسياسية.
إذن ؛ فالقانون هو نتاج صراع آيديولوجي في المقام الأول ، وأن أي ثورة قادمة في أي دولة تكون فاغرة فاهها اولا وقبل كل شيء تجاه وليمة النظام القانوني في الدولة . وهذه النسبية في القانون تؤدي إلى نتائج سلبية فهي تزعزع استقرار المراكز القانونية وتضعف من حركة التفاعل الاجتماعي مع المؤسسات القانونية ، على سبيل المثال ؛ تفقد الدساتير المتعاقبة الإشعار العام والاجتماعي بالزاميتها ومن ثم يفقد الدستور نفسه حصوله على الاحترام الواجب من قبل السلطة والمجتمع ﻷنه يتحول إلى أداة تعزيز سلطة القوة المسيطرة . فالدستور ليس مجرد صياغات لغوية يمكن ﻷي طالب قانون أن يصيغها عبر المقارنة الدستورية ، ولكن الدستور في المقام الأول تعبير عن مصالح المجتمع والأفراد وارتباطهم الشعوري بأن الدستور
يحقق الحماية اللازمة وهذا لا يتأتى إلا عبر الممارسة الطويلة والتفاعل المستمر وإلا كان الدستور مجرد حبر على ورق.
يؤدي ارتباط القانون بصراع الآيدولوجيات إلى فقدان الثقة العامة في النظام القانوني ، كما أنه يفقد استقراره الأكاديمي ، كما أنه يفقد الصواب ؛ ذلك أن الخطأ نفسه حينما يحصل على استقرار مناسب يتحول إلى صواب في نظر المتفاعلين معه. ورغم هذه المثالب وغيرها إلا أن هذا الارتباط بين القانون والايدولوجيات يؤدي إلى الكشف عن نوايا القوة المسيطرة مستقبليا تجاه شعوبها ؛ فالقانون هنا يتحول إلى مؤشر كاشف عن رؤية المجموعة المسيطرة ، بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الارتباط يمنح الأمل في تغيير مجرى القانون بتغيير النظام السياسي المسيطر .
أمل الكردفاني
28مارس2015

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 488

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1237161 [شموس البلد]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2015 11:32 PM
ياخ انت بتقول كلام زي الفل

[شموس البلد]

أمل الكردفاني
أمل الكردفاني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة