المقالات
السياسة
حالة استرخاء
حالة استرخاء
03-30-2015 05:32 PM


حالة من الاسترخاء والهدوء والصمت تستحكم المسرح السياسي الان رغم ان الحملات الانتخابية دخلت العمق وكان ينبغي عمليا ان تضج المسارح والمنابر وتنطلق الحناجر وتدق الطبول للاحتفاء بالاقوياء والامناء الذين دخلوا مضمار الانتخابات لكن يبدو ان الذي يسيطر علي المشهد السياسي بكل تناقضاته لا يكافي هذا الحق الانتخابي ..تساؤلات عديدة مشروعة تطل براسها الان..فما هو المنطق او التبرير لحالة الصمت هذه ..هل هو صمت مريب ..ام ان هذه الحالة مربوطة بمنطق المال لان المال هو الذي يحرك كل مكونات المشهد بمعني واضح ..هل ضيق ذات اليد لدي المرشحين خارج اسوار الوطني اثر في حملاتهم الانتخابية ؟ ام ان الشعور بالحالة الانهزامية لدي المنافسين اضعف من حماسهم للدخول في هذه الحملات بقدر واسع ؟ ولكن اكثر ما يقلق الحكومة حالة اللامبالاة او اللا اهتمام بالانتخابات من قبل قطاعات وكتل سكانية كبيرة خصوصا بالمناطق الريفية بل ان بعض المرشحين لم يجدوا من يستمع اليهم او يطرح عليهم برنامجه الانتخابي ربما ان الشعور بالاحزان والمشكلات الخاصة والاحباطات المتمددة كانت اكبر واقوي من اي برنامج يطرح علي هؤلاء الحزاني فغدت الانتخابات عندهم بلا طعم ولا لون ولا رائحة .
البعض فسر حالة الصمت والاسترخاء في تحالف المعارض بانها تعبير لشئ ما ربما لم يحن الوقت للافصاح عنه او مشروع خاص بالمعارضة لاجهاض فكرة الانتخابات عبر حملة "ارحل" او عبر تحريك الخلايا النائمة ولكن الحكومة صعدت من تهديداتها وتوعدت بالحسم والردع لكل من يحاول ان يعبث بالانتخابات ويسعي لتخريبها , فالدكتور نافع علي نافع القيادي بالمؤتمر الوطني كان قد تحدث الاسبوع الماضي في خطاب جماهيري محزرا المعارضة من تحريك خلاياها النائمة وسخر من هذا الخيار وقال : " اريد ان اقدم وصية لوجه الله للمعارضة واقول لها " احسن ليك تكوني نائمة ولا تتورطي مرة اخري ولا تنخدعي ونومي نومك" .
في بلاط مملكة دنقلا ..!
اكثر من 45 "بروف" من حملة الدرجات العلمية في مجال التخصصات الطبية المختلفة يشكلون نسبة ضئيلة من جملة 10 الاف من رموز وقيادات وشيوخ الطرق الصوفية وقيادات الادارات الاهلية من كل ولايات السودان جميعهم تحتضنهم احدي قري محلية دنفلا بالولاية الشمالية في الرابع من ابريل القادم وتحديدا في قرية "ايماني" وعلي راس كل هؤلاء السيد رئيس الجمهورية والمناسبة ليست لتدشين حملة المؤتمر الوطني الانتخابية كما تجري العادة او يتبادر الي الذهن هذه الايام ولكن السيد الرئيس سيذهب الي هناك ضيفا وتشريفا لاحياء ذكري احد علماء وركائز وحكماء وعقلاء الولاية الشمالية واخر ملوكها في دنقلا الشيخ الزبير حمد الملك المولود في ضاحية "ايماني" في العام 1902 والمتوفي في العام 1989 رجل عرفته الحياة العامة له ذكر وتاريخ ومشاركات يتكي علي رصيد وافر من التجارب الثرة والسيرة العطرة المحشودة بجلائل الاعمال وجميل الخصال خصوصا في مجالات الحكم المحلي والادارات الاهلية والتعليم والقضاء هو من سلالة ملوك مملكة ارقو وهو من خريجي كلية غردون التزكارية وهو كذلك من رموز الحركة الوطنية منذ انطلاقتها الاولي .والفكرة في احياء هذه الذكري هي وقفة للوفاء والاعتراف وبحسب تاكيدات اللجنة العليا فان البرنامج المعد لهذه المناسبة قد اكتمل تماما ويشتمل علي العديد من الافكار والمشروعات الخدمية والصحية والانسانية تتجسد في شكل محفل شعبي محدد الاهداف والمقاصد .
وان كانت هناك رسالة يجب ان نبعث بها لهؤلاء "البروفات" والاطباء المتخصصين بان يعملوا جهدهم وخبراتهم وعلاقاتهم في ان يعينوا هذه الولاية الشمالية والتي تتحدث العديد من التقارير الطبية الخاصة ونتائج المسوحات الميدانية بانها ولاية ربما ممكونة بالسرطانات استنادا لحالات مرضية عديدة تحدثت عنها وسائل الاعلام كثيرا.
صحفيون يصنعون "مبادرة" ..!
تحاول مبادرة صحفيون ضد العنف القبلي التي ينشط في فضاءاتها زميلنا الصحفي لؤي عبد الرحمن ومجموعته تحاول بجد ومثابرة ان تقفز فوق المنصات وتحطم كل الحواجز والسياجات الحديدية لتحفر باظافرها علي الصخرتبتغي تغييرا لواقع محترب بين قاتل وضحية ليكن جهدها ومشروعها القاصد انهاء حالة التشظي والجنوح وابعاد شبح "العسكرة" التي اصابت قبائل السودان جميعها بلا استثناء ولكن في دارفور كانت الحرب عاملا مؤثرا وحاسما في تاجيج هذه الحالة حتي باتت معظم قبائل دارفور وكانها في حالة هستيرية جنونية ما ان تتراضي الاطراف القبلية المتنازعة علي عهد وميثاق واتفاق بليل الا وتنفجر الاوضاع وتسيل الدماء وتتعدد الضحايا وتتناثر الجثث .. كم من التوقيعات وكم من الاوراق والاحبار وكم من الاجتماعات والمبادرات والمواثيق والمبايعات كانت عربونا لسلام او توافق مستحيل بين قبيلة وقبيلة ؟ ولكنها ضاعت الي لا شي . ربما تفلح مبادرة صحفيون ضد العنف القبلي وهي في عامها الثاني لو ان جهدها هذا كان مقدرا او مرحبا به وسط الحكومة اولا لان تجارب الحكومة دائما في مثل هذه المبادرات هي اما ان تختطفها من اصحابها او تحتويها او تشاركها او تجهضها باساليبها الخاصة وهذا اسلوب قديم برعت فيه الحكومة حينما تعمل فكرة "العزل والاحتواء" ضد كل من يقلقها ويثير هواجسها ..فهل فعلا تخشي الحكومة مثل هذه المبادرات ..اني علي يقين واعلم تماما ان مبادرة "صحفيون ضد العنف القبلي" هي مبادرة مجتمع بلا لون ولا انتماء بقدر ما هو انتماء لهذه المهنة الحارقة في مجتمع يحترق يوما بعد يوم وكل الذي يريده اصحاب المباركة ان يفسحوا لهم المجال ويشركوهم في تغيير هذا الواقع وصناعة واقع اخر فيه كثير من الرشد والتعقل والاحترام ..دعوا هذه المبادرة للتغلغل داخل غرف التفاوض لتكن حليفا استراتيجيا ليس لصالح طرف دون اخر ولكنه حلف من اجل تهدئة الانفاس واعادة السيوف الي غمدها واشاعة ثقافة السلام والتمازج والتعايش القبلي .

بوابة الجرائم "المركبة" ..!
يا للهول 700 الف لاجئ بالسودان كما قالت الاحصاءات الرسمية بوزارة الداخلية علي لسان الرجل الثاني بالوزارة بابكر دقنة في حواره مع الزميلة "التيار" ربما هذا العدد هو الذي سمحت به احصاءات الوثائق للذين دخلوا بطرق شرعية وبالطبع هناك من دخلوا الاراضي السودانية عبر بوابات واساليب غير مشروعة فالسودان بلد مشرعة ابوابه ومتعدد الثغرات ولكنهم في الحقيقة باتوا بيننا يقتسمون معنا الخدمات الشحيحة والمياه "العزيزة" او الصعبة المنال ليس هذا هو الخطر من هذه النسبة المفجعة من اللاجئين ولكن الخطر الحقيقي في ما يحملة هؤلاء من سلوكيات وامراض وافكار وثقافات ربما تتقاطع مع ما هو حق لنا بالفطرة والعقيدة والواقع فما الذي يمنع اذن تجارة البشر ان تنتعش في بلادنا ؟ والحقيقة انه مهما اصدرنا القرارات القوانين والمحاكم فلا محال ستنتعش هذه التجارة بجرائمها العديدة والمركبة ويصبح لها سوقا رائجة طالما ان السودان اصبح قبلة او بالاحري معبرا لدول اخري .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 531

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة