المقالات
السياسة
فلذات أكبادنا والعبور للمجهول
فلذات أكبادنا والعبور للمجهول
03-30-2015 09:41 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


علينا أن نقر بأنه يحق للشعب السوداني أن يفتخر بقيمه وسلوكه ومثله وأخلاقه التي رضعها وفطم عليها من ثدي حواء السودانية وهي تغرس فيه تلك الصفات الحميدة رجولة وشهامة وكرم ونخوة وأمانة ونزاهة وصدق وعفة يد ولسان، والآن يحق له أن يستغرب بل يفغر فاهه مندهشا لهذا الحصاد المر المؤجل الذي ألم ببعض من فلذات أكبادنا وبدأنا نحصد ثماره العلقم الحنظل وما تبقي من السودان مقبل علي منعطف خطير يبقي ويظل دولة واحدة أم تنتاشه سهام البلقنه والعرقنه والصوملة، لم لا وهم نفس الوجوه والفئة التي أتت بالتمكين وفلسفته ولكن للأسف هم لايعرفون ولا يدركون أبسط قواعده وقيمه ومثله وأخلاقه وآدابه، فإن كان التمكين للدين الإسلامي دين الفطرة السليمة فإنه ياتي تحت قوله سبحانه وتعالي(والذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر....)، ولكن للأسف تمكنوا فينا بسهامهم التي ليس لها علاقة بالدين الحنيف ولا بقيمنا السودانية ، بل لها علاقة بتمكين أنفسهم الضعيفة بالمال والسلطة والجاه علي حساب أخلاق وقيم وموروثات الشعب السوداني التي كانت مرجعيتها تقاليد راسخة متوارثة إضافة إلي أصول الفقه الإسلامي متمثلا في الحفاظ علي النفس البشرية التي كرمها الله وكانت ترعي بواسطةالأب والأسرة والفريق والقرية والمجتمع والمدرسة وصولا للجامعة حتي بعد التخرج وكان ذلك سياجه الضمان والعقد الإجتماعي للشعب السوداني علي مر العصور لنسيج مجتمع متماسك تربي علي يديه اجيال واجيال سطروا ملحمة قيم واخلاق ومثل سودانية عرف بها المواطن السوداني اينما وصل، ولكن في غفلة من الزمن من أين أتي هؤلاء كما قال الطيب صالح بتمكين قضي علي مرجعياتنا التعليمية العامة وأقاموا أمور دنياهم في مدارسهم الخاصة وزينوها بأسماء مرجعيتها في ظاهرها إسلامية حيث كانت الكارثة في الدخينات ومدرسة الريان التي يفترض بعد إنكشاف عورتها أن يذهب كل مسئول له ماء أومزعة لحم في وجهه أو بقية من ضمير حي إلي منزله ويغلق عليه الباب ويقضي باقي عمره في إستغفار بدلا من تقديم إستقالة بعد الإمتحانات وأي إمتحانات هذه؟ قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا، نعم الإستثناء لا حكم له وما حصل في الدخينات يستوجب المراجعة الشاملة وليس أرقام جلوس لهؤلاء الطلبة، لأن ما حصل مأساة وكارثة وإنحطاط أخلاقي هي مسئولية أهل التمكين.
الفاجعة الكبري أن يأتي بعض أهل المال والذهب والفضة ويفتتحوا جامعاتهم ويدفع إليهم الآباء بفلذات أكبادهم علي طمأنينة كاملة بأنهم سيجدون رعاية و عطفا أبويا وحنانا سودانيا وموروثات وقيم وأخلاق وتقاليد لا تتوفر في أوطان أخري يحملون جوازات سفرها بل يجدون بها الأكاديميات بأحدث ما وصل إليه العلم والمعرفة ولكنهم تمثلوا: بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام،
ولكن للأسف من أجل التمكين الدنيوي وجهلهم بأن هؤلاء الطلبة أمانة في أعناقهم حتي يتخرجوا وتحتفل بهم أسرهم وتزغرد أمهاتهم في ذلك اليوم الطيب ولكنهم أصبحوا في جهنم وهم يرون فلذات أكبادهم علي القنوات الفضائية وقد إنزلقوا إلي هاوية سحيقة وأتون معركة وديار حرب فضاعوا من بين أيديهم ووقعوا فريسة سهلة في يد متطرفة ليس لها علاقة بالأخلاق ولا فرق بينهم وبين من يبحثون عن المادة وإن كسبوها فوق أشلاء فلذات أكباد أؤتمنوا عليهم ولا يدرون أي أمانة أضاعوا ومن خلفها أضاعوا مجتمع وأمة ووطن، والآن ضاعت قضيتهم وهويتهم وفقدتهم أسرهم ربما إلي غير رجعة حتي في توابيت لن تعرف قبورهم ولن تزورها امهاتهم وخالاتهم بعد عاصفة الحزم .
نستحلفكم بالله كلكم جميعا أن تذهبوا عنا وأتركونا نعالج ما نقدر عليه من الخراب الذي حاق بالوطن حتي في قيمه وموروثاته وأخلاقه ومثله وتقاليده،أرفعوا أيديكم لو كان فيكم بعض من ضمير حي أو مزعة لحم في وجوهكم.
ذهاب هؤلاء الطلبة ليس من فراغ وهم في سن المراهقة بل نقول إن هذه من وجهة نظرنا جريمة مكتملة الأركان دخلت من أبواب الجامعات ولهذا لابد من المحاسبة بغض النظر عن علم الجامعات بهذا فهو مصيبة وبدون علمها فهو مصيبة أكبر بل كارثة.
لايفوتنا أن نحسب أن آباء هؤلاء الطلبة الذين أخذهم الإغتراب بعيدا عن الوطن لإسباب يدركونها ، ولكن نقول أن وطنيتهم وتجردهم وحبهم للوطن وهو طارد جعلتهم يرسلون أبنائهم علهم يتغذوا ويترعروا وينهلوا من القيم والمثل والأخلاق السودانية الحميدة وفي قرارة نفسهم أن هذه الجامعات توفر لهم المناخ الأخلاقي القيمي والتربوي السوداني الأصيل ، لأن الأكاديميات لا يفتقدونها في بلدان المهجر، ونقول لهم إن المجتمع السوداني ما زال بخير وهذه سحابة صيف ستنقشع لأن عبدة الدينار وأصحاب قارون الذين يبيعون صحة المواطن أو تعليمه ويكنزون الذهب والفضة لهم لحظات ودوام الحال من المحال وستبقي القيم والمثل والتقاليد والأخلاق السودانية أبد الدهر فالأمم الأخلاق ما بقيت فإن ذهبت أخلاقهم هم ذهبوا ونربأ بأن تذهب أخلاق الشعب السوداني عبر عبدة المال فيومهم الذي يوعدون آتي لا محالة.
إخوتي المغتربون نعلم عظم المأساة التي تعيشونها وأنتم بأجسادكم بعيدين عن الوطن ونحن مدادنا لا يجف إنشاء الله فسوقوا أخلاقنا وقيمنا وتقاليدنا السودانية الأصيلة التي توارثناها أب عن جد حتي صارت ماركة مسجلة للسودانيين أينما حلوا وإرتحلوا فهمّنا كلنا جميعا واحد,فقط تذكروا أن مثل هذه الجامعات همها كنز المال ولا شيء غير المال ومستقبل فلذات أكبادكم أن يكونوا بعيدين عنها قلبا وقالبا بل يتم مسحها نهائيا من ذاكرة العقل والعمل علي تعريتها وكشف ما يدور خلف سياجها وفي قاعاتها من أجل مستقبل باهر لفلذات أكبادكم.
لابد من وضع سياج لما بقي من فلذات الأكباد وهذا أمر مرتبط بأولياء الأمور أن لا يغتربوا ويتركوا أبنائهم فريسة سهلة لهؤلاء الذئاب والوحوش المفترسة في عرض النهار علما بأنهم كانوا أمانة في أعناقهم .
يجب أن لا نميز بين العام والخاص بل كل المسئولين سواسية في تحمل هذه الكارثة والدولة تتحمل العبء الأكبر ما لم تفصح عن مكامن الخلل في هذه الكوارث، وهذا لايعفي القطاع الخاص تعليما وعلاجا وصحة ، ونتساءل أين القوانين واللوائح؟ الدولة إن لم ترضي عنك فلن تنال التصديق للمؤسسة الخاصة، بل إن السلطة تحمي رأس المال وسلطة للساق ولا مال للخناق .
الأخ رئيس الجمهورية نعلم أنك ستأتي رئيسا لدورة قادمة مدتها خمسة سنوات لكل السودانيين بمختلف أحزابهم وعقائدهم ومعتقداتهم ، من صوتوا لك ومن صوتوا ضدك ومن إمتنعوا فأنت رئيس لكل الشعب السوداني قاطبة وهم سواسية أمام ناظريكم حقوقا وواجبات ، ولهذا نتمني أن تكون قادمات السنين من أجل بذر القيم والمثل والأخلاق الحميدة ونتساءل إن كثيرا من البلدوزرات قد قصمت ظهرك فهلا تكرمت بان يكون لك بلدوزر بحجم الأمانة والمسئولية والتكليف يكنس كل شبهة فساد أو إستغلال نفوذ وما حدث في مدرسة الريان فساد سارت به الركبان و بعض طلاب الجامعات الذين ربما ذهبوا في غير عودة كانوا أمانة في أعناق تلك الجامعات التي لم تراعي أمانتها .
الطلبة السودانيين فطاحلة في الأكاديميات ولكن أين الأخلاق والمثل والقيم والموروثات والخصال الحميدة ، طلاب الجامعات هم عماد المستقبل للوطن وركيزة تنميته ونهضته وعزه وعمرانه وهذا لا يتأتي إلا بغرسها إضافة إلي الرعاية الأبوية في تلك الجامعات
نختم فنقول لإولياء الأمور صبرا جميلا وأنتم كنتم عنوانا للوطنية الصادقة ولولا إرتباطكم بالوطن لنال أبنائكم أعلي مراتب التعليم في تلك الدول التي تحملون جوازات سفرها ولكن إحساسكم به وقيمه وأخلاقه فآثرتم أن ينشأ ويترعرع فلذات أكبادكم بين ظهر إدارات تلك الجامعات كأنهم آبائهم وأسرهم تحت بصرهم وسمعهم، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، إدارت همها المال والمال فقط، غدا سيعودوا معززين مكرمين بإذن الله ولكن أنصحوا غيركم بأن يضعوا خطا أحمر لإمثال تلك الجامعات فالهدف ليس الأكاديميات فقط.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 890

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1237624 [Abdu Frag]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2015 03:09 PM
عـزيـزي ســعـادة عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات،

هـذه هـي الـمـرة الأولـى الـتـي أقـرأ وأتـصـفـح فـيـهـا مـقـالاً تـعـلـيـقـي مـلـئ بـفـهـم عـمـيـق حـول مـوضـوع مـعـيـن وعـلاج لـمـشــكـلـة مـعـيـنـة ... بـدلاً مـن الـتـنـاطـح والـشــتـيـمـة والإنـتـقـاد والـنـقـاش الـبـيـزنـطـي الـذي لا يـؤدي لأي نـتـيـجـة كـانـت ....
نـعـم لـقـد تـغـيـر الـســودان وتـغـيـر الإســلام وأصـبـح بـضـاعـة تـشـتـرى وتـبـاع
إنـنـي أعـيـش فـي الـغـربـة لأكـثـر مـن ٤٠ عـام ولـكـن هـذا لا يـعـنـي أنـنـي نـســيـت وطـنـي وأرض تـرعـرعـت فـيـهـا ، فـفـي الـســودان أكـلـت الـطـيـن ولـعـبـت كـرة الـشــراب وعـشــت حـيـاة جـمـيـلـة أثـنـاء طـفـولـتـي وفـتـرة شــبـابـي الأولـى ...
نـعـم عـشــت أكـثـر مـن نـصـف حـيـاتـي فـي الـغـربـة إلا أنـنـي مـسـلـم ســودانـي الأصـل ... وإغـتـربـت عـنـدمـا كـان الـجـنـيـه الـســودانـي يـعـادل ٣،١٠ دولار ....
هـذا لا يـعـنـي أنـنـي أتـخـلـى عـن ثـقـافـتـي الإســلامـيـة والـســودانـيـة وأخـذ مـن الـثـقـافـة الـجـديـدة مـا يـنـاســب إحـتـيـاجـاتـي لـهـا..

وكـل الـذي أتـمـنـاه أن يـرجـع فـلـذات أكـبـادانـا لـوطـنـهـم الأم بـسـلامـة وتـحـت رعـايـة الـمـولـي ولـعـلـهـم تـعـلـمـوا الـدرس الـكـبـيـر .....

[Abdu Frag]

عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة