المقالات
السياسة
روليت الفوضى
روليت الفوضى
03-29-2015 03:12 PM


يقول المثل الشائع ( التعيس يلقى العضم في الكبده ) ، المثل الذي صار ينطبق على الشعب السوداني بالحرف هذا الشعب المسكين لاكثر من عقدين يسحقه الحظ العاثر والاحداث الجنونية التي تحيط به . دائماً ما نشكك في شطارة حزب البشير الدبلوماسية وكثيرا ماضحكنا على تخبط استراتيجياته التى يدعيها تباعاً ، والان نستيقظ مع مصطلح الفوضى الخلاقة . هذه الفوضى التي اجاد البشير وحزبه العيش داخلها كبرغوث لا تقتله النار أبداً ، لا نملك الا أن نضحك على انفسنا ونحن نرى الاستثمار في قطاع العته يأتى أكله . والتعس الذي يخنق الشعب السوداني مازال يجود على هؤلاء المعاتيه بأطواق التشبث برقابنا مرة بعد مرة .
عربة خضار صغيرة يقودها شاب تصفعه ضابط شرطة انثى قائلة له ( ارحل ) بالفرنسية، يرحل الشاب ليشعل النار على نفسه ويشعل القلوب الهامدة لعقود مفجراً مايسمى بالربيع العربي ، انطلقت تلك الثورات غاضبة حانقة والسبب بسيط ظلم تفشى . تنطلق الثورة ويكون شعارها كلمة ( ارحل ) نفسها ،ومن يومها تتسع حدقات البشير رعباً كلما تمددت فقاعة الغضب على خوارط الديكتاتوريات وترتعد فرائصه للحد الذي يزيب عليه مياه ركبتيه . الوجل الذي اصاب النظام من يومها كان عنوانه التخبط المشروع . تخبط كيفما اتفق !!! أخرج النظام كل ما في جعبته من الفوضى ورمانا ببلاهة رجاله ، وخلال هذه السنوات سمعنا عن بلاد السودان ما لم تقرأه علينا أليس من بلد العجائب . تسابق أهل الانقاذ في سلسة من الخواء السياسي والفكري واخرجوا مافي جعبتهم من بلاهة صابو بها الاخضر واليابس اوقفوا معها البلد على شفير الجحيم. والشعب يراقب ويبكى على حاله وعلى البلد . والتعس نفسه يكبل الشعب بخوفه وعجزه ويفتح للانقاذ ممرا آمنا يخرج معه البشير وزمرته من كوة الربيع العربي سالماً غانماً سميناً اميناً .
وهاهي الفوضى تأتي بطبق الفرص ومدرسة الحياة مدرسة الحيارى يتخرج منها نظام البشير بدرجة بليد جداً متفوقاً على كل ماهو آخر . السعودية دولة تقع داخل حدود مصالحها الاستراتيجية يحكمها مبدأ ما لا يمس حكمي لا يعنيني ، يموت البوعزيزي وتحترق البلاد العربية واحدة تلو الاخرى والسودان تنتظمه حركة تشيع مخيفة لم يعهد لها الزمان مثيل في ظل كابوس ( الجهجه ) وخواء الجيوب من الفلسات والدراهم ، والسعودية لا يهش لها طرف غير انها تهش ذبابة الانقاذ بعيداً عن مزابلها كل ماسولت لها نفسها وعصرها بخل الملالي . السعودية تعرف ماذا تفعل والانقاذ جائعة لا يسد رمقها الدينار الايراني ، الانقاذ تختنق وهي تصلى لشيطان الفوضى ان يمدها بأكسير الحياة .
يجتمع العاهل السعودي باهل الخليج في قصر العوجا بمنطقة الدرعية وللمكان رمزيته التاريخية لدى السعوديين حيث ارتبط بفذعة ورقصة الحرب ، يقطع فيه اهل الخليج امرهم ويتم اطلاق عاصفة الحزم ليجيئ نداء عبده ربه منصور بعدها بايام ردت السعودية بانها ستدرس الامر وقبل أن تصبح شمس الخميس على الحوثيين كان الطيارون يدكون حصونهم في واحدة من اسرع الاستجابات والقرارت السعودية في التدخل المباشر في شئون دولة من دول المنطقة ،هذا مع تحفظ السعودية المعروف مع قضايا المنطقة برمتها وخزلانها مشروع الربيع العربي . تتسارع وتيرة الهوجة السعودية وفي قمة حماسها لحماية مصالحها الداخلية تنطلق لقمة شرم الشيخ وفي ايديها دوسي قديم نخر عليه الزمان وأكل يسمى قوة الدفاع العربي المشترك ذلك الجيش الذي كان مقرراً ان يقوم في سبعينات القرن الماضي ابان العهد المايوي والذي كان مقررا له السودان مقراً . وقبلها تتم فتح ابواب السعودية على مصراعيها يأتى عمر البشير كالطاؤوس مذهواً نافشا ريشه يتبختبر يجمع له آل سعود رجال الارض من امراءهم ونبلائهم هولاء الامراء الذين ضنوا عليه بالتفاته عندما جاءهم مباركاً تتويج كبيرهم ، تمثل الطعم الذي دس مع أفخاذ حوار الوليمة في موافقة اخيه النميري في استضافة السودان لهذا الجيش سابقاً هذه الاستضافة التي ستفتح على البشير ميزانية قدرت بالترليونات ، تجرجر السعودية رجل عمر البشير لهذه المأدبة في إستراتيجية تطوقية واسعة تستخدمها السعودية لحشر ايران والحوثى في كهوف العزلة اليمنية ولتأمن مغبة تقلبات أنف هذا الرجل مع رياح الريالات ، يندلق لسان البشير على صدره مع بريق الشيكات امامه ويركل ايران في لحظة جنون محير. يطير البشير الى بلاده وتحلق طائراته فجرا تبحث عن الحوثيين تنطلق معها قفشات ولمزات المدونيين السعوديون والعرب خوفا على بيت الله من ابابيل البشير ، تذهب السعودية وتأخذ معها اخيها الصغير قطر وفي القمة نقرأ تقاربات وشيكة بين الجانب القطري والمصري ، لنخرج بنتيجة واحدة مفاداها ان الربيع العربي الذي انتظم المنطقة ماهو الاغضب عرفت توظفه بعض الشاشات البغيضة بعيداً عن ممالكها ، وفرصة مواتية لغربلة المنطقة بما يتماشى مع فسيفساء القصور الملكية .
فكرة الجيش العربي الموحد او قوات الدفاع العربية المشتركة هي قوة في فكرتها حماية مصالح الشعوب العربية وحماية البلدان العربية ولان الامر يخص الشعوب العربية ومصلحتها نامت عنه العيون كل هذه الفترة . والان يخرج هذا الدوسيه بنسخته الانجيلية السعودية المحرفة الجديد وفي سفر التكوين يضاف بند بأن تقام الجيوش العربية لتقتل الشعوب العربية ليدوم بعض الملوك في ملكهم ، في تحريف سافر للمبادئ وتكريس واضح للفوضى المجيدة ، يحمل في طياته خيبات جديدة لنا في السودان إذ ان قيام هذه القوات تعني مباركة سعودية وعربية لحكم البشير مما يعني روح جديدة تبث في الانقاذ ، وبما ان هذه القوة قامت للتدخل في الشأن اليمني الداخلي بغض النظر عن من تقاتل لا يمنع ان تقاتل هذه القوة الشعب السوداني في مستقبل ايامه اذا ماحاول ان يخرج في ثورة مما يعني سد الافق امام أي تحرك جماهيري لاقتلاع هذه الحكومة بأعتبار أنه رد جميل من السعودية لحكم البشير . وتصعيد وتيرة الاداعات العربية هذه لتصل درجة تكوين هذا القوة خلال اسبوع واحد من الاحداث العاصفة خدمة ترمى بطوق النجاة الى الانقاذ المترنحة من حيث لا تدري . وتضربنا الفوضى مرة اخرى فمن اقصى اليسار الشيعي الى اقصى اليمين السنى بعزيمة غداء واحدة ويبقى هذا الشعب يتجرع فوضى المصالح مرة اخرى كباقي الشعوب العربية التي سحب من تحتها بساط ثوراتها المباركة والتف عليها الباطل قبل ان تتذوق حلاوة حرية بذلت لها المطارف والحشايا ولكن ابت الا ان تبيت في مساكن الذين ظلموا.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 449

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1237860 [عبدالله النوبي]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 10:58 PM
لعله خير ... ان صدقوا السعودية فالويل لهم من ايران واذنابها وصاحبها الترابي وان كذبوها فويل لهم من شر العرب اذا اقترب ان كان لهم مكر فليخرجوا سالمين من احدهما ما أرى الا ارتاد هذا الحلف في نحورهم ولا اريد ان اقول صحيح او خطأ ... اقل دعم بسلاح يسقط الطائرات المتهالكه يسقط مليشيات النظام جميعها ولا يحتاج بلد لغزو السودان او حتى تحييد الاجواء

[عبدالله النوبي]

حيدر الشيخ هلال
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة