المقالات
منوعات
لوحة ما قبل عيد القيامة
لوحة ما قبل عيد القيامة
03-29-2015 06:15 PM


تقف مثلى في انتظار إشارة المرور كمن يعبر من ضفة الى أخرى
يقين الحياة والموت

في كل الاعياد التي صارت في فك البورصات اخرج احيانا فقط لأتأمل كيف يركضن ويركضون. في عيد القيامة, ميلاد المسيح عليه السلام.. ماذا يعنى الميلاد والاشجار مذبوحة من اللحاء الى اللحاء؟
صفوف طويلة تحل حبلها بسبب خدمات الدولة التي تحترم مواطنيها من النساء والرجال.
لبرهة زاحمتنى الملامح ورؤوس الاموال... المال؟
اكون اكثر يقينا حين تفرغ يدى منه واكون في كامل سلامى الداخلي.. لذا ابتسامة الرضا هي الاجابة لأسئلة كثيرة تنفجر حالما احل في السودان لانهل من تلك الانهار.
اسئلة من شاكلة: مالك ماعملتى ليك بيت في السودان؟ يابتى ما اخير ليك تشترى دهب من عقود دراويشك ديل؟
مرة اخرى ابتسمت ابتسامه عريضة حتى ضحكت الاشجار الكثيفة التي خلفي. اشجار ساحة نتشه, حتى نتشه نفسه حاصرني بأعماله الكاملة التي التهمتها ذات قلق لا تسكته الا القراءة..
خيوط رقراقة التمعت على يسارى, حيث تقف الشابة التى تنتظر مثلى اشارة العبور.. سالت دمعة على طرف عينها, امسكت بذيلها سريعا اصابعها التى كانت ترتجف.. التفت اليها, فى عيونى حكاية.. صوت من جبل على يمين الشارع نادانا؟ نظرت فى عينيها, شجرة نبق الحزن اقتسمناها معا.. اعدت النظر الى وجهها, قلت لها بحنية شابه يوغسلافية التقيتها فى سنة غربتى الاولى فى العام 1993 فى محطة عامة فى انتظار القطار:
لا تحاصريها؟ دموعك, اتركيها تنحدر كما يشتهى تيار مشاعرك؟ البكاء نعمة لا يعرف قدرها الا من عرف شجرة اليقين وطعم ثمراتها.. ابكى!!
وهل يأتي البكاء بالأمر؟ لشد ما انفر بجلدي من الاوامر وتلك الوصايا العشرة..
كانت دمعاتها في كامل مخاضها ووجهها رحم يتقلص ويتقرفص بألم فادح..
صوت الشابة اليوغسلافية التي مسكت يدى ومدت لي منديل لأسكت به سيل دموعي.. مسكت المنديل وتركت لها براحات وجهى وصحاريه لتبل المسافات التي بين النمسا والسودان... بيني وبين رجل كان حبيبي.. بيني وبين نفسى وطائر خفق بأجنحته وصوت ندى في ذاكرتي والاغنيات التي احب.. طائر الحب الذى علمني الرقص مذبوحة.
انتحبت يومها ونام قلبي يافعا في ليل شتوي قاسيا في حنينه.
....
...
.
حين اضاءت الاشارة لنعبر كانت دمعاتها قد عبرت الى محاجري.. ابتسامتها أشجتني.. هربت سريعا الى الحديقة الممتدة التي بالجوار... ملوحة صلده يعرف سرها الجبل الذى يحميني من الطوفان هربت بها خوفا على عينيها التي اقتسمت معها قبل هنيهة سر الدموع .. وما بين عناد البكاء وكرمه الفياض كانت الكتابة ريش الغمام الذى وسدته بالأمس حبيبي عند قداس منتصف الليل.

[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1233

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1237582 [حكم حكم]
5.00/5 (1 صوت)

03-30-2015 02:10 PM
حكم حكم حليل زمن ماكنتى بتسوى الشاى
الفرستريشن الجواك ده امشى فكيوه فى ناس تانين نحن ما ناقصين مواجع
وملعون ابو مصطفى لطفى المنفلوطى العلمكم ادب البكاء والاستجداء
سودانية وهم

[حكم حكم]

#1237528 [ساهر]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 12:42 PM
(مرة اخرى ابتسمت ابتسامه عريضة حتى ضحكت الاشجار الكثيفة التي خلفي. اشجار ساحة نتشه, حتى نتشه نفسه حاصرني بأعماله الكاملة التي التهمتها ذات قلق لا تسكته الا القراءة..)

دلي الرجال على تلك الكتب (القيمة) بدل لهاثهم الذي لا ينتهي في سبيل الحصول على الحبة الزرقاء التي تميت الحس والشعور إرضاءاً لنساء لا يُسكن قلقهن القراءة ولا القبلات العابرة.

[ساهر]

#1237276 [حمدالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 07:41 AM
دائما رائعة يا ذات السرد الجميل..

[حمدالنيل]

#1237238 [كلام الطير]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 06:24 AM
كلام الطير في الباقير ... دا شنو كمان دا كلامك دا محله الفيس بوك ما هنا دكاترة آخر زمن

[كلام الطير]

د. إشراقة مصطفى حامد
د. إشراقة مصطفى حامد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة