المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إلى إجتثاث الفساد هل من سبيل؟ا
إلى إجتثاث الفساد هل من سبيل؟ا
03-06-2011 01:19 PM

رأي

( إلى إجتثاث الفساد هل من سبيل؟ )

خليفة السمري - المحامي

كلنا فاسدون أنا وأنت وعظيم البلاد،إن لم يتداركنا الله برحمة توازنات القوة، ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكنَّ الله ذو فضلٍ على العالمين ) البقرة 251، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامعٌ وبِيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يذكر فيها اسم الله كثيراً، ولينصرن الله من ينصره إن الله قويٌ عزيز) الحج 40 ،فإذا اتفقنا على أن الفساد داء فالواجب أن نبحث عن أصله قبل توصيف الدواء، وهذا للأسف ما تقافزت فوقه الحكومة حين أعلنت قيادتها أن علاج الفساد يكون بإستيلاد مفوضية جديدة تتولى أمر مكافحة هذا الداء العضال، فذهبت في تركيب وصفة العلاج على طريقة دفن الرؤوس في الرمال،مع الجفول عن حقيقة أن غياب توازن القوة هو السبب الرئيس في توالد الفساد وانتشار خلاياه المسرطنة على امتداد البلاد، أسمع معي الكواكبي ماذا يقول بصدد بحثه عن الداء الدفين الذي أقعد أمة العرب والمسلمين عن النهوض، يقول عليه رحمة الله في فاتحة كتابه طبائع الاستبداد (أقول وأنا مسلم عربي مضطرٌ للاكتتام، شأن الضعيف الصادع بالأمر، المعلن رأيه تحت سماء الشرق، الراجي اكتفاء المطالعين بالقول عمن قال، وتعرف الحق في ذاته لا بالرجال، إنني في سنة ثماني عشر وثلاثمائة وألف هجرية ،هجرت دياري سرحاً في الشرق، فزرت مصر.... فوجدت أفكار سراة القوم في مصر كما في سائر الشرق، خائضةً في المسألة الكبرى ، أعني المسألة الاجتماعية في الشرق عموماً، وفي المسلمين خصوصاً، إنما هم كسائر الباحثين ، كلٌ يذهب مذهباً في سبب الانحطاط ، وفي ما هو الداء، وحيث أني قد تمحص عندي أن أصل الداء هو الاستبداد السياسي ودواؤه دفعه بالشورى الدستورية، وقد استقر فكري على ذلك - كما أن لكل نباءٍ مستقر- بعد بحث ثلاثين عاما)،أ.هـ، هكذا بعد مقدمات وترجيحات مبسوطة في سِفره العظيم وصل الكواكبي عليه رحمة الله إلى أن الاستبداد أصل كل أدواء الأمة ، ومن بين هذه الأدواء الفساد الذي نجأر منه بالشكوى في بلادنا، فإذا كانت نوايا القيادة صادقةً حقاً في مكافحة هذا الداء ، فينبغي أن تسلك سبيلاً سالكة لعلاجه، تصلنا بجوهر الديمقراطية لا بهيالكها وأشكالها النخرة ، فإذا بسطت الحرية بيننا، ونهضت دولتنا الديمقراطية المدنية الدستورية فإن مافيا الفساد ستزول تلقائياً ولن تحتاج منا إلى مفوضيات، ذلك أن الأمر كله منوطٌ بالتدافع، وحفظ توازن القوة في المجتمع ، فإن غاب هذا التوازن وهجس بيننا التدافع ،فلا تبشرنا بأية أدوات أو آليات لمكافحة أدواء المجتمع فهي بلا شك ستولد ميتة، يدلك على ذلك فشل نيابة مكافحة الثراء الحرام والمحاكم المتخصصة التي فُرِّغ قضاتها لهذا الغرض فلم تؤد الغرض، لا لنقص الكفاءة، ولكن لغياب الإرادة واختلال الميزان لمصلحة ذوي النفوذ والسلطان، فلا صلاح ولا فلاح ولا سبيل لمحاربة الفساد في ظل غياب الديمقراطية حتى ولو كان القائمون على أمرالحكم يقيمون الليل كله في محراب التحنث والعبادة، وفي معنىً قريب من ذلك يقول الكواكبي في صفحة (8) من سفره العظيم «طبائع الاستبداد» ( ويكفي هنا الإشارة إلى أن صفة الاستبداد، كما تشمل حكومة الفرد المطلق الذي تولى الحكم بالغلبة أو الوراثة، وتشمل أيضاً الحاكم الفرد المقيد المنتخب متى كان غير مسؤول ،وتشمل حكومة الجمع ولو منتخباً، لأن الاشتراك في الرأي لا يدفع الاستبداد، وإنما قد يعدله الاختلاف نوعاً، وقد يكون عند الاتفاق أضرَّ من استبداد الفرد، ويشمل أيضاً الحكومة الدستورية المفرقة فيها بالكلية قوة التشريع عن قوة التنفيذ وعن قوة المراقبة، لأن الاستبداد لا يرتفع ما لم يكن هناك ارتباط في المسؤولية ،فيكون المنفذون مسوؤلين لدى المشرعين ، وهؤلاء مسؤولون لدى الأمة، تلك الأمة التي تعرف أنها صاحبة الشأن كله، وتعرف أن تراقب وأن تتقاضى الحساب)أ.هـ، فقل لي بالله عليك كيف تستطيع المفوضية المقترحة أن تؤدي الدور المنوط بها وأن تتقاضى الحساب نيابةً عن الأمة ،إذا ما كانت هي ذات نفسها ستخضع لأهواء ذوي النفوذ والسلطان؟، شأنها شأن الأجهزة العدلية التي فشلت في مهمة مكافحة الفساد لهذا السبب الذي ذكرناه، ودليل فشلها أن ولاة الأمر في الدولة يبحثون الآن عن بديلٍ فاعل لمكافحة الفساد أو ما أسماه رئيس الجمهورية (بمفوضية مكافحة الفساد)،وهذا الفشل سيبقى بيننا إلى ما شاء الله إن لم تجنح الحكومة إلى تبني نهج الإصلاح الذي طرحته المعارضة،بل دعا إليه حتى بعضٌ من الفاعلين في الحزب الحاكم، وينبغي أن ينصب هذا الإصلاح على جوهر القضايا، ممثلةً في الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخاب الحر الشفاف، فإذا بسطت هذه المعاني بيننا فإن شهوة المال ستكبح ضرورةً بأدوات الشفافية والمساواة أمام القانون ولن نخشى بعد ذلك على المال العام من متنفذٍ ، ومن غلبت شهوته فإن القضاء المحايد النزيه سيكون له بالمرصاد، فالعلة كلها يا سادتي تكمن في داء غياب توازن القوة في بلادنا، فالبرلمان والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية تتداخل الآن في دولتنا بصورةٍ تعيق التصدي لأي فساد مالي،وينبغي للخروج من هذا النفق المظلم أن تتكاثف الجهود الصادقة من الحكومة والمعارضة معاً على التوافق على نهج إصلاحي تكون غايته إقصاء الاستبداد من بيننا لأنه سبب كل الكوارث والإحن ،وصدق الكواكبي حين قال : ( الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسب وينتسب لقال: أنا الشر، وأبي الظلم ، وأمي الإساءة ، وأخي الغدر، وأختي المسكنة ، وعمي الضر، وخالي الذل، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أما ديني وشرفي فالمال المال المال)أ.هـ ، ولا سبيل لرفع كل هذه السواءات عن كاهل الشعب السوداني إلا بتبني نهج الإصلاح الذي يبسط بيننا الديمقراطية ويلجم شهوة النفوذ، فهل يا ترى تستجيب حكومتنا السنية لنداءات أولي النهى من قيادات المعارضة وبعض قيادات المؤتمر الوطني؟ ، أم أنها ستضطر شعبها أن يردد مع حكيم معرة النعمان قوله :( إذا لم تقم بالعدل فينا حكومةٌ ..فنحن على تغييرها قُدَرَاءُ )؟، والله ولي التوفيق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الصحافة


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 1499

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#107886 [ahmad]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 10:19 AM
لان فقط استطيع ان اجذم ان صدمه قد اصابتك جراء تقليب المعلومات في راسك وانها لعمري بادره طيبه ودليلي علي ذلك انك لم تنشر كل اجابتي فها انت علي اعتاب المعرفه فقط اقراء وافهم ماتقراه واستخدم امهات الكتب لتستخلص الحقيقه قارن بين المسيح و محمد لتعرف من هو اشرف المرسلين كما فعلت انا


#107716 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

03-08-2011 12:37 AM
الاخ محمد علي او خليفه السمري ما اصلوا فهمي ضعيف ارجو ان تشرح لي


#107368 [محمد علي ]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 01:02 PM

السيد /أحمد قلت فهمك هي التي أوصلتك لما فهمته من مقال الكاتب.. الكاتب قال :أنا وانت وعظيم البلاد فاسدون إن لم يتداركنا الله برحمة التدافع... فهو يقول إن نعمة التدافع كرحمة من الله هي التي تحول بيننا وبين فسادنا .. فأنت فاسد إن لم يتداركك الله بالتدافع وذلك بنص الآية ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكنَّ الله ذو فضلٍ على العالمين ) ،هذا ما قصده الكاتب فلا تخلط الأمور...


#107075 [ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2011 06:55 AM
حالا عملت السودانين كلهم فاسدين?????ياخي انا ما فاسد ومعي كذلك الملاين من الشعب السوداني المغلوب علي امره !!!! واذا رايت انك فاسد فهذا شانك انت ولا يحق لك ان تعمم ذلك فنحن نفتخر باننا شرفاء و وطريقنا النضال لاذالة الطغمه الفاسده


#106989 [القنداوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-06-2011 09:26 PM
أين علماء السلطان من هذه الدرر ؟؟؟ أين المستشارون أم هم الآخرون منغمسون في هذه السوءات؟؟


#106807 [الصادق التوم]
0.00/5 (0 صوت)

03-06-2011 02:35 PM
بارك الله فيك زنفع بعلمك


خليفة السمري
خليفة السمري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة